📰 آخر الأخبار
وطن من قماش الخيبة/الشاعر محمد جلال الصائغ-الموصلأمي فلاحة / أنجيلا درويشسيمفونية التخليط والابتذال: قراءة نقدية في قصيدة تجيير المقدس للوجدان المبتذل (سكَّرٌ مِنَ الحِجَاز) لأنس الدغيم - سليم شعراوي- السويدحصون العشق/ضحى ياسين-فلسطينوالهوى ولادة/ضحى ياسين-فلسطينخريطة تيهي / القس جوزيف إيليااختَلَّتْ بِكَ الرُّتَبُ / سمير موسى الغزالينص مسرحي (الساعة الخامسة) محمد صخي العتابيقراءة في أصول القصة القصيرة / جواني عبدالالفينيقيون في أمريكا والبرازيل: بين الفرضية التاريخية والموقف العلمي/ ملفينا توفيق أبو مراد / لبنانثلاثية في تفكيك البنية الأكاديمية العربية/سيّار الجميلالذين انتصروا/جليل إبراهيم المندلاويدُمى راسبوتين/ليث الصندوقغيم ابيض/سالم الياس مدااوThe First Word by Young-eun Kangسُفّهت من قائل/ أسامة محمد صالح زاملفي قفص الاهتمام / سميرة جدي -الجزائرحرارة الأشواق / أمينة مليكة - الجزائريا عاشِقَ الصَّوْبَيْن خِلْتُكَ حَانِيا/ختام حمودة-السويدAnnabel Lee By Edgar Allan PoeMoxon’s Master By Ambrose Bierceخصائص القصة القصيرة جدا/الكاتب والقاص / بختي ضيف الله- الجزائرTraces by Youngtak Kimسيأتون / القس جوزيف إيلياخاتم ميساء / جميلة مزرعاني
وطن من قماش الخيبة/الشاعر محمد جلال الصائغ-الموصلأمي فلاحة / أنجيلا درويشسيمفونية التخليط والابتذال: قراءة نقدية في قصيدة تجيير المقدس للوجدان المبتذل (سكَّرٌ مِنَ الحِجَاز) لأنس الدغيم - سليم شعراوي- السويدحصون العشق/ضحى ياسين-فلسطينوالهوى ولادة/ضحى ياسين-فلسطينخريطة تيهي / القس جوزيف إيليااختَلَّتْ بِكَ الرُّتَبُ / سمير موسى الغزالينص مسرحي (الساعة الخامسة) محمد صخي العتابيقراءة في أصول القصة القصيرة / جواني عبدالالفينيقيون في أمريكا والبرازيل: بين الفرضية التاريخية والموقف العلمي/ ملفينا توفيق أبو مراد / لبنانثلاثية في تفكيك البنية الأكاديمية العربية/سيّار الجميلالذين انتصروا/جليل إبراهيم المندلاويدُمى راسبوتين/ليث الصندوقغيم ابيض/سالم الياس مدااوThe First Word by Young-eun Kangسُفّهت من قائل/ أسامة محمد صالح زاملفي قفص الاهتمام / سميرة جدي -الجزائرحرارة الأشواق / أمينة مليكة - الجزائريا عاشِقَ الصَّوْبَيْن خِلْتُكَ حَانِيا/ختام حمودة-السويدAnnabel Lee By Edgar Allan PoeMoxon’s Master By Ambrose Bierceخصائص القصة القصيرة جدا/الكاتب والقاص / بختي ضيف الله- الجزائرTraces by Youngtak Kimسيأتون / القس جوزيف إيلياخاتم ميساء / جميلة مزرعاني

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

تفكيك التصدّع البنيوي العربي:عسكرة السياسة وتسييس التعليم في تاريخنا المعاصر- ا.د/ سيار الجميل

رسم توضيحي لرجل يرتدي بدلة زرقاء مع ربطة عنق بنفسجية، يبدو واثقًا مبتسمًا.

أولاً: مقدمة: الجذور التاريخية للتصدّع

لا يمكن فهم التصدّع البنيوي الذي أصاب الدولة والمجتمع في العالم العربي خلال القرن العشرين بمعزل عن جذوره التاريخية العميقة، التي تعود إلى أواخر العهد العثماني وبدايات تشكّل النخب الحديثة. فقد مثّل انقلاب “الشباب الاتحاديين” نموذجًا مبكرًا لتداخل العسكري بالسياسي، حيث برز الضباط بوصفهم فاعلين في إعادة تشكيل السلطة، لا مجرد حماة لها. وفي موازاة ذلك، فُتح المجال أمام الطلبة للانخراط في تنظيمات سياسية وسرية، متأثرة بالنماذج الأوروبية في العمل الحزبي والتنظيمي. ومع فترة ما بين الحربين العالميتين، ازداد هذا التأثير عمقًا، خاصة مع صعود النماذج الشمولية في أوروبا، كالفاشية والنازية، التي قدّمت صورة الدولة القوية القائمة على التعبئة والانضباط والأدلجة. هكذا، تشكّلت منذ وقت مبكر معادلة مركبة: عسكرٌ يتجه نحو السياسة، وطلبةٌ ينخرطون في الأيديولوجيا، ونخبٌ تستلهم نماذج سلطوية خارجية. وهي المعادلة التي ستتحول لاحقًا إلى أحد أهم مصادر التصدّع البنيوي العربي. ان عسكرة الحياة وتسييس الشباب يعتبران عندي من أهم أسباب انتكاساتنا وهزائمنا أمام التحديات طوال القرن العشرين.

ثانياً: عسكرة السياسة – من الحماية إلى سطوة السيطرة

مع بروز الانقلابات العسكرية، ابتداءً من انقلاب عام 1936 في العراق، دخلت الدولة العربية طورًا جديدًا لم تعد فيه المؤسسة العسكرية جهازًا مهنيًا لحماية الحدود والوطن ، بل تحولت إلى فاعل سياسي مباشر. هذا التحول لم يكن مجرد طموح فردي لضباط، بل كان تعبيرًا عن فراغ في الشرعية، وضعف في البنية الدستورية، وغياب لتقاليد التداول السلمي للسلطة. لقد استُبدل منطق السياسة القائم على التعدد والتفاوض، بمنطق عسكري يقوم على الأوامر والانضباط، فغابت الحياة السياسية بمعناها المدني، وحلّت محلها أنظمة مغلقة تُدار من داخل المؤسسة العسكرية أو تحت وصايتها. ولم تؤدِ هذه التحولات إلى الاستقرار، بل إلى إعادة إنتاج الأزمات، حيث أصبحت الانقلابات آلية شبه دورية لتغيير السلطة، بدل أن تكون الاستثناء. وهكذا، تحولت الدولة إلى كيان هشّ، يعيش تحت وطأة الطوارئ الدائمة، وتغدو فيه القوة بديلاً عن الشرعية، والخوف بديلاً عن الثقة. ان تسييس العسكرة العربية قاد الى المزيد من الانقلابات ووصول حكام الى سدة الحكم وهم لا يعرفون فن السياسة ليتفاقم العبث والانقسام كما حدث في سوريا والعراق وليبيا والسودان بشكل خاص ، واذا كان البعض لا يرى في الجيش الا الوطنية والامجاد ، فان التاريخ يقول عكس ذلك تماما ، فالضباط كانوا نقمة على البلاد التي حكموها بعد ان استخدمتهم بعض الاحزاب المناوئة والثورية لتنفيذ مآربها ومصالحها في الوصول الى السلطة .

ثالثاً: تسييس التعليم : اغتيال الوظيفة المعرفية

بالتوازي مع عسكرة السياسة، شهدت المؤسسات التعليمية العربية تحولاً عميقًا تمثل في تسييسها تحت شعارات “الحركة الطلابية” و”الوعي الثوري”. فقد تحولت المدارس والجامعات من فضاءات لإنتاج المعرفة إلى ساحات للصراع الأيديولوجي. لم يعد التعليم يُقاس بقدرته على تنمية التفكير النقدي، بل بمدى قدرته على إنتاج الانتماء السياسي. وأصبح الطالب فاعلاً سياسياً قبل أن يكون باحثًا عن المعرفة، وتحولت الجامعة إلى فضاء تعبئة بدل أن تكون فضاءً للحوار. وقد أدى ذلك إلى تراجع جودة التعليم، وضعف البحث العلمي، وانتشار ثقافة الشعارات على حساب التفكير، فضلاً عن تعطيل العملية التعليمية عبر الإضرابات والمظاهرات، ما أضعف استقرار المؤسسات الأكاديمية وأفقدها استقلالها. لقد لعبت السياسة والاحزاب بالاطفال والشباب في مصر وسوريا والعراق والسودان وغيرها من البلدان ، وكان قد مورست أقسى التجارب في العراق بحيث ساهم الطلبة في قتل قنصل بريطاني عام 1939 ، وما فعلوه في الشوارع بمدن عراقية عدة عام 1956 ، وحرق عشرات الباصات الكبيرة الحكومية في اضرابات 1963 ، واعدام طالب بعثي في كلية الطب بسبب قتله لعسكري عراقي عام 1964.

رابعاً : التداخل البنيوي – حين يتغذى الخلل على نفسه .

لا يمكن النظر إلى عسكرة السياسة وتسييس التعليم بوصفهما ظاهرتين منفصلتين، بل هما وجهان لخلل بنيوي واحد. فالأنظمة التي وصلت إلى السلطة عبر العسكر سعت إلى تثبيت شرعيتها عبر تعبئة المجتمع، وكان التعليم أحد أهم أدوات هذه التعبئة. في المقابل، أسهم التعليم المُسيّس في إنتاج أجيال مشبعة بخطاب أيديولوجي، تقبل أو تبرر هيمنة السلطة، أو تعجز عن نقدها. وهكذا، تشكلت دائرة مغلقة: سلطة تبحث عن شرعية، وتعليم يوفرها، ومجتمع يعيد إنتاجها. وعليه ، لا يمكن فهم خطورة الظاهرتين بمعزل عن بعضهما. فعسكرة السياسة تحتاج إلى شرعية شعبية، وتسييس التعليم يوفر هذه الشرعية عبر تعبئة الأجيال. هكذا تتشكل دائرة مغلقة: سلطة عسكرية تبحث عن تثبيت وجودها من خلال الشرعية ، ونظام تعليمي يمدها بالأدوات الرمزية لذلك. والنتيجة هي غياب المجال المدني العام القائم على احترام المؤسسات ، واستبداله بثقافة تعبئة واستقطاب، حيث تُختزل الحقيقة في موقف، والمعرفة في شعار. وتغيب المعرفة من اجل النضال ( السري والعلني) والذي يتضمن العبثية في الشوارع وتحول الالاف من مقاعد الدراسة الى أولاد شوارع !

خامساً: التداخل البنيوي – حين يتغذى الخلل على نفسه

نعم ، لا يمكن فهم خطورة الظاهرتين بمعزل عن بعضهما. فعسكرة السياسة تحتاج إلى شرعية شعبية، وتسييس التعليم يوفر هذه الشرعية عبر تعبئة الأجيال. وفي المقابل، فإن التعليم المسيّس يعيد إنتاج ثقافة تقبل بالتدخل العسكري، أو على الأقل لا تملك أدوات نقده. هكذا تتشكل دائرة مغلقة تشبه غدة سرطانية في الجسم : سلطة عسكرية تبحث عن تثبيت وجودها، ونظام تعليمي يمدها بالأدوات الرمزية لذلك. والنتيجة هي غياب المجال العام القائم على النقاش الحر، واستبداله بثقافة تعبئة واستقطاب، حيث تُختزل الحقيقة في موقف، والمعرفة في شعار.

سادساً : الأيديولوجيا بوصفها وسيطاً للتصدّع

لم تتشكل هذه الاختلالات في فراغ، بل تغذّت عبر وسائط أيديولوجية لعبت دوراً حاسماً في تشكيل وعي المجتمعات العربية وتوجيه مساراتها. فقد تأثرت هذه المجتمعات، إلى حدّ بعيد، بأحزاب وحركات راديكالية من الشيوعية إلى القومية البعثية والناصرية، مروراً بالحركيات السياسية ذات الطابع التعبوي، وصولاً إلى الإسلاموية بأطيافها المختلفة. ورغم التباين الظاهري بين هذه التيارات، فإنها اشتركت في بنية فكرية متقاربة: نزعة شمولية، ادعاء امتلاك الحقيقة، وتقديم المشروع الأيديولوجي بوصفه بديلاً عن التعدد والتدرّج المؤسسي. هذه الحركات لم تكتفِ بالمشاركة في المجال السياسي، بل سعت إلى اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع، وعلى رأسها الجيش والجامعة، فكانت في كثير من الأحيان الجسر الذي عبرت منه السياسة إلى العسكر، والأيديولوجيا إلى التعليم. وهكذا، لم يعد الانقلاب العسكري فعلاً منفصلاً عن البنية الفكرية، ولا أصبحت الجامعة فضاءً محايداً، بل تحوّلت المؤسستان إلى امتدادات لصراعات أيديولوجية أوسع. إن تفكيك هذا الدور يكشف أن المشكلة لم تكن في تنوع الأفكار بحد ذاته، بل في تحوّلها إلى مشاريع مغلقة تسعى للهيمنة، لا للمنافسة. وبهذا المعنى، فإن هذه التيارات- على اختلاف شعاراتها- ساهمت، بدرجات متفاوتة، في إعادة إنتاج العطب البنيوي، بدل أن تكون مدخلاً لتجاوزه.

سابعاً : إعادة ترسيم الحدود – أفق الخروج من العطب

إن تجاوز هذا العطب البنيوي لا يمكن أن يتحقق عبر إصلاحات سطحية أو تغييرات شكلية، بل يتطلب إعادة تأسيس عميقة لمفهوم الدولة ووظائف مؤسساتها. فالدولة الحديثة تقوم على مبدأ التمايز الوظيفي: جيشٌ يحمي ولا يحكم، وسياسةٌ تُدار بالتداول لا بالقوة، وتعليمٌ يُنتج المعرفة لا الأيديولوجيا. كما أن بناء مجتمع متماسك يقتضي تحرير المجال التعليمي من الصراعات الحزبية، وإعادة الاعتبار للعقل النقدي بوصفه أساس النهضة. وفي المقابل، فإن تحييد المؤسسة العسكرية عن الصراع السياسي هو شرط أولي لأي استقرار حقيقي. لقد أثبت التاريخ أن الخلط بين هذه المجالات لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات. أما الفصل بينها، فهو الخطوة الأولى نحو بناء دولة مستقرة، ومجتمع قادر على إنتاج المعرفة، لا مجرد استهلاك الشعارات.

ثامناً: خاتمة: ترسيخ الاعتبار للفصل بين القوة والمعرفة، وبين السلطة والعقل

إن التصدّع البنيوي العربي لم يكن حادثًا عابرًا، بل نتيجة مسار تاريخي طويل من تداخل الأدوار بين المؤسسات، وتغوّل الأيديولوجيا على الدولة والمجتمع. وما لم يُعاد رسم هذه الحدود بوضوح، فإن هذا التصدّع سيظل يعيد إنتاج نفسه، مهما تغيّرت الأنظمة وتبدّلت الشعارات. ويستوجب :

إعادة بناء الحدود المفقودة إن تجاوز هذا التصدّع البنيوي يتطلب إعادة ترسيم الحدود بين المؤسسات: جيشٌ مهني يلتزم بوظيفته الدفاعية ولا يتدخل في السياسة، وتعليمٌ مستقل يُعاد إليه دوره في إنتاج المعرفة لا الأيديولوجيا. فالدولة الحديثة لا تقوم على تداخل السلطات، بل على توازنها، ولا ينهض المجتمع إلا حين تتحرر المعرفة من قبضة الصراع. لقد أرهقت عسكرة السياسة الدولة، وأرهق تسييس التعليم المجتمع. وما لم يُعاد الاعتبار للفصل بين القوة والمعرفة، بين السلطة والعقل، فإن التاريخ سيظل يعيد إنتاج أزماته بأشكال جديدة، وإن تغيّرت الشعارات والوجوه.

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة