سُقوطُ القِناع 1 – هشام فرجي

قِفي… لا لنبكي، بل لنشهدَ ما بدا
فما كلُّ ودٍّ صادقًا حين يُبتدا
لبستِ ثيابَ الحُبِّ قبلَ عهودِنا
فكانَ بهاءُ القولِ زهرًا مُرصَّدا
فلما دنا عهدُ الحقيقةِ وامتحن
ثباتُ القلوبِ، استُبيحَ المُعتدى
تكلّمتِ شِعرًا، غيرَ أنّ مواقفًا
خرستْ، فبانَ الفرقُ فعلًا ومُنشدا
عرفتُكِ عندَ الجدِّ غيرَ التي رأت
رجولتي حلمًا خفيفًا مُجرَّدا
تحبّين رسمَ الرجلِ الحرِّ فكرةً
فإن صار إنسانًا… مللتِ المُقيَّدا
تزوّجتِ اسمي لا صبري ولا خُلُقي
ولا دربَ ليلٍ إذا ما طالَ أو اسودّا
فلمّا طلبتُ العدلَ بيتًا وسندًا
رأيتِ الوفاءَ ثِقَلَ حملٍ فأُبعِدا
وما كنتُ يومًا غاشمًا أو قاسيًا
ولا بعتُ عهدًا، لا لبستُ تزيُّدا
ولكنني أردتُ امرأةً إذا
عقدتْ ثبتتْ، لا هوىً متردّدا
أظهرتِ حبًّا حين كانَ يسيرُنا
فلما استوى الدربُ انقلبتِ تبرّدا
ومن خالفَ القولُ المواقفَ لحظةً
فذاك – وإن طالَ الكلامُ – تجرّدا
فأوّلُ نارٍ في الزواجِ كشفتْ لنا
معادنَ صدقٍ أو رمادًا مُبرَّدا
فكنتِ قناعًا من حنانٍ مؤقّتٍ
فلما سقطَ القناعُ بانَ الخواءُ صَدَى
سلامٌ… ولكن لا سلامَ مودةٍ
سلامُ من أدركَ الحقيقةَ واهتدى
مضيتُ نقيًّا، لا ألوكُ شتيمةً
ولا أحملُ الحقدَ الثقيلَ المُفسِدا
سيبقى الذي عاشَ المواقفَ شامخًا
ويُنسى الذي عاشَ الكلامَ مُبدَّدا
فإن سُئلتُ يومًا: لِمَ افترقَ الهوى؟
قلتُ: لأنّ الحُبَّ يُمتحنُ… فانهدا
سقوطُ القناع (2)
تزيَّنوا بالقولِ حتى إذا انكسرتْ
أقنعةُ الزيفِ، بانَ الوجهُ مبتذلا
ما المجدُ في نسبٍ يُروى ولا لقبٍ
إن لم يكن خُلُقٌ عند الشدائدِ اعتدلا
كم مدّعٍ شرفًا، إذا ما الجدُّ واجههُ
خانَ المواقفَ، واستسقى لها البدلا
يلبسُ القيمَ ثوبًا في مجالسِهِ
فإن دُعي للفِعالِ انحلَّ وارتعدا
والناسُ تُعرَفُ لا بالأقوالِ تُطلقُها
لكنْ إذا امتحنَتْها النارُ… افتُضِحا
كم زهرةٍ أصلُها شوكٌ فأنعمتِ الـ
أيامُ طيبَ شذاها، وارتقى الجَدَلا
والخمرُ تُنسبُ للعنبِ الذي نشأتْ
لا للكؤوسِ إذا ما الزيفُ قد وُلِدا
ذاكَ القناعُ إذا ما سقطَ اعترفتْ
وجوهُ قومٍ… بأنّ المجدَ ما وُلِدا





