كم أحبُّ هذا الشاعر / يونس علي الحمداني

كم أحبُّ هذا الشاعر
الذي يجعل محبوبةً واحدةً تربطُ قلبي
بخيوطٍ خفيَّةٍ أقوى مِن الفولاذ..
مِن خِلالِ هذا الشاعر أستطيعُ أن أحُبَّ
ببساطةِ وردةٍ تتأنَّقُ للفراشاتِ المُتطايرة فوقها
وأدورُ في القرى المتناثرة بجلابيةٍ مُعطرة
بحثًا عن سذاجةٍ مفتقَدةْ.
مِن خلالِ هذا الشاعر أحيانًا
أكرهُ نفسي المُتنمّرة فأبتسم للزهرِ والشجرِ والخيال
وأحيّي الأطفالَ ببراءةِ المطرِ وأهرولُ كالغجر
الجوَّالين منهزمًا مِن الرعدِ وسيفِ صاعقةِ أغر..
مِن خلالِ هذا الشاعر – يا فلانة- ليس هُنالك
موانعُ تكبحني عن البهجةِ بقدري..
والبهجة في عينِ الشمسِ وعين المدى
ذاك المدى المُنفسحُ على وجهِ الأرضِ
والسماء وفي الضوءِ المُنعكس
على عيني أجدُ متعتي الشهيَّة..
مِن خلالِ هذا الشاعر
لا أعاملُ الإنسان مثلما أحبُّ
أن يلاطفني حيوانُ أربِّيه..
مِن خلالِ هذا الشاعر تجتاحني
الرياحُ الأربع بتقلُّباتِها
وأنا ورقةٌ تائهةٌ في طياتِ ولهي
المُبعثر في كلِ دَربِ وغروبْ..
أبحثُ عن شيءٍ في بالي
في الكون البهي.. لا أعرفه..
رُبَّما السِّياحةُ تعوّضني عن ضالَّته
والتّجوالُ يمنحني العزاءْ
هُنالك النساءُ تقبلني بالنظراتِ
المتعجلة والاصطيافُ يفتحُ نافذة
الحُلم على الجنةِ التي نتخيّلها
ونحن نمدُّ أول خطواتنا
باتّجاهِ الطائرة..
هذا الشاعرُ كم يسَحَرني
يجعلني أحبُّ خيالَ الطبيعةِ
وأتعمَّقُ في ظلالِها أكثر
هذا الشاعرُ يقيّدني بقبلاتِ حبيبة
متخيّلة لا تأتي.. وبكلماتهِ المُنتخبة
الجريحة أجد نفسي طائرًا..
كم أصبحتُ أحُبُّ الإنسانَ
مِن خلال هذا الشاعر البسيط
الفطَحل مثلما أكرهُ ملامح البارودِ
المنقوشة على وجهٍ آخر منهوبة كَبِده
بالحقدِ على نفسهِ حتى إنَّه
لا يحبُّ نفسه مثل كلبٍ وفيّ
مبتور الذيلْ.



