دور العلوميين التركمان في إثراء الأدب التركماني العراقي الحديث: الشعر الحديث أنموذجًا/أ.م.د. راويار جباري

جامعة كركوك، كلية التربية للعلوم الإنسانية، قسم اللغة التركية.
تناول القرآن الكريم الشعر والشعراء في مواضع متعددة، ولا سيما في سورتي “الشعراء” و “يس”. ولم يكن موقف القرآن الكريم من الشعر قائمًا على رفضه بوصفه فنًّا أدبيًا، وإنما انصبّ على بيان موقفه من مضامين الشعراء وسلوكهم. وفي سياق تعدد الرؤى والتصورات حول الشعر، يشبّه الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا الشعرَ بـــ”القنفذ” في مؤلَّفه “ما الشعر؟” (دريدا، كانون الأول 2002: 9)، وهو تشبيه يعكس خصوصية الشعر وطبيعته المركبة. أما في الأدب والثقافة التركية، فقد تأثر مفهوم الشعر لدى الطبيب والشاعر جناب شهاب الدين بالاتجاه الرمزي الفرنسي، ولا سيما في اهتمامه بالموسيقى الشعرية وانسجام الألفاظ، حتى غدت الموسيقى عنصرًا أساسيًا في تجربته الشعرية. ويرى الشاعر توفيق فكرت أن الشعر ليس مجرد صياغة موزونة أو تلاعب بالألفاظ، وإنما هو فن يقوم على امتزاج الفكر والشعور بالجمال الفني والموسيقي.
الأدب التركماني العراقي الحديث، المعروف والبارز في تصنيفات كتب تاريخ الأدب أو الكتب الأدبية التركمانية المعاصرة، ترجع جذوره إلى تلك الجذور التي تمتد إلى الأدب التركي العريق. لو تصفحنا صفحات التاريخ والمضامين الأدبية المتفرعة للأدب التركماني الحديث، يمكناننا ملاحظة المحتوى الأدبي (الشعري والنثري) الخاص والمتشكل على يد تركمان العراق بكل سهولة. يضم الأدب التركماني العراقي الحديث عددًا من الأدباء والشعراء التركمان من ذوي الخلفيات العلمية المختلفة، ولا سيما الأطباء والمهندسين والعلوميين، الذين لم تقتصر اهتماماتهم على مجالات تخصصاتهم العلمية والمهنية، بل امتدت إلى الإبداع الأدبي. وقد أسهم هؤلاء في رفد الحركة الأدبية التركمانية الحديثة في العراق بنتاجات متنوعة، عبّروا من خلالها عن رؤاهم وأفكارهم وتجاربهم الإنسانية، وكتبوا أعمالهم الأدبية إما بلغتهم الأم (التركية التركمانية العراقية) أو باللغة العربية، مما أضفى على المشهد الأدبي مزيدًا من التنوع والغنى.
أسهم العلوميين التركمان في رفد الأدب التركماني العراقي الحديث بنتاجات أدبية متنوعة، ولا سيما في مجال الشعر الحديث. فقدّم هؤلاء الشعراء تجارب ونماذج جديدة على مستوى المضمون والشكل، واتجهوا إلى توظيف أنماط شعرية حديثة، من خلال كتابة قصائدهم وفق الأوزان المقطعية واللفظية، فضلًا عن الشعر الحر، الأمر الذي أسهم في توسيع آفاق التجربة الشعرية وتجديد أساليبها التعبيرية. وبرز خلال هذه المرحلة عدد من الأدباء العلوميين الذين نشروا نتاجاتهم الأدبية في الصحف والمجلات الناطقة بلغتهم الأم أو باللغة العربية. وقد شكلت هذه الأعمال على إثراء الشعر التركماني العراقي الحديث، وأسهمت في إبراز تنوع التجارب الشعرية وتعدد أساليبها الفنية والتعبيرية. ونذكر منهم، على سبيل المثال لا الحصر، كل من: اسعد أربيل، طورهان المفتي (طورهان مفتى)، عباس كروانجى، محمد قصاب اوغلو، محمد هاشم صالحي، مصطفى ضيائى وغيرهم.
يُعدّ الأستاذ الدكتور طورهان المفتي من الشخصيات العلمية والأكاديمية والسياسية والأدبية البارزة في محافظة كركوك، المولود في 11 آب 1972 في مركز محافظة كركوك، ويحمل الاسم الكامل طورهان مظهر حسن سليمان المفتي. نشأ في مدينة كركوك، إذ أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة الفارابي عام 1984، ثم واصل دراسته المتوسطة في متوسطة الغربية وتخرج فيها عام 1987، وبعد إتمام دراسته الثانوية في إعدادية كركوك المركزية عام 1990، انتقل إلى جامعة الموصل، حيث درس علم الجيولوجيا وحصل على شهادة البكالوريوس عام 1994. ولم يتوقف مساره العلمي عند هذه المرحلة، بل واصل تخصصه الأكاديمي في المجال نفسه، وحصل عام 1996 على شهادة الماجستير في جيوكيمياء من الجامعة ذاتها. ثم واصل مسيرته البحثية والأكاديمية، فتوجها بالحصول على شهادة الدكتوراه عام 2002 في فلسفة الجيوكيمياء (التحسس النائي) من جامعة الموصل. كما أن تعدد مجالات اهتمامه، إلى جانب تخصصه العلمي، يجعل تجربته جديرة بالدرس من منظور يربط بين التكوين العلمي والنشاط الأكاديمي والإسهامات الأدبية.
الشاعر طورهان المفتي، بدأ اهتمامه بالأدب التركماني العراقي الحديث منذ سنواته المبكرة، متأثرًا بما كان يطالعه من كتابات وقصائد والده مظهر المفتي، وعمه جاويد المفتي، وجده الأكبر سليمان المفتي وخاله الكبير أسعد النائب، إلى جانب احتكاكه بأدباء آخرين. ولم يقتصر تكوينه الأدبي على النتاجات التركمانية، بل اتسعت دائرة قراءاته بفعل مطالعاته الشخصية، فانفتح على الشعر العربي الحديث، وتأثر بتجارب كل من محمد مهدي الجواهري، نزار قباني، بدر شاكر السياب وغيرهم، الأمر الذي أسهم في تكوين رؤيته الخاصة تجاه الشعر. وتشير بدايات اهتمامه بالشعر إلى أن علاقته بالكتابة الشعرية بدأت مبكرًا، إذ تعود صلته بالشعر إلى عام 1990، في حين كتب أول قصيدة له عام 1998، وهي المرحلة التي يمكن عدّها بداية فعلية لتبلور تجربته الشعرية وانتقالها من مرحلة التأثر إلى مرحلة الممارسة والإنتاج الأدبي.
شارك الشاعر طورهان المفتي في العديد من المؤتمرات العلمية والسياسية والأدبية، محليًا ودوليًا، كما ترأس عددًا من هذه المؤتمرات والفعاليات والمناقشات العلمية. ونشر العديد من المقالات والدراسات المتنوعة في المجالات العلمية والسياسية والأدبية، وذلك في عدد من المجلات والصحف المحلية والإقليمية والدولية، وبلغته الأم واللغات العربية والإنجليزية. وإلى جانب مؤلفاته الشعرية الثلاثة، يمتلك الشاعر (2) مخطوطتين شعريتين و (4) مؤلفات أخرى تناولت موضوعات متنوعة في مجالات مختلفة، مما يعكس تعدد اهتماماته العلمية والأكاديمية والأدبية. الدواوين الشعرية المطبوعة للشاعر كالآتي:- “نصيف الشمس”، 2012، “ساحل السكينة”، 2013، “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)”، 2018.
“نصيف الشمس”، تصف الأديبة نرمين المفتي، في المقدمة المنشورة داخل الديوان الشعري، الشاعر طورهان المفتي بأنه شديد الدقة في اختيار مفرداته وترتيبها، مشيرةً إلى أنه يكتب قصيدة النثر بعناية ومنهجية تشبه طريقة قراءته لمعطيات صور الأقمار الصناعية، بوصفه متخصصًا في مجال الاستشعار عن بُعد؛ إذ تقول: “دقيق جدا في اختيار كلماته وترتيبها، فهو يكتب قصيدة النثر، تماما كما يقرأ معطيات صور الأقمار الصناعية كمتخصص في مجال التحسس النائي” (المفتي، 2011: 5). ويصف الكاتب محمد مكي الديوان الشعري “نصيف الشمس”، في مقالته الموسومة “سأسميه كتابًا للعشق”، بأنه “كتاب شعر ينبض ما بين قلب من باح به وعلقه، بعشق الدنيا بأسرها” (المفتي، 2011: 7). ويعبّر هذا الوصف عن طبيعة الديوان بوصفه تجربة شعرية تنبض بالعشق، وتتصل بمشاعر الشاعر تجاه الحياة والعالم من حوله.
يُعدّ ديوان “نصيف الشمس” أول ديوان شعري مطبوع للشاعر طورهان المفتي، وقد صدرت طبعته الأولى عن دار الزاوية للتصميم والطباعة عام 2012. ويتألف الديوان من (72) صفحة، توزعت محتوياته على النحو الآتي: جاءت “المقدمة” في الصفحة (5)، وهي من كتابة الأديبة نرمين المفتي، شقيقة الشاعر، بينما وردت في الصفحة (7) مقالة بعنوان “سأسميه كتابًا للعشق” للكاتب محمد مكي، وقد كُتبت في بغداد عام 2011. أما الفهرس فقد جاء في نهاية الديوان، في الصفحة (72). وزُيّن غلاف الديوان برسمة للفنان كريم جبار، في حين تولّى الفنان طالب مكي رسم اللوحات الداخلية والغلاف، وبلغ عددها (11) صورة. كما يتضمن الديوان أربع ملاحظات توضيحية وردت في أسفل بعض الصفحات، وهي الصفحات (19، 43، 51، 69). ويشتمل الغلاف الخلفي للديوان على (7) أبيات شعرية. وفيما يأتي الأبيات السبعة المطبوعة على الغلاف الثاني للديوان المذكور أعلاه:
محطات تمر وتنمحي
كالسراب تبرق
وفي لحظه تختفي
قوافل موازية
وجميعهم… هم المحطة نفسها
تبتغي قافلة العمر
فبقدر ما تتعثري تصلي
استمدّ الشاعر طورهان المفتي عنوان ديوانه الشعري الثاني “ساحل السكينة” من عنوان القصيدة الثانية في الديوان الشعري. وقد صدرت الطبعة الأولى منه عن دار الزاوية للتصميم والطباعة عام 2013. ويتألف الديوان من (80) ورقة، ويضم (23) قصيدة، فضلًا عن فهرس جاء في نهاية الديوان. وقد صمّم غلاف الديوان الفنان كريم جبار، بينما رسم لوحة الغلاف الفنان طالب مكي، وتولّى الفنان حيدر القرغولي رسم اللوحات الداخلية. ويضم الديوان (18) رسمة، إلى جانب (3) ملاحظات توضيحية وردت في أسفل بعض الصفحات، وهي الصفحات (24، 54). كما يتضمن الغلاف الخلفي للديوان (5) أبيات شعرية. وفيما يأتي قصيدة مختارة من ديوان “ساحل السكينة” للشاعر المذكور أعلاه:
ساحل السكينة
سفينة تبحر
في أهدابك ترجو
فوق خطوط الجبين
وخنادق الحياة تمخر
ترتئي ريح الصبا
أما درى السفان ما بهكذا ريح
من الهدف تدنو
………………………………
رأى القبطان حلماً
أقرب إلى الحقيقة
تراء له الجمعان
الطيور المهاجرة والدلافين
أقسم بأن يجعل الحلم حقيقة
اختنق بالعبرة
………………………….
اهتاجت السماء
ونفقت الريح
فسكنت الغيوم
وأوغلت بالسكون
وأضرمت النار في الغليون (المفتي، 2013: 7).
وكذا القبطان فقد مرساته
ليبوء بذنبه وليقتات مع ظله
في ساحل السكينة
متخلياً كل يوم عن جزء من نفسه
ليؤجل ولو شيئاً من قيامته
…………………………………. (المفتي، 2013: 8).
يُعدّ ديوان “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)” الديوان الشعري الثالث المطبوع للشاعر طورهان المفتي، وقد صدر عام 2018 عن الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة. ويتألف الديوان من (84) صفحة، توزعت محتوياته على النحو الآتي: جاءت “التقديم” بقلم رواء حمدي، في حين خصصت الصفحات (77–79) للسيرة الذاتية للشاعر، وجاءت محتويات الديوان في الصفحتين (80، 81). ويضم الديوان (25) قصيدة، حملت القصيدة الثالثة والعشرون عنوان الديوان نفسه، “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)” كما يحتوي على (20) لوحة وصورة فنية من رسم د. عمر المطلبي، الذي تولّى كذلك تصميم لوحة الغلاف والرسوم الداخلية للديوان. ويشتمل الديوان على ملاحظة توضيحية واحدة في الصفحة (17)، فضلًا عن (4) أبيات شعرية مثبتة على الغلاف الخلفي للديوان. وفيما يأتي الأبيات الأربعة المطبوعة على الغلاف الثاني لديوان “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)” للشاعر المذكور أعلاه:
كتبت فيك اصدق مزاميريا
و اطرتها بأبهى مقاليا
و لن تجد قرينا لسوادينا
فهاؤم اقرؤا كتابيا
يتضح من خلال المقارنة بين الدواوين الشعرية الثلاثة للشاعر طورهان المفتي، “نصيف الشمس” و “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)” و “ساحل السكينة”، وجود مجموعة من أوجه التشابه والاختلاف على المستوى الشكل والمضمون، الأمر الذي يكشف عن سمات مشتركة في التجربة الشعرية للشاعر، إلى جانب بعض الخصائص التي تميز كل ديوان عن الآخر. فعلى مستوى العناوين، نلاحظ أن عناوين الدواوين الشعرية الثلاثة ترتبط بصورة مباشرة بالتجربة الشعرية للشاعر وبالمادة الشعرية التي يضمها كل ديوان؛ إذ إن عنواني “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)” و “ساحل السكينة” يرتبطان بقصائد أو صور شعرية واردة في الديوانين، مما يجعل العنوان جزءًا من البنية الدلالية للنص وليس مجرد تسمية خارجية له.
أما من الناحية الإيقاعية والعروضية، فتتسم القصائد الواردة في الدواوين الثلاثة بقدر واضح من التحرر من القيود التقليدية للوزن والقافية، ولذلك لا يعتمد الشاعر طورهان المفتي اعتمادًا صارمًا على وحدة الوزن والقافية، وإنما يوظف إيقاعًا أكثر مرونة، مستفيدًا من التكرار والتنغيم والتقطيع الداخلي والتجاور الصوتي بين الكلمات. فالصوت في شعر الشاعر لا يبدو عنصرًا زخرفيًا فحسب، وإنما يؤدي وظيفة جمالية ودلالية، من خلال تكرار بعض الأصوات والحروف، وتوظيف الجرس الموسيقي للكلمات بما ينسجم مع الحالة النفسية والشعورية التي يعبر عنها الشاعر.
ومن حيث اللغة والقوالب والأشكال الشعرية، تتشابه الدواوين الثلاثة في اعتمادها اللغة العربية وسيلة للتعبير الشعري، كما تظهر بينها مجموعة من السمات الفنية المشتركة في بناء القصيدة وتشكيلها. ويكشف هذا التشابه عن استمرار بعض الخصائص الفنية في تجربة الشاعر طورهان المفتي عبر دواوينه المختلفة، مع وجود تفاوت في درجة حضور هذه الخصائص من نص إلى آخر. كما أن الشاعر لا يلتزم دائمًا بالبناء التقليدي للقصيدة، وإنما يستفيد من إمكانات الكتابة الشعرية الحديثة في توزيع الأسطر والمقاطع وتشكيل الفضاء البصري للنص. ومن السمات اللافتة كذلك استخدام الهوامش التوضيحية والنقاط والإشارات اللغوية والرسومات الفنية في الدواوين الثلاثة. وهذه العناصر لا تبدو منفصلة عن النص الشعري، بل تؤدي في بعض المواضع وظيفة جمالية ودلالية، وتكشف عن رغبة الشاعر في توسيع مفهوم القصيدة بحيث لا تقتصر على الكلمات وحدها، وإنما تستفيد أيضًا من العلامات البصرية والرموز والإشارات المختلفة.
وعلى مستوى الموضوعات الشعرية، فتتسم دواوين الشاعر طورهان المفتي بتنوع ملحوظ، مع وجود مجموعة من الموضوعات المشتركة التي تتكرر بدرجات متفاوتة في الدواوين الثلاثة. فقد تناول الشاعر موضوعات ذات صلة بالحياة الاجتماعية واليومية، وموضوعات أخرى ذات أبعاد وجدانية وفكرية وتاريخية، من بينها: “الألم، الأسطورة، التاريخ، التضجر، التضحية، حب الوطن، الحب، الدين، الرجل، الشعب، العذاب، الفخر، الفداء، المرأة، المناسبات، الموت، الزمن”…إلخ. ويكشف هذا التنوع الموضوعي عن اتساع المجال الدلالي في شعر الشاعر، إذ لا ينحصر اهتمامه في الجانب الوجداني أو العاطفي، وإنما يتجاوزه إلى القضايا الاجتماعية والوطنية والتاريخية والدينية والإنسانية.
وفيما يتعلق بــــ”المقدمة والتقريظ”، نجد أن ديوان “نصيف الشمس” وديوان “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)” يشتركان في وجود تقريظ أو تقديم كتبه أديب أو أديبة، وهو ما يضفي على الديوانين بعدًا توثيقيًا ونقديًا إضافيًا، إذ يقدم التقريظ قراءة أولية للتجربة الشعرية ويسهم في تقديم الشاعر وأعماله إلى المتلقي. أما ديوان “ساحل السكينة” فلا يتضمن تقريظًا أو تقديمًا مماثلًا، مما يشكل أحد أوجه الاختلاف بين الدواوين الثلاثة من الناحية التوثيقية.
ومن الناحية الطباعية والببليوغرافية، يتشابه ديوانا “نصيف الشمس” و “ساحل السكينة” في كونهما مطبوعين في دار الزاوية، كما يشتركان في عدم وجود مقدمة خاصة بالديوان، وعدم ذكر مكان الطبع بصورة واضحة، وعدم الإشارة إلى أرقام الإيداع في دار الكتب والوثائق في بغداد، بحسب النسخ المعتمدة في الدراسة. في حين يختلف عنهما ديوان “موسم النرجس (الرؤيا الثالثة)”، إذ طُبع في العاصمة بغداد، ويحمل رقم إيداع، الأمر الذي يمنحه بيانات ببليوغرافية أكثر وضوحًا من الديوانين الآخرين. أما فيما يتعلق بـ”الغلاف الثاني” للدواوين الشعرية الثلاثة، فتظهر أوجه تشابه واضحة، إذ تتضمن الأغلفة صورًا للشاعر، إلى جانب إدراج أبيات شعرية تختلف من ديوان إلى آخر. وعلى الرغم من تشابه وجود صورة الشاعر في الأغلفة الثلاثة، فإن اختلاف الأبيات الشعرية المستخدمة في كل غلاف يمنح كل ديوان خصوصيته الشعرية الخاصة به.
وأخيراً، يمكن القول إن الدواوين الثلاثة تكشف عن وحدة واضحة في بعض السمات الفنية والأسلوبية لدى الشاعر طورهان المفتي، ولا سيما في التحرر من الوزن والقافية التقليديين، والعناية بالإيقاع الداخلي والموسيقى الصوتية، وتوظيف العلامات والرموز والعناصر البصرية، فضلًا عن التنوع الموضوعي والاقتراب من القضايا الإنسانية والاجتماعية والوطنية. وفي المقابل، تظهر بينها اختلافات في الجوانب الببليوغرافية والإخراجية والتقديمية، مثل وجود التقاريظ والمقدمات، ومكان الطبع وأرقام الإيداع، فضلًا عن اختلاف بعض العناوين والأبيات الشعرية المثبتة على الأغلفة.
المصادر
- راويار جباري، اثنتان وثلاثون باقة، منشورات وقف كركوك، الطبعة الأولى، إسطنبول، 24 كانون الثاني 2025.
- صباح عبد الله كركوكلى، موسوعة اعلام التركمان I، إصدارات دار الشؤون الثقافية العامة/ وزارة الثقافة، الطبعة الأولى، بغداد، 2017.
- صباح عبد الله كركوكلى، موسوعة اعلام التركمان II، إصدارات دار الشؤون الثقافية العامة/ وزارة الثقافة، الطبعة الأولى، بغداد، 2018.
- طورهان المفتي، ساحل السكينة، دار الزاوية، الطبعة الأولى.
- طورهان المفتي، موسم النرجس، دار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة، الطبعة الأولى، بغداد، 2018.
- طورهان المفتي، نصيف الشمس، دار الزاوية، الطبعة الأولى.
- Atâ Terzibaşı; Erbil Şairleri, Kerkük Vakfı Yayınları, İstanbul, 2. baskı, Ekim 2007.
- Atâ Terzibaşı; Kerkük Şairleri I-IV, Kerkük Vakfı Yayınları, İstanbul, 1. baskı, Kasım 2013.
- Hamza Zülfikar; “Çağdaş Irak Türkmen Şiiri ve Şairleri”, Türkiye Dışı Çağdaş Türk Şiiri, Dil ve Edebiyat, Sayı 531, Türk Dili Kurumu Yayınları, Ankara, Mart 1996.
- Jacques Derrida; Şiir Nedir?, (Çev. Ahmet Sarı-M. Abdullah Arslan), 1. baskı, Babil Yayınları, İstanbul, Aralık 2002.
- Şemsettin Küzeci; Kerkük Şairleri I, Dünya Genç Türk Yazarlar Birliği Yayınları, Ankara, 1. baskı, Ağustos 2006.
- Şemsettin Küzeci; Kerkük Şairleri II, Dünya Genç Türk Yazarlar Birliği Yayınları, Ankara, 1. baskı, Eylül 2007.



