النثر الفني
مدانٌ بالحياة/عارف عبد الرحمن

مدانٌ أنت بالحياة،
بحلوها ومرّها،
بمرضها وعافيتها.
مدانٌ بأن تبدأ كلَّ يومٍ من جديد،
أن تعيد ترتيب ذاكرتك،
فتنفض عنها غبار الماضي،
وتزيح حوادث الحاضر عن الطريق،
وتترك للمستقبل مكانًا
فيما تبقّى من الحلم.
مدانٌ بأن تكتشف، كلَّ يوم،
ما ظلّ مختبئًا فيك،
أن تعثر على وجهٍ آخر لروحك،
وأن تبدأ جسورًا جديدة
فوق ما تهدّم من المسافات
مدانٌ بأن تكتب في سجلّ أيامك
ما تحبّ وما تكره،
أن تمحو صفحةً
وتكتب أخرى،
كأنّ البياض خلاص،
وكأنّ الكتابة
تستطيع أن تمنع النهاية.
مدانٌ بأن تقاوم الموت
بالعقاقير والأدوية واللقاحات،
بالمشارط والعمليات الجراحية،
وربما بالأغاني؛
فأنت، حتى حين تغنّي،
تحاول أن تؤجّل صمتك الأخير.
وحتى الموت،
حين يأتي،
يجدك مدانًا له؛
لأنك لم تتعلّم كيف تستقبله،
ولأنه، على قسوته،
يفاجئك ببدايةٍ
لم تخترها.



