مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الشعر العمودي

في محراب الخلوة – هشام فرجي

إذا ضاقت الدنيا بأغلالها، وتكاثفت غيومها على النفس، فلا مفرَّ للعاقل إلا إلى ملاذ يأنس فيه بروحه، ويؤنسه فيه خالقه. وإن في الخلوة لسرًّا لا يدركه إلا من صفَت مرآته، وطابت سريرته، وتخلَّى عن ضجيج الخلق ليستقبل نداء الحق.

هناك، حيث يبوح السكونُ ، ويُنير الصمتُ ، ويغدو الدمعُ دعاء، والأنينُ رجاء، حيث لا لغوَ ولا فُحشَ ولا صخب… جادت القريحة بهذه الأبيات، أنشدتها لنفسي أوّلًا، ولمن ضاقت به أرضُ الناس فسعى إلى فسيح السماء ثانيًا.

آيا خَـلوتي، فيـكِ استراحَ فُؤادي   ***  وعادَتْ إلى رُشدِ المُنى زَفَراتي

نبذتُ الهوى والناسَ والأرضَ كلَّها *** لأسكنَ فيكِ النورَ، بعدَ شتاتي

إذا ضاقَ صدري، كنتِ أفسَحَ رَوضةٍ*** يطيبُ بها ذِكرٌ، وتَصفو حياتي

تركتُ الليالي في جُحودِ سرابِها  *** وآثرتُ صمتًا فيكِ بعدَ شكاتي

فيا سِترَ روحي من خُطى المتلَهِّفِ، *** ويا مَتنَ نفسي، وسُـلوى نجاتي

بكِ انجلَتِ الظلماءُ عن وجهِ مُهجتي، *** وقامَ بها فجرُ الرجاءِ بثباتِ

أأدعو سِواكِ؟ والعيونُ شهودُها ***  بأنكِ دمعُ الخاشعينَ بآهاتي

وفيكِ دعائي قد تأوَّهَ صامِتي،*** وجرَّدتُ سيفَ الحرفِ ضدَّ شتاتي

فيا خَـلوتي، أبقي كما كنتِ مَرفأً،*** إذا رَكبُ أيّامي تهادى بأهاتي

تمنّيتُ موتًا في جِواركِ ساكنًا،*** فأحيا، كأنّي في النعيمِ بذاتي

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading