📰 آخر الأخبار
Voice of Peace/Dr.Deswita Refika-Indonesiaسحر البنان .. نماذج من الهايكو النسوي الإيطالي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالقراءة نقدية، لقصيدة عَائِدَةَ صَالِحٍ عُرَيْبِي/أ.د حمام محمد-الجزائروَطَنٌ يَمشي على السَّراب - زيان معيلبي - الجزائرالمعتوه في مسرحية قايد الواد/نجيب طلالإلى ذاك العنيد/سوزانة زين الدينملامح أمّي في ذاكرة الضوء/: آدم دانيال هومهتراتيل مهجة مغتربة / نبيلة علي متوجكاميرا/أيمن عبد الحميد الوريدات - الأردنMemory By Dr.Azher S SalehThe True Essence of Marriage by Lan Xin(Lanxin Samei)خفايا المشنقة وأسرار اللحظات الأخيرة:الموت سؤالا في ذمة الحبل/علي نفنوفمن هيبة القضاء إلى حكامة الأداء.. عبد الرزاق فتاح يفتح أفقًا جديدًا لتحديث الإدارة القضائية/حسن كرياطالموت ليس أفصح منّا/عارف عبد الرحمنلحن المطر/سالم الياس مدالو سيدة الكأس  /سفيان عرب شنگاليدمعة عابرة في مقهى الحافة /عبدالقادر كلول/ المغربفلسفة العشق الهادئ / زيان معيلبي-الجزائرمفهوم التناص من وجهة النظر الغربية/د.ازهر سليمانرماديّ آيلٌ للسواد / سميرة جدي -الجزائرفنانون ونقاد عرب وعالميون يحاولون الإجابة على سؤال... خصوصية الفن العربي / جعفر الديريأشتهيك- سوزانة زين الدينترهات الذكاء الاصطناعي في الفونولوجيا/ا.د حمام محمد - الجزائرقصيدة هايبون كلاسيكية للشاعر الياباني الكبير ماتسو باشو/ترجمة سالم الياس مدالوالإرهاب لا يبدأ بالرصاص/يوسف علاري
Voice of Peace/Dr.Deswita Refika-Indonesiaسحر البنان .. نماذج من الهايكو النسوي الإيطالي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالقراءة نقدية، لقصيدة عَائِدَةَ صَالِحٍ عُرَيْبِي/أ.د حمام محمد-الجزائروَطَنٌ يَمشي على السَّراب - زيان معيلبي - الجزائرالمعتوه في مسرحية قايد الواد/نجيب طلالإلى ذاك العنيد/سوزانة زين الدينملامح أمّي في ذاكرة الضوء/: آدم دانيال هومهتراتيل مهجة مغتربة / نبيلة علي متوجكاميرا/أيمن عبد الحميد الوريدات - الأردنMemory By Dr.Azher S SalehThe True Essence of Marriage by Lan Xin(Lanxin Samei)خفايا المشنقة وأسرار اللحظات الأخيرة:الموت سؤالا في ذمة الحبل/علي نفنوفمن هيبة القضاء إلى حكامة الأداء.. عبد الرزاق فتاح يفتح أفقًا جديدًا لتحديث الإدارة القضائية/حسن كرياطالموت ليس أفصح منّا/عارف عبد الرحمنلحن المطر/سالم الياس مدالو سيدة الكأس  /سفيان عرب شنگاليدمعة عابرة في مقهى الحافة /عبدالقادر كلول/ المغربفلسفة العشق الهادئ / زيان معيلبي-الجزائرمفهوم التناص من وجهة النظر الغربية/د.ازهر سليمانرماديّ آيلٌ للسواد / سميرة جدي -الجزائرفنانون ونقاد عرب وعالميون يحاولون الإجابة على سؤال... خصوصية الفن العربي / جعفر الديريأشتهيك- سوزانة زين الدينترهات الذكاء الاصطناعي في الفونولوجيا/ا.د حمام محمد - الجزائرقصيدة هايبون كلاسيكية للشاعر الياباني الكبير ماتسو باشو/ترجمة سالم الياس مدالوالإرهاب لا يبدأ بالرصاص/يوسف علاري
مقالات نقدية

قراءة نقدية، لقصيدة عَائِدَةَ صَالِحٍ عُرَيْبِي/أ.د حمام محمد-الجزائر

رجل يتحدث في ميكروفون خلال مؤتمر، يرتدي بدلة وربطة عنق.

فِي الْبِدَايَةِ، يَجِبُ تَقْدِيمُ الْكَلَامِ كَاسْتِهْلَالٍ يُبَيِّنُ قِبْلَةَ الْقَصِيدَةِ وَاتِّجَاهَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَرْكِيزٌ عَلَى اتِّجَاهِ الْوِجْدَانِيَّةِ الْخَالِصَةِ وَالْمُتْعَبَةِ فِي بَسَاطَتِهَا؛ فَلَا هِيَ أَحْدَثَتِ الْغَرَائِبِيَّةَ، وَلَا هِيَ عَبَّرَتْ عَنْ قِصَّةِ حُبٍّ عَنِيفَةٍ، يُرَادُ بِهَا رُجُوعُ مَحْبُوبٍ مِنْ فَضَاءٍ بَعِيدٍ. إِنَّهَا عَوْدَةُ الْبُسَطَاءِ، وَلَيْسَتْ عَوْدَةَ الشُّهَدَاءِ. فَيَتَرَاءَى لِلْكَثِيرِينَ أَنَّ الْقِصَّةَ الشِّعْرِيَّةَ عَادِيَّةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الْبَذْخَ النَّقْدِيَّ، وَلَكِنَّ مَا يُغَيِّرُ وِجْهَةَ الْمَعْنَى عِنْدَ كُلِّ نَاقِدٍ هُوَ الزَّاوِيَةُ النَّقْدِيَّةُ، أَوِ السُّؤَالُ النَّقْدِيُّ: هَلْ قَالَتِ الشَّاعِرَةُ فِعْلًا شِعْرًا، إِذَا نَظَرْنَا إِلَى قِيَاسَاتِ التَّعَارُضِ الْوَزْنِيِّ وَتَمَدُّدِ الْحَرَكَاتِ الْعَرُوضِيَّةِ لِجَبْرِ الشَّكْلِ الْخَلِيلِيِّ لِلْقَصِيدَةِ؟ وَهَذَا سَنَعُودُ إِلَيْهِ بِدِرَاسَةِ أَسَاسِيَّاتِ التَّحْلِيلِ فِي الْقَصِيدَةِ مَوْضُوعِ دِرَاسَتِنَا.

إِنَّ مُنَاقَشَةَ فِكْرَةِ الْمَحَبَّةِ الْوِجْدَانِيَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا فِكْرَةٌ عَمِيقَةٌ، لَهَا مَخَارِجُ سِيكُونَفْسِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِإِحْسَاسٍ نَابِعٍ مِنَ الْقَلْبِ، لَا يُفَسِّرُهُ نَاصِّيًّا إِلَّا صَاحِبُهُ، وَمِنْ عُمْقِ الْعُمْقِ. وَأَحْيَانًا قَدْ يَجِدُ النَّاصُّ صُعُوبَةً فِي تِقْنِيَّاتِ التَّعْبِيرِ الشَّفَوِيِّ، فَيَلْجَأُ إِلَى الْكِتَابِيِّ. وَكَإِجَابَةٍ عَنِ السُّؤَالِ النَّقْدِيِّ، رَسَمْنَا مُخَطَّطَ الْوُصُولِ إِلَى تَنَاصِّيَّةِ الْحُرُوفِ وَرَوَابِطِهَا فِي الْمَتْنِ الشِّعْرِيِّ الْوَاقِعِ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَهُوَ مَتْنٌ لُغَوِيٌّ مَدْفُوعٌ بِكَلِمَاتٍ وَمُفْرَدَاتٍ لُغَوِيَّةٍ ذَاتِ عَلَاقَةٍ بِالْمَوْسُوعَةِ الْعِشْقِيَّةِ، الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِصِيغَةٍ تَوْلِيدِيَّةٍ؛ إِذْ تَحْتَ الْكَلِمَةِ الْعَادِيَّةِ تُوجَدُ مُفَارَقَاتٌ جَمَّةٌ تَعْكِسُ الْمَوْقِفَ. وَلِهَذَا وَزَّعْنَا الْأَدَاةَ التَّحْلِيلِيَّةَ إِلَى مَا يَلِي:

عُقْدَةُ الْفَنِّ فِي النَّصِّ

إِذَا كَانَ هُوَ رَسْمًا سِحْرِيًّا يَطَالُ عَقْلِيَّةَ كُلِّ كَاتِبٍ، بِمَا يُمَيِّزُهُ مِنْ رَوْعَةِ الدِّقَّةِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْكِيدِ بِكُلِّ أَبْعَادِهِ، نَصِلْ إِلَى الْحُكْمِ بِالتِّقْنِيَّةِ. وَالتِّقْنِيَّةُ ظَهَرَتْ لَنَا مُحْكَمَةَ الرَّبْطِ، أَسَاسُهَا الدَّفْعُ بِالصَّعْبِ مَعَ الْمَنْطِقِ؛ أَيْ وَضْعُ الْمَلْفُوظِ الدَّالِّ وَإِسْقَاطُ مَعْنَاهُ فِي الْعَجُزِ. يَكُونُ صَدْرُ الْقَصِيدَةِ مُعْتَلًّا بِعِلَّةِ الشَّوْقِ، وَيَصِيرُ الْعَجُزُ مُنْصِتًا لِلْكَيْفِيَّةِ أَوِ النِّهَايَةِ الْمَشْهَدِيَّةِ.

فَانْظُرْ قَوْلَهَا: «سَكَبْتُ قَلْبِي فِي هَوَاكَ غَرَامًا». لَا نَنْظُرُ إِلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي مَرَاتِبِ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا نَنْظُرُ إِلَى مُفْرَدَةِ الْإِسْكَابِ وَالْقَلْبِ. أَأَسْكُبُ عَقْلِي كَمَا أَسْكُبُ قَلْبِي؟ وَأَيْنَ؟ فِي فَضَاءٍ كَبِيرٍ، كَمَا قَالَتِ الشَّاعِرَةُ: «فِي هَوَاكَ»، فَيَصِيرُ الْهَوَى وَالْغَرَامُ عَالَمَيْنِ مُتَكَامِلَيْنِ يَدْعُوَانِ إِلَى عَظَمَةِ الْإِحْسَاسِ، ثُمَّ تَقْطَعُهُ فِي الْيَقِينِ وَاللَّايَقِينِ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَثِيلٌ لَهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ التَّشَاكُلِيَّةِ الَّتِي أَحْكَمَتْ رَبْطَهُمَا. فَالْحَالَةُ هُنَا مَعْنًى أُدْخِلَتْ فِيهِ مُوَرِّثَاتُ الْمَحَبَّةِ وَالْغَرَامِ وَالْفُؤَادِ.

وَيَأْتِي الرَّبْطُ الثَّانِي لِلْأَدَاةِ الْمُصْعِبَةِ لِتَقْدِيرِ دَرَجَةِ هَذَا الْحُبِّ، وَكَأَنَّ مُصِيبَةَ الْحُبِّ اسْتَشْرَتْ قَبْلَ الْمَجِيءِ، وَلَمَّا جَاءَ الْمَحْبُوبُ صَارَ الْأَمْرُ عَادِيًّا، أَشْبَهَ بِحَرِيقٍ أَخْمَدَتْهُ الرِّيَاحُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ جَاءَتِ الْحِمَايَةُ الْمَدَنِيَّةُ بِعَرْضِ الْإِطْفَاءِ، فَوَجَدَتِ النَّارَ قَدْ هَدَأَتْ. وَبِالْمِثْلِ، قَالَتِ الشَّاعِرَةُ: «أَتَيْتَ بَعْدَ الْغَيْبِ تَحْمِلُ لَهْفَتِي». اللَّهْفَةُ جَاءَ يَحْمِلُهَا الْمَحْبُوبُ، وَالنَّارُ انْطَفَأَتْ عِنْدَ الْمَحْبُوبَةِ. وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي اسْتِعْمَالِهَا كَلِمَةَ «أَتَيْتَ»، وَهِيَ الْأَشْبَهُ بِالَّتِي قِيلَتْ لِمَنْ آمَنَ الْآنَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْأَهْوَالِ، وَالْأَمْرُ سِيَّانِ. هُنَاكَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَعْنَى لِكَلِمَتَي «أَتَيْتَ» وَ«الْآنَ»، وَيَصُبَّانِ فِي نَهْرٍ وَاحِدٍ هُوَ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَمُ بَعْدَ الْعَبَثِ، وَكَأَنَّ الْمَحْبُوبَ كَانَ عَلَى عِلْمٍ بِمَا أَحْرَقَ الْحَبِيبَةَ. مِنْ جِهَةٍ، قَالَتْ إِنَّ الْأَمْرَ عَادِيٌّ بِقَوْلِهَا «أَتَيْتَ»، وَفِي الْعَجُزِ تَقُولُ: «اسْتَعَادَ تَوَهُّجِي وَسَلَامِي». الْمَعَانِي هُنَا مُتَرَاصَّةٌ فِي تَشَاكُلٍ مُثِيرٍ، مِنْ وَضْعٍ عَادِيٍّ إِلَى وَضْعٍ جَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِانْفِجَارٍ مُتَوَهِّجٍ.

الْإِخْبَارُ لِلْمُشْتَكِي وَالشَّاكِي

سَارَتِ الشَّاعِرَةُ لِتَشْرَحَ لِلَّذِينَ رُبَّمَا يُعَذِّلُونَهَا عَلَى هَذَا الطَّرْحِ، بِاسْتِدْعَائِهَا لِمَوْسُوعَتِهَا الْفَلْسَفِيَّةِ، بِأَخْذِ تَعَارُفَاتٍ لِلْغَيْبِ وَالرُّوحِ الْمُصَلَّاةِ وَالتَّضَامُّ؛ كُلُّهَا مُفْرَدَاتٌ دَافِعَةٌ مُفَجِّرَةٌ لِلشَّكْوَى وَالْوَعِيدِ. وَلَا أَظُنُّ أَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا فِي تَنَامٍ وَإِخْبَارٍ بِأَنَّ الْغَيْبَ أَصْلُهُ شَوْقٌ مُحْرِقٌ وَتَبَاعُدٌ، سِلْسِلَةٌ لَا طُولَ لَهَا. ثُمَّ ذَهَبَتْ لِتُخْرِجَ فِعْلَ «أَتَيْتَ»، مُعَوِّضَةً إِيَّاهُ بِاللِّقَاءِ الشَّائِعِ وَالْمُفَجِّرِ لِلْأَحَاسِيسِ، عِنْدَمَا يَلْتَقِي الْمُحِبُّ بِالْمُحَبِّ بَعْدَ طُولِ غِيَابٍ.

وَلَكَ أَنْ تَتَصَوَّرَ كُلَّ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ سِيمِيُولُوجِيَّةٍ مُلْهِمَةٍ، وَإِكْسِسْوَارَاتٍ فِيلْمِيَّةٍ مُبْدِعَةٍ لِتِلْكَ اللَّحْظَةِ، عِنْدَمَا يُعَبِّرُ الْغَيْبُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّامِعِ وَالْغَرِيبِ. فَهِيَ رَجَعَتْ بِدُنُوِّ الْغَيْبِ فِي مَقْطُوعَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ، وَكَانَ الْأَجْدَرُ أَنْ تَبْدَأَ بِهَا فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ «أَتَيْتَ»، لِكَيْ يَزْدَادَ تَشْوِيقُ الْقَارِئِ وَإِرْسَاؤُهُ عَلَى الْمَرْكَزِ الْمَنْهَجِيِّ.

أَدَاةُ الصِّدْقِ وَالْمِصْدَاقِيَّةِ

تَحْدُثُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَرَّاتِ أَشْيَاءُ غَيْرُ مُرْتَقَبَةٍ أَثْنَاءَ مُشَاهَدَةِ عَوْدَةِ الْغَائِبِ، قَدْ تُدْهِشُ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ بِقَشْعَرِيرَةِ التَّأَثُّرِ وَالِانْفِعَالِ الْوِجْدَانِيِّ، وَكَأَنَّ الْقَارِئَ أَوِ الْمُشَاهِدَ هُوَ نَفْسُهُ مَنْ يُمَارِسُ اللِّقَاءَ؛ فَكُلٌّ يُعَبِّرُ بِمَظْهَرٍ مُتَلَوِّنٍ مِنَ الدِّرَامَا وَالْمِيلُودْرَامَا، وَأَحْيَانًا بِشَكْلٍ تَرَاجِيدِيٍّ. وَلَكِنَّ اللِّقَاءَ لَمْ يَحْدُثْ، وَتَرَكَتِ الشَّاعِرَةُ الْقَارِئَ يَهِيمُ بِقُدْسِيَّةِ نَفْسِهِ، حَتَّى إِنَّ أَغْلَبَهُمْ رُبَّمَا فَجَّرَ بُكَاءَهُ، لِتُفَاجِئَ الْجَمْعَ بِأَنَّ اللِّقَاءَ لَا يَزَالُ مُؤَجَّلًا.

فَقَدِ اسْتَعْمَلَتْ فِي الْبِدَايَةِ «أَتَيْتَ»، وَهَذَا قَطْعٌ لِلْوَصْلِ، وَاسْتَعْمَلَتْ «إِذَا دَنَا اللِّقَاءُ»، لِتَقُولَ: «أَحَقًّا عُدْتَ أَمْ أَرَاكَ بِخَاطِرِي طَيْفًا يُضِيءُ وَحَوْلَهُ أَحْلَامُ؟». هَذِهِ الصِّيغَةُ الْجَمِيلَةُ وَالْغَرِيبَةُ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ، وَكَأَنَّ اللِّقَاءَ صُورَةٌ ذِهْنِيَّةٌ تَشَكَّلَتْ فِي ذِهْنِيَّةِ الْمُحِبَّةِ، الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تَكْتُبُ فِي بَدِيلِ قَصِيدَةٍ أُخْرَى، وَقَلْبُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الذِّهْنِيَّةِ. وَكَأَنَّنَا نُلَاحِظُ انْدِمَاجَ عِدَّةِ صُوَرٍ أُخْرَى، لَكِنْ كَانَتْ غَلَبَةُ اللِّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ هِيَ الْأَشَجُّ فِي عَقْلِهَا، مُتَسَائِلَةً فِي شَكْلِ جَوَابٍ لِنَفْسِهَا وَلِقُرَّائِهَا: إِنَّ الصُّورَةَ ذِهْنِيَّةٌ بِالْكَامِلِ، وَمُحَاوَرَةُ الْمَحْبُوبِ كَانَتْ سَرَابًا، رُبَّمَا صَنَعَتْهُ ظُرُوفٌ تَعِيشُهَا الشَّاعِرَةُ وَهِيَ بَعِيدَةٌ، مِمَّا أَكَّدَتْهُ بِقَوْلِهَا: «خُذْنِي إِلَيْكَ فَأَنْتَ كُلُّ مَوَاجِدِي، وَالْعَهْدُ بَيْنَ الْمُخْلِصِينَ ذِمَامُ».ثم استخدمت ُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ صُورَتِهَا الضِّمْنِيَّةِ آيَاتٍ قُرْآنِيَّةً، كَأَفْعَالِ الِالْتِزَامِ وَأَخْذِ الذِّمَمِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، بِقَوْلِهَا: «وَالْعَهْدُ بَيْنَ الْمُخْلِصِينَ ذِمَامُ».

وَفِي الْأَخِيرِ، نَجْزِمُ بِسِيمِيَائِيَّةِ الْحُقُولِ الدَّلَالِيَّةِ وَدَلَالَاتِهَا، بِأَنَّ الْغِيَابَ لَا يَعْنِي الْفَجِيعَةَ أَوْ عَدَمَ الْعَوْدَةِ، بَلْ هُوَ ظُلَامِيَّةُ مَسَافَةِ شَوْقٍ وَاحْتِرَاقٍ، وَشُعُورٌ بِالْفَقْدِ الْمُنْجَلِي كَالسَّيْلِ الَّذِي حَطَّ مِنْ عَلٍ. وَلَوْ أَدْرَكَ كُلُّ شَخْصٍ هَذَا الْبُعْدَ، لَتَرَاجَعَ الْمُحِبُّونَ أَوِ الْمَحْبُوبُونَ عَنْ قَرَارَاتِهِمُ الَّتِي حَطَّمُوا بِهَا الْقُلُوبَ، وَأَمَاتُوا أُنَاسًا كَثِيرِينَ بِالْقُنُوطِ وَالْبَأْسِ مِنَ اللَّايَقِينِ.

فَعَلًا، كُنْتِ مُبْدِعَةً جَيِّدَةً مِنْ زَاوِيَتِي، وَشِعْرُكِ وَاصِلٌ بَيْنَ السِّيكُولُوجِيَا وَمَا وَرَاءَ الْمَعنَى، أَوْ مَا نُسَمِّيهِ بِالَمعنى الثَّالِثِ، فِي إِطَارِ التَّنَاقُضِ الْمُثْمِرِ. فَالْقَصِيدَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا مُتَنَاقِضَةٌ إِثْمَارِيًّا، أَيْ إِنَّ حَقَائِقَهَا الْمُوَجَّهَةَ لَيْسَتْ إِلَّا مَعَانِيَ ثَالِثَةً لِلْكَلِمَاتِ.

وَمِنْ هَذَا الْمَنْظُورِ، فَإِنَّ التَّنَاقُضَ الْمُثْمِرَ ظَهَرَ فِي أَرْوَعِ مُفَارَقَةٍ فِي النَّصِّ؛ بَيَّنَتْ أَنَّ الشَّاعِرَةَ لَيْسَ لَدَيْهَا أَدْنَى شَكٍّ فِي الْحَبِيبِ، بَلْ تَشُكُّ فِي عدم عَوْدَتِهِ، رُبَّمَا لِظُرُوفٍ قَاهِرَةٍ صَيَّرَتْهَا وَأَلْزَمَها الْإِخْلَاصَ وَالْوَفَاءَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْرُدَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً؛ فَبَدَلَ الْإِخْفَاءِ أَبْرَزَتْ أَنَّهَا عَلَى عَهْدٍ وَوَفَاءٍ…ْقَلَمكِ ْجَيَّاشِ.

الْعِشْقُ الْوَحِيدُ

سَكَبْتُ قَلْبِي فِي هَوَاكَ غَرَامًا،
وَمَا لِغَيْرِكَ فِي الْفُؤَادِ مَقَامُ.

أَتَيْتَ بَعْدَ الْغَيْبِ تَحْمِلُ لَهْفَتِي،
وَبِكَ اسْتَعَادَ تَوَهُّجِي وَسَلَامِي.

لِلْغَيْبِ شَوْقٌ مُحْرِقٌ مُتَوَهِّجٌ،
تُصْلَى بِهِ الْأَرْوَاحُ وَهْيَ تُضَامُ.

وَلِلِّقَاءِ إِذَا دَنَا أَلْحَانُهُ،
تَصْفُو بِهَا الدُّنْيَا وَيَحْلُو كَلَامِي.

أَحَقًّا عُدْتَ أَمْ أَرَاكَ بِخَاطِرِي
طَيْفًا يُضِيءُ وَحَوْلَهُ أَحْلَامُ؟

أَمْلَكْتَ قَلْبِي بَعْدَ بُعْدٍ مُوجِعٍ،
أَمْ أَنَّهُ حُلْمٌ يَذُوبُ ظَلَامُ؟

يَبْقَى الْهَوَى الْوَحِيدُ عَهْدًا صَادِقًا،
لَا يَعْتَرِيهِ تَقَلُّبٌ وَخِصَامُ.

خُذْنِي إِلَيْكَ فَأَنْتَ كُلُّ مَوَاجِدِي،
وَالْعَهْدُ بَيْنَ الْمُخْلِصِينَ ذِمَامُ.

عَائِدَةَ صَالِحٍ عُرَيْبِي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية