هايبون ( حرائق )/تغريد نديم عمران

على الساحل
تشتعل الجبال، فيحترق الخشب و تمتد النار إلى الذاكرة.
أشجار الزيتون العتيقة ترفع أغصانها كأذرعٍ تستسلم للقدر، والبحر، في صمته الأزرق، يبدو كأنه يتنفس الرماد.
صياد عجوز يحدّق في الأفق؛ قواربه الصغيرة ما زالت ترسو، لكن رائحة الدخان تغطي على رائحة الملح، فتبدو الشباك كأكفان.
جبل العلويين
تحت الرماد تغفو
السفن العتيقة
في القرى…
نساء يحملن أيقوناتهن كما لو أن السماء لا تسمع إلا من خلال صلوات مشتعلة، والعجائز يتهامسون بأدعية تتساقط خفيفة كرماد على الأكتاف.
كلاهما إلى السواد
بخور مريم و إكليل الجبل
حريق كسب
على عتبة البيت،
طفل يعدّ (جلوله )
سيارات الإطفاء أيضاً
ً
كل بيت يُفتح بابه للنار مضطرّاً، وكل نافذة تُترك لتشهد عبور اللهب كما لو كان ضيفاُ جباراً لا يرحل.
وفي الصباح، بعد أن يهدأ اللهيب، لا تعود الأرض كما كانت.
يكتشف الفلاح أنّ حقوله لم تعد سوى بقايا موسم أسود، وأن التين الذي كان يضيء سلال الصيف صار ذكرى في فم الغبار.
على جدران متفحّمة، تبقى أسماء محفورة كأنها آخر ما استطاع أن يقاوم السواد.
وحين تمر الريح، تحمل معها رائحة الخبز الذي احترق في أفران مهجورة، رائحة منازل لم تعد موجودة، رائحة حياة توقفت في لحظة حمراء.
حريق الغابة
رنين أجراس الماعز
من جيب الراعي
هكذا، في كل حريق على الساحل، يحترق الجبل … تحترق القصص، والأغاني، وأحلام الصغار.
وتبقى النوارس تبحث عن سماء أنقى.
بينما نحن نظل نكتب على الرماد، لئلا نُنسى.
هامش:
الجلول: هي الكرات الزجاجية الملونة الصغيرة





