واقع الانتخابات في زجل الشرنوبي شاهين – د. سعيد شوقي
أستاذ الأدب والنقد الحديث بكلية الآداب جامعة المنوفية
للزجل بصفة عامة جملة من المزايا ففضلا عن الفطرية والعفوية والبساطة والخفة والإلماع والأصالة . نلمس بحرارة صدق تعامله مع الواقع بعلاقات حميمية تنتج في نهاية الأمر تصويبا أو تشريحا أو ترسيما لمكامن الخطر والداء .
ولا شك أن الانتخابات – لأسباب كثيرة مصرية ومصيرية – من أهم المفرزات الحديثة التحاما بالواقع ، يستشعر ذلك الصامت قبل المكترث ، لاسيما الشاعر الذي يتشرب وعيه وعي الجماهير ونبض الواقع مفرزا وعيا عاما يختلف ولا ريب عن وعيه الخاص .
ولواقع الانتخابات في وعي الشاعر محمد الشرنوبي شاهين قصيدتان زجليتان ، نشرت الأولى منها بعنوان ( لا مؤاخذة يا انتخابات ) بجريدة الأخبار في 21 / 10 / 1976م ، ونشرت الثانية بعنوان ( يا أيها النائب ) – بالإضافة إلى الأولى أيضا – في ديوان مغنى ومعنى ، الصادر على نفقة الشاعر الخاصة بمطبعة الجندي ببنها الجديدة عام 1979م ، دواليك ص ص 92-93، ص ص 96-98 . وسأذكر في الختام القصيدتين لتكون بين يدي القارئ .
وبداية فإن مدخلنا لدراسة هاتين القصيدتين سوف يركز على ما قاله الشاعر لا على كيفية قوله ، بمعنى أننا سوف نبحث في الموضوع لا في الصياغة .
والحق أن القصيدتين قامتا فيما بينهما باستيعاب العملية الانتخابية كلية ، إذ اختصت الأولى بمرحلة ما قبل التصويت ، حيث المنافسة – وعودا وإغراء – بين المرشحين للحصول على أكبر الأصوات وصولا إلى المجلس ، بينما اختصت الثانية بمرحلة ما بعد التصويت ، مرحلة الاختيار الحقيقي لوعود العضو الفائز في دائرته على عتبات المجلس ، والمدقق في هاتين القصيدتين يرى كيف استطاع الشاعر محمد الشرنوبي شاهين أن يتمثل نبض الواقع ووعي الجماهير وإرهاص المستقبل في صياغة أماني الناس تجاه مرشحيهم .
وقبل أن يحدد الشاعر الصفات التي يجب توافرها في المرشح المثالي ، يلفت نظر الجماهير إلى بعض النماذج الانتهازية من المرشحين من ذلك مثلا أن المرشح الذي يحاول أن يشتري أصوات بعض ذوي الحاجة منهم مستغلا عوزهم وسيلة للوصول إلى المجلس سوف يقوم باسترداد ما أنفقه – حتما – من دمائهم ، فضلا عن إشعارهم بأنهم لا فضل لهم عليه وبأنه اشتراهم بماله الخاص ، يقول الشاعر ص 92 :
إن شفت واحد مرشح يبرز اللحاليح
ويشتري صوت جدع غلبان ورزقه شحيح
اعرف بإنه انتهازي وناوي ع التسفيح
يعطي الغلابه بيمينه وبالشمال ياخد
من أي شيء في البلد ويشلحك تشليح
أيضا من ذلك المرشح الذي يحاول أن ينافق الناس ويمسح أجواخهم ، فلو كانت عنده نخوة ما فعل ذلك ، فالمرء بعمله وليس بنفاقه ، يقول الشاعر ص 92 :
لو كان أخينا المرشح من ذوي الحسنات
مكانشي يجري ورا الناخب كما الشحات
ويعفر الجبهة .. ويسلم على العتبات
وبعد أن يتأكد الشاعر من تعريف الجماهير بالانتهازية يسوق لهم صفات المرشح المثالي ففضلا عن أنه من ذوي الحسنات كما يتضح في ص 92 من القصيدة من الديوان ، فهو كما يبدو في ص 93 :
فتش يا صحبي على صاحب ضمير حساس
مؤمن بربه ومخلص للوطن والناس
وبدون مقابل يقدم خدمته بحماس
شريف عفيف عينه مليانه ما هيش فارغة
ففي البداية يحدد الشاعر أمرين مهمين بصفة عامة للعملية الانتخابية ، أحدهما بالنسبة للناخب ، والآخر بالنسبة للمرشح ، أما بالنسبة إلى الناخب فيؤكد أن صوته ذو قيمة فهو في عمقه يعبر عن عراقة وجدية وغنى هذا الشعب ، يقول الشاعر ص 93 :
وخلي صوتك أصيل .. مش صوت رخيص مهلاس
وأما بالنسبة إلى المرشح فيؤكد أن القضية في الترشيح ليست في البحث
عن مراكز أو وجاهة وإنما هي كفاح وتعب ، يقول الشاعر ص 92 :
الأمر تكليف ما هوش تشريف يا بو النطيط
والمسأله مش مناصب إنما خدمات
ليس هذا فقط ، بل يؤكد الشاعر صراحة ص 98 ، أن المرشح الذي لا يستطيع أن يتحمل مسئولية الجماهير يجب عليه أن يعتذر :
لو كنت مش قد الموضوع … يا أيها النايب اخلع
وبعد أن فرغت عملية التصويت بحلوها ومرها ووصل من وصل إلى المجلس ، يحذر الشاعر الذين تلاعبوا من المرشحين بأصوات الناخبين وصولا إلى المجلس بأن أمرهم ستكشفه الأيام – حتما – وسوف يدفعون الثمن غاليا ، يقول الشاعر ص 96 :
انفض مولد الانتخابات
وارتحنا من طبله وزمره
واللي لعب بتلات ورقات
في الدايره بكره يبان أمره
ثم يتوجه الشاعر مباشرة إلى المرشح الذي فاز في الانتخابات ، والذي أصبح الآن نائبا في مجلس الشعب بمجموعة من المطالب كالآتي :
1- أن لا يخيب أملهم وأن يقف بجوارهم في الشدائد لا يتخلى عنهم ، يقول ص 97 :
الله وكيل إحنا اختـــرناك **** نايب خازوق تطلع ( نايبة )
وقت المحن تدينا قفاك **** وتقب في الدقة الخايبة
2- أن لا يتكبر على الناس الذين أعطوه أصواتهم وتحملوا معه المصائب ، يقول ص 97 :
الشعب قال عنك عنتــــر **** ومعاك في أي مكان ترسي
مش لجل ع الناس تتعنتر **** وهناك تفقر ع الكرسي
3- أن يكون صادقا فيما رفعه من شعارات أثناء الترشيح ، يقول ص 97 :
فاكر في يوم لما اتحديت **** غيرك وعريت عضلاتك
كلام في سرك قلـنا ياريت **** تصدق في مفهوم شعاراتك
ويقول ص 96 ، مؤكدا المعنى نفسه :
راجع كلامك بالمضبـــوط **** وانظر إلى الخلف شوية
أيام ما كنت لسان ممطوط **** بيرخ أحلام وردية
4- أن يكون أداؤه في المجلس متسما بالجدية ، يقول الشاعر ص 96 :
يا حضرة العضو المحسـوب **** في مجلس الشعب الحالي
ذاكر لا تفهم بالمقلوب **** وتعمل الجد تسالي
*************
– القصيدة الأولى :
لا مؤاخذه يا انتخابات
لو كان أخينا المرشح من ذوي الحسنات
مكانشي يجري ورا الناخب كما الشحات
ويعفر الجبهه .. ويسلم على العتبات
الأمر تكليف ماهوش تشريف يا بو النطيط
والمسأله مش مناصب . إنما خدمات
*****
إن شفت واحد مرشح يبرز ” اللحاليح “
ويشتري صوت جدع غلبان ورزقه شحيح
اعرف بأنه انتهازي وناوي ع التسفيح
يعطي الغلابه بيمينه ، وبالشمال ياخد
من أي شيء في البلد . ويشلحك تشليح
*****
فتش يا صاحبي . على صاحب ضمير حساس
مؤمن بربه . ومخلص للوطن والناس
وبدون مقابل . يقدم خدمته بحماس
شريف عفيف . عينه مليانه ما هيش فارغه
وخلي صوتك أصيل . مش صوت رخيص مهلاس
*****
دا … رأي شخصي بدون تزويق ولا التزامات
ولو اني زجال با انقي اللفظ والكلمات
لكن يا ناس م اللي شفته حصل لي ” انبجاعات “
بس بصراحة أنا اللي في نفسي قلت عليه
وإن كان ” دا قلة أدب ” لا مؤاخذه يا انتخابات
*************
- القصيدة الثانية :
يا أيها النائب
إنفض مولد الانتخابات
وارتحنا من طبله وزمره
واللي لعب . بتلات ورقات
في الدايره . بكره يبان أمره
*****
يا حضرة العضو المحسـوب
في مجلس الشعب الحالي
ذاكر لا تفهم بالمقلوب
وتعمل الجد تسالي
*****
راجع كلامك بالمظبـــوط
وانظر . إلى الخلف شويه
أيام ما كنت لسان ممطوط
بيرخ أحلام ورديه
*****
الشعب قال عنك . عنتــــر
ومعاك في أي مكان ترسي
مش لجل ع الناس تتعنتر
وهناك – تفقر ع الكرسي
*****
فاكر في يوم . لما اتحديت
غيرك . وعريت عضلاتك
كلام في سرك . قلـنا ياريت
تصدق في مفهوم شعاراتك
*****
الله وكيل . إحنا اختـــرناك
نايب . خازوق تطلع ” نايبه “
وقت المحن تدينا قفاك
وتقب . في الدقة الخايبه
*****
إن كنت يعني صرفت فلوس
يابو لمعه . مين قال لك إصرف
هو انت جي . تحوس وتدوس
والا انت جي علشان تغرق
*****
حذاري تغرق في الممنوع
بعدين ” ياسي البيه ” تتشخلع
لو كنت مش قد الموضوع
يا أيها النايب . اخلع






