القصص ودورها في بناء شخصية الطفولة. ..أ. سيد علي تمار

تعتبر مرحلة الطفولة مرحلة جد مهمة، في بناء الكيان ” النفسي والعاطفي والسلوكي للانسان”، وهي فترة حسّاسة نظرا للفئة التي تعيشها.. فهي – أي الطفولة – اللبِنةُ الأولى التي من خلالها يستقيم التكوين العام للطفل الذي هو ” رجل وامرأة ” الغد.
فكما أن الطفل يحتاج إلى الغذاء لنُمُوِّه البدني، فهو كذلك يحتاج إلى الغذاء العاطفي ” كالإحسان والعدل والمحبة والصدق…، وغيرها من المشاعر والأحاسيس التي تُعَدِّلُ الانحراف الذي قد يطرأ عليه لاحقا، وأيضا تحمي كيانه من الاختلالات العاطفية والنفسية… من جهة أخرى ولكي يكتمل نمو الطفل بصورة طبيعيّة، فهو بحاجة إلى ما يسمى ” بالترفيه العقلي والسلوكي ” وهذا عن طريق فتح المجال له، لإشباع حاجاته وإفراغ طاقاته من خلال اللعب السّوِيِّ، والاحتكاك بأقرانه مع إسداء النصائح والإرشادات له بالطبع.
من النقاط المهمة والتي تُسهِمُ في ” بناء الطفل عقليا ولُغويّا “، إتاحة الفرصة له من أجل التعلم عن طريق ” القراءة وتحفيزه ” ومتابعته في ذلك. فكم من طفل أُهْمِلَ فيه هذا الجانب فضاعت فرصة اكتشاف مواهبه وتطويرها وهذا ملاحظ وبكثرة خصوصا في مجال التربية والتعليم !. ..
إن القراءة جزء لا يتجزّء من حياة الطفل، وهي ملازمة له خصوصا في مراحل تمدرسه الأولى، لذا ينبغي إيلاء أهمية بالغة لهذه الجزئيّة وتشجيع الطفولة للقراءة وخصوصا ” القراءة الماتعة ” أي قصص الأطفال كما تسمى.
القراءة تجعل من الطفل مُفكّرا ومُحلّلا، وأيضا تُنَمّي فيه الروح الإبداعية وكذلك تُنَمِّي فيه ” المِخيال الأدبي والفنِّي “، والنقطة الأساس في هذا الأمر، هي الحصول على ” ملكة لغوية وفنّية ” تساعده – أي الطفل – على التحصيل الدراسي والتعبير السّلِس، وتبني فيه وتُعزِّزُ ” الثقة في النفس والفصاحة والبديهة ” !
تبقى قصص الطفولة سواء ” المكتوبة أو المسموعة ” وسيلة من وسائل العلاج ” السلوكي والأخلاقي ” بل وحتى العقائدي كما هو موجود في ” قصص الأنبياء ” الموجّهة للأطفال…
نصيحة كمهتم بهذا المجال أن يفسح الأولياء المجال لأبنائهم من أجل تخصيص ركن من زاوية المنزل للكتب والقصص الهادفة، التي تُساعدهم على تطوير أبنائهم لغويا وإبداعيا وسلوكيا.



