النثر الفني
مسافات – عارف عبد الرحمن

كلّما استجمعتني المسافات،
كان الحبّ حاضرًا
في الجهات كلّها.
ابتعدت دروب السراب
عن ناظريّ،
وانحسر الضباب،
ليجتاحني الحنين
من أقصايَ إلى أقصايَ.
بوصلتي ها هنا…
فؤادي غرفةٌ بلّورية
تتجاذبها الأنوار،
وترتجف على جدرانها
ظلالُ الشوق.
في البُعد كنتَ وهمًا،
ارتديتُه سنينَ عجافًا،
ظننته يستر عُريي…
لكنه كشف جرحي.
وعند حوافّ الانكسار،
غادر الوجع من جهة الأمان،
وانكفأ القلب عن التيه،
يتوسّد طمأنينته،
ويجد في القرب
ملاذًا ومأوى.
لن تخونك الطرقات بعد اليوم؛
فقد علّمتك أنّ الوصول
ليس أن تبلغ آخر الطريق،
بل أن تجد قلبًا
لا تشعر فيه بالغربة.
وأنّ روحي ارتعاشك،
وأنّ المسافات، مهما امتدّت،
لا تحول دون روحٍ
وجدت في روحٍ أخرى
جهتها.



