ملكت قلبي/نبيلة علي متوج

ملكت قلبي
أهديتني قلبك…
فملكت قلبي
وصنت الهدية
كما تصون السماء
نجمتها الأخيرة.
لكن…
أين قلبي أنا؟
وأين تلك التي كانت
تزهر كلما مر اسمك
على شفتيها؟
سيدي…
ماذا فعلت بالزهرة
حين أطفأت عطرها؟
وبالثمرة
حين تركتها تنضج في غيابك؟
ماذا فعلت بالألوان
حتى صار الربيع
مجرد ذكرى على
جدار الخريف؟
وماذا فعلت
بذلك الكائن الجميل
الذي كان يخبئ لك
في ضلوعه وطنا من الحنان؟
ستأتي يوما…
كما كنت تأتي
محملا بذهولك
القديم
تنادي اسمي…
فلا يجيبك غير
الصدى.
ستطرق بابي
وتبحث عن وجهي
في المرايا
عن صوتي في زوايا
البيت
عن عطري
في ثياب لم تعد تعرف الدفء.
وسيقولون لك
لقد رحلت…
إلى بلاد لا تعيد
الغائبين.
وحين ترتجف دمعة
على سفح خدك
من سيمد يده
ليمسح عن عينيك
ملوحة الندم؟
إن سألت عني
فأعطوه خاتمي
الذهبي
ولا تقولوا شيئا…
فبعض الغياب
أبلغ من ألف اعتراف.
وإن سألت
لماذا الغرفة موحشة؟
فأروه المصباح المطفأ
والباب الذي ظل
مفتوحا
والورود التي ماتت
وهي تنتظر خطاه.
لا تخبروه
كم مرة ناديت اسمه
ولا كم ليلة
خبأت وجعي تحت وسادتي.
وحين يسأل
عن ساعتي الأخيرة
قولوا له
ابتسمت قبل الرحيل…
لا لأن الوجع انتهى
بل لأنني خشيت
أن يصله حزني
فيبكي…
فأنا
حتى في غيابي
الأخير
كنت أخشى
أن تؤذي ملوحة
الدمع
عينيه.



