حقوق النشر الرقمي/د.ازهر سليمان

في رأيي، ومن خلال تجربتي الطويلة في العمل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، توصلت إلى قناعة مفادها أن حقوق النشر الإلكترونية ما زالت تفتقر إلى الحماية الحقيقية والفاعلة. فبمجرد أن ينشر المرء نتاجه الفكري أو الإبداعي على الملأ، يبدو وكأنه قد أصبح ملكًا مشاعًا للجميع، تتنازعه أشكال متعددة من الاستحواذ والاستغلال.
وتتراوح هذه الممارسات بين السرقة الكاملة للنص أو العمل، وبين الاقتباس غير المنضبط والتناص الذي يتجاوز حدوده المشروعة، وصولًا إلى إعادة نشر الأفكار والصياغات دون أدنى إشارة إلى صاحبها الأصلي. ومهما كانت الذرائع التي تُساق لتبرير ذلك، فإن الاستيلاء على جهود الآخرين دون إذن أو توثيق يبقى سلوكًا غير أخلاقي، ينتقص من قيمة الإبداع ويهدر حقوق أصحابه المعنوية.
ومن المهم هنا التمييز بين السرقة الأدبية وبين إعادة النشر. فالسرقة الأدبية، في المقصود منها، هي أن يتبنى شخص نصًا ليس من تأليفه، ثم يحذف اسم كاتبه الأصلي أو ينسبه إلى نفسه بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أما استنساخ النص كاملًا مع الإبقاء على اسم صاحبه الحقيقي واضحًا ودون تغيير حرف واحد فيه، فإنه لا يدخل ضمن هذا المسار.
ولعل المشكلة الأكبر تكمن في أن ملاحقة السارقين في الفضاء الرقمي تبدو في كثير من الأحيان مهمة عبثية. فما إن يُكتشف موقع أو صفحة قامت بالنسخ غير المشروع حتى تكون المادة قد انتشرت في عشرات المواقع والحسابات الأخرى، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها شبه مستحيلة. كما أن كلفة المتابعة القانونية والوقت والجهد المبذولين فيها تفوق غالبًا ما يمكن أن يتحقق من نتائج.
لذلك لم يعد الرهان الحقيقي على القوانين وحدها، رغم أهميتها، بل على ترسيخ ثقافة احترام الملكية الفكرية وتعزيز الوعي الأخلاقي لدى المستخدمين والناشرين. فالمجتمعات التي تقدّر الإبداع هي تلك التي تعترف بحق المبدع في أن يُنسب إليه عمله، وأن تُحترم جهوده الفكرية مهما كانت سهولة النسخ والنقل التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
ومع ذلك، يبقى عزاء الكاتب والمبدع أن العمل الأصيل، مهما تعرض للسرقة أو التشويه أو الاقتباس غير المنسوب، يظل شاهدًا على صاحبه الحقيقي، وأن التاريخ الثقافي غالبًا ما ينصف أصحاب الأفكار الأولى ولو بعد حين.



