شعر الهايكو و العالم العربي …بين التوجس و الانفتاح- : أ. سيد علي تمار

كعادة أي لون من الألوان الأدبية والثقافية، وجد شعر الهايكو وغيره من الفنون حملة شرسة ضده، بحجة أنه لون دخيل على ” فنون القول المأثورة”، ويمكن أن نرى ذلك – ولحد الساعة – من خلال بعض الكتابات لبعض الأدباء والباحثين في الشأن الأدبي … وفي المقابل هناك ترحيب من قِبَل بعض النُّخب والأدباء بهذا ” الفن الشعري الشرقي “، شعر الهايكو هو شعر ياباني الأصل والمولد، ويمكن القول إنَّ لِشعر الهايكو علاقة وطيدة ” بالانسان وطبيعته “، وهذا ما جعل بعض الأدباء يلحقونه بالشعر المقطعي، فهو مقاطع جميلة وقصيرة هادفة وتتجلى فيه اللمسة ” الإبداعية والجمالية ” .
يُعتبر فن الهايكو فنا جديدا في عالمنا العربي الكبير وهو في الوقت نفسه، مُتَنَفَّس جديد للشعراء والكُتَّاب للهروب من قيود الشعر الكلاسيكي، حيث يسمح للكاتب بالكتابة دونما قيد عروضي كلاسيكي بشرط تحقيق ” العناصر الجمالية لشعر الهايكو ” وعدم الوقوع في فخ النثر المحض!
مثلما وجد ” الشعر الحر ” صعوبة في بادئ الأمر، لاشك أن ” شعر الهايكو ” سيناله مانال الشعر الحر، ولكن الإبداع ليس له حدود ولغتنا العربية جميلة وباستطاعتها أن تُرَحِّب بكل فن من فنون القول الانساني …
ما ينبغي فعله هو فتح المجال لإضفاء خصوصية على هذا الفن الجديد تتناسب وبيئتنا العربية بمختلف مُكوِّناتها وأيضا بما يتناسب و” اللمسة الإبداعية ” التي تجعل منه هايكو بلباس عربي وبلمسة عربية راقية.
هناك العديد من المنتديات والمنابر الثقافية التي تهتم بهذا النوع من الشعر، وهي تقيم ندوات ودورات وبرامج لتعريف القارئ العربي بهذا اللون القولي الجديد ذي النسمة المشرقية !
شعر الهايكو هو الانسان، هو الكون، هو الطبيعة … ومادام الأمر كذلك حتما ستحتويه لغتنا العربية وتُغْدِقُ عليه من سِحرها وجمالها ورونقها، لأنه ” تجربة انسانية راقية مُفعمة بالجمال والإبداع والمُفارقة الذهنية “، فإذا كان ” الانسان والكون ” موضوع لأي أدب، كانت اللغة العربية مجالا خصبا له وتُربةً طيِّبَة له ليُنْبِتَ أغصانه وثماره ويُطعِم الانسان وكيانه…



