📰 آخر الأخبار
القتل المتسلسل بين لامعقولية العالم والوجود الفائق في رواية أدران الهيولى لكاتب مجهول/ا.د عادل ضرغامدفء الإنسان تحت رماد العبث قراءة في المجموعة القصصية ( الحلم الذي ينأئ )  للكاتب الليبي فتحي نصيب/صلاح الدين راشدالغيبُ الذي صرتُه/خالد محمد المغربي-ليبيارزان جمال: من بيروت إلى العالمية/د.ازهر سليمانعبد الناصر والشيوعيون/عبد العظيم أنيسالتقدم أم الانهيار....؟عصمت شاهين الدوسكيمداهمةٌ في الستين/د. عبدالكريم الحلوأنا جميلة للغاية / أيمان عبد الرحيمThree Literary Texts By Salim Elias Madaloعدي بن الرقاع العاملي /جواد عامرSoliloquy of an Exiled Star / Abu Zubier -Bangladeshصِغر وأثر  /  سميرة جدي -الجزائرEcstasy / Heo Hyung-manهات رسائلي/مجيدة محمديأخطاء لويس عوض في ترجمة قصيدة الأرض اليباب لإليوت/إبراهيم أبو عواد / الأردنموت الإله: من نبوءة نيتشه الفلسفية إلى القلق التاريخي للمفهوم/علي نفنوف-دبيماذا يحدث ؟نبيل حامد-القاهرة«مستر زِبِغ..»… سيرة بريجنسكي بين الحرب الباردة ولعبة التنس/محمد تركي الربيعوحقوق النشر الرقمي/د.ازهر سليمانالكراهية بوصفها عاطفة إنسانية : محمد الجلايدي- المغربالشاعر نعمة العزاوي: الهايكو طفرة أدبية/حاوره / علي صحن عبد العزيزHell’s Passion/Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanالقيامة المؤجلة... غزة، المقبرة التي ما زالت تتنفس/الدكتور حسن العاصيزهراء غريب.. أول كاتبة بحرينية تعمل في صحيفة فلسطينية تصدر من غزة/جواد العقاد| رئيس تحرير اليمامة الجديدةشيء ما يشبه الضباب قصيدة للشاعر البرتغالي فيراندو بيسو/ترجمة سالم الياس مدالو
القتل المتسلسل بين لامعقولية العالم والوجود الفائق في رواية أدران الهيولى لكاتب مجهول/ا.د عادل ضرغامدفء الإنسان تحت رماد العبث قراءة في المجموعة القصصية ( الحلم الذي ينأئ )  للكاتب الليبي فتحي نصيب/صلاح الدين راشدالغيبُ الذي صرتُه/خالد محمد المغربي-ليبيارزان جمال: من بيروت إلى العالمية/د.ازهر سليمانعبد الناصر والشيوعيون/عبد العظيم أنيسالتقدم أم الانهيار....؟عصمت شاهين الدوسكيمداهمةٌ في الستين/د. عبدالكريم الحلوأنا جميلة للغاية / أيمان عبد الرحيمThree Literary Texts By Salim Elias Madaloعدي بن الرقاع العاملي /جواد عامرSoliloquy of an Exiled Star / Abu Zubier -Bangladeshصِغر وأثر  /  سميرة جدي -الجزائرEcstasy / Heo Hyung-manهات رسائلي/مجيدة محمديأخطاء لويس عوض في ترجمة قصيدة الأرض اليباب لإليوت/إبراهيم أبو عواد / الأردنموت الإله: من نبوءة نيتشه الفلسفية إلى القلق التاريخي للمفهوم/علي نفنوف-دبيماذا يحدث ؟نبيل حامد-القاهرة«مستر زِبِغ..»… سيرة بريجنسكي بين الحرب الباردة ولعبة التنس/محمد تركي الربيعوحقوق النشر الرقمي/د.ازهر سليمانالكراهية بوصفها عاطفة إنسانية : محمد الجلايدي- المغربالشاعر نعمة العزاوي: الهايكو طفرة أدبية/حاوره / علي صحن عبد العزيزHell’s Passion/Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanالقيامة المؤجلة... غزة، المقبرة التي ما زالت تتنفس/الدكتور حسن العاصيزهراء غريب.. أول كاتبة بحرينية تعمل في صحيفة فلسطينية تصدر من غزة/جواد العقاد| رئيس تحرير اليمامة الجديدةشيء ما يشبه الضباب قصيدة للشاعر البرتغالي فيراندو بيسو/ترجمة سالم الياس مدالو
وجهاً لوجه

حوار* مع الروائية الفرنسية ماري ندياي**   – Marie NDiaye:فن القصة-أجرت الحوار مادلين شوارتز-ترجمة عادل ضرغام

امرأة مبتسمة تحاط بالصحافيين والكاميرات في موقع خارجي، يظهر في الخلفية حديث وصخب الصحافة.

        غالبا ما تكون كتابات ماري ندياي عنيفة، لكنه العنف الذي يأخذ أشكالا خاصة للغاية، فقد تجد الشخصية نفسها تُنادى باسم مختلف من قبل الجميع، مثل (فاني) في (بين العائلة) 1990، ترجمت 1997، أو حاملا بمخلوق غريب كما فعلت ناديا في (قلبي مقيّد) 2007، ترجمت 2017، أو يحاول محام فهم حدث قتل طفل رضيع، أو امرأة تعمل في فندق تجد نفسها في علاقة جنسية مع رئيسها الذي يقوم بتصوير هذه اللقاءات الجنسية. إن الطبيعة المروّعة لمثل هذه السيناريوهات تتوازن مع نثر ندياي الدقيق والرسمي، مع ضبط النفس الذي يضيف إلى طبيعة كتابتها المزعجة: الهدوء حيث يتوقع المرء الرعب. وصفت كلير دينيس- حيث كتبت معها سيناريو فيلم المادة البيضاء 2009- عملها (بأنه حلو بشكل لا يحتمل).

        ندياي شخصية دافئة ولطيفة. تحب الحديث عن الأطفال، وحفلات العشاء، وكتب صديقاتها، وغالبا ما تحاول أن تعرف ماذا أقرأ، وتحب مناقشة الأعمال التي تستمتع بمشاهدتها، مثل (تشريح السقوط) و(طريق مولهولاند). وغالبا ما يبدو هذا اللطف نوعا من الدفاع عن النفس. ندياي التي تزداد شعبيتها بشكل مستمر خارج وطنها، هي واحدة من أشهر الكاتبات الفرنسيات. نشرت روايتها الأولى 1985 وهي في سنّ السابعة عشرة من عمرها، وقد نشرت حتى هذه اللحظة تسعة وعشرين كتابا. عُرضت مسرحيتها (على الأب أن يأكل) التي تدور أحداثها حول عودة أب غير متوقعة إلى عائلته التي هجرها قبل عقد من الزمن، على مسرح كوميدي فرانسيز عام ٢٠٠٣، وكانت أول مرة يُنتج فيها المسرح عملاً لكاتبة لا تزال على قيد الحياة. في عام ٢٠٠٩، فازت روايتها “ثلاث نساء قويات” (ترجمت عام ٢٠١٢) التي تروي قصصًا مترابطة لمحامية وخادمة ومعلمة، بين السنغال وفرنسا، بجائزة غونكور، أعرق جوائز الكتّاب الفرنسية، مما صعد بها إلى مستوى جديد من الشهرة الأدبية. هذا، بالإضافة إلى كونها من الكاتبات السوداوات القليلات اللواتي حققن نجاحًا واسعًا في فرنسا، وغالبًا ما يُطلب منها إبداء رأيها في الأحداث الجارية، لكنها تُبدي استياءها من ميل وسائل الإعلام إلى تحويل الروائيين إلى مُحللين. قالت لي: “عندما أقرأ رأي روائي ما، وخاصةً خلال الانتخابات، أقول لنفسي: دعوا هذا الشخص وشأنه ليتمكن من الكتابة”. (شقيقها، باب ندياي، هو وزير التعليم الوطني والشباب الفرنسي السابق وأحد أبرز مؤرخي البلاد).

        ولدت ندياي في مدينة (بيتيفيه) لأم فرنسية بيضاء، وأب سنغالي غادر وترك العائلة عندما كانت رضيعة، وقد نشأت في ضواحي باريس، وأمضت الكثير من صباها في المناطق الريفية الفرنسية بعيدا عن المدينة، ثم في برلين حيث عاشت مع زوجها الكاتب جان إيف سندري، وأطفالهما الثلاثة. تعيش الآن بمفردها في شقة رائعة في المقاطعة الثانية عشرة. استمرت محادثاتنا على مدار عام ونصف، غرفة معيشتها التي لا تحتوي سوى على أريكة وكرسيين صغيرين، بها خريطة للمدينة، وصور للبحر، ومصباح أحمر طويل، ونباتات، وكتالوجات معارض، وكتب. في بعض الأحيان تنقطع احاديثنا بمكالمة أو اتصال حول طلب أثاث. على الطاولة مزهرية أهدتها إليها صديقاتها، لا تراها تناسب ذوقها، لكنها أعجبت بفكرة أنهن قد يعتقدن ذلك. تطلّ الغرفة على مكتبة في الجهة المقابلة من الشارع، عندما مررت بها في زيارة أخيرة وجدت صورة ندياي معلقة على واجهتها الأمامية.

–       لست متأكدة من قدرتي على التذكر. هلّا ذكرتيني مجددا بالشخصيات الرئيسة؟

–       هناك لاديفين، وابنتها مالينكا التي أطلقت على نفسها اسم كلاريس، وابنة كلاريس، التي تُدعى أيضًا لاديفين.

–       وما سؤالك؟

–       في الحقيقة، لا أتذكر. الأمر غريب، إنني أعاني من فرط الذاكرة، مع أنني أحاول تجنب هذه الكلمة عندما يتعلق الأمر بحياتي الشخصية. أتذكر كل تفصيلة، التواريخ، وما ارتداه الناس… لديّ ذاكرة قوية جدًا عن طفولتي. لكن مع الكتب التي أكتبها، أنسى كل تفاصيلها تقريبًا. الأمر أشبه بالدردشة مع شخص ما في القطار، تنساه بعد انتهاء الرحلة.

–       أبداً. هناك نادرة عن بلزاك أراها مدهشة، فقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة نادى على الدكتور بيانشون قائلا (اعلم أنني لن أنادي أياً من شخصياتي على فراش الموت). على أية حال، نادراً ما أراجع ما كتبته، ولا توجد مسودات، أُراجع قليلاً.

–       هل تقصدين حرفيا؟

–       أجلس هناك، على الطاولة، أو ربما في السرير. أو ليس في السرير، بل على سريري. لا أحتاج إلى مكتب، فقط حاسوبي. لا بأس إن قاطعني أحدهم، مثلاً إذا رنّ الهاتف. لا يزعجني أن يُقاطعني أحد. عندما كان الأطفال صغاراً، كنت أُقاطع طوال الوقت. في الغالب، آنذاك، كنت أعمل خلال ساعات دراستهم، لكنني حافظت على انضباط مماثل حتى بعد مغادرتهم المنزل. كانت جلسات عملي دائماً قصيرة، حوالي ساعتين، لذا لا بد أن تكون ساعتين مُثمرتين للغاية. بعد ذلك، أشعر أنني لا أستطيع الاستمرار.

–       لا، لقد بذلتُ أقصى ما في وسعي. لم أشعر يومًا بهذا الشعور بالعجز، ربما لأنني أقضي وقتًا طويلًا في تخيل الأشياء قبل أن أجلس للكتابة. فقط عندما تنضج الشخصيات في ذهني بما يكفي، أشعر أنني أستطيع التعبير عنها بالكلمات. أستمتع عادةً بالأعمال المنزلية كالتنظيف والطبخ والتسوق، لأنه بينما تكون يداي مشغولتين، قد تراودني أفكار مبهمة عن شخصياتي. بالطبع، هناك أيضًا أنشطة لا تسمح بذلك، لأنه يجب عليك التركيز على ما تفعله مثل رعاية الأطفال، وما إلى ذلك. ولكن عندما أقود السيارة، على سبيل المثال، أستطيع التركيز حقًا على القيادة – إذا كان الطريق بسيطًا – وعلى ما أكتبه.

–       هناك حوار أكثر في المسرحية، بالطبع. جميع المسرحيات التي كتبتها كانت بتكليف، وهو ما يتضمن عمومًا بعض القيود، مثلاً أن يكون الأمر مرتبطا بثلاثة ممثلين، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعشرين والخامسة والأربعين والسبعين، فهذا يمنح الكتابة مسارًا للسير فيه. عندما كنت أكتب للممثلة نيكول غارسيا، أحببت أن أتمكن من تصوير وجهها، وأن أسمع في ذهني طريقة حديثها، وأن أتخيل الطريقة التي ترمي بها شعرها للخلف. مع فيلم (القديس عمر)”2022″، خطرت لأليس ديوب وأمريتا ديفيد، اللتين تقومان بمونتاج أفلام أليس، فكرة دعوتي للانضمام إليهما في مغامرتهما. التقينا لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، عملنا خلالها معًا يوميًا في مكتب المنتج. أحب الأفلام، لكنني لست مهتمًة كثيرًا بكتابة السيناريوهات. أجد في كل من المراجعة والتنقيح أمرا مزعجًا بعض الشيء. ما يثير اهتمامي أكثر هو التحدث عن الشخصيات مع أشخاص آخرين، وهو ما فعلناه في الغالب.

–       أجل، قصص كهذه تُبهرني دائمًا. فحين تكون هناك أمٌّ تبدو وكأنها تُحب طفلتها، تُحسن معاملتها، تغذيها، ثم تقتلها… فهذا أمرٌ يصعب تصديقه، إنه شيء آسر. أثناء عملي على الفيلم، قرأتُ كل ما وجدتُه عن الأم، وعن جريمة القتل، وعن قتل الرضيعة نفسها. كانت مريضة حقًا. بالطبع  المحاكم لا تستطيع الحكم على هذا النوع من المرض. لكنها تحدثت بوضوحٍ شديد، كانت باردةً، جليدية. لم تعتذر قط، ولم تنهار قط. في مشهد المحاكمة الذي كتبناه، بالكاد لا نجد كلمةً واحدةً قالتها تلك الشخصية لم تقلها المرأة الحقيقية. لا شيء من الحوار مُختلق، لا ما يقوله المحامون، ولا القاضي، ولا رئيس المحكمة… إنه يكاد يكون فيلمًا وثائقيًا.

–       إذا فكرتُ في الخير والشر، فبالتأكيد دون استخدام الأحرف الكبيرة. لكنني مهتمٌة جدًا بالكتابة عن الخير، فقد قرأتُ الكثير من الكتاب المقدس، على سبيل المثال. لستُ مؤمنة، لكن الأناجيل، وشخصية يسوع، جذبتني منذ صغري. في أحد المشاهد الأخيرة في رواية “الانتقام لي” (2021، 2023)، تتعرض بطلة الرواية، السيدة سوزان، لهجوم من شخص يأخذ حقيبتها. في رأيي، كان يعقوب في الواقع يتصارع مع الملاك.

–       حسنًا، الفيلم لم يكن فكرتي، لكنه أعطاني فكرة القصة التي تعاملت معها بطريقتي الخاصة.

–       ليست جملةً أو مشهدًا بقدر ما هي رؤية، رؤيةٌ تجوب ذهني منذ أشهر. تبدأ غامضةً، ولكن مع ازدياد حدتّها، يُشير وجودها إلى ضرورة الكتابة عنها، وتؤدي هذه الرؤية إلى خلق شخصيةٍ تسكنها وتجعلها مُقنعة. في رواية “الانتقام لي”، كانت رؤيتي كالتالي: امرأةٌ في مكتبها، ويدخل رجلٌ وهو في حالةٍ من الذهول. لم أكن أعرف ماذا كان يفعل هناك، أو من هو، لكن تلك الصورة حملت خيالي نحو القصة. أجد عملية الكتابة مُولّدةً في حد ذاتها. كثيرًا ما أدهش بالمسارات التي قد تسلكها. لا أنتقل من النقطة أ إلى النقطة ب وأنا أعلم تمامًا ما سيحدث.

–       لقد نسيتُ الجرح تمامًا! أنا متأكدة من أن ذلك كان نوعًا من المجاز،  ولكن عن ماذا؟ أنا أعشق الأمثال، وكيف أنها مرتبطةً بالخرافات التي تحمل رسالة، وهي وجوب احترام الوالدين أو ما شابه. تحاول أن تجعلنا نفهم شيئًا جوهريًا عن الحياة، ولكن دون أية موعظة أخلاقية صريحة. قرأتُ مؤخرًا رواية جون أوهارا “موعد في سامراء”. إنها رواية مجازية يُشير عنوانها إلى نسخة من هذه الحكاية البابلية. يعود خادم من السوق ويقول: يا سيدي، أعرني حصانك لأذهب بعيدًا عن هنا، فقد رأيت الموت في السوق. فأعار السيد الخادم حصانه، وغادر الخادم المدينة. ثم ذهب السيد إلى السوق ورأى الموت. لماذا أروي هذه القصة السخيفة؟ على أية حال، قال الموت للسيد: لقد دهشتُ لرؤية خادمك هنا، فلديّ موعد معه الليلة في سامراء! مهما حاولنا الهروب منه، فإنه سيجدنا حتماً.

–       أعتقد ذلك، دون قصد. العائلة. العائلات بكل ما فيها.

–       حسنًا، حتى بلغتُ العاشرة أو الحادية عشرة من عمري، كنتُ أنا وأخي باب، وأمي، نعيش في حالة قرب شديدة في شقة مساحتها ثلاثون مترًا مربعًا. كانت تقع فيما يُعرف الآن بالمشاريع العامة في (فرين)، وهي إحدى ضواحي باريس الجنوبية. كانت هناك غرفة نوم واحدة فقط، لذا تشاركتُ أنا وأمي السرير، وكان باب ينام على سرير أطفال في الغرفة نفسها. أظن أن هذا يبدو طبيعيًا تمامًا في ذلك الوقت. بالطبع يرجع ذلك في الغالب إلى أنني وباب كنا نقضي معظم وقتنا في الهواء الطلق. باب يكبرني بعشرين شهرًا فقط، ولكن في طفولتي لم أكن أقضي الكثير من الوقت معه، لأن الصداقات بين الأطفال في تلك الأيام كانت شديدة التمييز بين الجنسين. كانت صديقاتي من الفتيات، وأصدقاؤه من الفتيان. أما أمي، فقد كانت علاقتنا كما كانت شائعة آنذاك. كانت أمًا جيدة. لم تكن من النوع المعبّر عن مشاعرها، فهي من منطقة ريفية في وسط فرنسا، وكان التواصل الجسدي أو المودة قليلًا جدًا. لكن كان لديّ الكثير من الأصدقاء الذين كان آباؤهم يضربونهم، ولم تكن أمي تضربني أو تضرب أخي (باب) قط. وهذا أمرٌ لافتٌ للنظر. في الواقع، لأنها ربّتنا بمفردها، وكانت هناك أوقات كنا فيها مزعجين. لم يكن لديها الكثير من المال، وفي الحقيقة، بذلت قصارى جهدها كأم وحيدة عزباء لطفلين من عرقين مختلطين، وهما أمران نادران في تلك الأيام، مع الإبقاء على هذا التحفظ.

–       لا، وكنا نعلم يقينًا أننا الوحيدان غير البيض في صفوفنا، وفي مبنانا، وما إلى ذلك، مع أن ذلك لم يكن ذا أهمية كبيرة، خاصةً وأن بشرتنا فاتحة نسبيًا، كنا أيضًا الأكثر ذكاء والأروع وسامة بين كل الموجودين في المدرسة. لكن لم يكن لدى أي شخص آخر في مدرستنا الابتدائية أم وحيدة عزباء، وببساطة لم تكن هناك أمهات عازبات في فريسنس، سوى الأرامل اللواتي كن بالطبع محترمات وكريمات. لم يكن من الممكن ببساطة أن نقول إن والدنا تخلّى عنا في صغرنا، لذلك كنت أخبر الناس في المدرسة أنه يعمل في الخارج. لم تتحدث أمي عنه قط، ولم نتحدث أنا وأخي عنه قط، حتى فيما بيننا.

–       لا، لم أرَه أكثر من مرتين أو ثلاث مرات. كان رجلاً باردًا ومنعزلًا جدًا. حتى عندما زرته في داكار وأنا في التاسعة عشرة من عمري، لم أرَ عينيه قط، لأنه كان يرتدي دائمًا نظارات شمسية، حتى في داخل المنزل. ذهبتُ بدافع الفضول، رغبةً في رؤية عالمه، لكن لم تكن هناك أدنى فرصة لتكوين علاقة معه. أعرف أنه… حسنًا، كل ما أعرفه عنه عرفته لاحقًا.

–       طلب مني أخي ومحرره كتابة ذلك. بصراحة، أجد هذا الموضوع مرهقًا. كنت في(ريو) الخريف الماضي، وبدا أن مسألة كونك أسود، وكونك امرأة سوداء، أمر ملحّ للغاية للجميع. وأنا أفهم أنها قضية مهمة لكثير من الناس، ولكنّ هناك موقفا جوهريا معينا يتخذه بعض النقاد عندما يرون اسم أو وجه كاتب. وهذا حاد بشكل خاص في أمريكا، أكثر بكثير مما هو الحال في فرنسا، شعرت في الولايات المتحدة بأمر أن تكون أسود، وأن يكون لديك هذه الهوية كامرأة سوداء. تاريخ السود في البلدين مختلف تمامًا، بالطبع، ودائمًا ما شعرت بغرابة – على سبيل المثال- عندما سُئلت عما إذا كنت أشعر بالقرب من توني موريسون. لماذا توني موريسون؟ في الواقع أشعر بالقرب من راسل بانكس(3).

–       كنت أقرأ ما كان يُطلب مني في المدرسة، لكنني كنت أستمتع أيضًا بوضع برنامجي الخاص. عندما كنت أنا وأخي صغيرين، سجلتنا والدتي في المكتبة، وكان الذهاب إليها أسبوعيًا لاختيار الكتب- وذلك كان شيئا من بين أسباب فرحنا- أمرًا بالغ الأهمية. لم يكن الأمر هينًا جسديًا، لأن المكتبة كانت بعيدة جدًا عن مكان سكننا، ولم تكن والدتي تملك سيارة، ولا حتى رخصة قيادة، فكنا نسير إلى كل مكان. كان شراء البقالة أيضًا أمرًا شاقًا للغاية، وخاصةً حملها جميعها إلى المنزل. من المضحك أن اختراع حقائب السفر ذات العجلات استغرق وقتًا طويلًا!. كان هناك عدد أقل مما نسميه (YA) في ذلك الوقت، وهو أمر محظوظ بطريقة ما. ليس لأنه لا توجد بعض الكتب الممتازة للأطفال والمراهقين في الوقت الحاضر، ولكنني اضطررت إلى استعارة الكلاسيكيات الأسهل في سن مبكرة مثل إميل زولا، غي دي موباسان. في مرحلة ما، وافقت والدتي بلطف على كتابة نوع من خطاب الإعفاء إلى المكتبة، مما يسمح لي بالاقتراض من قسم الكبار متى شئت، لأنه في ذلك الوقت كان يجب أن تكون في الثالثة عشرة من عمرك. بعض الأشياء التي قرأتها آنذاك أستهين بها قليلاً الآن، لكنها لعبت دورًا كبيرًا في تطوري، مثل بيرل باك(4)، نساء صغيرات للويزا ماي ألكوت(5)، صبي لا أحد لهيكتور مالوت(6)، أسرار باريس لأوجين سو(7). كانت أول ذكرى لي-  لتجربة الوحي من كتاب أثناء قراءة شيء لا يُسمى- مناسبًا للعمر. لا بد أنني كنت في العاشرة من عمري، وقد استعارت والدتي كلّ كتب جويس كارول أوتس(8) من المكتبة. لقد كان لها تأثير غير عادي عليّ.

–       لا، لا! قراءة الكتب الجميلة لا يمكن أن تكون مؤلمة. رؤية أشياء مريعة قد تكون كذلك، لكن القراءة؟ لا أؤمن بذلك إطلاقًا.

–       ليس بشكل خاص، لأنه يأتي بشكل أقرب إلى التفكير، لقد أدركت أنني أريد اللعب. الكتابة إحدى الطرق التي لعبت بها. ولكنّ هناك موضوعا يثير اهتمامي التأتأة أو التلعثم. أنا فضولية عما إذا كنت قد كتبت عن ذلك عندما كنت طفلةً، لأنني كنت أعاني من التأتأة. لا أعرف ما إذا كانت هناك أي إعاقات براقة، ولكن لا يوجد أي بريق على الإطلاق في التأتأة. لقد تمنيت أحيانًا أن يتم قبولها على أنها مجرد طريقة أخرى للتحدث، مثل وجود لكنة، لكنني أفهم أنه عندما تتحدثين إلى شخص يعاني من التأتأة، فإنك لا تعرفين ماذا تفعلين معه، سواء لإكمال جملته أو … لا أعرف ما إذا كنت تعرفين هذا، ولكن رئيس الوزراء، فرانسوا بايرو، كان يعاني من التأتأة.

–       نعم.

–       حسنًا، لم أُجب على أسئلة المعلمة في الصف. حاولتُ التعويض عن ذلك بكوني فتاة جميلة، كما لو كنتُ أُخفيها تحت طبقة من المكياج.

–       في المدرسة الابتدائية، كنت طالبة متفوقًة جدًا، لكنني لم أكن أحب القواعد كثيرًا. كان المعلمون متقدمين في السن، لذا كانوا أقرب- بممارسات أصبحت بالية- إلى الخمسينيات منها إلى السبعينيات، كانوا يضربوننا عندما لا نؤدي واجباتنا المدرسية، وكان المعلم يبقيني في المنزل خلال فترة العطلة، ويحاول إجباري على إمساك قلمي بشكل صحيح. ثم، عندما بلغت العاشرة أو الحادية عشرة من عمري، حصلت والدتي على قرض واشترت شقة في مبنى صغير في بورغ لا رين، وكانت بمثابة قفزة إلى حياة أقل محافظة وأكثر برجوازية، وإن لم تكن ميسورة الحال. اجتماعيًا، كانت خطوة مهمة. كان لدى بورغ لا رين شبكة قطارات(9)RAR   لذك كنت أستقل القطار إلى باريس في نهاية كل أسبوع، كما أن هذا الانتقال سمح لي بالذهاب إلى مدرسة ليسيه لاكانال في سو، إحدى المدارس التاريخية العظيمة في باريس، وهي جميلة جدًا، وتبعد نصف ساعة سيرًا على الأقدام من مكان إقامتنا. كانت المدرسة رائعة، مع أنني لم أكن متفوقة فيها. لم أكن متمردة، كنت أفعل ما يُطلب مني، لكن ذلك لم يعجبني، لم أكن أحب الجلوس ثماني ساعات يوميًا أستمع إلى المحاضرات. دائمًا أتوق للانطلاق، والحركة، والمشي، والكتابة. لا أعتقد أنني أستطيع فعل ذلك حتى الآن. كان أخي متفوقًا، لكن الأمر لم يكن يناسبني.

–       نعم، والتحقت بجامعة السوربون سينسييه(10)، الواقعة في الدائرة الخامسة، لدراسة العلوم الإنسانية. أعتقد أنني بقيت هناك لبضعة أسابيع. لم تُثر واجبات الكتابة اهتمامي إطلاقًا. لا أعلم إن كان الأمر لا يزال كذلك اليوم، ولكن في تلك الأيام، لم يكن معظم الطلاب المسجلين في العلوم الإنسانية قد التحقوا بتخصص “هيبوخاني”(11) (hypukhâgne) للعلوم الاجتماعية. لم يكن لديهم شغف كبير بالأدب. أعتقد أن صدور كتاب “بشأن المستقبل الثري” (Quant au riche avenir، ١٩٨٥) آنذاك منحني الثقة للمغادرة. شعرتُ أنه من الأفضل البقاء في المنزل وكتابة كتابي الثاني.

–       حسنًا، لقد كتبتُ رواياتٍ لسنوات، مأخوذةً ومتأثرة بكل ما قرأتُه. أهدتني عمتي آلة كاتبة صغيرة، لكن والدتي اشتكت من أنها تُصدر ضجيجًا كبيرًا، لذا كتبتُ يدويًا. اكتشفتُ رواية غابرييل غارسيا ماركيز “مائة عام من العزلة”، فكتبتُ روايةً من أمريكا الجنوبية، ثم اكتشفتُ (كارسون ماكولرز) وكتبتُ روايةً أمريكية. كتبتُ أيضًا روايةً روسيةً مستوحاةً من آنا كارنينا. بالنسبة للرواية التي أصبحت (بشأن المستقبل الثري”، أعتقد أن مصدر إلهامي كان هنري جيمس وبروست اللذين جاءا إليّ كإلهام. الأمر لا يتعلق بحبكات تلك القصص عن دوقة غيرمانتس أو بارون دي شارلوس، فقد بدت جميعها بعيدةً جدًا. لكنني أحببتُ جملهما الطويلة، وطريقتهما في النفاذ إلى أعماق شخصياته. شعرتُ أنه لا يوجد شيء آخر يصل إلى إتقان وجمال اللغة كما يمكن للمرء أن يفعل باللغة الفرنسية. على أية حال، كانت تلك الرواية أول رواية أجدها جديرة بالعرض على أي شخص، أول رواية مقبولة. كانت لا تزال تجربة، لكنها أقل سخافة من غيرها، وليست مستوحاة بشكل مباشر من كاتب أحبه. كتبتها على آلتي الكاتبة الصغيرة في خريف عام ١٩٨٤، ثم ذهبت إلى مطبعة لتصويرها، وأخذت النسخ إلى مكتبات مينويت وغاليمار وإيديشن دو سوي. لم أفكر في الأمر كثيرًا عندما قدمتها، ولم يبدُ لي الحصول عليها معجزة، مع أنه كان حظًا عظيمًا. في غضون أربع وعشرين ساعة، اتصل بي جيروم ليندون من مينويت وتحدث إلى والدتي، أعتقد أنه في البداية ظن أنه يتحدث معي، ولم تكن والدتي تعلم أنني أرسلت إليهم مخطوطة، لكنهم اكتشفوا الأمر. في صباح اليوم التالي، كان يوم سبت، كان لدينا درس حتى الظهر، ذهب إلى مدرستي وانتظرني. كنت صغيرة وساذجة، لذلك بدا كل هذا طبيعيًا تمامًا بالنسبة لي. تلقيت رفضي المعتاد من الناشرين الآخرين عندما كان الكتاب في مرحلة التحرير النهائية.

–       لم أقرأ كتابًا واحدًا من منشورات مينويت، ولم أصادف بيكيت، أو روب غرييه، أو ساروت، أو دوراس. ربما قرأتُ عن دوراس في الأخبار، لأنها فازت مؤخرًا بجائزة غونكور عن روايتها “العاشق”. لكن أول مرة قرأتُ فيها لهم كانت عندما ذهبتُ إلى جيروم ليندون في مكتبه، وأهداني مجموعة من الكتب. بالنظر إلى الماضي، لم أكن ألتزم بما نسميه طريقة مينويت، ذلك النثر المنعزل الفارغ. ولهذا السبب كان من اللافت للنظر اختياره لي. لكنه كان يعرف كيف يُقدّر الأشياء حتى لو كانت خارج نطاق اهتمامه.

–       في الحقيقة لا، كانت هناك بعض المراجعات، ولكن هذا كان قبل الإنترنت. كان بإمكان جيروم ليندون أن يقول براحة: شيء جيد أن أنشر لهذه الفتاة البالغة من العمر سبعة عشر عامًا التي لا تزال في المدرسة الثانوية، لكنه لم يفعل. لقد دُعيت للظهور في برنامج برنارد بيفوت، Apostrophes الذي كان البرنامج الأدبي الرئيسي على التلفزيون في تلك الأيام، ورفضته لأنني كنت خائفًة للغاية. معظم المحررين يصرون على ذلك، لأنه يمكن أن يساعد في المبيعات، لكن جيروم ليندون أخبرني أن أفعل فقط ما أشعر به. لم أتلق الكثير من الرسائل، لكنني تلقيت واحدة من جان إيف سندري(12). هكذا التقينا. كانت أول رسالة- كما قال- يكتبها إلى كاتبة. التقينا بعد ذلك بوقت قصير وانتقلنا معًا بسرعة كبيرة. فلم أرغب في العيش مع والدتي بعدها.

–       كنت محظوظة جدا لأنني بعد نشر الكتاب، حصلت على منحة من المركز الوطني للآداب، ربما ثلاثة آلاف فرنك. انتقلت أنا وجان إيف للعيش في لاروشيل وتعلمنا كيف نتدبر أمورنا. ثم ذهبنا إلى باريس لمدة عامين، ثم برشلونة، وعندما بلغت الحادية والعشرين من عمري، حصلت على منحة فيلا ميديشي، فأقمنا في روما لمدة عامين. ثم انتقلنا إلى نورماندي، وعندما وُلدت ابنتنا لورين، اشترينا منزلنا الأول هناك. كان منزلًا متهالكًا بعض الشيء، لكننا جددناه ثم قمنا ببيعه، واشترينا منزلًا آخر وقمنا ببيعه أيضا… كان لدينا العديد من المنازل المختلفة، والجهد المبذول في بنائها، لابد من إعادة بناء كل شيء. لم يكن الأمر سهلًا دائمًا، تربية الأطفال في منازل بدون تدفئة، لكنه وفر لنا ما يكفي من المال لنعيش، وكنا نحب العمل. لم أعش في أي نوع من الرفاهية من قبل، وكنت مستعدة لتحمل قلة المال، لذلك بدا الأمر طبيعيًا. أعجبتني فكرة الكتابة، ثم الحمل، ثم إصلاح منزل قديم، عدم الحصول على كل شيء على الفور، لكن القيام بكل شيء، وعدم التضحية بالكتابة.

–       في الغالب، نعم. كنتُ أفكر بروايتي الثانية، “كوميديا ​​كلاسيكية” (١٩٨٧)، عندما تخرجتُ من الجامعة. كان الأمر صعبًا للغاية، إذ جاء رفض جيروم ليندون شديد القسوة على الرواية والعمل الثاني. صدمني الأمر قليلًا، ولكن على عكس مؤلفي مينويت الآخرين الذين كانوا يغادرون مكتبه في حالة من الذهول والاكتئاب بعد رفضه لكتبهم، قائلين إنهم سيضعون مخطوطاتهم في درج مكتبهم، ويكتبون له مخطوطات أفضل. فقد كنتُ صغيرة جدًا وجاهلة لدرجة أنني قررتُ البحث عن نشر روايتي في مكان آخر. وهذا ما فعلتُه – ​​ذهبتُ إلى دار نشر P.O.L التي نشرتها، ثم عدتُ إلى مينويت لإصدار الرواية الثالثة.

–       هل قدّم الناشر جيروم ليندون سببًا؟

–       أعتقد أن السبب في ذلك أن الكتاب كُتب بوصفه جملة واحدة، فقد كنت أحبّ (أوليبو)(13) في ذلك الوقت، وخاصةً جورج بيريك الذي فعل شيئًا أصعب بعشرات المرات، وهو كتابة كتاب بدون حرف e، باللغة الفرنسية. كان الأمر مبالغًا فيه، فهو طريقة للتعويض عن حقيقة أنني لم يكن لدي الكثير من الخبرة الحياتية لأستمد منها كتابتي. كنت في التاسعة عشرة من عمري في ذلك الوقت. وكتابة كتاب من جملة واحدة- بالنسبة لي- أشبه إلى حد ما بالطريقة التي استخدمت بها السحر أو الخيال بوصفه عكّازا، ووسيلة لحل الصراعات المعقدة بين الشخصيات. ببساطة لأنني كنت أصغر من أن أفهم علاقاتها. فقط مع رواية (الساحرة، 1996) التي كتبتها عندما كنت في السابعة والعشرين من عمري تقريبًا، شعرت بنفسي أصبح كاتبة أكثر نضجًا. بحلول ذلك الوقت، لم أستطع تجنب حقيقة أنني عشت. ليس لأنني قلت لنفسي يومًا، سأكتب عن إنجاب الأطفال، لكن تلك التجارب دخلت حتمًا في كتابتي. وبعد ذلك، وبكل بساطة، لم أعد بحاجة إلى هذه الألعاب البهلوانية الأسلوبية.

–       ما رأيك في الحبكة؟ على سبيل المثال، تبدأ رواية “ذلك الوقت من العام” (1994، 2020) بوصفها قصة بوليسية، ولكن- كي لا أحرق عليكم القصة- لا توجد حلول كثيرة.

–       حسنًا، في ذلك الوقت كنت أقرأ عددًا كبيرًا من روايات الجريمة البوليسية، وكثيرًا ما كنت أشعر بخيبة أمل، وأكاد أعجز عن إكمال القراءة للنهاية. كنت مهتمة بكيفية كشف اللغز أكثر من معرفة اسم القاتل. أميل إلى تفضيل الكتب التي لا تكون فيها خيوط القصة واضحة تمامًا، بل غامضة قليلًا. ففي النهاية حياتنا مليئة بالأسرار التي لن تُكشف أبدًا، والألغاز التي لن تُحل مطلقا.

–       لا أحب التحليل النفسي كثيرًا، لكن ربما كان لدي شعور بعدم الأمان من الوقت الذي قضيته في العيش مع والدتي التي لم يكن لديها سوى القليل من الدعم. فقد كنت أخشى أن تموت، لأننا سنكون وحدنا حينها. وهذا لم يكن خوفًا حقيقيا، فلم يكن هناك أي سبب لوفاتها، ولكن لا شك أن هذا الخوف لعب دورًا. عندما بدأت الكتاب، كنت أنا وجان إيف لا نزال نعيش في نورماندي، في قرية بالقرب من تروفيل دوفيل، وهي منطقة تحظى بشعبية كبيرة بين الباريسيين والبريطانيين، وما ألهمني في النهاية- بشأن القرية، بالطبع- هو أنه بعد موسم العطلات، سقطت المدينة في نوع من الركود. فقد أصبحت قاتمة إلى حد ما. هناك ولد اثنان من أولادنا. وبعد ذلك، انتقلنا بالقرب من بوردو، لأنه كان هناك هذا الوضع … لم نتمكن من البقاء. هل أخبرتك بالفعل بهذه القصة؟ عن المعلم الذي كان متحرشًا بالأطفال؟

–       حسنًا، في ذلك الوقت، كان جان إيف يتلقى دروسًا في الكاراتيه، وكان مُدرِّس الكاراتيه ميكانيكيًا أيضًا. سأل جان إيف هذا الرجل إن كان بإمكانه إلقاء نظرة على سيارته، وفي الأحد التالي، عندما أحضر سيارته، بدأ جان إيف بالحديث مع زوجته. لا أعرف كيف حدث ذلك، ولكن كان قد أُلقي القبض على كاهن في البلدة المجاورة بتهمة اغتصاب أطفال صغار، فقالت الزوجة شيئًا من قبيل: حسنًا، ليس هو الوحيد الذي يجب اعتقاله، فهناك أيضًا ذلك المُدرِّس الذي يدعى السيد ليشين. في ذلك الوقت كان السيد ليشين مُعلّما لأطفالنا، وبدا محبوبًا جدًا في المدرسة، مُتقدّمًا جدًا في أساليبه، فقد كان في الحقيقة أول من امتلك جهاز كمبيوتر. أخبرت زوجة الميكانيكي جان إيف أن ابنتهما كشفت لهما أنها عندما كانت في السادسة من عمرها، كان السيد ليشين يجعلها تبقى في الخلف في كل فترة استراحة وتمارس معه الجنس الفموي. يا له من رعب! رعب مطلق. حتى أن الفتاة التي كانت آنذاك في الخامسة عشرة من عمرها، نزلت إلى الطابق السفلي لتؤكد القصة، وأخبرت جان إيف أن صديقة لها تعرضت لنفس الشيء، و أخبرت والديها، لكنهما لم يُصدّقاها. كان ذلك في أواخر التسعينيات، يبدو الأمر جنونيًا اليوم. أصبح جان إيف وأنا مهووسين تمامًا بالأمر برمته، وفي الوقت نفسه كان مارسيل ليشين لا يزال مُعلّمًا لأطفالنا.

 أعتذر، لستُ بحاجة لقضاء ثلاث ساعات في سرد ​​هذه القصة… لكن باختصار، علمنا أن هناك العديد من الضحايا الصغيرات. أولاد صغار أيضًا. أردنا كتابة رسالة إلى مكتب المدعي العام للإبلاغ عن هذه الادعاءات، لكن العديد من أولياء الأمور المعنيين شعروا أن الأمر قد مضى عليه وقت طويل وأن التكلفة النفسية ستكون باهظة. لذا توصلنا إلى خطة. كان موعد توصيل الأطفال إلى المدرسة في التاسعة صباحًا، وفي الثامنة والنصف انتظر جان إيف بينما توقف مارسيل ليشين لركن سيارته. قال جان إيف: “مارسيل، لديّ شيء لأخبرك به على انفراد. هل تركب سيارتي؟” ركب، وقال جان إيف: “مارسيل، اسمع انتهى الأمر، أعرف ما فعلته، وانتهى الأمر.” يبدو أن مارسيل ليشين قد احمرّ وجهه تمامًا. أحمر أحمر. كل ما قاله هو: “هل يعلم والداي؟” لم يقاوم، بل ذهبا إلى مركز الشرطة.

 كانت هناك محاكمة، أعتقد بعد ثلاث سنوات، شارك فيها أكثر من ثلاثين مدعيًا. لم يتمكن كثيرون من رفع دعاوى قضائية لأنهم كانوا خارج نطاق قانون التقادم، ولكن مع ذلك، شهد مزارعون، رجال في الخامسة والثلاثين أو الأربعين من العمر. لم يكن هؤلاء أشخاصًا يستمتعون بالشهادة. فهؤلاء الرجال الذين لا يتحدثون كثيرًا عادةً، ولم يناقشوا أيًا من هذا علانية من قبل، كانوا يبكون. السبب الذي دفعنا في النهاية إلى المغادرة هو أنه اتضح أن المديرة وزملاءها كانوا على علم بالأمور أيضًا. حُكم على ليشين بالسجن خمسة عشر عامًا. لقد كانت قصة مذهلة. كتبتُ مسرحيةً عنها، أو حولها – “الكبار” (2011). جاء عنوانها من سؤال القاضي: “هل تُفضّل أن تكون مع الأطفال؟”، فأجابه الرجل، الذي كان في الحادية والخمسين من عمره وقت المحاكمة: “لا، أنا أيضًا أُفضّل أن أكون مع الكبار”. يا له من تعبيرٍ طفوليّ في رأسه، كان طفلًا. يبدو أنه تعلّم على يد كهنة يسوعيين، وواجه صعوباتٍ جمة. ليس لأنه تحدّث عن ذلك في المحاكمة بل لأنه أنكر كل شيء.

– نعم، “الألعاب الحية”. في تلك الأيام، كنا أول قراء لبعضنا البعض، كان يُعطيني ملاحظاته. عادةً لم أكن أُعطيه الكثير، مجرد “جميل جدًا”، أو ما شابه.

– حسنًا، عادةً ما أُفضّل عدم عرض مخطوطاتي على أحد. أجد الأمر دائمًا مُرهقًا عندما يقول أحدهم: “قومي بقراءة كل هذه الصفحات التي كتبتها وأخبريني برأيك!” إنه لأمرٌ مُريع أن تطلب من أحدهم ذلك، إنه عملٌ شاقٌ أن تقرأ، وأن تُعبّر عمّا تفكر فيه، والأهم من ذلك، أن تعرف بالضبط كيف تُعبّر عنه. ليس من السهل أن تكون كاتبًا في شراكة مع كاتب آخر، خاصةً عندما يكون أحدهما أكثر نجاحًا ويكون ذلك واضحًا. ليس الأمر بهذه البساطة عندما يشعر الرجال بأنهم أقل شأنًا.

– لم يكن أثر جائزة فيمينا بنفس القدر، لكنني صدمتُ بجائزة غونكور. عندما بدأتُ كتابة “ثلاث نساء قويات”، كنتُ لا أزال أشعر بأنني مهمشة. لم أشعر بأنني جزء من العالم الأدبي، وهذا ما كان يناسبني. ظننتُ أن أسلوبي صعبٌ بعض الشيء حتى أظن أعمالي تستحق هذا النوع من الجوائز. كان الأمر مُرضيًا للغاية، ومن الناحية المادية، غيّر كل شيء. تمكنتُ أنا وزوجي من شراء شقة جميلة في برلين، قمنا ببيعها، وبفضل تلك الشقة، أعيش هنا.

– الأمر ليس على الإطلاق. انتقلنا لأن باريس كانت باهظة الثمن، ولأن الأطفال الذين كانوا في العاشرة والرابعة عشرة والسادسة عشرة في ذلك الوقت أرادوا التغيير. كانت برلين خيارًا عمليًا، لأن المدرسة الفرنسية فيها من المدارس القليلة في العالم – خارج فرنسا بالطبع – التي تُقدم تعليمًا مجانيًا. قلتُ جملة أو جملتين عن ساركوزي بشكل عفوي، قبل شهرين أو ثلاثة من فوزي بجائزة غونكور، ولم يحدث شيء في البداية، حتى عندما نُشرت في الصحف، ولكن بعد فوزي، أثار هذا اليمين المتطرف البغيض الموضوع. لو كنتُ أستطيع تخيل حجم ما سيحدث…

– ربما لأنهم أخذوا كلمة “قوية” بالمعنى الاجتماعي للكلمة. لا أعرف إن كنتم تعرفون الصحفية الفرنسية ليا سلامة، التي قدّمت برنامج “نساء قويات” (Femmes Powerées) الذي يتناول النساء في مواقع السلطة  مثل المديرات التنفيذيات، والرياضيات المحترفات، والنساء الناجحات اجتماعيًا. بالنسبة لي، كلمة “قوية” تشمل أكثر من ذلك بكثير. إنها أكثر تجريدًا. ربما لهذا السبب، اختار المترجمون في الإنجليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية كلمات أشبه بكلمة “فورتي” الفرنسية – “قوية” بالإنجليزية، و”صارخة” بالألمانية. لكن هذا بدا غريبًا بعض الشيء بالنسبة لي، بالطبع، لأن المرأة القوية لا تشكك أبدًا فيما تفعله، وتحافظ على تماسك الأسرة. وقد يكون للمرأة القوية أيضًا جسدٌ ممتلئ نوعًا ما.

– أوه، لا أعرف. هذه أصوات نادمة أيضًا، أصوات ندم. على أية حال، عندما نكتب روايات، لا يمكننا اختيار أي جانب لننحاز إليه. علينا أن نقف إلى جانب الجميع، إلى جانب المرأة، وإلى جانب الرجل، وإلى جانب الطفل. هذا ما أراه رائعًا في الروايات، لأن ذلك- على أية حال- يتيح لنا سماع الجميع. في الواقع، الخيط الذي يربط النساء الثلاث ليس مرتبطا بنفسية هذه الشخصيات بقدر ارتباطه بشكلهن. لقد ألهمتني رواية فوكنر “إن نسيتكِ يا أورشليم”، وعرفت منذ البداية أن هذه القصص ستتضافر. هناك رابط بين الشخصيات الثلاث، حتى لو اختلفت أزمنتها، لقد تذكرت لحظة في الجزء الأول عندما تلتقي نورا بخادي ديمبا، التي تعمل في منزل عائلة نورا، وبعد ذلك نلتقي بخادي مجددًا.

– لطالما اهتممتُ بتلك اللحظات التي يصدمنا فيها آباؤنا. رأى أطفالي جانبًا مختلفًا تمامًا مني، على سبيل المثال، عندما تركتُ والدهم قبل بضع سنوات لم يعودوا يروني رأسًا متفرعًا في جسدٍ واحدٍ يُشكّل وحدة الأبوين، بل بوصفي فردا واحدا.

– بتكتم شديد. لا أسألهم عن ذلك أبدًا. أتخيل أن قراءتها قد تكون مزعجة بعض الشيء، لأنني أعتقد أنني كنت-على الأقل- أمًا عادية، وليست استثنائية. قراءة كتب أم عادية قد تكشف عن جانب غير مألوف فيها.

– صحيح أن منزل والدي في السنغال يشبه منزل “ثلاث نساء قويات”، لذا هناك عنصر سيرة ذاتية معين، لكنها كانت مجرد نقطة بداية، كما هو الحال عندما تكتب شيئًا يبدأ بحلم رأيته. أنا لا أكتب سيرة ذاتية أبدًا، لقد كتبت فعلا “صورة ذاتية باللون الأخضر” (2005، 2014) استجابة لطلب من كوليت فيلوس لكتابة قصة ذات طابع سير ذاتي أكثر، لكنني غششت. على سبيل المثال، لديّ في السيرة السابقة خمسة أطفال، على ما أعتقد، وهذا أكثر مما لدي فعلا. هناك أجزاء صحيحة، مثل فيضان نهر غارون، فهو مستوحى من فيضان نهر الرون، على سبيل المثال، لكن البطلة ليست أنا. لن أكتب مذكرات أبدًا. لأن ذلك من شأنه أن يزعج حياتي الخاصة كثيرًا، ولا يثير اهتمامي. لم أحتفظ بمذكرات أبدًا. لم أرغب أبدًا في التحدث عن نفسي بأكثر الطرق صدقًا ممكنة.

– أعتقد أن تلك الشخصية كانت وسيلةً لاستكشاف معنى أن تكون حياة المرء فنًا. لكن زهدها الشديد، ورفضها لكل ما لا يخدم فنها، هذا ليس أنا إطلاقًا. لا أدري إن كان ذلك واضحًا من قراءة ذلك الكتاب، لكنني أكره حدة الطاهية، على سبيل المثال، الطريقة التي تُدهش بها العائلة التي تعمل لديها، بتحضيرها وجبات طعام لهم لا يملكون أدنى فكرة عن تقديرها أو حتى فهمها. فحدتها تجعلها غير موثوقة تمامًا، أو على الأقل تعني أنها لا تستطيع العمل بأعلى مستوياتها. في الواقع، أكره كل أنواع التعصب، ما أطمح إليه في حياتي هو نوع من التناغم. لا أؤمن بفكرة أن الكتابة ستكون أفضل عندما نكون في كهف بمفردنا، بل على العكس تمامًا. عندما يتعلق الأمر بالكتابة، على المرء أن يعيش قدر استطاعته.

– أكتب لأني مضطرة للكتابة. لا أستطيع إقناع نفسي بأنني أفعل شيئًا لإثارة متعة القارئ، فهذا سيكون غير لائق بالنسبة لي.

– عندما أهتم بموضوع أو كاتب أو قصة، أحاول أن أصل إلى كل ما أستطيع عنه. لطالما كانت القراءة بالنسبة لي أكثر شيء إمتاعا في الحياة، لكنها أيضًا شكل من أشكال العمل. أجد صعوبة في قراءة كتب التاريخ والفلسفة، لكنني أجبر نفسي على محاولة قراءتها فقط لأُشجّع عقلي على شيء لا يأتيني بالفطرة. الشيء الوحيد الذي لا أستطيع قراءته هو الكتب التجارية للغاية، مع أنني أحب أعمال ستيفن كينج، تلك التي تعود إلى ثلاثين أو أربعين عامًا. كتبه لا تشبه أي شيء آخر. إنها في الواقع جنونية تمامًا. يمكن القول إنها من نسج خيال مريض، لكنها تتماشى مع عقلي.

– هناك كتبٌ معينةٌ يحفّزني إيقاعُ لغتها على الكتابة. أحيانًا يكفيني قراءةُ صفحةٍ واحدةٍ من كلود سيمون، أو من رواية مالكولم لوري “تحت البركان”(14). أفتحها عشوائيًا. وأقرأُ مقتطفاتٍ من قصيدة “كاديش” لألن غينسبرغ(15). طوال الوقت هناك شيءٌ ما في الطريقة التي يستحضر بها ذكرى والدته، وكيف يتحدث عن جسدها وكيف كان يكرهها كثيرًا، وكيف لم تكن- في نظره- أمًا صالحةً له. القصيدة ترثي والدته، التي لم تكن عظيمةً على الإطلاق التي لم تعد هنا. إنها قاسيةٌ وحنونة. مع خافيير مارياس(16)، دائمًا ما تكون الصفحة الأولى من “قلبٌ أبيضٌ جدًا”. هل قرأتيها؟ تبدأ القصة بمجموعة من مثقفي مدريد، الذين كانوا في إطار غداء فاخر عندما سمعوا فجأة صوت طلق ناري يخترق شقة المضيف، فيهرع الجميع إلى موقع الصوت، الحمام، ويرون أن ابنة المضيف قد قُتلت برصاصة في القلب. هناك هذه التفصيلة – وهي نوع  من التفاصيل الذي أعشقه في روايات مارياس، فبينما يكتشف الأب أن ابنته ميتة على الأرض، لا يزال هناك قطعة لحم في فمه، كان يمضغها، ولا يعرف ماذا يفعل بهذه القطعة من اللحم، أو هذه اللقمة. هل يجب أن يستمر في مضغها وابتلاعها؟ لن يجدي نفعًا أيضًا أن يبصقها في حضور ابنته الميتة. هكذا هي الحياة. هناك دراما وهناك حماقة قطعة لحم لا تزال في فمك، ومن يدري ماذا يفعل بالاثنين معًا؟

– بالطبع

– وجدتُ هذه الرفوف على زاوية شارع. أما الرفوف الأخرى، فاشتريتُ هذه الألواح، واستخدمتُ أكوامًا من كتبي المترجمة لدعم كل رف. يعجبني شكلها، فهي ليست مزدحمة جدًا. أخبرني صديقٌ أنه من المهم عدم تكديس الكثير من الأشياء عليها، وإلا ستُعرّضها للانهيار.

– حقًا؟ أنا أعشق إي. إم. فورستر. لكن بصراحة لا أعتقد أن سقوط رف كتب قد يقتلك. كنت أظن أنه قد يُسبب لك إصابات، وربما كدمات، لكن الموت؟ يبدو هذا مُبالغًا فيه بعض الشيء.

هوامش المترجم

* نشر نص الحوار في مجلة باريس ريفيو، عدد 252، صيف 2025، قامت بترجمة نص الحوار من اللغة الفرنسية إلى الانجليزية كل من: بولين كوشران وماديسون بوشامب سانوباري.

** وُلدت ماري ندياي في بيثيفييه، فرنسا، عام ١٩٦٧؛ وأمضت طفولتها مع والدتها الفرنسية (كان والدها سنغاليًا)؛ ودرست اللغويات في جامعة السوربون. بدأت الكتابة في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها، ولم تكن قد تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها عندما نُشرت أول أعمالها. في عام ٢٠٠١، حصلت على جائزة “فيمينا” الأدبية المرموقة عن روايتها “روزي كارب”، وفي عام ٢٠٠٩، فازت بجائزة غونكور عن روايتها “ثلاث نساء قويات”.

1-     فابيان كابو: شخصية أم قتلت رضيعتها البالغة 15 شهرا، وتركتها جثة تتقاذفها الامواج، وهي قضية اثارت صدمة في الرأي العام في فرنسا قبل اعوام. وقد وجهت إلى كابو تهمة قتل ابنتها عمدا مع سابق إصرار، وقد تصل العقوبة إلى السجن مدى الحياة. ومثلت صباحاً في المحكمة، وكانت تتحدث بصوت هادئ. وقالت في المحكمة: “لقد أنهيت حياتها، لأن ذلك أسهل. كل شيء حدث بسهولة، ولم أستطع أن أوقف نفسي”، صباح 20 تشرين الثاني 2013، عثر صيادون على ابنة فابيان كابو على شاطئ أحد المنتجعات. وأقرت فابيان بانها وصلت قبل يوم آتية من باريس، بهدف إغراق طفلتها. وبعدما استفسرت عن حركة المد الجزر، تركت الطفلة على الشاطئ فيما كانت مياه البحر تعلو، بعدما طلبت منها أن تسامحها. ولم تبذل الأم أي جهد لإخفاء جريمتها، وقد اكتشفتها كاميرات المراقبة، وتعرف عليها عدد من الشهود. فأوقفت بعد عشرة أيام في منزلها ومنزل ميشال لافون والد الطفلة. وقالت لزوجها إنها عهدت بالطفلة إلى إمها لتربيتها في السنغال. وبررت الأم جريمتها بعدم القدرة على التوفيق بين تربية الطفلة وبين الحياة الزوجية، قبل أن تعود وتتحدث عن أسباب غيبية، وتقول إنها مصابة بهلوسات. ولم تكن الطفلة مسجلة في السجلات الرسمية.

2-    ضاحية من ضواحي باريس، تجد نفسك في بقعة هادئة تجمع بين التاريخ والثقافة والحياة الحضرية العصرية. قد لا تحظى فريسنيس، وهي بلدية في مقاطعة فال دو مارن، بشهرة جاراتها الأكثر شهرة، إلا أن سحرها وشخصيتها لا يُنكران. هذه المدينة البسيطة، بماضيها الغني وحاضرها المتطور، تدعوك للاستكشاف وتكافئ من يُخصص وقتًا لكشف أسرارها.

3-      راسل إيرل بانكس (28 مارس 1940 – 8 يناير 2023) كاتب أمريكي في مجالي السرد والشعر. اشتهرت رواياته بـسردها المفصل للصراعات الأسرية والصراعات اليومية التي تعيشها شخصيات عادية مهمشة في كثير من الأحيان.  استقى بانكس أعماله من طفولته في الطبقة العاملة، ولكنه استقى أيضًا من العالم الأوسع، مثل سنواته في جامايكا. غالبًا ما تعكس رواياته موضوعات أخلاقية وعلاقات شخصية”. كان بانكس عضوًا في البرلمان الدولي للكتاب وعضوًا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب.

4-    بيرل باك (26 يونيو 1892 – 6 مارس 1973)، أديبة أمريكية حائزة على جائزة نوبل في الأدب عام 1938 عن روايتها الأرض الطيبة.

5-    لويزا ماي ألكوت كاتبة وروائية أمريكية برعت في كتابة القصص للأطفال. كان عليها كسب معيشتها في سن مبكرة، فبدأت بأعمال الحياكة والتدريس، ثم اشتغلت ممرضة خلال الحرب الأهلية الأمريكية، وشرعت في كتابة الرسائل لاحقاً تحت عنوان«صور من مستشفى». توفيت في 6 مارس 1888.

6-    هيكتور مالوت روائي فرنسي وُلد في 20 مايو عام 1830 بمدينة La Bouille بالقرب من مدينة روان وتوفي في 17 يوليو عام 1907. درس القانون في مدينتي روان وباريس، ولكنه في النهاية كرس حياته للأدب حيث أصبح الأدب شغله الشاغل. عمل ناقدًا للدراما في صحيفة Lioyd Francais وناقدًا للأعمال الأدبية في صحيفة L’Opinion Nationale . أما كتابه الأول الذي نُشر في عام 1859، فكان Les Amants «العشاق». ووصل إجمالي عدد الكتب التي ألفها «مارلوت» إلى 73 كتابا.

7-      أوجين سو ولد في 26 يناير 1804 م في باريس وتوفى في 3 أغسطس 1857 م في أنيسي- لوڤيو بسافوا العليا (إقليم فرنسي)، وكان كاتبا فرنسيا. كان معروفاً باثنين من أشهر رواياته المتسلسلة: أسرار باريس (1842-1843) م واليهودي المتنقل (1844-1845) م.

8 – جويس كارول أوتس Joyce Oates كاتبة وروائية وقاصة أمريكية ولدت 16 حزيران عام 1938، وتقوم بتدريس الأدب في جامعة برينستون منذ عام 1978.

9-شبكة قطارات RER في باريس هي شبكة قطارات إقليمية سريعة تربط باريس بمنطقة إيل دو فرانس، وتتكون من 5 خطوط مرقمة من A إلى E، كل منها بلون مميز. تعمل هذه القطارات يوميًا من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل.

10-جامعة باريسية رفيعة المستوى، وهي من أعرق وأرقى الجامعات في العالم. وتوجد في الحي اللاتيني للعاصمة الفرنسية باريس. تأسست سنة 1253م في القرون الوسطى بجهود روبيرت دي سوربون (Robert de Sorbon) المرشد الروحي للملك لويس التاسع ملك فرنسا. وهي أول جامعة تقدم شهادة الدكتوراه.

11-هو أول عام من الفصول التحضيرية الأدبية في فرنسا. يقومون بإعداد الطلاب لامتحانات الدخول إلى المدارس الكبرى، بما في ذلك المدارس العادية العليا (ENS)، وتعادل السنة الأولى من الترخيص الجامعي.

12-  جان إيف سيندري، ولد في 11 سبتمبر 1957 في نيفيرس، وهو كاتب فرنسي، زوج ماري ندياي، انفصلا بعد أن أنجبا ثلاثة أطفال. كتب للمسرح والراديو والسينما، ونشر بالإضافة إلى مجموعة من الروايات الجديدة.

13- نص يغفل حرفًا أو أكثر من حروف الأبجدية. أشهر مثال على ذلك رواية بيريك “الفراغ”، حيث لا يظهر حرف e. والليبوغرام (من الكلمة اليونانية lipagrammatos، وتعني “الحرف المفقود”) هو نوع من الكتابة المقيدة أو لعبة الكلمات، ويتمثل في كتابة فقرات أو أعمال أطول ينقص فيها حرف أو مجموعة أحرف، وعادةً ما يكون حرف علة شائعًا، وأكثرها شيوعًا في اللغة الإنجليزية هو حرف e (ماك آرثر، ١٩٩٢). يتجنب مؤلف الليبوغرام حرف e، ثم يستخدم الحروف الخمسة والعشرين المتبقية.

14- كلارنس مالكولم لوري ؛ شاعر وروائي إنجليزي اشتهر بتأليف رواية «تحت البركان» التي حازت على المرتبة الحادية عشر ضمن قائمة أفضل مائة رواية حسب دار مودرن لايبراري. (تحت البركان) روايته عام 1947. تحكي الرواية قصة جيفري فيرمين، القنصل البريطاني المدمن على الكحول في مدينة كويرنافاكا المكسيكية، في يوم الموتى في نوفمبر 1938. يأخذ الكتاب اسمه من بركانين، بوبوكاتيبيتل وإزتاشيهواتل، اللذين يلقيان بظلالهما على كويرنافاكا، وهي روايته الثانية والأخيرة.

15- قصيدة “كاديش” من أشهر قصائد شاعر البيت آلن غينسبرغ . ظهرت في ديوان “كاديش وقصائد أخرى” ، وهو ديوان نشره عام ١٩٦١. غينسبرغ (١٨٩٤-١٩٥٦) شاعر أمريكي عرف عنه معارضته الشديدة للنزعة العسكرية والمادية والقمع الجنسي، كان قياديا بارزا في Beat Generation وهم مجموعة من الكتاب والمثقفين الأمريكين الشباب الذين اشتهروا بالدفاع عن الحريات الشخصية في فترة الخمسينات من خلال أعمالهم الأدبية، من أشهر قصائده قصيدة «عواء».

16- خافيير مارياس روائي بارز ومترجم وكاتب مقالات إسباني. تُرجمت رواياته إلى العديد من اللغات، وحصل على الجائزة الوطنية للرواية سنة 2012، غير أنه رفضها.

17- رواية فورستر، وقد تمّ تحويلها إلى  فيلم إثارة تم إنتاجه في بريطانيا، وصدر في سنة 1992.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية