📰 آخر الأخبار
Six Poems By MESUT ŞENOL-Turkeyلبيد بن ربيعة/أحمد بن الأمين الشنقيطيزهير بن أبي سلمى/أحمد بن الأمين الشنقيطيطرفة بن العبد/أحمد بن الأمين الشنقيطيامرؤ القيس/أحمد بن الأمين الشنقيطيدريدا والأدبي/تيموثي كلارك-ترجمة حسام نايلهل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى كابوس يقض مضجع البشرية؟هشام فرجيKnee Pain / Bahtiyar Hidayet - Azerbaijanهامش  يتيم/عارف عبد الرحمنأَسْفَارُ البَشَرِ / أ. عبدالكريم مراد الحب بوصفه استجابة للذة والألم/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربمشرب سورات/ليو تولستوي-ترجمة عبد العزيز أمين الخانجيأم أحمد / نجيب محفوظ«صباح الورد»… رؤية نجيب محفوظ للمجتمع المصري/أحمد طهTwo Poems By Lynthia Julius - South Africaقطةً عمياء / أيمان عبد الرحيمالتماثل الابيضان/جواني عبدالرِوايَة الْإِرْهَابُ وَدَمَارُ الْحَدْبَاءِ لعصمت الدوسكي/الْجُزْءُ الْأَوَّلُ - قَبْلَ الْبِدَايَةِ-هندة العكرمي – تونسالمسافة بين جفنين: جواز سفر إلى حرية الذات. قراءة نقدية في نص عتيقة هاشمي/عبد العزيز الخبشي- المغربتأثير ميشيل فوكو في مشروع إدوارد سعيد/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنيبدو أن ثمة للكاردينال من يراسله..أسطورةُ ميزوفانتي مُتعدد اللغات/كريم عبيد علوينازك الملائكة / لؤي التميميسعدي يوسف تحت المجهر/لؤي التميميهل الملحد بالضرورة، جاهل ؟رامي الحلبيلم اغنّ هكذا من قبل/عبد الرزاق الصغير
Six Poems By MESUT ŞENOL-Turkeyلبيد بن ربيعة/أحمد بن الأمين الشنقيطيزهير بن أبي سلمى/أحمد بن الأمين الشنقيطيطرفة بن العبد/أحمد بن الأمين الشنقيطيامرؤ القيس/أحمد بن الأمين الشنقيطيدريدا والأدبي/تيموثي كلارك-ترجمة حسام نايلهل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى كابوس يقض مضجع البشرية؟هشام فرجيKnee Pain / Bahtiyar Hidayet - Azerbaijanهامش  يتيم/عارف عبد الرحمنأَسْفَارُ البَشَرِ / أ. عبدالكريم مراد الحب بوصفه استجابة للذة والألم/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربمشرب سورات/ليو تولستوي-ترجمة عبد العزيز أمين الخانجيأم أحمد / نجيب محفوظ«صباح الورد»… رؤية نجيب محفوظ للمجتمع المصري/أحمد طهTwo Poems By Lynthia Julius - South Africaقطةً عمياء / أيمان عبد الرحيمالتماثل الابيضان/جواني عبدالرِوايَة الْإِرْهَابُ وَدَمَارُ الْحَدْبَاءِ لعصمت الدوسكي/الْجُزْءُ الْأَوَّلُ - قَبْلَ الْبِدَايَةِ-هندة العكرمي – تونسالمسافة بين جفنين: جواز سفر إلى حرية الذات. قراءة نقدية في نص عتيقة هاشمي/عبد العزيز الخبشي- المغربتأثير ميشيل فوكو في مشروع إدوارد سعيد/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنيبدو أن ثمة للكاردينال من يراسله..أسطورةُ ميزوفانتي مُتعدد اللغات/كريم عبيد علوينازك الملائكة / لؤي التميميسعدي يوسف تحت المجهر/لؤي التميميهل الملحد بالضرورة، جاهل ؟رامي الحلبيلم اغنّ هكذا من قبل/عبد الرزاق الصغير
مقالات نقدية

دريدا والأدبي/تيموثي كلارك-ترجمة حسام نايل

«إذا كان الوجود البشري وجودًا يضع نفسَه على نحو جذري ومستمر موضع تساؤل، فلا يمكن أن يكون له بمفرده ذلك الإمكان الذي يتجاوزه دائمًا، لأن السؤال سيكون مفتقرًا دائمًا إلى سؤال (من الواضح أن النقد الذاتي ليس سوى رفض النقد الذي يوجهه الآخر)» (p. 8).٣٨

وكما هو الحال في كتاب هيدجر «الوجود والزمان»، فإن الموت هو الذي يضع الوجود البشري العيني موضع السؤال على النحو الأتم الأكمل. ولكن هذه «التجربة الحد» هي عند بلانشو، بالضرورة، موت شخص آخر، صديق مثلًا؛ لأن موت الشخص نفسه ليس شيئًا، ليس تجربة تخصه، إذ لم تَعد توجد ذاتٌ تجربه. إن العلاقة التي تُبقي على اللامتماثل والتي تسلم بالإمكان الضروري لاختفاء الآخر، يمكن أن تصبح تحولًا للذات يتجاوز التصورات الإنسانية عن الفرد. يقول بلانشو:

«في الحياة نفسها، لا بد أن نصادف غياب شخص آخر عنا. ومع هذا الغياب — بحضوره الغريب المقلق فهو دائمًا قيد تهديد سابق بالاختفاء — تلوذ الصداقة باللعب والفقدان في كل لحظة، علاقة من دون علاقة … وهكذا، ستكون هذه هي الصداقة التي تكتشف المجهولَ الذي هو نحن أنفسنا، ولقاءَنا بعزلتنا التي لا يمكن أن نجربها بمفردنا …» (p. 25).

