مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

بيان ادبي -ياس الركابي

غلاف رواية "يا مريم" للكاتبة سناء أنطون، يظهر تصميم فني بسيط مع ألوان تتراوح بين الأحمر والرمادي، يتضمن نصوصًا تحمل عنوان الرواية وجائزة البوكر العربية لعام 2013.


فمساء أمس وعند الحادية عشرة مساءً ومن شارع المتنبي وسط بغداد اول ايام عيد الاضحى إقتنيت رواية
((( يامريم)))بمبلغ عشرة آلاف دينار عراقي
لكاتبها تولد ١٩٦٧
((((((((سنان انطوان)))))))
والذي قضى اغلب ايامه
خارج اسوار وطنه المنكوب
*وحين قلّبت الصفحة الأولى
وجدتُ عبارة صغيرة لكنها موجعة تقول :
((((( هذه هي الطبعة الثامنة)))))
ولأتساءل مع نفسي كالمجنووووووووون
اين عظمة الرواية اعلاه؟؟؟؟؟
فما جاء به سنان انطوان ليس فلتة زمان
*رواية سنان هذه ماهي إلا سرد ساذج
فاقد لبوصلته البلاغية والبنيوية لرؤيتين متناقضتين… ولشخصيتين من عائلة عراقية مسيحية جمعتهما ظروف تحت مظلة واحدة فجعل سنان انطوان دائرة الاحداث في يوم واحد ولكن من خلال تقاطع لسرديات الذاكرة الجمعية والفردية مع الواقع المعاش الذي يصطدم فيه القدر بالامل عند اللحظة التي تتغير
حياتهما والى الابد
إثر حدث معين بتقاطع لأحداث الرواية مع حادثة الهجوم على كنيسة النجاة في بغداد عام ٢٠١٠ وبشخصيات روائية جاءت منسوجة من وحي خياله و ليثير سنان انطوان بروايته عديد اسئلة مركزية صادمة …..عمّا هو عليه وضع الأقليات في عراقهم.. عبر مابحثت فيه شخصيتا الرواية في ماكان عليه العراق وكيفية الهرب من هذا العراق ..نعم هذه
هي (يامريم)
**حين تتحول الخزعبلات إلى روايات كبرى ويُترك عمالقة العراق في الظل
حيث
وفي كل مرة …تصدر فيها رواية لكاتبٍ عراقي يقيم خارج الوطن…. تتحرك لها جيوش الترويج كأنها حدث كوني فتُفتح لها المنابر وتُجرى معها الحوارات وتُرشَّح للجوائز وتُطبع عشرات الطبعات حتى قبل أن يفرغ القارئ من التساؤل: ماذا قالت هذه الرواية أصلًا؟ أيُّ وجعٍ حملت؟ وأيُّ إضافةٍ قدمت سوى إعادة تدوير موضوعات مستهلكة أكل عليها الزمن وشرب؟ حتى غدت بعض النصوص مجرد ترّهات لغوية مغلفة بورق إعلامي فاخر
بينما الحقيقة الأدبية
(( تقف وحيدة داخل العراق بلا ضوء))
فمن المؤلم أن يُختزل الأدب العراقي بأسماء دفعتها مؤسسات الترويج دفعًا في حين يُترك كتّاب الداخل الذين كتبوا العراق من قلب الخراب الحقيقي خارج
خرائط الاحتفاء
فأين اقلام أولئك من كاتب
بقامة شوقي كريم حسن… وعبدالخالق الركابي ؟ أين جماعات الجوائز العربية من عالم أمجد توفيق السردي؟ اين هم من عظمة التجربة العميقة …والنَفَس الإنساني الموجع هذا الذي كتبته هدية حسين؟…. اين الترويج اللامسؤول من
المنظمات العربية والدولية من تجارب علي لفتة سعيد وولام العطار وميسلون هادي…. وحميد المختار… وعبدالستار البيضاني وناطق خلوصي وجابر خليفة جابر…هؤلاء لم يكتبوا العراق من نوافذ الفنادق…. ولا من ذاكرة بعيدة يكسوها الحنين البارد بل كتبوه من قلب الحصار والخوف …والدم… والانتظار.. والخراب
اليومي
فالمشكلة ليست في كاتب الخارج بأنه خارج بل في ماكينة تصنع منه أسطورة حتى لو كان نصه هشًّا…… مقابل صمتٍ متعمد تجاه أسماء تمتلك مشروعًا سرديًا حقيقيًا …ولغة ..وتجربة وعمقًا ومعرفة دقيقة بالإنسان العراقي….و كأن المطلوب من الكاتب العراقي..و لكي يُحتفى به أن يغادر وطنه أولًا… أو أن يكتب بما يرضي مزاج المؤسسات الثقافية العربية التي تبحث أحيانًا عن النص القابل للتسويق لا النص القابل للبقاء…كآشتغالات احمد سعداوي وانعام كجه جي وعلي بدر ونجم والي ووووو
سيأتي يوم يُعاد فيه فرز المشهد بعيدًا عن الضجيج الإعلامي وعندها سيبقى أصحاب التجارب الحقيقية وحدهم
… أما الروايات التي صنعتها العلاقات والمنظمات والاحتفاءات الموسمية فسوف تسقط مثل منشورات دعائية انتهى مفعولها.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading