ذات أحد بعيد/تغريد نديم عمران

كانت تحمل فرح العالم كله في ذلك الطبق الذي احتضنته بأمومتهاالحالمة بالأفضل لأبنائها أبدا”….
اشترت أمي كعادتها قطعة اللحم كاملة وغسلتها في البيت مع البقدونس والبصل ثم حملتهاإلى( أبو علي) ليطحنها فتغدو حشوا”للصفائح الشهية التي كانت تعدها في المنزل قبل الساعة الواحدة و النصف موعد عودة والدي من عمله…وعودتنا من مدارسنا.
بدأت تحث الخطا لئلا تتأخر في إعدادالطعام لنا فخانتها الذاكرة ونسيت خطأ في رصف الطريق أمام الفرن المتواجد قبل منزلنا بعشرين مترا” تقريبا”…..هوت أمي الجميلة الطويلة الأنيقة ووعاء كبير يحمل طعام أسرتها أوشك أن يطير من يديها ففردتهما وأمسكته بحركة ما ..
كنت أشاهد أمي تطير وتسقط كما الأمنيات المستحيلة، فركضت مع أخوتي بفزع صوبها وقد أرعبتنا نافورة دم اتبثقت من جبينها غطت الجهة اليمنى من وجهها ،لكن ابتسامتها العذبة أشرقت فأزالت شيئا” من مخاوفنا وهي تنهض بانتصار غير مكترثة بإصابة في ركبتها وعرج في قدمها وتمزق في ثوبها….
نظرت إلينا بعزيمة قائلة: الحمدلله….لم تسقط اللحمة من الطبق ،ماذا كنت سأفعل حينها؟
هيا يا أطفال بسرعة لنعد الصفيحة سيعود والدكم قريبا”.
وضعت أمي بعض القهوة على جبينها لتوقف النزيف وأكملت تحضير وجبتنا كأن شيئا” لم يكن .
ومضت الأيام وسمعت أمي تروي هذه الحادثة ومثيلاتها أكثر من مرة كدليل على مساعدة الله لها في تربيتنا ورحمته بها وإنقاذه لها من مواقف سيئة بطريقةعجيبة.
اليوم ..
قرأت هذه الحكاية عن أمي كما روتها اختي نور
أمي التي لم تنقذها محبتنا لها ..
من الرحيل ..





