مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

حين لا يكون الحب حاضراً…خالدة غوشه

امرأة ترتدي نظارات شمسية وتبتسم، تحمل شعرها الأسود الطويل بيدها، وتظهر في خلفية ضبابية تكمل إطلالتها.

هناك بشر لا يعرفون الحب، ليس لأن قلوبهم قاسية،

بل لأن ذواتهم أعلى صوتًا من أي قلب.

النرجسي لا يدخل العلاقة ليشارك، بل ليتأكد أنه موجود.

لا يبحث عن الآخر، بل عن انعكاسه في عيون الآخر.

هو لا يتلاعب لأنه شرير، بل لأنه لا يعرف وسيلة أخرى للبقاء مرئياً.

يُعطي بقدر ما يضمن أن يُؤخذ، ويقترب بقدر ما يخاف أن يُفقد السيطرة.

في حضرته، لا يحدث الحب…يحدث الاستنزاف البطيء.

فن التلاعب هو سلاحه الجوهري… التلاعب لديه ليس كلمات قاسية، بل كلمات محسوبة مدروسه. ولا نتوقع منه انسحاباً فجائياً، فهو من بداية الأمر مسحوب…   واقترابه اقتراباًمشروطاً.

يعطي لحظة دفء، ثم يسحبها ليختبر مدى تعلّقك.

يمدّ لك الأمان، ثم يهدمه ليعيد بناء نفسه فوق خوفك.

وهنا يبدأ الطرف الآخر بالضياع، لا لأنه ضعيف، بل لأنه صادق.

الصادق لا يفهم لعبة تُدار بالعقل البارد، ولا يرى الخطر فيمن يتقن تمثيل القرب.

 حين يتحول الحب إلى انتظارفي علاقة كهذه، يضيع العمر لا في الألم…

بل في الأمل، أمل أن يتغير، أمل أن يفهم، أمل أن يرى… وكل هذا للانسان الطبيعي السوي.

لكن بهذا الحال، يبدأ الإنسان بتفسير الإهمال، وتبرير الجفاء، وتحمّل ما لا يُحتمل، لأنه صدّق أن الحب صبر… لكن الحقيقة المؤلمة: الحب لا يطلب منك أن تختفي لكي يبقى… الحقيقة التي لا تُقال النرجسي لا يعرف كيف يحب، لأنه لم يتعلم يوما كيف يرى الآخر خارج حدود ذاته.

والطرف الآخر لا يخسر لأنه أحب، بل لأنه تأخر في الانسحاب… حين شعر أن روحه تُستَخدم كوقود.

وتخلصه من علاقات كتلك، ليس كراهية… بل وعي،  والخلاص من علاقة نرجسية لا يبدأ بالكره، بل بالفهم.

حين ندرك أن الحب ليس اختبار تحمّل، ولا ساحة إثبات، ولا مرآة لذات أحد…

حينها فقط، تستعيد ذواتنا وسلامنا الداخلي دون صخب، ودون انتقام، وبدون أن تفقد إنسانيتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading