السياب – إبراهيم بجلاتي

لم أنس بدر شاكر السياب على الخليج
اسم ثلاثي يذكر كله
كحمولة زائدة من التعاسة والمطر
لم يكن معنا في لعنة النفط
ولم ير القبيلة ترعى في حقول الغاز
أو انكسار الشمس على مدن الزجاج
لم يكن حاضرا في المجاز العالمي عن حجارة الدومينو وهي تسقط بالتتابع
إلى متى يصمد صانع السجاد وضارب الدف
في حضرة الموت الجماعي
العالم في حرب فما جدوى نداءك:
ليس في المدى المكشوف موسيقى
وفي البيت لمبة وحيدة
تئن مثلك يا أخي
الخليج بوستر سياحي على حائط
والهلال الخصيب في الكتب القديمة بعيد وضائع
بين اصبعين أو بين نهرين
تبلبلت اللغات
وفاضت الألسن
فمن يملك الآن النغمة الصحيحة
وحدك في الهجيرة
ووحدي في الغيوم
يدي على قلبي
وقلبي مبعثر في الخريطة.
في آخر أيامي وفي حلقي مرارة من يعرف العدو
ولا يعرف من هو الصديق
كنت غريبا على الخليج
خلط الألوان على ورق مقوى
ظنها عمل فني
وقال لنفسه: هذا حسن
علقها على الحائط
فقال الطبيب النفسي: هكذا تقاوم الألم
تركني عاريا وغريق
بعدها بعامين
دفنت طفلي الوحيد في رمل الخليج
فقدت عالمي الملون البسيط
كل الألوان خدعة
كل الألوان أسود
فمن يهدم السد بين جبلين
يطلق الشياطين المحبوسة
وينهي الزمان بكبسة زر
-ليس لأنني فقدت طفلا أو غريزة الادخار في بقاء النوع-
فهذا عالم لا يليق الا بالأكاذيب الحية
والاكاذيب المدفونة في الكتب
لكل حي حظه من الذكاء الطبيعي:
للثعلب مكره، مثلا، وللفراشة أثرها الخفيف
فلماذا احتكر الإنسان عمى القلب
وغباوة الروح.



