ترهات الذكاء الاصطناعي في الفونولوجيا/ا.د حمام محمد – الجزائر

مِنَ التُّرَّهاتِ الخاصة بالذكاء الاصطناعي الَّتي يُمكِنُ أَنْ نَتَرَقَّبَ ظُهورَها، خُروجُ مَفهومِ التَّحَدُّثِ عَنِ الأَصالَةِ الذَّكِيَّةِ أَوِ الإِلِكْتْرونِيَّةِ الوَليدَةِ مِنَ الذَّكاءِ الاصْطِناعِيِّ؛ إِذْ إِنَّ أَوَّلَ انْشِغالٍ لِلإِنْسانِ، مُنْذُ زَمَنٍ بَعيدٍ، هُوَ إِدْراكُهُ أَنَّ الأَصالَةَ شَيْءٌ رَصينٌ في الذَّاتِ الإِنْسانِيَّةِ، وَهُوَ المَعْروفُ بِالهُوِيَّةِ، وَتَحْديدُها ضِمْنَ العَقائِدِ وَالأَعْرافِ القَديمَةِ.
وَالذَّكاءُ الاصْطِناعِيُّ يَعْرِفُ تَطَوُّراتٍ كَثيرَةً فاقَتْ حُدودَ الأَصالَةِ، إِذْ أَصْبَحَ مُمْكِنًا إِنْتاجُ أَصْواتٍ شَبيهَةٍ بِصَوْتِ الإِنْسانِ، حَتَّى إِنَّها تَبْدو كَأَنَّها صَوْتُهُ الحَقيقيُّ، مِمَّا يَجْعَلُ الكَثيرَ مِنَ النّاسِ يَعْتَقِدونَ، إِلى حَدِّ الاكْتِفاءِ، أَنَّ الصَّوْتَ حَقيقيٌّ، وَأَنَّهُ يَرْمُزُ إِلى صَوْتِ الغائِبِ أَوِ المُتَوَفَّى.
وَبِالتّالي، سَيَهْتَزُّ مَفْهومُ أَصالَةِ الصَّوْتِ الأَصْليِّ، وَتَغيبُ، ضِمْنَ التَّطَوُّراتِ التِّكْنولوجِيَّةِ الخاصَّةِ بِالتَّطْبيقاتِ المَسْؤولَةِ عَنْ تَنْظيمِ عِلْمِ الأَصْواتِ، مَعالِمُ الفَرْقِ بَيْنَ الصَّوْتِ الأَصيلِ وَالصَّوْتِ المُحاكَى. وَهُوَ الأَمْرُ الَّذي سَيَجْعَلُنا نَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ مَمْنوعٍ مِنَ الحُلْمِ سَيُصْبِحُ عَلى مَشارِفِ التَّحَقُّقِ الشّامِلِ، وَهذِهِ أَيْضًا مِنْ أَكْبَرِ التُّرَّهاتِ.
وَيَخُصُّ ذلِكَ، خُصوصًا، صِناعَةَ أَصْواتِ الأَسْواقِ القَديمَةِ، سَواءٌ في الأَسْواقِ أَوْ في غَيْرِها، مِمّا سَيَتَكَرَّرُ مُسْتَقْبَلًا، وَيَتَداوَلُهُ النّاسُ بَيْنَ الأَصيلِ القَديمِ قَبْلَ التِّقْنِيَّةِ وَما بَعْدَها، فَنَكادُ نَنْسى، حَتّى لا نَنْسى، أَنَّ الإِنْسانَ هُوَ مَنْ أَبْدَعَ بِإِرادَةِ اللهِ؛ لِأَنَّ مَنْبَعَ المَصْدَرِ واحِدٌ، وَهُوَ الإِنْسانُ المُكَرَّمُ.
وَلَوْ قَدَّمَ لَنا الذَّكاءُ الاصْطِناعِيُّ إِبْداعاتٍ أُخْرى في مَعْرِفَةِ بَياناتِ البائِعينَ، وَحَتّى المُتَجَوِّلينَ في التَّجَمُّعاتِ العُمْرانِيَّةِ، مَعَ تَحْديدِ بَياناتِهِمُ المَدَنِيَّةِ وَالاجْتِماعِيَّةِ، فَإِنَّهُ سَيُصْبِحُ مِنَ الأُمورِ القَديمَةِ أَلّا يَطَّلِعَ الذَّكاءُ الاصْطِناعِيُّ عَلى كُلِّ المَعْلوماتِ البَيَانِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِهُوِيَّةِ الأَشْخاصِ الثَّقافِيَّةِ وَالاجْتِماعِيَّةِ، وَمُسْتَقْبَلًا، في العُمْقِ، حَتّى بَياناتِهِمُ النَّفْسِيَّةِ، بَيْنَ الكَآبَةِ وَالفَرَحِ، وَمَواطِنِ الكَآبَةِ، وَكَيفِيَّةِ مُغالَبَةِ الحُزْنِ.فَعِلْمُ الصَّوْتِيّاتِ سَيَكونُ أَقْرَبَ إِلى الفَهْمِ، حَتّى يَتَحَوَّلَ إِلى حَقيقَةٍ فَلْسَفِيَّةٍ تَخْضَعُ لِتَحْديدِ الصَّوْتِ بِوَصْفِهِ وَحْدَةً أَوْ قِطْعَةً تَحْمِلُ نَبَراتٍ مُخْتَلِفَةً، مِنْ لِسانٍ إِلى آخَرَ. إِذْ سَيَحْلُمُ بِحَلِّ مُشْكِلَةِ اللَّهَجاتِ، وَسَنَتَعَرَّفُ عَلى الانْتِماءِ اللُّغَوِيِّ لِهذِهِ اللَّهَجاتِ وَالتَّغْريبِيّاتِ المُنْتَشِرَةِ في الوَطَنِ العَرَبِيِّ.
كَما قَدْ يَتَحَوَّلُ أُسْلوبُ الإِقْناعِ إِلى مُعْضِلَةٍ مَحْلولَةٍ بِسَبَبِ اسْتِعْمالِ الأَصْواتِ المُغَيَّبَةِ لِشَخْصِيّاتٍ عَزيزَةٍ عَلى الإِنْسانِيَّةِ، وَهُوَ ما يَفْتَحُ البَابَ أَمامَ أَشْكالٍ جَديدَةٍ مِنَ التَّأْثيرِ في المُتَلَقّينَ، وَقَدْ يَجْعَلُهُمْ يَثِقونَ بِأَصْواتٍ لا تُمَثِّلُ أَصْحابَها الحَقيقيّينَ.
وَلِهَذا، يَجِبُ تَسْجيلُ الأَصْواتِ التُّراثِيَّةِ الحَيَّةِ، مَهْما كانَ نَوْعُها، وَاسْتِحْداثُ ذاكِرَةٍ تُراثِيَّةٍ صَوْتِيَّةٍ خالِصَةٍ، أَصيلَةٍ وَنَقِيَّةٍ مِنَ التُّرَّهاتِ، عَلى غِرارِ ما فَعَلَ ابْنُ خَلْدونَ حينَ حَرَّرَ المُقَدِّمَةَ، مُدَوِّنًا الأَحْداثَ وَالحَضاراتِ وَالبُطولاتِ وَالشَّخْصِيّاتِ، فَأَدْخَلَ الأَصالَةَ التُّراثِيَّةَ إِلى مَخارِجِها المَتينَةِ.
وَعَلى الرَّغْمِ مِنْ تَطَوُّراتِ الذَّكاءِ الاصْطِناعِيِّ، فَإِنَّهُ لا يَزالُ يَسيرُ سَيْرَ السُّلَحْفاةِ إِذا ما قارَنَّا إِنْجازاتِهِ بِالأَصالَةِ العِلْمِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ وَالإِنْسانِيَّةِ، بَعيدًا عَنْ أَصالَةٍ تِكْنولوجِيَّةٍ مُشْبَعَةٍ بِالأَلْوانِ وَالمَظاهِرِ.وَهَذا ما فَعَلَتْهُ فينا السّاعَةُ الإِلِكْتْرونِيَّةُ، الَّتي كانَ سِعْرُها لا يَتَجاوَزُ خَمْسَةَ عَشَرَ دينارًا، في زَمَنٍ أَصيلٍ كانَ يَنْتَظِرُ..افا اخلاقيا تسيره المبادئ السامية القيم النبيلة وليست ترهات تجعل الحمار يتكلم والاسد يبرز مقاسده الاخلاقية بالصورة امام لبؤة حمقاء….ويفوز الفيلم المدبلج بجائزة عالمية ..



