طقوس الخروج منّي/عارف عبد الرحمن

تحاملتُ على ذاتي، وأعلنتُ العصيانَ على الحبّ،
كأنني أقتلع آخر خيطٍ يربطني بما كان.
أنا تمثالٌ من برونزٍ يرفض الانكسار،
وساعةٌ مائيةٌ لا تنفد سواقيها،
وقلبٌ من أسلاكٍ شائكة
يصدُّ العابرين عن نبضه.
تتملّكني رغبةٌ عاتية،
كموجةٍ تنخر الصخر،
وفي عينيَّ صحراءٌ
تُمعن في اتساعها.
أُطلق ذاتي من أقفاصها،
وأعبر بها الوهاد،
أحلّق في رئة السماء،
ثم أغرق في بركةٍ من الأصوات،
حيث ألسنةٌ تلوّح
بأيدٍ مقطوعة.
أرمق الحياة بعينٍ
تشبه شظايا البلور،
وأعرّي الآمال من أوهامها،
كشجرة توتٍ
تنزف دماً عند أول ارتجافة.
أشطب لافتات الماضي
من شوارعَ تفوح منها رائحة العطب،
وأمضي…
أكتب بروحٍ أنهكها الأمل،
و أطرد الفرح من نافذةٍ
تلطّخت بزمن الانتظار.
أعيد ترتيب وجهي
في رحم الرحيل،
وأدع ملامحي القديمة
تذوب في الجهات المنطفئة.
أخلع ملامحي،
وأرتدي صوتي؛
ذلك الصوت الذي سقط سهواً
من دفاتر الضوء،
وظلّ طويلاً
يناديني من الجهة الأخرى منّي.



