الخاطرة

الوعي التكاملي … بين الحقائق الظاهرة وسلطة عبودية التبعية – أ. سيد علي تمار

 

IMG 20240629 153537


 
يعتبر النضوج الفكري مرحلة أساسية من مراحل النمو الطبيعي
للانسان، فهو يخضع إلى طبيعته المتأصلة فيه والتي تعتمد على ” الأخذ والرد،
التراكم والتراكب …” وغير ذلك من العمليات العقلية   المعقدة …
إلا أن بعض الناس – للأسف الشديد – يأبى أن يستعمل عقله خوفا
من ردة فعل ” المجتمع أو النظام القبلي أو العرف الاجتماعي أو التهويل العقدي
“، فتجده يُسلِّم بأشياء لا يرضاها أو قد تخالف أصلا من الأصول التي يستند
فيها إلى ماذهب إليها، فالعقل العربي او المسلم عموما لا يزال يخضع إلى هذه الأُطر
التي وُضعت في سياقات تاريخية معينة مضت وانقضت وعفى عليها الزمان،فلا حاجة إلى
تكرارها أو الوهم بأنها صالحة بمقتضياتها في زماننا ..
إن العاقل يسعى لفهم محيطه والوصول إلى ما يرى أنه لائق به
كانسان،ضمن سيرورة حياتية لا تعرف الراحة أو الركود ! فمن لا يتقدم سيتقادم ويكون
عالة على نفسه وغيره من بني البشر المفكرين .
الحقيقة المطلقة نسبية والحق المطلق نسبي وماتعتقده أنت حق، قد
يراه الآخر باطل والعكس صحيح والكل له مستند يستند عليه فيما ذهب فما الحل ؟!
الجواب أننا نعيش في مجتمعات مدنية تحكمها نظم عالمية مشتركة
مع استثناءات لابد منها لخصوصية كل شعب أو مجتمع،إذن لابد من تقبل الآخر عقلا مالم
يشكل خطرا على البقية أو نفسه، فالحاصل أن الحق المطلق ليس من عند البشر، ولكن
يكفي ان يكون الواحد ساعيا بعقله نحو الكمال وإن لم يبلغه .
تذكر أيها العاقل أن جهوزية عقلك معناه فك القيود، وفك القيود
معناه تحمل النقيض الغبي الذي باع عقله وجعل من نفسه ” حمارا يحمل أسفارا
” لا هو انتفع بها ولا استفاد من بيعها !
تذكروا أن القرآن العظيم والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله حث
كل واحد منهما على التدبر والتامل وعدم إهمال هذه الشعيرة الانسانية المُغَيَّبة


زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading