مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

مخمرية – هاجر مصطفى جبر

امرأة ترتدي الحجاب الأسود وتجلس في قاعة ذات مقاعد حمراء، تبدو عليها علامات التفكير.

لا أحتاج سوى مساحة ربع متر في إحدى عربات المترو تحتويني لأصل البيت و أنهى اليوم ….

قهوة و صوت أم كلثوم يضمنان إمكانية ترميم موظف على مشارف التقاعد …

تنفتح الأبواب يندفع الجسد الهائل لكائن الموظف العملاق …يدخل جزء في تلك العلب المتحركة ….وكأن يد العملاق بترت … و يظل الباقي يحيي الصخب في انتظار المزيد من العلب ….

لم ترسم موظفا ككائن مستقل قط …فهو دوما جزء من لوحة فسيفساء …إن الموظفين جميعهم واحد ، يتقاسمون ذات الهموم مهما اختلفت الدرجة .

كانت هناك …ترسم بقلمها الأسود و جوها من الكذب منحها ألوانا .

بعد ساعة هدأ الرصيف بقي فاقدو الشغف … مَن ليس لديهم ما يُعجلهم  … المتمردون على خيوطهم فاستبدلوها بخيط مطاطي يضمن لهم مساحة للبعد و مساحات من الألم …

دخلت معهم فاجأتها  رائحة لحم مسلوق ، حاولت الشرود ، تقرأ كيفية فتح الباب في حالات الطوارئ، رائحة اللحم المسلوق تزداد …  ورأسها يدور …

من العيب الانتشاء بلحم سلق في العرق و الدم ليكون حساء لمرأة وصغار ….

كان العجوز الشارد هناك … وقفت استعدادا للنزول فاختل توازنها …

” هذه سقطت منك يا آنسة “

يشير لها بعلبة مخمرية  … تركته و هو يسأل : ” ماهذا ؟ “

يضحك شاب في نهاية العربة و يبعد سماعة البلوتوث عن أذنيه : متزوج يا أستاذنا ؟

: من أكثر من ربع قرن .

: غيّرها …

يضحك الجميع …و يفهم ” الأستاذ ” أنها شيء أنثوي … يخفيها في جيبه و على شفتيه ينبت شغف يخفف من رائحة اللحم المسلوق العالقة بثوبه …

عائد يتحسس جيبه … يتخيل لزوجة العطر على أصابعه الخشنة تدغدغ جسدها الأملس …يتذكر آخر ليلة معها و خيانة الجسد .

حكى لصديقه المخلص ، فمنحه الصمت … خير ما يمنحه العاجز للعاجز … كرم الفقير للفقير … الصمت نبع لماء الوجوه …

 كانت تجفف ثوبه … وعلى عينيها غبار سنوات الرتابة …

 في مصعد العمارة كانت زوجة جاره المغترب تبادره التحيه بعين أثملها الاشتهاء …

يتذكر غيرة زوجته التي فقدتها… الآن فقط التملك … تخشى أنثى تقاسمها شقة تملكتها من لحمي المنضوج …تخشى اقتسام معاش لن يكفيها  … لا تخشى على قلب مريض .

يتحسس جيبه … يشعر بخوف من زوجة اكسبتها الأيام حدة بينما أفقدته إياها …

يضع المخمرية على يديه و يحاول لمس يد زوجته … تصرخ بجملة لم يسمع منها سوى ” الطبخ ” …يخرج ليرى جارته ذابت عينها بكأس العائد  … وقف كاظما غيظه و يمسح يديه بالحائط …

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading