10.الرضا.. حين يطمئن القلب لحكمة الله -هشام فرجي

“ليس في الوجود أعذب من قلبٍ راضٍ، ولا أنقى من روحٍ استسلمت لحكمة الله، ولا أسعد من نفسٍ أيقنت أن تدبير السماء أرحم من تدبير الأرض.”
الرضا.. تلك الكلمة التي تبدو للغافلين استسلامًا، لكنها في حقيقتها قمة اليقين، وعنوان الإيمان، وسر الطمأنينة. كم من إنسانٍ يملك الدنيا، لكنه لم يذق طعم الرضا، وكم من فقيرٍ لا يملك شيئًا، لكنه ينام قرير العين، لأن في قلبه قناعة بأن ما قسمه الله له هو الخير.
في حياة كل منا لحظات انكسار، أبواب مغلقة، طرقٌ ضيقة، أحلامٌ تبعثرت، وآمالٌ لم تكتمل. حينها يقف القلب بين خيارين: إما أن يتألم، ويتحسر، ويسخط على الأقدار. أو أن يسكن، ويطمئن، ويوقن بأن خلف الأقدار حكمةً لا يعلمها إلا الله. حينها يكون الرضا دواءً للقلب.
والعجب كل العجب، أن الإنسان حين يختار الرضا، يكتشف بعد حين أن ما ظنه شرًا كان خيرًا، وما ظنه خسارةً كان نجاة، وما ظنه ألمًا كان تطهيرًا له.
ألم ترَ إلى يوسف عليه السلام؟ كيف ظنّ إخوته أن رميه في البئر هو نهايته، فإذا به يرتفع إلى أوج العظمة! وما بين البئر والملك، كان هناك الرضا.
فالرضا ليس ضعفًا.. بل قوة القلوب العظيمة:
– ليس الرضا أن لا نحزن، بل أن لا نجزع.
– ليس الرضا أن لا نتألم، بل أن لا نعترض.
– ليس الرضا أن نكتم مشاعرنا، بل أن لا نجعلها تحجبنا عن نور الحكمة الإلهية.
قال بعض الصالحين: “إن لله عبادًا يرضون به عوضًا عن كل شيء، فيرضيهم بكل شيء.” فكيف نصل إلى مقام الرضا؟ نصل إليه ب:
1. إدراك أن الأقدار ليست عبثًا، بل هي صفحات من كتاب الحكمة الإلهية.
2. النظر إلى النعم التي بين أيدينا بدل التركيز على المفقودة منها.
3. الاستغفار والذكر، لأن القلب إذا اتصل بالله، استراح من قلق الدنيا.
4. التسليم بأن الخير قد يأتي في صورة ألم، لكن خلفه رحمة خفية.
5. أن نقول لأنفسنا دائمًا: “لو كشف الله لنا الغيب، لاخترنا الواقع نفسه.”
وأخيرا نتساءل هل الرضا سهل؟ كلا، بل هو جهاد النفس الأعظم. لكنه في النهاية يمنح صاحبه حياةً هادئة، وقلبًا مطمئنًا، وروحًا لا تهزها العواصف. فمن رضي، أدرك أن في كل شيء حكمة، حتى في الألم، حتى في المنع، حتى في التأخير. فاللهم اجعلنا من أهل الرضى، وممن رضيت عنهم.”بقلم: هشام فرجي