وأما عن دريدا فقد أثار موت صديقه بول دي مان هذا النوع من الأفكار المؤلمة وجعلها في بؤرة اهتمامه، الأمر الذي أفضى به إلى أقوال وتأكيدات، لو عبرنا عنها بمصطلحات التحليل النفسي، لبَدَتْ غير متمايزة تقريبًا عن أقوال باتاي وبلانشو: «يُلهم إمكانُ موت الآخر، ويشكل، أي علاقة بالآخر وتناهي الذاكرة»؛ فضلًا عن أن هذا الإمكان نفسه — سواء سُلِّم بوجوده أم لا — هو الذي يؤسس أثر الغير داخل الهُوية التي تمكننا من قول «أنا» أو «نحن» (اللذين نتحدث عنهما ونتولد منهما، ويُحددان على نحو ما تكونهما تجربة الآخر هذه وحدها»).٣٩

ومن العسير، بل لعله من غير المرغوب أصلًا، ترجمة هذه الأقوال المتعلقة بالحِداد الأساسي، مهما خُففت، إلى مفاهيم عن الفرد المستقل، أو إلى أي شكل من أشكال البرامج الاجتماعية أو السياسية. لذا، من الواضح أن هذه الجماعة «المستحيلة» هي مفهوم متعالٍ من نوع ما، ومن ثَم توجد فعليًّا بوصفها شرطًا مهملًا للمفاهيم المتعارف عليها عن الجماعات والأفراد والشعوب … إلخ، ومن ناحية أخرى، ينطوي وصف بلانشو على قوة إلزامية؛ فقوله يدعو إلى أداء الانتظار الذي من شأنه أن يؤكد أو يصبح تلك الأخوية في العزلة الجوهرية حيث نكون مسئولين فعليًّا — عبر علاقة القرب في الانفصال — عن التجديد الدائم للمطالب الأخلاقية في العلاقة. وعلى هذا النحو أيضًا، يقول كتاب «خطوة-لا» إن كلمةَ تعالي — من حيث هي ضمنًا كلمة منقسمة على نفسها وتستشهد بنفسها على نفسها — نداءٌ منبعه إمكان موت الآخر. وتجذب فتنتها القارئ إلى مجال هُوية من دون هُوية، يُضحَّى فيه بأي وجود إيجابي وضعي.

في مقالة عن سرد مارجريت دوراس، يميز بلانشو تمييزًا واضحًا بين الجماعة التقليدية بوصفها نزوعًا اجتماعيًّا بحكم الأمر الواقع أو الطبيعة حيث نجد فيها أنفسنا، وبين ما يدعوه الجماعة المنتخبة   (Community, p. 46). تلك هي الجماعة التي يختارها أحدنا أو قد يُنشئها فيما يمكن أن يُسمَّى «الحياة الخاصة»، وهو تعبير ملائم. وهنا، يبدو شكل من التغاير العملي ممكنًا، كجماعة المحبين أو الأصدقاء أو الفنانين، معًا في علاقة متبادلة بخارجها وإن كانت غير تماثلية، فهي جماعة تضع باستمرار تماسكها ووجودها على المحك (مثلًا؛ التساؤل عما إذا كانت هُويتها قائمة على استبعاد آخرية ينبغي ألا تتبرأ منها). ويجب أن يكون هذا التغاير تحويلًا ضمنيًّا للمجتمع والمفاهيم المحددة له، لأنه يفتح فضاءً داخل فضاء؛ وذلكم هو الحدث على شاكلة ما يجري في العمل الأدبي: «التخلي عن إبداع عمل، والاكتفاء بالإشارة إلى الفضاء الذي يتردد فيه صدى كلمات خاملة désœuvrement، دائمًا ما لا تبدأ عملها بعد، بالنسبة إلى الجميع وإلى كل أحد، ومن ثَم بالنسبة إلى لا أحد» (Community, p. 46).

ومن اليسير إدراك أن فكرة الجماعة التغايرية يمكن تسخيرها لأغراض بعض الظواهر الاجتماعية التاريخية. فالنزعة العِرْقية، مثلًا، تظهر بوصفها تجليًا وحشيًّا إطلاقيًّا لقانون الهُوية. ولكن إمكان الفكر التغايري لا يزال يبدو فكرًا تخطيطيًّا مجردًا أكثر مما ينبغي في هذا المجال. ففكر بلانشو ودريدا المَدين دينًا كبيرًا لتجارب باتاي مع الشيوعية محدود على الأغلب بحدود مناقشة ظاهرة واحدة؛ أعني النزعة الفاشية وأسئلة الهُوية اليهودية. ومن المثير للقلق أن مفاهيم الجماعة التغايرية يمكن أن تُقرَأ بوصفها مجرد قلب للنزعة الفاشية. وعلى سبيل المثال، عرَّف جان لوك نانسي مؤخرًا الفاشية تعريفًا شارحًا من منظور ما أسماه «مذهب الحلول أو المحايثة»، أي: «ظرف تهدف فيه الجماعة البشرية أساسًا إلى إنتاج هُويتها الخاصة بوصفها شغلها الشاغل، والأكثر من هذا إنتاج هذه الهُوية بوصفها هذه الجماعة على وجه التحديد».٤٠ ومن الملاحظ أيضًا أنه برغم معارضة تصورات الجماعة التغايرية للفكر الفاشي، فإنها تحتفظ بتماثلها القوي بين الشكل الشيوعي والجمالي، وإنْ كانت تعيد تعريف الجمالي تعريفًا راديكاليًّا في هذا السياق الجديد.

بيد أنه بالرجوع إلى قضية الاختلاف الجنسي، نجد أن كلًّا من دريدا وبلانشو يؤكدان وجود علاقة جوهرية بين التغاير الممكن ونزعة نسوية بعينها. وباعتبار الدازاين الهيدجري، فإن جوهر وجوده العيني existence ليس فيه هو نفسه، بل في العلاقة بالوجود being التي تنزع عنه مركزيته وتؤسسه على حد سواء. فالمتحاورون في سرود بلانشو، وكذلك المتحاورون الذين يتكلمون عن بلانشو في كتاب دريدا «خطوة-لا»، يجدون أنفسهم مزاحين — بالطريقة نفسها — عن أي يقين مزعوم قد يفترضون على أساسه وجودهم أو هُويتهم الشخصية أو الفردية التي تقول «أنا». فالموقف الجاري في سرود بلانشو هو الموقف الذي يجد فيه سارد أو صوت مذكر نفسَه في علاقة تُزيح الهُوية والسلطة المرجعية. وتحدث هذه الإزاحة أو الخلخلة عبر لقاء الصوت المذكر — في علاقة محايدة — بمحاورة مؤنثة لا تماثله («القانون» la loi، «الكلام» la parole، «الفكر» la pensée، «الصوت» la voix).٤١ ويشك أحدنا في أن العلاقة الغريبة بين الفكر والشعر عند هيدجر هي ما يجري الانشغال به وتحويله دومًا في هذه اللقاءات.

في مقال «قانون النوع» (١٩٧٩م)، يتكلم دريدا عن العلاقة بين الصوت السردي الذي يوصف بسمات مذكرة ومحايدة ملتبسة، فيَعْلَق في حركة السرد («جنون النهار» La folie du jour) التي تسرد حدثًا يستحيل سرده، وعنصر مؤنث، ألا وهو القانون (La loi). وثمة رموز سلطوية متنوعة يخضع لها السارد تطالبه بتشكيل نفسه بوصفه «أنا» تملك القدرة على إعطاء ما حدث تفسيرًا، ولكن هذا المطلب مستحيل بقدر إحاطة إزاحة الذات وحركة السرد غير المتعدية به وتفكيكها له على حد سواء. وفي العلاقة من دون علاقة، لا يمكن فصل القانون بمطالبه التي أوجدها اسمُها٤٢ والصوت السردي، عند تمييزهما عبر القرب في الانفصال. وذلك لأن القانون أصبح ممكنًا في قول «نعم» للسرد مضاعفة، في حين أنها تتجاوز جميع المطالب الخاصة بهُوية الملاءمة، من رغم حاجتها إلى القانون الذي بموجبه تؤكد نفسَها بوصفها ذلك الفائض أو الإزاحة والتفكك.

ولم يُنتهَك القانون فحسب، وإنما تُجووِز وحُوِّل في الحركة عينها التي تنتهكه أيضًا، ولعل الأمر الوثيق الصلة هنا تأمل هيدجر في «الحد». فالحركة عينها التي يُؤكَّد بموجبها أي حد صارم (يخص النوع أو الهُوية) هي أيضًا الحركة التي بموجبها يحقق القانون والصوت السردي لااختلافًا غريبًا، «اتصالًا ﺑ غشاء البكارة من دون ملامسته» (The Law of Genre, p. 226). وفي عدم التحديد هذا، المتعلق بالاختلاف الجنسي، يؤكد دريدا صوتًا تعدديًّا يمكن قراءته بوصفه إعادة وَسْم جنسي لتصور بلانشو عن الكلمة المتعددة (him، her، I، we، النوع المحايد …») (The Law of Genre, p. 226).

في كتاب رينو فيرتانين «أحاديث عن الحوار»،٤٣ توجد مناقشة مهمة ولافتة عن الغياب النسبي للمُحاوِرات من النساء في بعض نماذج شكل الحوار. ويلاحظ أحد المتحدثين في نص فيرتانين أن حضور المرأة الذي يقدم «توترات» (p. 41) سيمزق النظام الصارم الضروري للحوار: «حضور المرأة سيغير الحوار إلى دراما حتمًا» (p. 41). وبالإضافة إلى هذا التنبيه إلى أن الحوار هو دائمًا حلبة قوة، يعلق متحدث فيرتانين قائلًا إن الحوارات التي تشتمل على وجود نساء لا تهتم عادةً «لا بالميتافيزيقا كلا ولا بالإبستيمولوجيا، وإنما بالحب والزواج» (p. 42). ومن الواضح أن كتابَي «الانتظار النسيان» و«خطوة-لا»، يحاولان تقديم الاختلاف الجنسي بوصفه اختلافًا مؤكدًا ومتحولًا — في آنٍ — عبر نظام تبادل كلامي قوي. لذا، تسمح عبارة فيرتانين بقراءة أخرى أيضًا: العناصر المؤنثة (كالكلام la parole والفكر la pensée) في الحوار تعطي السرد شكل غشاء البكارة بين الفلسفة والمسرح، فيحيدهما معًا لصالح كلمة النداء تعالي التي تؤدي إليهما. إنها مسألة «حركة أو لحظة أنثوية»، في كتاب «خطوة-لا»:

«تعلن عن … الاختلاف الجنسي قبل أي تحديدات أخرى، وأي تطابقات أخرى. وبما أن هذا الاختلاف الجنسي٤٤ لا يُحدَّد أو يُسمَّى إلا على أساس كلمة النداء تعالي التي تُبْرزه وترجع عنه في آنٍ، فإن حركة التباعد في كلمة تعالي توجه خطوةَ الاختلاف الجنسي ونفيها» (Pas, p. 81).

ويقدم دريدا — بشكل تخطيطي — في مقاله «فنون الرقص» Choreographies (١٩٨٢م) — فكرة جماعة يمكن تصورها طبقًا ﻟ «خطوة الاختلاف الجنسي ونفيها» pas de différence sexuelle التغايرية هذه. وستتألف هذه الجماعة بالأحرى من «عدد غير محدد وطوباوي من أصوات متمازجة مندمجة، تتقلب سماتها الجنسية غير الواضحة تقلبًا سريعًا، فيستولي تراقصُها على جسد كل «فرد» ويَقسِمه ويضاعفه، سواء أكان مصنفًا بموجب معايير الاستعمال إلى «رجل» أم إلى «امرأة»» (p. 76).

III

لقد استبق بلانشو الكثير من مضمون كتاب «خطوة-لا» بطرائق عديدة. وبرغم ذلك، فأثناء الحوار، هناك أهمية متزايدة لمفهوم يميز دريدا إلى حد كبير، ولا يزال يشكل الجانب الأقل فَهْمًا واستيعابًا من عمله، ألا وهو: «التوقيع» signature. إذ بينما يشير التوقيع عادةً إلى دمغة تدل على السلطة المرجعية والملكية، نجده في كتاب «خطوة-لا» يشكل جانبًا من إعادة تشكيل هذه التصورات بطريقة ارتيابية. يؤكد كتاب «خطوة-لا» أن موضوعه النهائي — وهو يُسلِم نفسَه إلى الافتتان بنصوص بلانشو — ليس شرح القانون الذي يحكم حركة سرود بلانشو، بل الاقتراب المتأني من «حدث توقيعه» (Pas, p. 43). إن «التوقيع» تعبير يدل على ما قد يُسمَّى قوة العمل وتفرده، فيصبح بموجبه حدث وجود فريد (ويُعتقَد في تفرد الشعر). وذلكم أمر يتعلق بتلك المسألة التي يُزعَم غالبًا أن مَن يُسمَّون «ما بعد البنيويين» يتجاهلونها، ويتعلق بما يجعل نصًّا مختلفًا عن غيره، أي قدرته على تحقيق «فرادة» بعينها. ومن ثَم، يشير التوقيع إلى النص بوصفه كلًّا، له طبيعة فريدة.

تنص مقدمة كتاب لدريدا عنوانه Parages، وهو عمل جماعي «عن» بلانشو نُشِر في العام الذي أُعيد فيه نشر كتاب «خطوة-لا» عام ١٩٨٩م، على إمكان قراءة عمل بلانشو بوصفه عملًا مدموغًا من داخله ﺑ «اسم لم يَعد أحدنا يعرف إلام أو إلى مَن يرجع، إلى المؤلف أم إلى اللغة» (Pas, p. 17). ويشير عنوان نص دريدا نفسه — Parages — إلى أثر التوقيع في عمل بلانشو، وإلى تكرار كلمات تتكون من الحروف الآتية: Pas, “age, rage, ra, para, par, pa”, p. 17).

وكما يخبرنا هذا المثال، لا يحتاج «التوقيع» إلى أن يرتبط بحروف اسم العلم (Les fins de l’homme, p. 229). (على الرغم من أن بعض أجزاء من كتاب «خطوة-لا» تقوم بهذا الربط): «الاسم الذي نعرفه به يمكن أن يخفي عن عينيه أو أعيننا اسمًا آخر مختلفًا تمامًا يعمل عمله في نصه بصمت» (Pas, p, 113).

فما مصدر هذا المفهوم الغامض؟ يكمن هذا المفهوم — من نواحٍ عديدة — في مقال «جلسة مزدوجة» أثناء الكلام عن مسألةٍ تتكرر غالبًا في التأملات بخصوص الشعر: هل الدال هو الذي يُمْلي تقدم النص أم المدلول؟ هل تحدد الضوابط أو القيود الإيقاعية والشكلية «ما يُقال»؟

«يُقال غالبًا إن مالارمه قد أنشأ ممارسته الأدبية بأكملها من ضرورات الشعر والقافية من دون أي تجديد حقيقي في هذا المجال على ما يبدو. وهذا معناه أنه قد حول هذين المفهومين وعممهما في الوقت نفسه، فجعلهما صدى الحركة بين الدوال، من دون أن تمليهما أو تقررهما سلفًا قصديةُ ثيماتية بأي حال من الأحوال» (Dissemination, p. 277).

وتلك ليست حجة دريدا. إذ قد يبدو للوهلة الأولى أن فصل مظاهر اللغة عن مفاهيم التواصل أو التمثيل الأداتية لا بد أن يفضي إلى الجزم ﺑ «استقلال الدال». والحق إن مفكرين من أمثال جون كابوتو قدموا هذه الحجة حرفيًّا.٤٥ لكن من الضروري الاعتراف بوجود علاقة وثيقة لا تنفصم بين المفهوم السميوطيقي ﻟ «الدال» والتصور الديكارتي عن التمثيل، وهي علاقة على المحك في كتابي هذا من أوله إلى آخره. وعلى سبيل المثال، تنطوي الأقوال الجازمة ﺑ «استقلال الدال» على انقسام ثنائي إلى المادي والمثالي، وعلى المحاجاة بأن الأول منهما (الذي يتخذ هيئة وحدات صوتية أو كتابية) يُحدد ثانيهما غالبًا. ولكن تأكيد «حرية لعب الدال» يظل شكلًا من أشكال النزعة الوضعية، وذلك لأن مادية «الدال» نفسه وفعاليته السببية، ومباينته المفترَضة للمدلول، لم تُطرَح أو توضع في الحسبان. ويؤكد كتاب «خطوة-لا» أن هذا الفرق بين الدال والمدلول «فرق مُهمَل» (Pas, p. 52)؛ نظرًا إلى أن «وحدات الكتابة» graphemes التي يتألف منها التوقيع وحدات قبل لغوية  prelinguistic تقع على حافة اللغة و«الخطوة»  pas الملتفة أبعد منها، كلمة نداء الآخر: تعالي.

إنها مرةً أخرى مسألة «اللااختلاف الغريب» بين الدال والمدلول. ومع أن مقال «جلسة مزدوجة» لا يشتبك صراحةً مع بلانشو، يلاحظ أحدنا أن لعبة اللااختلاف هذه وغشاء البكارة تشبه العلاقة بين السرد وحدثه. والأكثر من هذا، يمكن صياغة مثالية «الإيقاع» أو «القافية» — التي شرحها دريدا — بوصفها إعادة اقتباس بين العلامات وتغليفها على السواء:

«القافية — وهي القانون العام للتأثيرات النصية — تطوي كلًّا من الهُوية والاختلاف. فالمادة الخام اللازمة لهذه العملية لم تَعد سوى صوت نهاية الكلمة: كل «المواد» (الصوتية والخطية) وكل «الأشكال» يمكن أن ترتبط معًا عند أي مسافة وفي ظل أي قاعدة لكي تنتج نُسخًا جديدة من «خطاب لا يتكلم»» (Dissemination, p. 277).

لقد اعتاد مُنَظِّرو الشعر على وجود تفاعل بين الجوانب الشكلية والدلالية في نص، يوحي فيه التناظر الشكلي بين تعبيرين مثلًا برنين ثيماتي، ويفرض هذا الرنين من ثَم قيودًا شكلية على النص في تقدمه. وما يهمنا هنا العنصر المقوِّم في هذه العلاقة نفسها: «المجال» غير المحدد الذي لا يمكن أن يُقال معه إن كلًّا من «الدال» و«المدلول» هما القوة الحافزة المحركة، استنادًا إلى اللااختلاف الغريب الفاعل — لنقل — في نص مالارمه «محاكاة»: «في الحالة الأخيرة، الاختلاف بين المدلول والدال هو لا شيء» (Of Grammatology, p. 23). ذلكم هو غشاء البكارة بين الصدفة والضرورة.

وعلى نحو مفيد، لفت هيرمان رابابورت الانتباه إلى سمة أسلوبية في مقالات بلانشو لا يمكن فصلها عن حركة الفكر التي تؤديها، ألا وهي البارانومازيا  paranomasia بمعنى تكرار العلامات أو حروف متماثلة في كلمات مختلفة.٤٦ ويستشهد رابابورت بعبارات من قبيل العبارة الآتية: et qu’a la vue qui s’ouvre s’ouvre؛ مع أن تكرار كلمات مثل الانتظار  l’attente والفكر  pensée في كتاب «الانتظار النسيان» يؤدي بالقدر نفسه حركةَ الفكر في البارانومازيا التي تحقق زمنية السرد المنحرفة. ويوحي انتباه رابابورت إلى هذه السمة الأسلوبية عند بلانشو بقراءة عمل دريدا عن التوقيع بوصفه امتدادًا لهذه الممارسة نفسها، إذ من الممكن افتراض أن فكرة التوقيع هذه، قد تولدت أثناء تأملات دريدا في كتابات بلانشو حتى وإنْ غابت هذه الفكرة عن عمل بلانشو نفسه.

لعله من الممكن — في المقام الأول — ربط «التوقيع» بتواتر انفصال وجود العمل عن فكرة الذات فاعلة الإبداع. وطبقًا لبلانشو، ما الكتابة في سرد سوى عملية منحرفة زمنيًّا انحرافًا يجعل من كلمات ﮐ «الإبداع» و«التمثيل» كلمات خرقاء لا طائل من ورائها. وتتجنب هاته الكتابة أيضًا التساؤل عن نقطة البداية في العمل أو أصله البسيط الذي عنه نَبَعَ. ومن ثَم، لا يمكن سوى الحديث عن ظهور السرد بوصفه حدثًا والحدث في السرد والحدث بوصفه إبرازًا ﻟ السرد، من دون خلط بينها. وينفتح الفضاء الأدبي في هذا التفاعل غير الخطي، كما يمكن قراءة فكرة دريدا عن التوقيع بوصفها إضافة بعض الخصوصية على هذا الوصف العام تماشيًا مع فكرة «القافية» العامة عند مالارمه. وبينما يعبر مقال بلانشو الذي يعالج السرد عن المستوى العام نسبيًّا في القصة، مثل قصة أهاب وموبي ديك وعوليس والسيرينيات، يعالج دريدا وحدات الكتابة والصوت — شديدة الوضوح وإنْ كانت أقل ظهورًا — التي يُهيئ رنينها المتنامي حركية النص إذا جاز التعبير. إن مقال «جلسة مزدوجة»– الذي يدرس بالتفصيل ظهور ما يُسمَّى تأثيرات التوقيع عند مالارمه — يشير إلى «آثار» الكتابة أو الصوت، «آثار خلفها الصدى، بصمات يتركها دال صوتي على دال آخر، إنتاج المعنى عبر ترجيع الأصداء داخل جدار مزدوِج. اثنان ولا أحد» (Dissemination, p. 274). لذا، يوجد التوقيع في النص بوصفه آثار حركته في ظهوره، بوصفه رمزًا على واقع مفروض أو عارض لا يمكن اختزاله في وجود العمل، حيث تنتشر بقايا التوقيع في النص المكتمل. (ومن منظور الوقت الراهن، يُقرَأ حدث التوقيع بوصفه حالة أخرى من تأثيرات واسعة النطاق ناجمة عن فرط الحساسية للظروف الأولية).٤٧ يؤكد دريدا قائلًا: «ستنتج الكتابةُ هذا «الاسمَ» توقيعًا لا يمكن معرفته قبل أن تنتجه الكتابة (حتى وإنْ كان علامة على تاريخ ذاتٍ)» (Les fins de l’homme, p. 229).

ولكي يكتمل هذا الفصل، ثمة بعض التساؤلات التشككية الأخيرة. كيف تختلف طريقة كتابة دريدا في كتابه «خطوة-لا»، وكما سنرى أيضًا طريقته في مقاله عن الشاعر فرانسيس بونج Francis Ponge، عن كونها مجرد إعادة تشكيل مرتابة أو «لعوبة» ترد شعرية كل كاتب على ممارسته الخاصة، الأمر الذي يثير — من ثَم — سلسلة تساؤلات مدوخة تُشبِه المفارقات المعروفة في الإحالة الذاتية؟ وبالنظر إلى أن تقدم هذه النصوص يكمن أساسًا في إثبات استحالة الإشارة إلى الآخر الذي يتعلق بها ويجعلها ممكنة، فقد يتجه هذا المتشكك المرتاب إلى فضح زيف الاستنتاج؛ أعني على وجه التحديد أن إثباتَ — لنقل — طريقة المعرفة (الانتظار) بوصفها نسيانَ موضوعها نفسه، وكأنه الطريقة الوحيدة في الوفاء به (النسيان)، لا يزيد عن كونه برهانَ خُلف ٤٨ على نقطة بداية المشروع! إن تصور هيدجر لطبيعة اللغة التي «لا يمكن أن تظهر من خلال أي شاهد آخر سوى شاهد اللغة الذي يُعيِّنها»،٤٩ يظهر أنه — ترتيبًا على ذلك — تصور غير متماسك فيما قد يرى هذا المرتاب المتشكك، وما فعلت نصوص بلانشو ودريدا سوى أن أوهمت بأداء هذه المغالطة المعروفة بأنها مصادرة على المطلوب.٥٠

وبما أن نص «إسفنجة العلامة/علامات بونج» — موضوع الفصل الآتي — هو أعقدُ نصوص دريدا المكتوبة بوصفه أداءً لارتداد اللغة على طبيعتها (تعقيد واضح في عدم الانتباه الكامل تقريبًا الذي قوبل به)، فسنعيد بشكل موجز الخطوات الأساسية في المناقشة التي تتبعناها حتى الآن، لكي نجيب على متشككنا الافتراضي. وقد يتساءل متسائل: كيف بحق السماء وصلنا إلى موقف يبدو معه أن نصًّا بهذا الغموض له ما يبرره؟

لقد تحركت طريقة معالجتي لمسألة التغاير في كتابي هذا على النحو الآتي:

  • (١)الوجود/في/العالم لا يمكن اختزاله أو فَهْمه من منظور أي موجود. فهو بالأحرى معنى الموجودات التي تصبح منكشفة عبر وجود الدازاين. وما دام لا شيء يمكن فصله عن الموجودات، فإن هذا «الوجود» هو حركة كشف تغدو معها المظاهر قابلة للإفصاح عنها في عالم ذي مغزى.
  • (٢)اللغة عنصر أساسي في هذه الحركة من كشف العالم. وعليه، لا يمكن فَهْمها بالطريقة التقليدية التي مفادها أنها كيان أو موضوع في العالم، لأن شرط إمكان تموضع اللغة لا يمكن أن يصبح — بشكل كامل على أقل تقدير — موضوعًا في أي لغة شارحة تمثيلية. وهذه القوة المتعالية في اللغة لا يمكن مقاربتها إلا بواسطة طريقة لغوية تحاول الإنصات إلى منابع اللغة أو أصلها، أو تسعى إلى ترجيع صداها، من دون أن تجعل هذه المعالجة من اللغة موضوعًا، كما لا بد أن تصير اللغة قولًا لازمًا غير مُتعدٍّ للقول، وهذا المطلب ضروري مهما كانت جدة الإبداعات الأسلوبية.
  • (٣)إذا سلَّم أحدنا مع ليفيناس وبلانشو بأن رؤية هيدجر لانعطاف اللغة على نفسها — كما هو حاصل في الشعر — لا تنجو من بقايا الفينومينولوجيا (وأعني على وجه التحديد أن العنصر المتعالي في اللغة عند هيدجر لا يزال تحدده بحذقٍ طريقةُ ظاهرةٍ في العالم)، فلا بد من أن تُصاغ الأليثيا والكشف عند هيدجر بطريقة جديدة بوصفهما حركية اللغة أو إزاحة اللغة في اللغة، ويُعد هذا الانعطاف التركيبي نفسه — ووحده — ماهيةَ (أو لا ماهية) اللغة من حيث هي بناء فضاء غير فينومينولوجي. وما يدعو إلى ضرورة مخالفة هيدجر في ذلك، ضرورةُ الاستجابة إلى تعالي الآخر بوصفه الشخص الآخر.
  • (٤)ولذا، فالحاصل هو ممارسة انتظار يسعى — وهو يتجنب بالضرورة اللغة الشارحة بل الحق اللغة نفسها بمعناها المتعارف عليه — إلى «عَطْف أو لَيِّ لسان اللغة لتقول الشروط غير اللغوية للغة»،٥١ مثبتةً نفسَها بوصفها الآخر، بوصفها تفككًا ذاتيًّا أو خلخلة ذاتية. والأكثر من هذا أنها وهي تفعل ذلك، لا تكتفي بأن تدع نفسَها تُرجع الصدى أو تأتي بحدث اللغة وحده، وإنما لا بد — بالنظر إلى الحالة المتعالية للغة — أن تثبت حركتَها وهي تتفكك ذاتيًّا، وأن تثبت صيرورتها الدائمة إلى آخر، فتهبنا معنى المكان والزمان («هنا» و«الآن») بقدر ما تهب فرادة تعالي.

١ Samuel Weber, “The Limits of Professionalism,” The Oxford Literary Review, 5 (1982), pp. 59–70, 60.

٢ Derrida, “Positions”, trans. Alan Bass (Chicago Press, 1971).

٣ Jonathan Culler, “On Deconstruction: Theory and Criticism after Structuralism” (London: Routledge, 1983), p. 213.

٤ انظر: Derrida, Memoires: For Paul de Man (New York, N.Y.: Columbia University Press, 1986). يكمن إجراء دي مان في إظهار اللاتماسك [التفكك] في النص من خلال وضع القراءة الحَرْفية والبلاغية جنبًا إلى جنب، والكشف عن أن المطارحة بين التفاسير غير المتوافقة لا تقبل أي حل. لماذا؟ إنها غير قابلة للحل لأنه ما من نص يقدر بنفسه على تقديم معيار للاختلاف بين الحَرْفي والمجازي ضمن حدوده. وأي عنصر من عناصر النص (ثيمات قراءته، إذا جاز التعبير) سيكون محل تساؤل من خلال حالته اللغوية التي تتعرض طبيعتها غير المحددة للحل، بمعنى أن أي ثيمة في القراءة يمكنها استعمال «القراءة» بطريقة مجازية. ويختلف إجراء دي مان — برغم تقديمي له هنا بطريقة إجمالية بسيطة فحسب — اختلافًا واضحًا تمامًا (من حيث اهتمامه المبدئي بالمعضلة الإبستيمولوجية) عن إجراء دريدا المهتم اهتمامًا غامضًا بعيدًا ﺑ «الآخر» الذي يَهب اللغةَ ويتجاوزها في آنٍ.
وبرغم ذلك، تتشابه مناقشة دي مان في كثير من جوانبها مع فتجنشتاين في طوره الأخير، وتلك مسألة لم يتناولها أحد من قبل على حد علمي. يرى فتجنشتاين — على النقيض من الطموح (الذي لا يزال قويًّا هذه الأيام) إلى إضفاء طابع شكلي formalize على الوظيفة الإبستيمية للغة بتقديرات حسابية يمكن التعويل عليها — أن مساق العلامات لا يتضمن في حد ذاته قواعد استعماله في التفسير. إنه يتصرف تصرف إشارة لافتة تفيد بأن كلمة West (= الغرب) سوف تعني West إذا اختار الناس لها أن تعني هذا المعنى، كما لو أنها كانت تعني شيئًا آخر. وبرغم ذلك، لدينا ميل لا يُقاوَم نحو قراءة تفسيراتنا للعلامات من خلال طبيعة غامضة أو قاعدة مضمرة في العلامة نفسها، وهكذا نجعل أنفسنا غافلين عن طبيعة تفسيراتنا العَرَضية غير الثابتة في نهاية المطاف. انظر: G. P. Baker and P. M. S. Hacker, Wittgenstein: Meaning and Understanding: Essays on the Philosophical Investigations (Oxford: Basil Blackwell, 1984), esp., pp. 57–59.

٥ فمثلًا، يتضمن كتاب دريدا Memoires، بوصفه مرحلة في المناقشة، إعادة تأكيد الشعر  Dichtung الآتية: «إنها مسألة … معرفة حقيقة أن اللغة ليست أداة يمكن للذات المتكلمة أن تتحكم فيها أو توجهها، وأن طبيعتها لا يمكن أن تظهر من خلال أي مثال آخر سوى مثال اللغة نفسها الذي يسميها ويقولها ويعطيها للتفكير ويتكلمها. فنحن لا نستطيع حتى القول إن اللغة توجد أو تفعل شيئًا، كلا ولا حتى «تعمل»؛ فكل هذه القيم (الوجود والفعل والعمل) غير كافية هنا لبناء لغة شارحة لذات اللغة. اللغة تتحدث عن نفسها بنفسها، وذلكم أمر مختلف تمامًا عن التكرار المرآوي» (pp. 96-7).

٦ أحتفظ بالكلمة الفرنسية للإشارة إلى هذه الحالة الجديدة في الاستعمال.

٧ Interview with Richard Kearney, “Deconstruction and the Other,” in Dialogues with Contemporary Continental Thinkers (Manchester: Manchester University Press, 1984), p. 112.

٨ Pierrot: شخصية في المسرح الإيطالي كانت تحت اسم بيدرولينو. وقد ظهرت لأول مرة في باريس في القرن السادس عشر، ثم حققت نجاحًا في القرن الثامن عشر، قبل أن تصبح شخصية صامتة في التمثيل الأدائي الحركي الصامت في منتصف القرن التاسع عشر، وقد ظهرت على شاشة السينما لأول مرة عام ١٩٤٥م. (المترجم)

٩ Derrida, “Ousia and Grammé” in Margins of Philosophy, pp. 31–67.
وقد حاولتُ تحليل هيدجر ودريدا فيما يتعلق بالزمن في: “Time after Time: Temporality, Temporalization,” The Oxford Literary Review, 9 (1987), pp. 119–35.

١٠ انظر: Derrida, “The Ends of Man” (1968), in Margins of Philosophy, pp. 109–36, 134. وقارن أيضًا تفكيك دريدا لحدث الاستملاك الهيدجري في: Spurs: Nietzsche’s Styles/Eperons, trans. Barbara Harlow (Chicago, Ill.: University of Chicago Press, 1979): «الحقيقة وعدم الحجاب والإنارة لم تَعد محسومة في استملاك حقيقة الوجود، وإنما أُلقي بها في مَهْواة بلا قرار بوصفها اللاحقيقة والحجاب والخفاء» (p. 119).

١١ Schöfer, Die Sprache Heidegger (Pfullingen: Neske, 1962); see also Schöfer, “Heidegger’s Language: Metalogical Forms of Thought and Grammatical Specialities,” in On Heidegger and Language, ed. Joseph J. Kockelmans (Evanston, Ill.: Northwestern University Press, 1972), pp. 281–301.

١٢ Ricoeur, The Rule of Metaphor: Multi-disciplinary Studies in the Creation of Meaning in Language, trans. Robert Czerny with Kathleen Mclaughlin and John Costello (Toronto: University of Toronto Press, 1977), pp. 309–13.

١٣ تتكرر هذه العبارة في مقاله «رسالة في النزعة الإنسانية»: “Letter on Humanism” (1949) in Basic Writings, ed. David Krell (New York, N.Y.: Harper & Row, 1977), pp. 193–242.

١٤ انظر تحليل لاكو-لابارت لهذه المسألة الصعبة في معالجة هيدجر لنصية لغة المفكر في: “L’Oblitération” (1973), in Le sujet de la philosophe: Typographies I (Paris: Editions Galilée, 1979), pp. 113–84, esp., 170–6.

١٥ Derrida, “Deconstruction and the Other,” in Kearney, Dialogues, p. 112.

١٦ المقصود بالكلمة الفرنسية الدالة على الأدب استعمال دريدا الجديد لها انطلاقًا من مالارمه وبلانشو، أما الكلمة الإنجليزية فهي دالة على الأدب بالمعنى السائر المتعارف عليه الذي يفككه دريدا والذي أشار إليه كلارك في مفتتح هذا الفصل. (المترجم)

١٧ See Heidegger, “What is Called Thinking,” pp. 182–6; “On the Way to Language”, pp. 94-5.

١٨ The Post Card: From Socrates to Freud and Beyond, trans. Alan Bass (Chicago, Ill.: University of Chicago Press, 1987), p. 48.

١٩ Ibid.

٢٠ “Living on: Borderlines,” trans. James Hulbert, in Harold Bloom et al., Deconstruction and criticism (London: Routledge 1979), pp. 75–176; “Title (to be specified),” trans. Tom Conley, Sub-Stance, 31 (1978), pp. 5–22.

٢١ See L’entretien infini, pp. 353-4; Libertson, Proximity: Levinas, Blanchot, Bataille and Communication (The Hague: Martinus Nijhoff, 1982), p. 271.

٢٢ Derrida, “Post Card”, pp. 259–409.

٢٣ Karl Popper, “The Logic of Scientific Discovery” (London: Hutchinson, 1968).

٢٤ مرةً أخرى، وكما هو الحال مع تعقيد تصور ليفيناس للعلاقة الأخلاقية المؤداة في كتاب «الانتظار النسيان»، توجد فكرة «نعم» أيضًا عند ليفيناس، ولكن بلانشو يوضحها من منظور مفاهيم النصية أقوى إيضاح. يؤكد ليفيناس في مقاله المعنون ﺑ «على طريقة أخرى سوى الوجود وما وراء الماهية» Otherwise than Being and Beyond Essence قائلًا: «إن عدم مشروطية هذه اﻟ «نعم» ليست حالة عَفْوية لامتناهية. إنها التعرض للنقد، التعرض السابق على الموافقة، الأقدم من أي تلقائية بسيطة» (p. 122).   (Cf. Le pas, p. 162). وانظر أيضًا عمل دريدا عن تصور نيتشه ﻟ «العودة الأبدية» في: The Ear of the Other: Otobiography, Transference, Translation, ed. C. Léveque and C. V. McDonald, trans. Peggy Kamuf (New York N.Y.: Schocken, 1975).

٢٥ الإبيسود episodes: هو ذلك الجزء من التراجيديا اليونانية القديمة الواقع بين أغنيتي الكورس. (المترجم)

٢٦ Heidegger, “Remembrance of the Poet” (1943), trans. Douglas Scot, in Existence and Being (London: Vision, 1949), pp. 253–10, 255.

٢٧ Derrida and Pierre-Jean Labarriére, Altérités (Paris: Editions Osiris, 1986), p. 26.

٢٨ Ibid., p. 82.

٢٩ See Derrida, Psyche (Paris: Editions Galilée, 1987), pp. 645–9.

٣٠ يذهب روجر لابورت Roger Laporte إلى أن لكلمة pas، أو ينبغي أن يكون لها، أربعة معانٍ على الأقل؛ فهي أولًا تُفهَم بمعنى «خطوة»، وتفيد ثانيًا معنى النفي «لا» أو «ليس بعد»، كما قد تكون ثالثًا مقطعًا من كلمة passive (ومن كلمتي passion وpatience)، وقد تكون رابعًا مقطعًا من كلمة past. تلك هي المعاني الأربعة التي تتصادى مع بعضها البعض في الكتابة وبواسطتها. انظر: Blanchot: L’ancien, l’effroyablement ancient (Paris: Fata Morgana, 1987), p. 44.

٣١ Thou: ضمير المخاطَب المفرد في أسلوب إنجليزي قديم، كثيرًا ما يُستعمَل حتى الآن في الابتهال إلى الله. (المترجم)

٣٢ يقارن دريدا علاقة القارئ المفتون ببلانشو بالعلاقة من دون علاقة التي يخوضها المتحدث مع آخر غريب أو نظير في سردية بلانشو وعنوانها: Celui qui ne m’accompanait pas (PARIS: Gallimard, 1953, 1953).

٣٣ Donald G. Marshall, “History, Theory and Influence: Yale Critics as Readers of Maurice Blanchot,” in The Yale Critics: Deconstruction in America, ed. Jonathan Arc, Wlad Godzich and Wallace Martin (Minneapolis: University of Minnesota Press), pp. 90–155, 134.

٣٤ Derrida, “Geschlecht: sexual difference, ontological difference,” Research in Phenomenology, 13 (1983), pp. 65–83.

٣٥ Derrida, “Choreographies,” Diacritics, 12 (1982), pp. 66–76, 75.

٣٦ Blanchot, “The Unavowable Community”, trans. Pierre Joris (Barrytown, N.Y.: Station Hill Press, 1988).

٣٧ See the section of L’entretien infini entitled “L’expérience-limite,” pp. 117–418.

٣٨ من الغريب ألا يربط بلانشو هنا «حوار» الكاتب مع الكتابة بحوار الذات مع الآخر، أو يتأمل في العلاقة المعقدة بينهما على نحو ما فعل في: La parole plurielle (L’entretien infini, pp. 1–116).

٣٩ Derrida, “Memoires”, p. 33.

٤٠ Nancy, quoted from Philippe Lacoue-Labarthe, Heidegger: Art and Politics, trans. Chris Turner (Oxford: Basil Blackwell, 1990), p. 68.

٤١ وكما هو واضح، فهذه الكلمات الأربع تأخذ صورة التأنيث في اللغة الفرنسية، فتدخل من هذه الناحية ضمن الطرف المؤنث المشار إليه. (المترجم)

٤٢ الضمير المؤنث في كلمة «اسمها» عائد إلى كلمة القانون التي تأخذ علامة تأنيث في اللغة الفرنسية. (المترجم)

٤٣ Virtanen, Conversations on Dialogue (Lincoln, Nebr.: University of Nebraska Press, 1977).

٤٤ في الفرنسية تأخذ عبارة «الاختلاف الجنسي» هيئة التأنيث فهي la différence sexuelle، والمقصود بكلمة النداء «تعالي» منادَى مؤنثًا، وهيئة التأنيث التي لا تظهر في الترجمة العربية مهمة في السياق الحالي، فلزم التنبيه. (المترجم)

٤٥ John Caputo, “The Economy of Signs in Husserl and Derrida: from Uselessness to Full Employment,” in Deconstruction and Philosophy: The Texts of Jacques Derrida, ed. John Sallis (Chicago, Ill.: University of Chicago Press, 1987), pp. 99–113.

٤٦ Rapaport, Heidegger and Derrida (Lincoln, Nebr.: University of Nebraska Press, 1989), pp. 104–74.

٤٧ انظر تأملات مارجريت بودين Margaret Boden حول علاقة «الإبداع» بالتأثيرات واسعة النطاق لأحداث صغيرة في: The Creative Mind: Myths and Mechanisms (London: Wiedefeld and Nicolson, 1990), pp. 217–39.

٤٨ برهان الخُلْف reductio ad absurdam: إثبات صحة المطلوب بإبطال نقيضه، أو فساد المطلوب بإثبات نقيضه. (المترجم)

٤٩ Memoires, p. 96.

٥٠ المصادرة على المطلوب petitio principii: مغالطة منطقية تجعل المطلوب جزءًا من مقدمات البرهان المراد به إنتاج هذا المطلوب. (المترجم)

٥١ Derrida, “Me-Psychoanalysis: An Introduction to the translation of “The Shell and the Kernel” by Nicolas Abraham,” trans. Richard Klein, Diacritics, 9 (1979), pp. 4–12, 10.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition