وجهاً لوجه
الشاعر نعمة العزاوي: الهايكو طفرة أدبية/حاوره / علي صحن عبد العزيز

اذا كانت النصوص الشعرية تجربة إنسانية لكل الشعراء ، فأن بعض النصوص ثؤثر بالقارئ منذ الوهلة الأولى، وضيفنا الشاعر ( العزاوي نعمة ) تميزت قصائده من هذا الباب، فهو يسعى ويرتب أوراقه على منضدة العروض لكي يحرك تلك العواطف الإنسانية، ومع ذلك يعتقد بأن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي كالذي يرمي سنارة في يم العارفين عله يصطاد ذائقة المحبين ، وفي المستوى العام فإن نمط قصائده تحددها رؤيته لكل ما يدور حوله وما تمنحه له من حبكات فيها من دون أي شك.
( مجلة المنار الثقافية الدولية ) كان لها معه حوار في جوانب عديدة وكانت هذه الأجوبة الواردة.
- تقول في إحدى قصائدك:
عِنْدَ بُزُوغِ مُحَيَّاكْ:
تَغِيبُ الشَّمْسُ
وَيَأْخُذُ القَمَرَ الحَيَاءْ
كَأَنَّكِ النُّورُ وَالضِّيَاءْ
حَتَّى الأَشْيَاءُ تَفْقِدُ الظِّلَالَ مِنْ طِيبِ الأَثَرِ.
متى تنطفئ هذه اللوعة وتذوب؟ - اللّوعة هي البذرة الكامنة في أرض الكلمات، والأحاسيسُ ينابيع العذوبة لذلك الإنبات، فنرى النبتةَ تكبرُ وتتوسع على قدر الماهية، فتكون كالأشجار المثمرة، قطوف بين كفوف الذوائق دانية، وما أجملها حتى لو كانت بصغر نباتات الزينة، لولاها في المهد تأكلُنا قوارضُ البرود.
* يقول (شارل كريفل) بأن أولى القراءات هي الرّحم للقراءات اللاحقة …ألا تعتقد بأنه أوصد ثيمة المتابعة المحفزة للقارئ؟
- لا على العكس تمامًا، أتفق مع إطراء هذه القامة، بدلالة ألّا أثرَ لمن لا أساس له، فالأرضيّة الصّلدة شيء، ورمال السواحل تخون الحُصُون. - ما بين قصيدة النثر وقصيدة أين تجد نفسك ولماذا؟
- أجد نفسي في النثر، وبالتالي أرتّب أوراقي على منضدة العَروض — ذوائقٌ — وفي سماء الأدب تلمع شوامخُ الصروح.
* ما مدى تأثير الشاعر بالبيئة؟
- كلّ ما حول الشاعر آيات ملهمات، تفيض بعبق المفردات، وإن لم تكن للمتلقي أداة فقل أنّ الشاعرَ مات.
* هل يتابع القارئ العّضوي آثار روح القصيدة بين الناقد والشعر؟
- من لا يقدر النّقد ويضعه بين أصداف اللآلئ يخفق بإيجاد مدخل ناجع لمعرفة كينونة الشعراء.
* حدثنا عن أنطباعك عن النشر عبر وسائل التواصل الأجتماعي؟
- تقودني الخاطرة سريعًا لأركنَ عجلتي، ومخيّلتي محبرتي، ولسان حالها قلمي، يخط الفحوى، ويرمي السّنارة في يمّ العارفين، علّه يصطاد ذائقة المحبين.
* ماذا تمثل المرأة في قصائدك؟
- المرأة هي الحياة، نولد من رحمها، مفترشين حضن الحنان، وننشأ بكفوف الدعوات، دونهن يقضى العمر في السّبات.
* يقول الشاعر كاظم الحجاج في أستطلاع ثقافي للزميل عبد الجبار العتابي بأن الشاعرين ( عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف) بأنهما لا يجيدان فن الإلقاء …فكيف لهم مخاطبة الجمهور؟
- الشاعر بوتقة الخواطر، يخرج النفيس، ويرمي بالرخيص، ومنصات الإلقاء تعج بالناقلين.
* في قصائدك لا تفارقها الحركات الإملائية…ماذا تضيف لها؟
- الحركات توثّق عمق الدّلالات، وتوجد للفحوى مخرجات، وتصنع للمتن ذات.
* هل تعتقد بأن قصائد الهايكو وليدة الترجمة؟
- الهايكو طفرة أدبية، يسكنها العمق الدّلالي، واقتضابُ الحروف فيها شيء مثالي.
* النقد والأنتقاد…كيف تتعامل معهم؟
- بالإحراج يُنفض من الحروف العجاج، دونة العذبُ مجاج.
* أنوثة الإلقاء المفرطة لبعض الشواعر.. هل هي أستمالة لكسب إعجاب القارئ؟
- النّضح ينسابُ من الأصول، وكثيرًا ما نُدرك الفضول، ولنا في الذوائق فصول.
* أيَهما أسبق عناوين القصيدة أم نصها؟
-المُجمل حديقةٌ غناء، ومنها تُنتقى زهرة، أو عادياتٌ تطغى عليهن مُهرة.
* إقامة المهرجانات ومحدوديّة الأستضافة على بعض الشعراء والشواعر… إلاّ تعتقد بأنّها تُساهم في موت الشعر سريريًا؟
- الأماكن الضيّقة لا تسع، والشاعر طيرٌ حرٌّ لا يحطّ إلا عند من أحبّ.
* حسب أعتقادك … هل وثق الشعر واقعنا بكل تجلياته؟
- لاحظ الحس الحزين، كأنّه الظلّة، ومن الحزن ما ينزل دموع البهجة.
* نبذة عن حياتك ومنشوراتك محليًّا وعربيًّا.
- لامستُ عن غير قصد أهلَ المحابر، وآلمني كمُّ البعد عن صرير المقاصد، ووجدتُ نفسي في أحضان عذوبة نوتات المشاعر، فأبريتُ قلما، وبدأتُ أغرفُ على قدر من ينابيع الفلاسفة، وجلستُ على قارعةِ الطريق، أنشد بين حروف الأبتكار.
* نماذج من قصيدة النثر وقصيدة الشطرين ؟
امي
روضةُ البرزخِ:
ناديتُها أثيرًا يَعلُو الصّعود
لأنهلَ سَكينةً مَلأى السّهاد
نَاديتُها أُفقًا يَنفي الحُدُود
لِتردَّ عَطفّا يُنسي الرّقَاد
ناديتُها رَمضًا يقضُّ الكُبُود
لأَصردَ فَيضًا يَروي الفُؤاد
ناديتُها وابِلًا يَشقّ الخُدود
لأُسعدَ قُربًا بِحَجمِ البِعَاد
ناديتُها أملًا عَلى أن أَعُود
بقيةَ العمرِ قبلَ النّفاد
ناديتُ والحَنانُ في الخُلود
مُكبّلا أنا آمدَ الأَصفَاد
لكنّي سُرِرتُ بِبعضِ البُرود
حينَ سَرقتنِي عُيونُ الأحفَاد
باسِمةَ الحسِّ حَدَّ الشّرود
مُبهرةَ البرّ عندَ الأَجدَاد
وجاءَني هَديرُ الوفاءِ يَجُود
رَوضةُ البَرزخِ فَيضُ الوِدَاد
رُوحِي فِداكِ بِغِلظ العُهُود
دونَك الدّنيا تُعلن الحِداد.
(جاءَ الرّبيعُ)
لِتفتحَ أزهارُ الموتِ دمًا
وتَسهدُ الورودُ بِعناقِ الألمِ
جاءَ الرّبيعُ
لِنَرى خِسفًا بصميمِ الضّمائر
ونسمعَ بأمِّ الآذانِ ثَكلى تُغادِر
جاءَ الرّييعُ
لِتُوْءَدَ الفراشاتُ عَسفًا
وتُقطَعَ البَراعمُ حِقدًا
جاءَ الرّبيعُ
لِيَعمَّ السّماءَ الكَسف
وتُنخرُ الأرضُ بالسّخَف
جاءَ الرّبيعُ
لِنرى الأطفالَ بأفواهِ المَدافع
وتُرصّ بعجينِ الذّلِ المَسامِع
جاءَ الرّبيع
لِتُلعنَ الشّمسُ بالمَحاجِر
ويُشرى الظّلام بكلّ المَتاجِر
جاءَ الرّبيعُ
لِتُكدّسَ بطونُ الملاهي بالحَناجِر
ويُراقَ بأروِقَتِها حُسنُ المَنابِر
جاءَ الرّبيعُ
لِيَدكُنَ وشاحُ قوسِ قُزح
وتُكبّل السّعادةُ بقُيودِ التّرَح
جاءَ الرّبيعُ
وَيَا ليَتَ شروقَ الشّمسِ مُغَارِب
مَن ذَا الذي يَقطعُ صليلَ الَمصائِب؟!.



