📰 آخر الأخبار
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

مكبث – وليم شكسبير

الفصل الثانــي

المشهد 1

فناء داخل قلعة مكبث.(يدخل بنكو وولده فلينس الذي يحمل مشعلا).

بنكو:                 ماالوقت من الليل يابني؟

فلينس:               قد غاب القمر ولم اسمع دقات الساعة.

بنكو:                 والقمر يغيب في الثانية عشرة.

فلينس:               اظن ان الوقت قد تجاوز ذلك.

بنكو:                 خذ سيفي. فما من شئ يضئ السماء

                        حيث قناديلها مطفأة – خذ هذا ايضا.(1)

                        يغالبني نعاس ثقل الرصاص

                        الا انني لاأستطيع النوم : ياقوى الرحمة!

                        ابعدي هذه الافكار اللعينة

                        التي تستسلم لها الطبيعة ساعة المنام – أعطنـي سيفي.

(يدخل مكبث وخادم بيده مشعل)

                        من هناك؟

مكبث:                صديق

بنكو :                عجبا سيدي , الم تنم لحد الان ؟ الملك قد نام .

قد كان مغتبطا جدا ,

فأجزل العطاء لخدمك ,

وهذه الماسة يحي بها زوجتك

واصفا اياها اكرم مضيفة , ثم نام

وهو مبتهج ابتهاجا لا حدود له .

مكبث :               لقد فوجئنا بزيارته

فكدنا نقصر بواجبنا

والا لكنا ادينا ضيافتنا كما ينبغي .

 بنكو :               كل شئ على ما يرام ,

حلمت ليلة امس با لساحرات الثلاث

ولقد تحققت نبؤتهن فيك بعض الشئ .

مكبث :               ما عدت افكر فيهن .

            ومع هذا , فان سنحت لنا ساعة من الخلو مع بعضنا

            لقضيناها بالحديث في هذا الموضوع

            ان سمحت بذلك .

بنكو :                طالما لا اخسر شيئا

وانا اسعى في الاستزادة منه , بل ابقي قلبي

            خاليا من الخطيئة , وولائي نقيا , فاني اصغي لمشورتك .

مكبث :               طاب نومك , والى ان نلتقي .

بنكو :                شكرا يا سيدي . وانت كذلك .

(يخرج بنكو وفلينس)

مكبث :   (يخاطب خادمه)   اذهب الى سيدتك واخبرها ان تقرع الناقوس

حينما يكون شرابي جاهزا . ثم اذهب الى فراشك .

(يخرج الخادم)

اخنجر هذا الذي يلوح امامي

ومقبضه تجاه يدي ؟ تعال لامسكك

لا استطيع ان امسكك , لكنني ما زلت اراك .

الا يحس بك اللمس , ايتها الرؤية المهلكة ,

كما يحس بك البصر ؟ ام انت

خنجر وهمي من صنع الخيال ؟

ولد من عقل سبته الحمى ؟

ومع ذلك اراك شكلا حقيقيا

كخنجري الذي استله الان .

انك تقودني الى الطريق التي نويت ان اسلكها

والى الوسيلة التي عزمت على استخدامها .

اغدت عيناي اضحوكة لبقية حواسي

ام انهما اكثر صدقا منها جميعا ؟ ما زلت اراك

وعلى نصلك ومقبضك قطرات دم

لم تكن من قبل . هذا شئ غير حقيقي

الفعل الدامي هو الذي يصور لي ما اراه .

في هذا الوقت تبدو الطبيعة ميتة في نصف العالم ,

والاحلام الشريرة تخادع خلوة النوم , ويحتفل السحرة

بتقديم القرابين لربة السحر (هكاتة) الشاحبة ,

ويزحف الموت الذابل متسللاً

يصاحبه عواء الذئب وليله

بخطى كخطى الغاصب (تاركوين)(2) , يسري كالشبح نحو فريسته .

ايتها الارض الميتة الراسخة ,

لا تسمعي خطواتي , ولاي وجهة تسير كيما

تنطق الحجارة الى اي مكان امضي

فتنزع الرعب , والرعبُ يلائم هذه الساعة . فيما انا اتوعدُ ,

فانه يحيا

ان كثرة الكلام يطفئ حرارة الافعال .

المشهد 2

 نفس المشهد السابق

(تدخل الليدي مكبث)

الليدي مكبث :      ذاك الذي اسكرهما , شجعني

والذي اطفأ نارهما , اوقدها في .

اصغِ . صمتا !

ان البومة هي التي نعبت , قارعة ناقوس الموت

تشيّع الوداع الاخير.(3) انه الان يقوم بما يجب .

الابواب مفتوحة . والحارسان المترعان خمرا يسخران

من واجبيهما بالشخير . فقد وضعت مخدرا

في شرابيهما .

حتى ان الموت والحياة حولهما يتجادلان

اهما ميتان ام من الاحياء ؟

  مكبث(من الداخل) :          من هناك ؟ ماذا !

   الليدي مكبث :   واسفاه ! أخشى انهما قد استيقظا

                        قبل ان ينجز العمل :– ان المحاولة وليس الفعل

                        يحطمنا . اصغ ! لقد جهزت خنجري الحارسين

                        لا يمكنه ان يخطأهما . ولو لم يكن الملك يشبه والدي

                        في نومه , لقمت بالمهمة بنفسي – زوجي !

(يدخل مكبث)

  مكبث  :            لقد فعلتها .– الم تسمعي صوتا ؟

 الليدي مكبث:      سمعت البومة تنعب والصراصير تصيح .

الم تتكلم ؟          

  مكبث :             متى ؟

 الليدي مكبث :     الان .

  مكبث :             وانا انزل ؟

الليدي مكبث :      نعم .

 مكبث :             اصغ !

من ينام في الحجرة الثانية ؟

الليدي مكبث :      دونبلين(4)

مكبث (ينظر الى يديه) هذا منظر حزين .

الليدي مكبث :      سخف ان تقول انه منظر حزين .

 مكبث :              احد الحرسين ضحك في نومه , والاخر صاح : ((جريمة !))

فايقظ احدهما الاخر . وقفت وسمعتهما

غيرانهما صليا , وتهيأ للنوم .

الليدي مكبث :      في الحجرة اثنان نائمان معا . (5)

        مكبث :       صاح احدهما : ((اللهم ارحمنا)) وقال الاخر : ((امين)) .

                        عندما قالا اللهم ((ارحمنا)).

الليدي مكبث :      لا تفكر بهذا الامر كثيرا .

       مكبث :        لكن لماذا لم استطع ان انطق كلمة ((امين) ؟

                        فقد كنت بامس الحاجة الى الرحمة , وكلمة ((امين))

علقت في حلقي .

الليدي مكبث :      لا ينبغي ان نفكر بهذه الامور

                        على هذا الغرار والا فانها ستقودنا الى الجنون .

        مكبث :       لقد خيل لي اني سمعت صوتا يصيح : ((لن تنام بعد الان !

مكبث قد اغتال النوم )) , النوم البرئ ,

النوم الذي يحوك خيوط الهموم مع بعضها , (6) ,

النوم هذا الموت القصير اليومي , كحمام بعد كدح ,

بلسم العقول في اذاها , الطبق الثاني للطبيعة ,(7)

الطبق الرئيسي في مأدبة الحياة .

الليدي مكبث :      ماذا تعني ؟

        مكبث :       والصوت صداه في ارجاء البيت ((لن تنام بعد الان))

قد اغتال كلامس النوم , ولذا فان كودور

لن ينام بعد الان , مكبث لن ينام بعد الان !

الليدي مكبث :      من ذا الذي صرخ هكذا ؟ لا ايها الامير النبيل

ان قواك النبيلة لترتخي حين تمعن

في الامور بعقل مريض . اذهب وبشئ من الماء

اغسل هذا الشاهد الوسخ عن كفيك .

لماذا جلبت هذين الخنجرين من هناك ؟

ينبغي ان يكونا هناك . اذهب بهما ولطخ

الحارسين النائمين بالدم .

        مكبث :       لن اعود الى هناك مرة اخرى .

ان التفكير بما اقترفتُ يخيفيني.

ولا اجسر على النظر اليه مرة اخرى .

الليدي مكبث :      يا ضعيف الارادة !

اعطني الخنجرين . ان النائم والميت كالصور.

 والصغار وحدهم

يخافون من صور الشيطان . فان وجدته ينزف

فسالطخ وجها الحارسين بدمه

لابد للجرم ان يبدو جرميهما .

(تخرج – طرق على البوابة)

مكبث :              من اين هذا الطرق ؟

ماذا اصابني , لقد صار كل صوت يجفلني ؟

 ما هاتان اليدان ؟ هه ! انهما تقلعان عيني .

                         هل لبحار نبتون(8) كلها ان تغسل هذا الدم

                        عن يدي ؟ لا فيداي هما اللتان ستحيلان

الوان البحار الخضراء الى الوان حمراء .

(تدخل الليدي مكبث)

الليدي مكبث :      ان لون يدي بلون يديك , لكنني استحي

لو حملت قلبا جبانا كقلبك

(طرق على البوابه) اسمع طرقا على المدخل الجنوبي .

لنعد الى غرفتنا .

قليل من الماء يزيل عنا اثار هذا الفعل :

ثم ما اسهل الامر بعد ذلك . ثباتك

قد هجرك . (طرق) اصغِ . الطرق مرة اخرى .

البس ثياب النوم فربما دعت الظروف ان نخرج

لئلا يعتقد احد اننا كنا ساهرين .

لا تضِع في لجج افكارك .

مكبث :              ليتني انسى ذاتي كي انسى ما جنيت

(طرق)

                        ايقََِظ دنكن بطرقك , اتمنى لو فعلت ذلك !

(يخرج)

 المشهد 3

نفس المشهد السابق (9)

(يدخل البواب)

     البواب :        هذا طرق فعلا ! لو كان المرء يعمل بوابا لجهنم , لكان عليه ان يدير

 المفتاح مرارا . (10) (طرق) اطرق , اطرق , اطرق . من هناك بحق الشيطان – هنا فلاح

 شق نفسه لانه توقع وفرة المحصول . (11) جئت في الوقت المناسب . اجلب معك

 ما استطعت من المناديل ,لانك ستعرق هنا كثيرا . (طرق) اطرق ,اطرق . من هناك ,

 بحق الاسم الاخر للشيطان ؟ اقسم ان هذا رجل مرواغ يستطيع ان يقسم في كلتا

 الكفتين ضد كلتاالكفتين .­(12)  لقد اقترف ما يكفي من الخيانة باسم الله (13) ,

لكنه ما استطاع ان يرواغ السماء . ادخل يا مرواغ

 (طرق) .اطرق , اطرق , اطرق . من هناك ؟ اقسم ان هذا خياط انجليزي جاء لانه سرق

 سروالا فرنسيا . ادخل يا خياط . هنايمكن ان تشوي مكواتك(14) . (طرق) اطرق , اطرق ,اطرق.

لا راحة ابدا, من انت ؟ ان هذا المكان هو ابرد من ان يكون جهنما , لذا لن اكون حارسا

 للجحيم بعد الان . طرأعلى بالي ان ادخل اناسا من كل الحرف يسيرون على طريق الزهور

 الى النار الازلية . (طرق). حالا , حالا : لا تنسوا(بخشيش) البواب ارجوكم .

(يفتح البوابة)

(يدخل مكدف ولينكوس)

مكدف :              هل سهرت الى ساعة متاخرة قبل ان تاوي الى فراشك ,

فتأخرت في النهوض ؟

البواب :            والله يا سيدي كنا في لهو ورقص وقصف حتى صياح الديك الثاني(15) .

وتثير الخمر يا سيدي , اشياء ثلاثة .

مكدف :              وما تلك الاشياء الثلاثة التي تثيرها الخمر خاصة ؟

البواب :             هي والله يا سيدي , احمرار الانف , والنعاس , والبول.

اما الفسوق فالخمر تثيره وتخمده . فهي تثير الشهوة

 لكنها تخمد الفعل . لذا يمكن القول ان الخمر الكثير يرواغ الفسوق :

 فالخمر تصنع الفسوق وتفسده , تهيجه وتكبحه , تغريه وتخذله,

 تنهضه ولا تنهضه : وفي الختام , ترواغه في النوم ,

 فتتغلب عليه لتتركه.

.مكدف :             يبدو ان الخمر قد بطحتك ارضا ليلة امس .

البواب :             هذه ما حدث , والله يا سيدي , من حنجرتي .

 لكنني جازيته على ما فعل بي , واعتقد انني كنت اقوى منه ,

                         رغم انه رفع ساقي احيانا , لكنني افلحت فقذفت به .(16)

مكدف :              هل استيقظ مولاك ؟

(يدخل مكبث)

ان طرقنا قد ايقظه , ها هو ات .

لينوكس : (مخاطبا مكبث) صباح الخير يا سيدي النبيل !

 مكبث:                صباح الخير لكيلكما !

 مكدف:              هل استيقظ الملك ايها الامير النبيل !

 مكبث :             لم يستيقظ بعد .

 مكدف :             لقد امرني ان اراه مبكرا :

وقد كاد الوقت يفوتني .

  مكبث :             ساخذك اليه.

 مكدف :             اعرف ان هذه المشقة تسرك

لكنها مشقة , رغم ذلك .

 مكبث :             ان مثل هذه المشقة تطبب الالام

لكنها مشقة , رغم ذلك .

مكدف :              سأتجرا وادخل عليه .

فهذا واجب قد كلفت به .

(يخرج)

لنوكس :            ايغادر الملك اليوم ؟

مكبث :              نعم : هكذا النية .

لينوكس :           كانت ليلة عاصفة : فقد هدمت العاصفة

المداخن في المكان الذي مكثنا فيه .

ويقال ان الناس قد سمعوا نواحا في الفضاء ,

وصرخات موت رهيبة تنذر بفوضى مريعة ,

واحداث مضطربة , تحدث في زمن الحزن هذا ,

والبوم ينعق طوال الليل . والبعض يقول

ان الارض اصابتها الحمى فارتجفت .

مكبث :             كانت ليلة عاصفة .

لينوكس:             ان ذاكرتي الشابة ماشهدت ليلة مثلها.

يدخل مكدف

مكدف :             ياللهول ! ياللهول ! ياللهول !

لا القلب قادر ان يتصورك ولا اللسان ان يسميك!

مكبث ولينوكس     ماذا حدث ؟

مكدف :              ان الفوضى قد وصلت مداها

وقد دنست جريمة قتل

معبد الله الاقدس , فدخلته وسرقت منه حياة البنيان !

مكبث :              ماذا تقول ؟ حياة ماذا ؟

لينوكس :           اتعني صاحب الجلالة ؟

مكدف :              اقتربا بنفسيكما من الغرفة , ودمرا بصريكما

بمرأى ميدوزا اخرى (17) – لا تطلبا مني الكلام :

انظرا , ثم تكلما . _

(يخرج مكبث ولينوكس)

استيقظوا ! استيقظوا !

اقرعوا ناقوس الخطر.– جريمة وخيانة !

بنكو ! دونلبين ! ملكوم ! افيقوا

انفضوا عنكم هذا النوم الناعم , صورة الموت ,

وانظروا الموت نفسه ! انهظوا , انهظوا ! وابصروا

قيام الساعة نفسها ! ملكولم ! بنكو !

انهضا من قبريكما وسيرا كالاشباح

لتبصرا هذا الهول ! اقرع الناقوس

(ناقوس يقرع)

(تدخل الليدي مكبث)

الليدي مكبث :      ما الامر الذي يجعل هذا

النفير القبيح يدعو نائمي البيت

الى التجمع ؟ تكلم , تكلم !

 مكدف :             ايتها السيدة الرقيقة ,

لا ينبغي ان تسمعي ما استطيع قوله

فان ترديده على سماع امراة

يقتل حيث يقع .

(يدخل بنكو)

بنكو ! بنكو !

لقد اغتيل مولانا الملك !

الليدي مكبث :      يا ويلتاه , واسفاه !

                         ماذا ! في بيتنا ؟

 بنكو :                عمل وحشي اينما كان .

                        عزيزي مكدف , ارجوك , قل غير هذا وانفِ ما قلت .

(يدخل مكبث ولينوكس مرة اخرى)

مكبث :              لو انني مت قبل هذا الحدث بساعة واحدة ,

لكنت قد عشت زمانا مباركا , فمنذ الان

لم يبق شئ مهم في هذه الحياة الفانية .

كل شيئ  لهو : فصاحب السمعة والفضيلة قد مات ,

وجفت خمر الحياة , ولم يبق منها الا الثمالة

ليتباهى بها قبو الارض هذا .(18)

(يدخل ملكوم ودنلبين)

دونلبين :            اي مصيبة وقعت ؟

مكبث :              انتِ الذي اصبت وما تدري ,

ينبوع دمك , راسه , مصدره

 قد توقف , ان منبعه قد توقف .

مكدف :             قد قتل ابوك الملك .

ملكوم :              اه ! من قتله ؟

لينوكس :           حارسا مخدعه , على ما يبدو , هما قاتلاه .

فقد تلطخت ايديهما ووجهيهما بالدماء ,

وكذلك خنجريهما على وسادتيهما . راحا يحملقان

كالمشدوهين , فما من حياة تؤتمن معهما .

 مكبث :             اه ! ومع ذلك فانا نادم على غيظي اذ قتلتهما .

مكدف :              لم فعلت ذلك ؟

مكبث :              ومن منا قادر ان يكون حكيما ومضطربا وهادئا وهائجا ,

مواليا وحياديا في لحظة واحدة ؟ لا احد . ان سرعة

حبي سبقت تعقلي . ذاك دنكن صريع

وقد توشى جسده الفضي باخاديد الدم الذهبي .

كأن الطعنات في جسده ثغور في الحياة

يمرق عبرها الموت والدمار . وهناك القاتلان

لطختهما الدماء , وقد تبرقع الدم خنجريهما .

من يستطيع ان يتمالك نفسه ؟

وبين جوانحه فؤاد يملؤه الحب , وفي ذاك الفؤاد

شجاعة تدعوه كي يبرهن حبه ؟

الليدي مكبث :      (يغمى عليها) اسعفوني من هنا !

مكدف:               ادركوا السيدة.

ملكوم :              (مخاطبا دونبلين جانبا) لماذا نحن صامتون

 ومن بنا اولى بهذا الامر ؟

دونبلين :            (جانبا لاخيه)

ما الذي يمكن قوله

هنا حيث مصيرنا مخبوء في ثقب مخرز

قد ينطلق ويجهز علينا ؟ لنرحل : فدموعنا

لما تزل محبوسة هنا .

ملكوم :              ولما يزل حزننا العميق مدفونا .

بنكو :                ادركوا السيدة :

(تحمل الليدي مكبث خارجا)

ومتى ماكسونا اجسادنا العارية المعرضة للاذى بالملابس

لنلتقِ , ونحقق في هذا العمل الدموي ,

كي نعرف المزيد . ان المخاوف والشكوك تهزنا :

اني اقف بين يد الله العظمى ورعايته

احارب كل تامر وخطر غادر .

مكدف :              لك عهدي كذلك .

الجميع :             لك عهدنا جميعا .

مكبث:               لنلبس ملابسنا بسرعة

                        ونجتمع في القاعة جميعا.

الجميع:              موافقون.

يخرج الجميع عدا ملكولم ودونلبين.

ملكولم:              ماذا انت فاعل؟ لن نجتمع معهم:

                        ان التظاهر بالحزن امر سهل على الخائن.

                        سأمضي الى انكلترا.

دونلبين:            وانا الى ايرلندا. ان تفرقنا هو ضمان سلامتنا.

                        فحيثما نحن، فالبسمات تنسل على خناجر الرجال،

                        واقربهم دما الينا اقربهم الى سفك دمائنا.

ملكولم:              قد أُطلق سهم الردى

                        ولما يهبط بعد، واكثر السبل سلامة

                        هو ان نتحاشى مسار سقوطه. اذن الى الخيل

                        دونما كلمات اوداع لاي بشر،

                        لنهرب بعيدا مسرعين،

                        فحيثما تنعدم الرحمة،        

                        يُعذر الانسان هروبه سرا.

يخرجان

المشهد 4

خارج القصــر

(يدخل روس وشيخ)

الشيخ:               بلغت من العمر سبعين عاما واقدر ان اتذكر جيدا،

                        في الزمان الذي عشته كم شهدتُ

                        ساعات رهيبة واشياء غريبة، لكن هذه الليلة الفظيعة

                        قد فاقت كل ماشهدتُ.

روس:               ياأبت الطيب،

                        انك ترى السماء وقد ضاقت ذرعا بما يفعله البشر

                        تهدد مسرحه الدامي: حسب الساعة فالوقت نهار

                        غير ان الليل الداجي يخنق ضياء الشمس،

                        اهو سلطان الليل أم عار النهار ان يدفن الظلامُ وجه الارض

                        حين ينبغي للنور الحي ان يقبله؟

الشيخ:               خرق لمشيئة الطبيعة،

                        تماما كالعمل الذي اقترفوه. شاهدتُ الثلاثاء الماضي بومة،

                        من تلك التي تصطاد الجرذان، تنقض على صقر

                        يحلق في عليائه، فقتلته.

روس:               وأمر خيول دنكن هو امر عجيب رغم وقوعه.

                        وهي الخيول الجميلة الرشيقة والمفضلة في نسلها

                        تحولت الى خيول وحشية، كسرت معالفها، وانطلقت

                        متحدية كل طاعة، كأنها تعلن الحرب على الانسان.

الشيخ:               ويقال انها التهمت بعضها البعض

روس:               هذا ما حدث فعلا، وانا واقف مشدوه لما اراه –

(يدخل مكدف)      هذا مكدف الكريم أت. –

                         كيف حال الزمان الآن ياسيدي؟

مكدف:               اما ترى حاله؟

روس:               هل تم اكتشاف من قام بتلك الفعلة التي هي اكثر من دموية؟

مكدف:               هما الرجلان اللذان جندلهما مكبث.

روس:               يالبؤس اليوم الذي شهدتُ فيه الجريمة

                        الى اي مطمع ياترى كانا ينويان؟

مكدف:               لقد حُرضا على فعل ذلك.

                        وقد فر ملكولم ودونلبين، ابنا الملك، خلسة

                        مما يلقي ظلال التهمة عليهما.

روس:               خرق للطبيعة دوما، ايها الطموح الشره يامن تلتهم

                         حتى كل ما يمدك باسباب حياتك!

 وعلى الارجح فأن العرش سيؤل الى مكبث.

مكدف:               لقد سُمي ملكا وذهب الى مدينة (سكون) ليتوج هناك.

روس:               واين ستكون رفات دنكن؟

مكدف:               حملوها الى (كولم كيل)

                        حيث اجداث اسلافه المقدسة

                        فهي حارسة عظامه.

روس:               أذاهب انتالى (سكون)؟

مكدف:               كلا، انا عائد الى (فايف).

روس:               حسنا ساذهب انا اليها.

مكدف:               اتمنى ان ترى هناك اشياء تسير على مايرام، وداعا –

                        في حالة ان ثيابنا القديمة تلائمنا اكثر من ثيابنا الجديدة! (20)

روس:                وداعا ياأبت.

الشيخ:               صاحبتكم بركة الرب وصاحبت اولئك

                        الذين يجعلون من الشر خيرا، ومن الاعداء اصدقاء!

يخرجان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة