📰 آخر الأخبار
عندما تشرق العتمة / سميرة جدي -الجزائرالمسكوت عنه/أمين الساطيالفرق بين الحرية والقيد/ملفينا توفيق ابو مراد / لبناناحرف من الفضة البيضاء/سالم الياس مدالومن يداوينا من هيمنة الوقت؟ نهى ابراهيم سالم/جمهورية السودانThree poems By Sana Jangeer Hamad مسابح حول الأعناق/ مجيدة محمدي أتتركني للصيف يا مطر؟غدير حميدان الزبونالاعلى والافقي/جواني عبدالالساعات الاخيرة من حياة ستالين/محمود حمدونارتجاف/صليحة نعيجةصناعة الرأي في البيئة الرقمية للدكتور جاسم الشيخ..إصدران جديدان/حامد شهاب / باحث إعلامي سحر البنان : ثلاث باقات من الهايكو النسوي الكندي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالDancing In The Meadows By Salim Elias Madalo7- التظاهر بالحب / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربترجمات نجيب محفوظ/ روجر ألن- ترجمة: محمد عنانيتوظيف الأساطير القومية بين تسيغاي غابري مدهين وكارلوس فوينتس/إبراهيم أبو عواد / الأردنالدعاية… حين تُسوَّق الحقيقة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلوبركان / نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في ق.ق.ج «خداع الدفء» للقاص حسين بن قرين درمشاكي/ د. محمد عيسى مهناتقوى الله/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانأحاديث/ تغريد نديم عمران - سورياIF NEEDED /Ibrahim Honjoأَنتِ الصَّبَاحُ /أحمد أبوراشدThree Poems By Park Chul Un
عندما تشرق العتمة / سميرة جدي -الجزائرالمسكوت عنه/أمين الساطيالفرق بين الحرية والقيد/ملفينا توفيق ابو مراد / لبناناحرف من الفضة البيضاء/سالم الياس مدالومن يداوينا من هيمنة الوقت؟ نهى ابراهيم سالم/جمهورية السودانThree poems By Sana Jangeer Hamad مسابح حول الأعناق/ مجيدة محمدي أتتركني للصيف يا مطر؟غدير حميدان الزبونالاعلى والافقي/جواني عبدالالساعات الاخيرة من حياة ستالين/محمود حمدونارتجاف/صليحة نعيجةصناعة الرأي في البيئة الرقمية للدكتور جاسم الشيخ..إصدران جديدان/حامد شهاب / باحث إعلامي سحر البنان : ثلاث باقات من الهايكو النسوي الكندي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالDancing In The Meadows By Salim Elias Madalo7- التظاهر بالحب / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربترجمات نجيب محفوظ/ روجر ألن- ترجمة: محمد عنانيتوظيف الأساطير القومية بين تسيغاي غابري مدهين وكارلوس فوينتس/إبراهيم أبو عواد / الأردنالدعاية… حين تُسوَّق الحقيقة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلوبركان / نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في ق.ق.ج «خداع الدفء» للقاص حسين بن قرين درمشاكي/ د. محمد عيسى مهناتقوى الله/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانأحاديث/ تغريد نديم عمران - سورياIF NEEDED /Ibrahim Honjoأَنتِ الصَّبَاحُ /أحمد أبوراشدThree Poems By Park Chul Un

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
دراسات أدبية

الشِّعر قبل الإسلام – عبد الله الطيب، فاس

(١٣) الرثاء

يمكن أن يدَّعي كلٌّ من الرجال والنساء تمثيلَ الرثاء. «ينبغي أن تبكي المرأة»؛ تندُبُ المَوتَى من ذويها كما هي الحال في كلِّ البلاد، وكانت تعبِّر عن أساها في الجزيرة العربية قبل الإسلام بالغناء والرقص. وقد تضرب نفسها بشكلٍ إيقاعي بهراواتٍ جِلدية، كما يُذكر في الكثير من قصائد الهُذَليِّين. أحيانًا تمزِّق عنقَ عباءتها، وأحيانًا تواجِهُه أخريات ويضربن أنفُسهنَّ بأيديهنَّ بشكلٍ إيقاعي، كما يذكُر كعبُ بن زُهير في لاميته «بانتْ سُعادُ». واشتهرتْ بعضُ المتفجِّعات بمراثيهنَّ، مثل أم سُليك بن السُّلكة، التي ندبتْه:

أمريضٌ لم تُعَدْ

أمْ عَدوٌّ خَتَلكْ

أم تولَّى بك ما

غالَ في الدَّهرِ السُّلَكْ

والمنايا رصَدٌ

للفتى حيث سَلَكْ١٩٠

قتَلَ نَمِرانِ عَمرًا ذا الكَلْب الهُذَليَّ في غارةٍ وهو نائم. وادَّعى بنو فَهمٍ قتلَه انتقامًا، ودعموا زعمهم بحقيقةِ أنَّهم عثروا على جَعْبة سِهامه. رَثَتْه أخته جنوبُ:

كلُّ امرئ بطَوَالِ العيشِ مَكذوبُ

وكلَّ مَن غالَبَ الأيامَ مَغلوبُ

وكلُّ مَن حجَّ بيتَ الله من رَجلٍ

مُودٍ فمُدركُه الشُّبانُ والشِّيبُ

وكلُّ حيٍّ وإنْ طالت سلامتُهُ

يومًا طريقُهُمُ في الشرِّ دُعبُوبُ

بَينَا الفتى ناعمٌ راضٍ بعِيشتِهِ

سِيقَ لهُ من نَوادِي الشرِّ شُؤبُوبُ

… … … … …

… … … … …

أبلغْ هُذيلًا وأبلغ مَن يبلِّغُها

عنِّي حديثًا وبعضُ القولِ تكذيبُ

بأنَّ ذا الكلبِ عَمرًا خيرُهمْ حَسَبًا

ببطنِ شَرْيانَ يَعوي عندَه الذِّيبُ

الطاعنُ الطعنةَ النجلاءَ يُتبِعُها

مُثْعَنْجِرٌ من دماءِ الجوفِ أُثعُوبُ

تمشي النُّسورُ إليه وهْيَ لاهيةٌ

مشيَ العَذارَى عليهنَّ الجَلابِيبُ

المُخرِجُ الكاعِبَ الحسناءَ مُذعِنةً

في السَّبي ينفَحُ من أَرْدَانِها الطِّيبُ

فلن تَرَوا مثل عمرٍو ما خطَتْ قدَمٌ

وما استحَنَّتْ إلى أوطانِها النِّيبُ١٩١

وكان على جنوبَ أنْ تصدِّق في النهاية قصةَ موتِ أخيها، لم يُقتل في معركة، بل الْتَهَمه حيوانٌ مفترس.

سألتُ بعمرٍو أخي صَحبَهُ

فأفظعني حينَ ردُّوا السُّؤالا

فقالوا أُتيحَ له نائمًا

أعزُّ السِّباع عليه أحالا

أُتيحَ له نَمِرَا أجْبُلٍ

فنالا لعَمرُك منه مَنالا

أُتيحا لوقتِ حمامِ المَنونِ

فنالا لعَمرُكَ منه ونالا

فأقسمْتُ يا عمرُو لو نبَّهاكَ

إذن نبَّها منك أمرًا عُضالا

إذن نبَّها ليثَ عِرِّيسَةٍ

مفيدًا مُفِيتًا نُفُوسًا ومَالا

هِزَبْرًا فَرُوسًا لأعدائه

هصورًا إذا لقِيَ القِرْنَ صَالا

هُمَا معْ تصرُّفِ ريبِ المَنُونِ

من الأرضِ رُكنًا ثَبيتًا أَمَالا

… … … … …

… … … … …

وقالوا قتلناه في غَارةٍ

بآيَةِ ما أنْ وَرِثنا النِّبالا

فهلَّا إذن قبلَ ريبِ المَنُون

فقَدْ كان رَجْلًا وكنتُمْ رِجالا

وقد علمتْ فهمُ عندَ اللقاءِ

بأنَّهمُ لكَ كانوا نِفالا

كأنَّهمُ لم يُحِسُّوا بِهِ

فيُخْلُوا النساءَ له والحِجالا

[ولم ينزلوا بمحولِ السِّنين

به فيكونوا عليه عِيالا]

وقد علم الضيفُ والمُجْتَدون

إذا اغبرَّ أُفْقٌ وهبَّتْ شَمالا

وخلَّتْ عنَ اولادِها المُرضعاتُ

ولمْ ترَ عينٌ لمُزنٍ بِلالا

بأنَّك كنتَ الربيعَ المُغيثَ

لمَن يعتريك وكنتَ الثِّمالا

[وخرقٍ تجاوزتَ مجهولَهُ

بوَجناءَ حرْفٍ تشَكَّى الكَلالا]

فكنتَ النهارَ به شمسَهُ

وكنتَ دُجى الليلِ فيهِ هِلالا١٩٢

صَارَت الخَنساء،١٩٣ بنت عمرو بن الشريد السلمي، شاعرةً مشهورة قبل الإسلام مباشرة. واعتنقَت الإسلامَ بعد ذلك، وذهبت إلى المدينة مع جماعةٍ من أهلها لمقابلة النبيِّ لتقديم تعهُّدهم له. وأُعجب النبيُّ بشِعرها وطلَبَ منها أن تُعيدَ عدَّة أبياتٍ مرةً ومرة. ولاحظت عائشة، زوجة النبي، أن الخنساء لا تزال ترتدي ثيابَ الحِداد على نمط الجاهلية رغمَ اعتناقها الإسلام، وسألتها عن ذلك. فقالت لعائشة إنها أقسمتْ بألَّا تغيِّر ملابسَ الحداد وفاءً لذِكرى أخوَيْها، معاوية وصخر. قُتِل معاوية، الأخ الشقيق للخنساء، على يدِ بني مرَّة وهو في غارةٍ قبلية ضدهم. ونظَمَت مراثيَ رائعةً عنه:

فبعدَ ابنِ عمرٍو منَ آلِ الشَّرِيدِ

… … … …

فآليتُ آسَى على هالكٍ

وأسألُ باكيةً ما لها١٩٤

لكنْ كان مقدَّرًا للخنساء أن تبكي ابنًا آخر لعمرو بن الشريد، أخاها غير الشقيق، صخر، الذي خلَفَ معاويةَ زعيمًا للعشيرة ومات بعد ذلك متأثِّرًا بجُرحٍ أصابه في غارةٍ قبليَّة. واشتهرَت الخنساء بمراثيها لصخر بوصفها أعظمَ شاعرةٍ قبل الإسلام. كان صخر عطوفًا على الخنساء، وكان زوجها مقامرًا ومبذِّرًا، وكلما ذهبت إليه طلبًا للمساعدة يقسِّم ما لديه من قطعان الأغنام والإبل نصفَين ويعطيها النصفَ الأفضل. وبَّختْه زوجته ذات يوم على تبذيره قائلةً إنَّ بعض الأغنام أو الماعز معونةٌ كافية بالنسبة لها، فقال لها صخر في بحر الرجز:

واللهِ لا أمنَحُها شِرَارَها

ولو هَلَكتُ مزَّقَتْ خِمَارَها

وجعَلَتْ من شَعَرٍ صِدَارَها

قالت الخنساء في إحدى مراثيها لصخر:

لا تَسمَنُ الدهرَ في أرضٍ وإن رتعتْ

فإنما هي تحنانٌ وتسجارُ

ترتعُ ما رتعتْ حتى إذا ادَّكرتْ

فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ

… … … … …

… … … … …

يومًا بأوجدَ منِّي يومَ فارَقَني

صخرٌ وللدهرِ إحلالٌ وإمرارُ

يا صخرُ ورَّادَ ماءٍ قد تناذَرَهُ

أهلُ المواردِ ما في وِردِه عَارُ

مَشَى السَّبَنْتَى إلى هيجاءَ مُضلِعَةٍ

لها سلاحانِ: أنيابٌ وأظفارُ

حمَّالُ ألويةٍ، هبَّاطُ أوديةٍ

شهَّادُ أنديةٍ للجيشِ جرَّارُ

وإنَّ صخرًا لَوَالِينا وسيِّدُنا

وإنَّ صخرًا إذا نشتُو لنحَّارُ

وإنَّ صخرًا لتأتمُّ الهداة به

كأنَّه علَمٌ في رأسِهِ نَارُ١٩٥

لم يقلِّد الخنساءَ فقط في الفترات التالية شواعرُ مثل ليلى الأخيلية وليلى بنت طَرِيف، لكن بعض ناظمي المراثي أيضًا من الرجال اتبعوا أسلوبها في التعبير الطَّلق عن أساها إلى جانب الثناء على الميت. وكان منهم صخرُ الغي، يرثي ابنه تليد،١٩٦ ورثاه بدوره أبو المثلَّم:

آبي الهضيمةِ نابٍ بالعظيمةِ مِتْـ

ـلافُ الكريمةِ لا سِقطٌ ولا وَانِي

حامِي الحقيقةِ نسَّالُ الوديقةِ مِعْـ

ـتاقُ الوسيقةِ جَلْدٌ غيرُ ثُنْيانِ١٩٧

لكنَّ معظمَ القصائد التي نظَمَها رجالٌ؛ تشبه قصيدة المديح في النمط العام. بعض قصائد الرثاء — رغم ندرة ذلك — تُستهلُّ حتى بالنسيب، كما في مرثية دُريد بن الصِّمَّة لأخيه١٩٨ وبعضِ شِعر الهُذليين.١٩٩ وفيها تعتبر تِيمة أسى الانفصال عن الحبيبة كارثةً أقلَّ شأنًا، تسبق التيمة الأكثر قسوة للانفصال بالموت عن الأقارب أو الأصدقاء أو الرُّعاة. في بعض قصائدِ الرثاء تحلُّ مكانَ حبيبة النسيب إحدى أقاربِ الشاعر معنيَّة بفجيعته.

تنسجم المراثي التي نظمها الشعراء الرجال مع شعر المديح التقليدي بالتأكيد، على أن الفقيد الْتزم بالمدونةِ الخُلُقية للمجتمع العربي ويستحقُّ الرثاء. إنهم يميلون إلى أن يكونوا أقلَّ اهتمامًا بالتعبير الطلق المباشر عن الأسى. تعتبر عينية أوسِ بن حجر في رثاء راعيه العطوف فَضَالة من أفضلِ المراثي قبل الإسلام:

أيتها النفسُ أَجمِلي جَزَعَا

إنَّ الذي تَحذَرين قد وَقَعَا

إنَّ الذي جمَعَ السماحةَ والنَّـ

ـجدةَ والحزمَ والقُوى جمعَا

الألمعيُّ الذي يظنُّ بكَ الظَّـ

ـنَّ كأنْ قد رأى وقد سَمِعَا

… … … … …

… … … … …

ليبكِكَ الشُّربُ والمدامةُ والـ

ـفتيانُ طرًّا وطامعٌ طَمعَا

وذاتُ هدْمٍ عَارٍ نَوَاشِرها

تُصمِتُ بالماءِ تَولَبًا جَدعَا٢٠٠

تتمتع عينية متمِّم بن نُويرة بروحِ الجاهلية وقِيَمها:

وإنْ تلقَهُ في الشَّرب لا تَلقَ فاحشًا

على الكأسِ ذا قَاذُورةٍ مُتَزَبِّعَا

… … … … …

… … … … …

وإنْ شهِدَ الأيسارُ لم يُلفَ مالكٌ

على الفَرثِ يحمِي اللَّحمَ أنْ يتمزَّعَا

قُتل أخو الشاعر، مالك، في حروب الرِّدة.٢٠١ وكثيرًا ما يزخر شعر الرثاء بالتأمُّل في الحياة والموت ممَّا يؤدِّي إلى النطق بكلماتِ الحكمة (القول المأثور)،٢٠٢ كما على سبيل المثال في عينيَّة أبي ذؤيب:

وإذا المنيةُ أنشبتْ أظفَارَهَا

ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تَنفعُ

… … … … …

… … … … …

والنفسُ راغبةٌ إذا رغَّبْتَها

وإذا تُردُّ إلى قليلٍ تَقنعُ٢٠٣

ويقول لبيدٌ في بيتٍ من مراثيه:

ألا كلُّ شيءٍ ما خَلَا اللهَ باطلُ

وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ٢٠٤

وفي موضعٍ آخَر:

وما المالُ والأهلُونَ إلا وديعةٌ

ولا بدَّ يومًا أن تُرَدَّ الودائعُ٢٠٥

وكثيرًا ما عالج الشعراء الهُذَليُّون عُرضةَ كلِّ شيءٍ حي للموت، بما فيها الكائنات التي تبدو خالدةً كالحمار الوحشي والماعز الجبلي والنسر.٢٠٦ يستهلُّ لبيدٌ مرثيته لأخيه أرْبَدَ على النحو التالي:

بُلينا وما تَبلَى النجومُ الطوالِعُ

وتبقى الجبالُ بَعدَنا والمصانعُ٢٠٧

وقد ينظم الشاعر رثاءً مشفِقًا على نفسه تحسُّبًا للموت. وكثيرًا ما تُستخدَم هذه القصائد أدواتٍ للحكمة، سواء بالمعنى التقليدي الضيِّق أو بمعنًى تأمُّليٍّ أكثر عمقًا وصِدقًا. بُكائية عَبْد يَغُوثَ، التي يزعم فيها أنَّه الْتزم بالمدوَّنة الخُلُقيَّة، مثالٌ للنوع الأول.٢٠٨ ويمكن رؤية أمثلةِ النوع الأخير في قصائد امرئ القيس، متأمِّلًا أيامَه الأخيرة التعيسة، حين هُزِم وافتقر ومرضَ وصار بلا أصدقاء تقريبًا:

فلو أنَّها نفسٌ تموت جميعةً

ولكنَّها نفسٌ تَساقَطُ أنْفُسَا٢٠٩

وأيضًا:

أبعدَ الحارثِ الملكِ بنِ عمرٍو

له مُلك العراق إلى عُمَانِ

مُجاوَرةً بَنِي شَمَجَى بنِ جَرْمٍ

هوانًا ما أُتيحَ من الهَوَانِ

ويَمنحُها بَنُو شَمَجَى بنِ جَرْمٍ

مَعِيزَهُمُ حَنَانَكَ ذا الحَنَانِ٢١٠

وفي إحدى أقصرِ قِطَعه يقول:

أبعدَ الحارثِ الملكِ بنِ عمرٍو

وبعدَ الخيرِ حُجْرٍ ذي القِبابِ

أُرجِّي من صروفِ الدهرِ لِينًا

ولم تَغفَل عن الصُّمِّ الهِضابِ٢١١

وكان الممزِّقُ العبدي، ابن أخت المثقِّب، من أوائل الشعراء الذين استهجنوا الدنيويَّ، ويخوضون في التفكير في الموت:

هل للفتى من بناتِّ الدهرِ من واقِ

أم هل له من حِمامِ الموتِ من راقِ

قد رجَّلوني وما رُجِّلْتُ من شَعَثٍ

وألبسوني ثيابًا غيرَ أَخلاقِ

ورَفَعُوني وقالوا: أيُّمَا رجُلٍ

وأدرجُونِي كأنِّي طَيُّ مِخراقِ

وأرسلوا فِتيةً من خيرهم حَسَبًا

ليُسنِدُوا في ضريحِ التُّربِ أطباقِي

هوِّنْ عليكَ ولا تَولَعْ بإشفاقِ

فإنَّما مالُنا للوارثِ الباقِي٢١٢

التباكي على الذات، بتركيزٍ خاص على كيفية إعداد الجثَّة للدفن في القبر، صارت بعد ذلك تِيمةً شائعة بين شعراء الزهد والتصوف في العصر الأموي، وتبقي حيةً حتى في الشعر الديني المنظوم باللهجات العربية العامية حتى الآن.

نظَمَ عديُّ بن زيدٍ الحارثيُّ٢١٣ عدَّة قصائدَ أسهب فيها في التفكير في الموت والطبيعة الفانية لمتاع الدنيا، وأشهرها رائيته «أَرَاوحٌ مودَّعٌ أم بُكورُ» التي صارتْ نموذجًا للكثير من الأعمال التالية. كان عديٌّ ينتمي لعشيرةٍ من بَني تميمٍ يسمون العباد؛ لأنهم اعتنقوا المسيحية. وكان مفضَّلًا لدى النعمان الأصغر، ملك الحيرة، لكنه فقَدَ الحظوة عنده بعد ذلك، وسجنه لفترةٍ طويلة وفي النهاية أمر بإعدامه. ويحكي لنا عديٌّ كيف أنَّ النعمان الأكبر، ملك الحيرة، اعتنق المسيحية وهجر كلَّ أبَّهة الدنيا ليصبح ناسكًا:

وتأمَّلْ ربَّ الخَوَرْنَقِ إذْ أشْـ

ـرَفَ يومًا وللهدى تفكيرُ

سرَّهُ مالُه وكثرة ما يَمْـ

ـلكُ والبحرُ معرِضًا والسديرُ

فارعَوَى قلبُهُ وقال وما غِبْـ

ـطَةُ حيٍّ إلى المماتِ يسيرُ

ثم بعدَ الفلاحِ والمُلكِ والإمَّـ

ـةِ وَارَتْهُمْ هناك القُبورُ

ثم أضْحَوا كأنَّهُم ورَقٌ جَـ

ـفَّ فأَلوَتْ بهِ الصَّبَا والدَّبُورُ٢١٤

كثيرًا ما تناولت قصائد الوصايا مقاربةَ الموت ورثاءَ الذات، كما في لامية عبدِ قَيس بن خُفاف الموجَّهةِ إلى ابنه:

أجُبَيلُ إنَّ أباكَ كارِبُ يومِهِ

فإذا دُعيْتَ إلى العظائمِ فاعجَلِ٢١٥

وكما في وصية ذي الإصبع لابنه أسيد:

أَأسيدُ إنْ مالًا ملكْـ

ـتَ فسِرْ بهِ سَيرًا جميلا

آخِ الكِرامَ إن استطعْـ

ـتَ إلى إخائهِمُ سبيلا

واشربْ بكأسِهِمُ وإنْ

شربوا به السُّمَّ الثَّميلا٢١٦

وقد يوجد شعرُ الحكمة غير مرتبط برثاء الذات، متناثرًا في مختلف تيمات القصيدة، كما في معلقة طرَفَة، أو ممتزجًا بالغرض، كما في معلَّقة زهير (وفيها تشكِّل الحكمة الجزءَ النهائيَّ من القصيدة)، أو غرضًا في ذاته كما في البائية المدهِشة لعَبِيد بن الأبرص، التي تعتبر من المعلقات العشر. تبدأ بالنسيب مثل قصيدة المديح، وتنتهي برحلة الجَمَل، تليها تِيمةُ فروسية تُشبَّه فيها سرعةُ فرَسِ الشاعر بسرعةِ النسر وضحيته المحكوم عليها. توجد التيمة الرئيسية للحكمة في المنتصف بشكلٍ يختلف عن النمط المألوف للقصيدة:

أفلِحْ بما شئْتَ فقَدْ يُدرَكُ بالضَّـ

ـعفِ وقَدْ يُخدَعُ الأريبُ

لا يعِظُ الناسُ مَن لا يعِظِ الدَّ

هرُ ولا ينفعُ التَّلبِيبُ

… … … … …

… … … … …

ساعِدْ بأرضٍ إن كنتَ فيها

ولا تقُلْ: إنني غريبُ

… … … … …

… … … … …

مَن يسألِ الناسَ يحرموه

وسائلُ اللهِ لا يَخيبُ

باللهِ يدركُ كلَّ خيرٍ

والقولُ في بعضه تلغِيبُ

واللهُ ليس له شريكٌ

علَّام ما أخفَتِ القلوبُ

… … … … …

… … … … …

والمرءُ ما عاش في تكذيبٍ

طولُ العيشِ له تعذيبُ٢١٧

عمَّر عَبِيد طويلًا. وكان النعمان ملكُ الحيرة يحتفل بيومَين خاصَّين في العام: يوم النعيم وفيه يكافئ أول مَن يقابله في الصباح، ويوم البؤس وفيه يأمر بقتل أول مَن يقابله في الصباح. وكان من سوء حظ عبيد أنه قابله يومَ البؤس. تشابُه بعضِ الرؤى التي تعبِّر عنها هذه القصيدة مع المعتقدات الإسلامية؛ اعتبره بعضُ الكتَّاب المعاصرين دليلًا على الانتحال؛٢١٨ وهو ما لا يؤيِّده كاتبُ هذه السطور.

(١٤) الوصف

يدلُّ الوصف على مجموعةٍ من الشعر الوصفي، تتراوح من تعداد بسيط للخصائص، كما في صورة زهير لذَكَرِ النعام:

كأنَّ الرَّحلَ منها فوقَ صَعْلٍ

من الظِّلمانِ جُؤجُؤهُ هَواءُ

أصَكُّ مُصَلَّمُ الأُذنَينِ أَجْنَى

لهُ بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ٢١٩

وتشبيهٍ بسيط كما في قول الأعشى:

… … … … … …

هيفاءَ مثلَ المُهرةِ الضَّامِرِ٢٢٠

إلى استعارةٍ معقَّدة كما في وصفِ زهير:

[صحا القلبُ عن سَلْمى] وأقصَرَ باطِلُه

وعُرِّيَ أفراسُ الصِّبا ورواحِلُه٢٢١

ويشمل الوصفُ المجاز أيضًا؛ كما في وصف لبيد لمنظر الصحراء بعد المطر:

فعَلا فروعُ الأيهُقَانِ وأطْفَلَتْ

بالجَلْهَتَينِ ظِباؤها ونعامُها

والعينُ ساكنةٌ على أطلائها

عُوذًا تأجَّلُ بالفَضاءِ بِهامُها٢٢٢

وأيضًا في وصف العاصفة في الأبيات الأخيرة من معلقة امرئ القيس:

أحارِ ترى بَرقًا أُريكَ وميضَهُ

كلمعِ اليدَينِ في حَبيٍّ مُكلَّلِ

… … … … …

… … … … …

على قَطَنٍ بالشَّيمِ أيمَنُ صَوبِهِ

وأيسَرُهُ على السِّتارِ فيذبُلِ

وأضحى يسُحُّ الماءَ عن كلِّ فيقةٍ

يكبُّ على الأذقانِ دوحَ الكَنَهْبَلِ

… … … … …

… … … … …

كأنَّ ثَبيرًا في عَرانِينِ وبلِهِ

كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

كأنَّ ذُرَى رأس المُجَيمرِ غُدوَةً

من السَّيلِ والأغثَاءِ فِلكَةُ مِغزَلِ

… … … … …

… … … … …

كأنَّ مَكاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً

صُبِحنَ سُلافًا من رحيقٍ مُفَلفَلِ

(A. J. Arberry)

كان العربُ شغوفين بالوصف، يستعرضون فيه مهارتهم في الشعر وبراعة لغتهم، معبِّرين عن شعورٍ أصيل بالقرب من الطبيعة، كما قد نرى في وصف الحيوانات والنباتات، وجمال مشاهد الغروب، والسطوع البديع للصباحات الصافية، والصخور الهائلة ومنحدرات جبالهم، والعواصف المُمطِرة وسلاسل الوديان:

يمدُّه كلُّ وادٍ مترعٍ لجِبٍ

فيه ركامٌ من اليَنْبُوتِ والخَضَدِ٢٢٣

والقمر والنجوم والبحر العظيم الذي يحيط بشبه الجزيرة العربية تقريبًا:

… … … … … …

تدوم البحارُ فوقَها وتَمُوجُ٢٢٤

والأغنام والإبل والجياد والماشية مع:

تَرَاها كأذْنَابِ الحَسيلِ صَوادِرًا

وقد نهِلَتْ من الدِّماءِ وعَلَّتِ٢٢٥

والحقول والسواقي ترويها، وبساتين النخيل:

سوامِقَ جبَّارٍ أثيثٍ فروعُهُ

وعالَينَ قِنوانًا من البُسرِ أحْمَرا٢٢٦

وبساتين الكروم والمروج تُنعشها الأمطار دون توقف:

جادَتْ عليها كل عينٍ ثرَّةٍ

فتركن كلَّ حديقةٍ كالدرهمِ٢٢٧

تحتوي معلقة امرئ القيس على أكثر من سبعين موضوعًا وصفيًّا. يبدأ الشاعر بوصف بقايا الدار. ثم تكشف ذاكرته تدريجيًّا في البداية صورةً لجَمال أم الحويرث وأم الرباب، يضوع منهما المِسك، وعطورهما تشبه نسمةً لطيفة من الشرق، تحمل رائحةَ القرنفل. ثم تأتي حادثةُ البِركة حين نحَرَ بَعيره للعذارى اللائي يلهينَ عندها، ورحلته في الهودج نفسه مع عُنيزة، وتيمة الحب ووصف الحبيبة التي «تضيء الظلام بالعشاء». ويعيد التفكيرُ في الظَّلام امرأ القيس لحالته التي تتَّسم بالفشل واليأس. يتأمل الثريَّا والنجوم والليل المُظلِم كموجِ البحر. ويستدعي التفكيرُ في الصباح ذكرياتِ شبابه المبكِّر، حين كان يستيقظ قبل الفجر، والطيور لا تزال في أوكارها، وينطلق فوق حصانٍ شجاع نبيل:

مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معًا

كجُلمُودِ صخرٍ حطَّه السيلُ من علِ

… … … … …

… … … … …

له أيْطلَا ظَبيٍ وسَاقَا نعامةٍ

وإرخاءُ سِرحانٍ وتقريبُ تَتْفُلِ

ثم تأتي تيمةُ الصيد وغزالةٌ بعيدة تُشبِه قلادةً من حبَّات العقيق تتزين بها شابَّةٌ أصيلة. تومض ذكريات شباب الشاعر وصباه وسطَ صورِ الحصان المُنطلِق، وطبخِ اللحوم في قدورٍ وعلى أسياخِ الشِّواء؛ وفرس تهزُّ رأسها، جميلةً تُرى:

… … … … …

كلَمعِ اليدينِ في حَبِيٍّ مكلَّلِ

تُنير هذه الذكريات قلبَ الشاعر. يرى ومضَ البرقِ من بعيد. ثم يأتي وصفُ انهمارِ السَّحاب. في صباح اليوم التالي، تغنِّي الطيور مرحًا. وفي المساء، يتلاشى المرح؛ تتناثر جثثُ حيوانات الصحراء هنا وهناك بين تيارات الفيضان المتدفِّقة، وبالمثل تقتلع النباتات البصلية. وحتى بقايا الدار التي تثير ذكريات الشاعر وتجعله يذرف الدموع، لم تعُد هناك. معلقة امرئ القيس سيمفونيةٌ لأنماطِ الوصف.

تخصَّصَ بعضُ الشعراء في مجالات معيَّنة من الوصف، مثل أبي ذؤيب الإيادي وطُفيل الغَنوي، وبرزا في وصفِ الجِياد. وكرَّس أوس بن حجر، وهو أحد الشعراء الكبار، لاميَّتَه الشهيرة كلَّها تقريبًا، «صَحَا قَلبُه»،٢٢٨ لوصفِ الأسلحة؛ وكانت نموذجًا لكثير من الشعراء. ونسخ مُزَرِّد بن ضرار صياغةَ بيتها الأول في البيت الأول من لاميته عن تِيمةٍ مُماثِلة،٢٢٩ واستخدَمَ أخوه الشمَّاخ وصْفَها للقوس نموذجًا بشكلٍ أكثرَ مهارةً في علاج الموضوع نفسه في زائيَّته.٢٣٠

استخدَمَ الشعراء العرب، في شغَفِهم بالوصفِ، الاستطرادَ وسيلةً للانغماس في الوصف. وصفُ الشمَّاخ للقوَّاس مثالٌ لذلك، مع أنَّ غرضه الأساسي رحلةُ الحمار الوحشي. يتجنَّب الحمارُ مكانَ الإرواء في ذي الشريعة من أجلِ القوَّاس الهائل، عامر، الذي لا يُخطئ قَط:

… … … … …

كأنَّ الذي يَرمي من الوحشِ تارِزُ

ويستطرد الشمَّاخُ ليقارن مهارةَ صانعِ السِّهام بمهارةِ صانعِ الأقواس:

تخيَّرها القواسُ من فرعِ ضَالَةٍ

لها شذَبٌ من دُونها وحَواجزُ

نمَتْ في مَكانٍ كنَّها فاستَوَتْ بهِ

فما دُونها من غِيلِها مُتَلاحِزُ

فما زال يَنجُو كلَّ رطبٍ ويابسٍ

ويَنغَلُّ حتى نالها وهو بارِزُ

فأنْحَى عليها ذاتَ حدٍّ غرابُها

عدوٌّ لأوساطِ العِضَاهِ مُشارِزُ

فلمَّا اطمأنَّتْ في يَدَيهِ رأى غنًى

أحاط به وازوَرَّ عمَّن يُحاوِزُ

فمَظَّعَها عامَين ماءَ لِحائها

ويَنْظُرُ منها أيَّها هو غَامِزُ

أقام الثِّقافُ والطريدةُ دَرْءَها

كما قوَّمَت ضِغنَ الشُّموسِ المَهامِزُ

فَوَافَى بها أهلَ المواسِمِ فانبَرَى

لها بيِّعٌ يُغلِي بها السَّومَ رائزُ

عرض المشتري على القوَّاس بضائعَ غاليةً، مثل [الإزار] الشَّرعَبِيِّ والملابس المقلَّمة بالأحمر والأخضر، أو ثماني أُوقياتٍ من الذَّهَب الخالص، وتسعين درهمًا من الفضَّة:

فظَلَّ يُناجي نفسَهُ وأميرَها

أيأتي الذي يُعطَى بها أم يُجاوِزُ

فقالوا له بايعْ أخاكَ ولا يكُن

لك اليومَ عن ربحٍ من البيع لاهِزُ

فلمَّا شَرَاهَا فاضتِ العينُ عَبْرةً

… … … … … …

وأحيانًا قد يمضي الشاعر أبعدَ من ذلك ويستطرد، حتى من استطرادٍ في توضيحِ وصفه، كما في وصف عنترةَ للدَّبابير التي تزنُّ، في جزءٍ من الصورة التي يرسمها للمَرجِ العطر، الروائح الطيِّبة له تُشبِه الفمَ المعطَّر لحبيبته عبلة:

غرِدًا يسِنُّ ذراعَه بذراعِه

فِعلَ المُكِبِّ على الزِّنادِ الأجْذَمِ٢٣١

وكما في وصفه للعبدِ الأسْوَدِ الطويل ذي الأذنِ المصلومة وجلد الغَنَم على كتفه٢٣٢؛ وهو استطراد عن تيمة النعام، وهي ذاتها استطراد عن تيمة الراحلة.

التشبيه «الممتدُّ»، وفيه يتمُّ التركيز على تفاصيله، أكثر ممَّا يتمُّ على المفهوم الذي يقدِّم التشبيه. كثيرًا ما يوجد أداةً للاستطراد الوصفي، على سبيل المثال، في حالة القَطَا، مُسرِعَة للهروبِ من طائرٍ مفترس، ويشبِّه بها زهير حِصانَه السريع:

كأنَّها من قَطَا الأجْبَابِ حلَّاها

وِردٌ وأفْرَدَ عنها أُختَهَا الشَّرَكُ

… … … … …

… … … … …

أهْوَى لها أسْفَعُ الخدَّينِ مُطَّرِقٌ

ريشَ القوادمِ لم يُنصَبْ لها الشَّبَكُ

لا شيءَ أسرعُ منها وهْيَ طيِّبةٌ

نفسًا بما سوف يُنْجِيها وتَتَّرِكُ

دونَ السماءِ وفوقَ الأرضِ قَدْرَهُمَا

عندَ الذُّنابَى فلا فوتٌ ولا درَكُ

عندَ الذُّنابَى لها صوتٌ وأزمَلَةٌ

يكادُ يَخطَفُها طَورًا وتَهتَلِكُ

حتى إذا ما هوَتْ كفُّ الغلامِ لها

طارتْ وفي كفِّهِ من رِيشِهَا بِتَكُ

ثمَّ استمرَّتْ إلى الوادي فألْجَأهَا

… … … … …٢٣٣

ثمَّة حالةٌ أخرى، وهي خواص اللؤلؤ الذي يصِفُ المسيَّبُ بنُ علَسٍ (خالُ الأعشى) لؤلؤه الذي حصَلَ عليه بعد رحلةٍ محفوفة بالمخاطر، يشبه ملكية، حبيبة الشاعر، في جلالها وإشراقها:

صُلبُ الفُؤادِ رَئيسَ أَربَعَةٍ

مُتَخالِفي الأَلوانِ وَالنَّجرِ

فَتَنازَعوا حَتَّى إِذا اجتَمَعوا

أَلقَوا إِلَيهِ مَقالِدَ الأَمرِ

وَغَلَت بِهِم سَجحاءُ جارِيَةٌ

تَهوي بِهِم في لجَّةِ البَحرِ

حَتَّى إِذا ما ساءَ ظَنُّهُمُ

وَمَضى بِهِم شَهرٌ إِلى شَهرِ

أَلقى مَراسِيَهُ بِتَهلُكَةٍ

ثَبَتَت مَراسيها فَما تَجري

فَانصَبَّ أَسقَفُ رَأسُهُ لَبِدٌ

نُزِعَت رَباعيتاهُ لِلصَبرِ

أَشْفَى يَمُجُّ الزَّيتَ مُلتَمِسٌ

ظَمآنُ مُلتَهِبٌ مِنَ الفَقرِ

قَتَلَت أَباهُ فَقالَ أَتبَعُهُ

أَو أَستَفيدُ رَغيبَةَ الدَّهرِ

نَصَفَ النَّهارُ، الماءُ غامِرُهُ

وَرَفيقُهُ بالغَيبِ لا يَدري

فَأَصابَ مُنيَتَهُ فَجاءَ بِها

صَدَفِيَّةً كَمُضيئَةِ الجَمرِ

يُعطى بها ثمَنًا ويَمنعُها

ويقول صاحبُها: ألَا تشري؟٢٣٤

بالنسبة لأبي ذؤيب؛ حديث حبيبته يشبِه طعمَ العسل:

وما ضرَبٌ بيضاءُ يأوي مليكُها٢٣٥

إلى طُنُفٍ أعيا بِراقٍ ونازلِ

تُهالُ العُقابُ أن تمرَّ بِرَيْدِهِ

وتَرمِي دروءٌ دونه بالأجادلِ

تَنَمَّى بها اليَعْسُوبُ حتى أقرَّها

إلى مألفٍ رحبِ المباءةِ عاسِلِ

فلو كان حبلٌ من ثمانين قامةً

وتسعين باعًا نالها بالأنامِلِ

تدلَّى عليها بالحِبالِ مُوثَّقًا

شديدُ الوَصَاة نابلٌ وابنُ نابلِ

إذا لسَعَتْه النَّحلُ لم يرجُ لسعَها

وخالفها في بيتِ نُوبٍ عواملِ٢٣٦

تمنح تيمة الكرم أحيانًا للشعراء فُرصًا لاستطراداتٍ وصفية في مشاهدِ المجاعة، كما في بيت ابن البرصاء:

إذا المِرضِعُ العوجاءُ بالليل عزَّها

على ثَديِها ذُو وَدعَتَين لَهُوجُ٢٣٧

أو الأحوال المُناخية السيئة، كما في أبياتِ ابن الأهتم:

ومُسْتَنبحٍ … … …

… … … … … …

يعالجُ عِرنينًا من الليلِ باردًا

تلفُّ رياحٌ ثَوبَهُ وبُرُوقُ

تألَّقُ في عينٍ من المُزنِ وادِقٍ

… … … … …

أضفْتُ فلمْ أُفْحِشْ عليهِ … …٢٣٨

… … … …

أو مشاهد عاديَّة من الحياة اليومية، كما في وصفه لذبحِ جمَلٍ:

وقام إليها الجَازِرَانِ فأوفَدَا

يُطيرانِ عنها الجِلدَ وهْيَ تَفوقُ٢٣٩

ووَصْف الطَّبخِ:

وإذا العَذارَى بالدُّخان تقنَّعتْ

واستعجلتْ نَصبَ القُدورِ فملَّتِ٢٤٠

والإشارة إلى العادات المتعلِّقة باقتراضِ قُدورِ الطبخ في أوقات الشدَّة:

فلا تسأليني واسألي عن خَليقَتِي

إذا ردَّ عافي القِدرِ مَن يَستعيرُها

وكانوا قُعودًا حولها يرقُبونها

وكانت فتاةُ الحيِّ ممَّن يُنيرُها

(C. J. Lyall، بتصرف)٢٤١

وقد تعرض تيمات السفر وصف المَشاقِّ، مثل شُرب المياه المالحة وتناوُل الطعام الخَشِن الذي أعِدَّ على عجَلٍ، وصُحبة الحيوانات البريَّة، كما في بيتَي المرقِّش الأكبر:

ولمَّا أضَأْنا النَّار عند شِوائنا

عَرَانا عليها أطلسُ اللونِ بائسُ

نبذْتُ إليه حُزَّةً من شِوائنا

حَياءً، وما فُحشِي على مَن أُجالسُ٢٤٢

أو المخاطر، كما في الخبرة المُفزِعة لأبي زبيد الطائي حين هاجمه أسد:

فباتوا يُدلِجون وبات يَسْري

بصيرٌ بالدُّجى هادٍ هَمُوسُ

… … … … …

… … … … …

إلى أنْ عرَّسوا وأغبَّ عنهم

قريبًا ما يحَسُّ له حَسيسُ

خلا أنَّ العتاق من المطايا

حَسَسن به فهُنَّ إليه شُوسُ

فلمَّا أنْ رآهم قد تَدَانوا

أتاهم وسطَ رَحلِهم يَميسُ

فثار الزاجرون فزادَ منهم

تِقِرَّابًا وواجَهَهُ ضَبيسُ

بنصلِ السيفِ ليس له مِجنٌّ

… … … …

فيضربُ بالشِّمالِ إلى حَشاهُ

وقد نَادَى وأخلَفَهُ الأنيسُ

… … … … …

… … … … …

فخرَّ السيفُ واختلفتْ يداه

وكان بنفسِهِ وُقِيَتْ نفوسُ

وطَارَ القومُ شتَّى والمَطايا

وغُودِرَ في مَكرِّهِم الرَّسيسُ

… … … … …

… … … … …

كأنَّ بنحرهِ وبمَنكِبَيهِ

عَبيرًا باتَ تَعبَؤُهُ عَروسُ٢٤٣

ويبدو أنَّ أبا زبيد ميَّالٌ للمروع. في إحدى سينيَّاته يصِفُ اللحظاتِ الأخيرةَ لرجلٍ جريح على النحو التالي:

تذبُّ عنه كفٌّ بها رمَقٌ

طيرًا عُكُوفًا كزُوَّرِ العُرُسِ

عمَّا قليلٍ علونَ جُثَّته

فهُنَّ من والغٍ ومنتهِسِ٢٤٤

في المقابل تقدِّم تيمةُ الخمر فُرصًا لوصفٍ أكثر مرحًا:

في فتيةٍ كسيوفِ الهندِ … …

… … … … … …

نازعتُهُمْ قُضُبَ الرَّيحَانِ مُتَّكئ

وقهوةً مزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ٢٤٥

كان يمكن شراءُ الخمر بصوفِ سنةٍ أو بناقة؛٢٤٦ وكانت الأنواع الجيدة المستورَدة من أماكنَ بعيدة، مثل عانة وصريفين وسوريا والعراق، بأثمانٍ مرتفِعة. يحدثنا أبو ذؤيب عن الخمر الواردة من سوريا لتُباع في موسمِ الحجِّ في أسواقٍ مثل سوق عكاظ بالقرب من الطائف:

توصَّلُ بالرُّكبان حينًا وتُؤْلِفُ الـ

ـجِوارَ ويُغشِيها الأمانَ رِبابُها

فما برحت في الناس حتى تبيَّنتْ

ثقيفًا بزَيزاءَ الأَشَاءِ قِبابُها٢٤٧

كان ابن بُجرَة، خمَّار من الطائف، يكيل سلعةً نفيسة جدًّا في إناءٍ صغير. يقول أبو ذؤيب عن حبيبته، التي فمها خمرٌ مُسكِرة:

ولو أنَّ ما عندَ ابنِ بُجرَةَ عندَهَا

من الخمرِ لم تبلُلْ لهاتِي بنَاطِلِ٢٤٨

وأوصاف ليالي الصخب كما في معلقة طرَفَة:

نداماي بِيضٌ كالنجومِ وقَينَةٌ

تروحُ علينا بين بُرْدٍ ومُجسَدِ

رحيبٌ قِطابُ الجَيبِ منها رفيقةٌ

بجَسِّ النَّدامَى بضَّةُ المتجَرَّدِ

(A. J. Arberry)٢٤٩

وكانت التجمُّعات السعيدة كما في ميمية علقمة [ابن عبدة]،٢٥٠ توضَّح بوصفٍ تفصيلي متميِّز للخمر وجلسات الشُّرب:

كأسُ عزيزٍ من الأعناب عتَّقها

لبعض أحيانِها حانيَّةٌ حُومُ

تشفي الصُّداعَ ولا يُؤذيكَ صَالِبُها

ولا يُخالطها في الرأسِ تَدوِيمُ

عانيَّةٌ قَرقَفٌ لم تُطلَّعْ سَنةً

يَجُنُّها مُدمَجٌ بالطِّينِ مَختُومُ

ظلَّت تَرَقرَقُ في النَّاجُودِ يَصْفِقُها

وليدُ أعجَمَ بالكَتَّانِ مَفدُومُ

كأنَّ إبريقَهُم ظبيٌ على شرَفٍ

مُفدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَرثُومُ

أبيَضُ أبرَزَهُ للضِّحِّ راقِبُهُ

مُقلَّدٌ قُضُبَ الرَّيحانِ مَفغُومُ

(من المستحيل تقريبًا نقلُ التورية المزدوجة للبيتِ قبل الأخير، وفيه يعني «الظبي» الحبيبة أيضًا التي صبغَت أنفها بمسحوقِ تجميلٍ أحمر؛ ويشير نزيفُ الأنفِ إلى هذا، وأيضًا إلى النبيذِ الأحمر الذي يُصبُّ من الإبريق.)

وبعد ذلك يعترف بالأعشى أستاذًا لهذه التيمة:

فقمنا، ولمَّا يصِحْ دِيكُنا،

إلى جَوْنَةٍ عِنْدَ حَدَّادِهَا

تنخَّلَها من بِكارِ القِطافِ

أُزَيرِقُ آمِنُ إكْسَادِها

فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ هَاتِهَا،

بأَدماءَ في حبلِ مُقتادِهَا

فَقَالَ: تَزِيدُونَني تِسْعَةً،

وليستْ بعَدلٍ لأنْدَادِها

فَقُلْتُ لمِنْصَفِنَا: أعْطِهِ،

فلمَّا رأى حضْرَ شُهَّادِها

أضَاءَ مِظَلَّتهُ بالسِّرَاجِ،

وَاللَّيلُ غَامِرُ جُدَّادِهَا

دراهمُنا كلُّها جيدٌ

فلا تَحبَسَنَّا بتَنْقَادِهَا٢٥١

وكثيرًا ما تحوَّل شعراء البادية إلى تيمة الخمر بارتباطهم بالتطور الرائع للحضارات المجاورة في سوريا أو العراق أو بلاد فارس، وتعريف مستمعيهم ببعض جوانبها:

وكأسٍ قد شَرِبْتُ ببَعلَبَكٍّ

وأخرى في دِمَشقَ وقاصِرِينَا

(R. A. Nicholson)٢٥٢

أغلَقَ تحريمُ الإسلامِ للخمر هذه الصفحةَ من الشعر لبعض الوقت. يقول أبو خِراشٍ الهُذليُّ، وكأنَّه يندبُ كلَّ عصرِ الجاهلية:

فليس كعهدِ الدارِ يا أمَّ ثابتٍ

ولكنْ أحاطتْ بالرِّقابِ السَّلاسِلُ

وعاد الفتى كالشيخِ ليس بفاعِلٍ

سوى الحقِّ شيئًا واستراح العواذِلُ٢٥٣

اللامية الشهيرة لعبدة بن الطبيب،٢٥٤ يقابل مشاقَّ السفر، مثل شُرب الماء القذِر:

كأنَّه في دلاء القوم إذ نَهَزوا

حَمٌّ على وَدَكٍ في القِدرِ مَجمُولُ

وتناوُل لحمٍ غير ناضج:

وردًا وأشقَرَ لم يُنْهِئْهُ طَابِخُهُ

ما غيَّرَ الغَليُّ منهُ فَهْوَ مَأكُولُ

ثُمَّتَ قُمْنا إلى جُرْدٍ مُسَوَّمةٍ

أعْرَافُهنَّ لأيدِينا مَنَادِيلُ

يقابلها مع متع الشراب، مثل:

حتى اتَّكأنَا على فُرشٍ يُزيِّنها

من جَيِّد الرَّقْمِ أزواجٌ تَهَاويلُ

في كعبةٍ شَادَها بَانٍ وزينها

فيها ذُبالٌ يُضِيءُ الليلَ مَفتُولُ

… … … … …

… … … … …

والكوبُ ملآنُ طافٍ فوقَه زَبَدٌ

وطابَقُ الكبشِ في السَّفُّودِ مَخلُولُ

يسعى به مِنصَفٌ عَجلانُ مُنتَطِقٌ

فوقَ الخُوانِ وفي الصَّاعِ التَّوابِيلُ

… … … … …

… … … … …

تُذري حواشِيَهُ جَيدَاءُ آنِسةٌ

في صَونها لسَماعِ الشَّربِ تَرتِيلُ

تغدو علينا تُلَهِّينا ونُصْفِدُها

تُلقَى البُرُودُ عليها والسَّرابِيلُ

وربما كانت هذه اللامية تاريخيًّا القصيدةَ الأخيرةَ من نوعها. وحين قُرئت للخليفة عمر عبَّر عن إعجابه بشطرٍ واحد:

… … … … …

والعيشُ شحٌّ وإشْفاقٌ وتأمِيلُ

وبصرفِ النَّظر عن كون انتباه الشاعر مركَّزًا (مباشرة أو بأداةٍ استطرادية) على موضوعٍ معين؛ كثيرًا ما يوجد الوصف نتيجةً ثانوية لتشبيه، كما في تشبيه ثعلبةَ بنِ صُعَير لراحلته:

تُضحِي إذا دقَّ المَطِيُّ كأنَّها

فَدَنُ ابنِ حيَّةَ شَادَهُ بالآجُرِ٢٥٥

وكما في استعارة زهير يخاطب شخصًا يتهمه بأنه على وشكِ الشروع في الغدر:

تُلَجلِجُ مُضغةً فيها أنيضٌ

أصَلَّتْ فهْيَ تحتَ الكشحِ داءُ٢٥٦

وكثيرًا يؤدي التشبيه القصير الواضح، خاصة، بشكلٍ متعمَّد أو غير متعمد إلى تفاصيلَ وصفيةٍ ثانوية، منها نعرف الكثيرَ عن الحياة اليومية للعرب القدماء. ويمكن اتخاذ ما يلي أمثلة:

كعَقْرِ الهَاجِريِّ٢٥٧ إذا ابتَنَاهُ

بأشباهٍ حُذِينَ على مثالِ

(لبيد)٢٥٨

جُنُوحَ الهالكيِّ على يديهِ

مُكِبًّا يَجتلِي نُقَبَ النِّصالِ

(لبيد)

كأنَّ محطًّا من يدي حارثيةٍ

… … … … … … …

(النمر بن تولب)

… … … … …

وأكرُعُهُ وشْيُ البُرُودِ من الخَالِ

(امرؤ القيس)٢٥٩

يشقُّ حَبابَ الماءِ حَيزُومُها بها

كما قسَمَ التُّربَ المُفايلُ باليَدِ

(طرَفَة)٢٦٠

… … … … …

والنُّؤيُ كالحَوضِ بالمَظلومةِ الجَلَدِ

(النابغة)٢٦١

… … … …

كَذِي العُرِّ يُكْوَى غيرُهُ وَهْوَ راتِعُ

(النابغة)٢٦٢

وكأنَّهُنَّ رِبابةٌ وكأنَّهُ

يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصدَعُ

(أبو ذؤيب)٢٦٣

… … … …

نزولَ اليَمَانِي ذِي العياب المُخَوَّلِ

(امرؤ القيس)٢٦٤

فبَنَتْ عليه مع الظَّلامِ خِبَاءَها

كالأحْمَسِيَّة في النَّصيفِ الحَاسِرِ

(ثعلبة بن صغير)٢٦٥

تبدَّتْ لنا كالشمسِ تحتَ غَمامةٍ

بدا حاجبٌ منها وضنَّتْ بحاجِبِ

(قيس بن الخطيم)٢٦٦

وعينٌ كمِرآةِ الصَّناعِ تُديرُها

لمَحْجَرها من النَّصيفِ المُنقَّبِ

(امرؤ القيس)٢٦٧

نفى الذمَّ عن آلِ المُحلَّقِ جَفْنةٌ

كجَابيةِ السِّيحِ العراقيِّ تفْهَقُ

(الأعشى)٢٦٨

… كما رقَّشَ العُنوانَ في الرَّقِّ كاتبُ

(الأخنس بن شهاب)٢٦٩

زخر الوصف قبل الإسلام بالحيوية والواقعية. في فترةٍ تالية، حلَّ مكانَ هذه العناصر زخرفةٌ رائعة بعيدة المنال. فُضِّلت العينات الباروكية، مثل تشبيه أوراق الدفلى الحمراء، تهتزُّ جَيئةً وذهابًا، براياتٍ من العقيق على رماح من الزمرد. ومع ذلك، استمرَّت نماذجُ الوصف قبل الإسلام من وقتٍ لآخر، مصدرًا لإلهام الكثير من الشعراء الكِبار.

(١٥) الوحدة الكلية للقصيدة

ويفترض هنا أن نقدِّم توضيحًا لمَا قد يسمَّى الوحدة الكلية للقصيدة. ويقصد بها التفاعل المتكامل المتَّسق بين عناصر الرمزية والحنين والترتيب الشكلي، المتأصِّل في النمط المعياري للقصيدة بتعديلاتها المتنوِّعة، والعناصر الشعرية الأخرى المهمَّة مثل الإيقاع والأسلوب والرؤية التنبُّؤيَّة والشعور. اختيرتْ بائية علقمة٢٧٠ لأنَّها مثالٌ كامل لنمطِ المديح ووحدتها الكلية، رغم أنَّ الترجمة وحدها لا يمكن أن تفي بعبقريةِ لغتها والمهارة الشعرية المُدهِشة لأناسٍ كان أدبهم شفهيًّا بالأساس. كان علقمةُ (ربما أصغر) معاصرٍ لامرئ القيس (القرن السادس م). وكان ينتمي لقبيلة بني تميم، وكانت تعيش بين شرق نَجْد والربع الخالي والعراق. نُظِمت البائية بغرضِ الإفراج عن شَأْس، أخي علقمة، وأَسرى آخرين من بني تميم أسَرَهم الحارث، ملك الغساسنة، بعد انتصاره في ٥٥٤م على المُنذر ملك الحيرة، الذي هُزم في معركة عين أباغ. نذكر فيما يلي ترجمةً كاملة للبائية، مقسَّمة طبقًا للأقسام الثلاثة للنمط التقليدي، مع الإشارة في كلِّ حالةٍ إلى كيفية ارتباط كلِّ قسمٍ بالقسم التالي له.

جدول : تحليل بائية علقمة، المفضليات، ٧٦٢–٧٩٦، الترجمة، ٣٢٩–٣٣١

رقم البيتالأبياتالتيمةالتعليق
١طحا بك قلبٌ في الحِسانِ طَرُوبُ بُعَيدَ الشَّبابِ عصرَ حانَ مَشِيبُالنسيببيتٌ افتتاحي، نبرةٌ بارزة، دعوةٌ للتعاطف.
٢يكلِّفني ليلى وقد شطَّ وَلْيُها وعادَت عَوادٍ بينَنَا وخُطُوبُالحبيبة، رمزٌ لاستحالة الوصول.
٣منعَّمةٌ ما يُستطاع كِلامُها على بابها من أنْ تُزارَ رَقيبُ
٤إذا غابَ عنها البَعلُ لم تُفشِ سِرَّه وتُرضِي إيابَ البعلِ حين يَئُوبُ
٥فلا تَعْدِلي بَينِي وبينَ مُغَمَّرٍ سَقَتْكِ رَوَايا المُزنِ حينَ تَصُوبُمخاطبة الحبيبة، وجزئيًّا مخاطبة الحارثِ ملك الغساسنة، أيضًا.
٦سَقاكَ يَمانٍ ذو حَبيٍّ وعارضٍ تَرُوحُ به جُنْحَ العَشيِّ جَنوبُ
٧وما أنتَ أمْ مَا ذِكْرُها رَبَعيَّةٌ يُخَطُّ لها من ثَرْمَدَاءَ قَلِيبُمقابلةٌ بين الحياة البدوية للشاعر، وحياة ليلى الأكثر استقرارًا في الواحة، وتوفُّر المياه باستمرار.
٨فإنْ تسألوني بالنساءِ فإنني بصيرٌ بأدْوَاءِ النِّساءِ طبيبُمعالجةٌ برُوحِ الدعابة لموضوع المرأة تحسِّن الحالةَ المزاجيَّة، وتعِدُّ للتخلُّص.
٩إذا شابَ رأسُ المرء أو قلَّ مالُهُ فليس له في وُدِّهنَّ نَصيبُحكمة.
١٠يُرِدنَ ثراءَ المالِ حيثُ عَلِمنَهُ وشَرخُ الشَّبابِ عندَهنَّ عَجيبُ
١١فدَعْها وسَلِّ الهمَّ عنكَ بجَسْرةٍ كهمِّكَ، فيها بالرِّدافِ خَبِيبُبداية التخلُّص.
١٢إلى الحارثِ الوهَّابِ أعمَلتُ ناقَتِي لِكَلْكَلِهَا والقُصْرَيَيْنِ وَجِيبُالتخلُّصمؤشرٌ تمهيديٌّ للغرض. مقابل الحبيبة يرمز الملك الكريم لأملِ الشاعر في النجاح.
١٣وناجيةٍ أَفنَى ركيبَ ضُلوعِها وحارِكَها تَهَجُّرٌ فدُءُوبُيرمز الجمل لهمَّة الشاعر وتحمُّله.
١٤وتصبحُ عن غبِّ السُّرى وكأنَّها مولَّعةٌ تَخشَى القنيصَ شَبُوبُتشبيهٌ شكلي يوجد عادةً مع الاستطراد الوصفي.
١٥تَعَفَّقَ بالأرطَى لها وأرادَهَا رجالٌ فبذَّتْ نَبْلَهُم، وكَليبُيرمز الهروب من الظبية والتغلب على العقبات في طريقها إلى الأمل في النجاح.
١٦لتُبلغني دارُ امرئٍ كان نائيًا فقَدْ قرَّبتْني من نداكَ قَرُوبُ
١٧إليكَ أبيتَ اللَّعنَ كان وَجِيفُها بمشتبهاتٍ هولُهنَّ رهيبُ
١٨هداني إليكَ الفَرقدانِ ولاحِبٌ لهُ فوقَ أصواءِ المِتانِ عُلُوبُيخبر هذا البيت بمخاطرِ رحلة الشاعر وحيدًا وبائسًا ويمثِّل نداءً للتعاطف.
١٩بها جِيَفُ الحَسْرَى، فأمَّا عِظامُها فبِيضٌ، وأمَّا جِلدُها فصَليبُ
٢٠تُرادُ على دِمنِ الحِياضِ فإنْ تعَفْ فإنَّ المُندَّى رحلةٌ فرُكوبُ
٢١فلا تحرِمَنِّي نائلًا عن جَنابةٍ فإني امرؤٌ وسطَ القِبابِ غريبُربطٌ رائع بالغرض التالي. قارن مطالبةَ الشاعر، غريبًا، بكرمِ الضيافة بسعيه عن الحظوة لدى الحبيبة (البيت ٥).
٢٢وأنت امرؤٌ أفضَتْ إليكَ أمانتِي وقَبلَكَ ربَّتْني فضِعْتُ رَبُوبُالغرضالبيت الافتتاحي للغرض.
٢٣فأدَّتْ بنو كعبِ بنِ عوفٍ رَبِيبَها وغُودِرَ في بعضِ الجُنودِ رَبيبُكان الملك الحارث ابنًا بالتبنِّي لبَنِي كعب، المنتصِرين، وكان الملك المنذر ابنًا بالتبنِّي لبَني تميم، قبيلة الشاعر.
٢٤فواللهِ لولا فارسُ الجَونِ منهمُ لآبوا خَزَايا، والإيابُ حَبيبُالملك الحارث، البطل، في المقدمة يحيط به رجاله؛ تمهيدٌ رائع لطلب الشاعر بإطلاقِ سراح أخيه وبقيَّة الأسرى. الفخر القبلي لتميم وذكرى الولاء للمنذر، راعيه الراحل.
٢٥تقدِّمُه حتى تغِيبَ حُجُولُه وأنتَ لِبيضِ الدَّارِعينَ ضَرُوبُإشادةٌ ببسالةِ البطل.
٢٦مُظاهِرُ سِربالَيْ حديدٍ، عليهما عقيلَا سيوفٍ مِخْذَمٌ ورَسوبُلاحظ الاستخدام المتكرِّر للمثنى للتأثير الشعري.
٢٧فقاتَلْتَهم حتى اتَّقوكَ بكَبشِهِم وقد حانَ من شمسِ النهارِ غُروبُرثاءٌ ضمني لهزيمة قومه، متذكِّرًا قدرتهم على التحمُّل.
٢٨تَخَشْخَشُ أبدانُ الحديدِ عليهمُ كما خَشْخَشتْ يُبسَ الحِصادِ جَنوبُهنا يستخدم النصُّ العربي الجناسَ مع استخدام الحروف ش، س، ص؛ لينقل صوتَ خشخشة الدروع.
٢٩وقاتَلَ من غسَّانَ أهلُ حِفَاظِها وهِنْبٌ وقَاسٌ جالَدَتْ وشَبيبُالثناء على قبائل الأعداء؛ لكسب التعاطف والدعم.
٣٠كأنَّ رجالَ الأوس تحت لَبَانِهِ وما جَمَعَتْ جَلٌّ معًا وعَتيبُ
٣١رَغَا فوقَهُم سَقْبُ السَّماءِ، فدَاحِضٌ بشِكَّتِهِ لم يُستلَبْ وسَليبُالإشارة إلى قصةِ ثمود. جاء النبي صالحٌ بمعجزة، بناقة وراءها عِجلها. وحين قُتلا، رغمَ تحذيرِ صالحً، دار عِجلها ثلاثَ مرَّات. وبعد ثلاثة أيام، تمَّ تدمير ثمود.
٣٢كأنهُمُ صابتْ عليهِم سَحَابةٌ صواعقُها لطَيرهنَّ دَبيبُ
٣٣فلَمْ تَنجُ إلا شِطْبةٌ بلِجامِهَا وإلا طِمِرٌّ كالقناةِ نَجيبُ
٣٤وإلا كَميٌّ ذو حِفاظٍ كأنَّه بما ابتلَّ من حدِّ الظُّبَاتِ خَضيبُهنا في النص العربي، ينقل التناوب بين الحروف الساكنة وحروف العلة صوتَ تصادُم الأسلحة.
٣٥وأنت الذي آثارُهُ في عدوِّه من البُؤسِ والنُّعْمَى لهنَّ نُدوبُيكشف الشاعر غرضَه الرئيسي من القصيدة بمهارة في النهاية. أُعجِبَ الملكُ الحارث بالثناء، حتى إنه حين سمِعَ الشاعرَ يطلب منه ذَنُوبًا (دلو) قال: «نعم، وأذنبة.»
٣٦وفي كلِّ حيٍّ قد خبَطْتَ بنِعمةٍ فحُقَّ لشَأسٍ من نَداكَ ذَنُوبُ
٣٧وما مِثلُه في الناس إلا أسيرُهُ مُدَانٍ، ولا دَانٍ لذاكَ قريبُ

(١٦) ملحق أ. ف. ل. بيستون

(١٦-١) الشعراء والقبائل قبل الإسلام

كلماتٌ قليلة مطلوبة عن تقسيم القبائل وتوزيع البدو قبل الإسلام، حيث ينعكس موطن الشاعر إلى حدٍّ ما في شِعره. قلبُ شِبه الجزيرة العربية الهضبةُ المرتفعة لنَجْد. يحدُّها من الغرب الحجاز، سلسلةُ جبالٍ عالية٢٧١ على الجانب الغربي من شبه الجزيرة، وتمتدُّ جنوبًا إلى حدود اليمن لتشكِّل عسير. وجنوبًا يفصل نَجْد عن حضْرَمَوت امتدادٌ صحراوي رملي هائل غير مأهول تقريبًا، يُعرف بالربع الخالي. وشرقًا تفصل سلسلة جبل طويق نَجْد عن الساحل الشرقي. وباتجاه الشمال تمتدُّ الوديان الكبيرة إلى صحراء الشام، لكنْ توجد منطقة من الجبال المعزولة، تُعرف اليوم باسم جبل شمَّر، يمكن أن تُعتبر بشكلٍ تقريبي حدودَ نَجْد. وبعضُ أهم القبائل في هذه المناطق هي:

  • عَبْس: انظُرْ غَطَفان.
  • عامِر: انظُرْ هَوازِن.
  • أَسَد: في شمالِ شرقِ نَجْد، وجنوبِ شرقِ جبل شمر. وكان امرؤ القيس ابنَ مَلكِ أَسَد، رغم أنَّه يشار إليه عادةً بالكِنديِّ (انظُرْ ما يلي). ثمَّة شاعرٌ أسديٌّ آخَر مشهور هو عَبيدُ بنُ الأبرص.
  • أَزْد: موقِعُها عسير؛ وينتمي إليها الشَّنفَرى، الذي تعكس لاميَّتُه الشهيرة مَشهَدًا جبليًّا، يختلف تمامًا عن مشهد وِديان نَجْد.
  • بَكْر: مجموعةٌ قَبَليَّة كبيرة، كان مقرُّها ما هو الآن شمال شرقِ المملكة العربية السعودية، أيْ شمال شرق الرياض. ومن شعراء بَكْر المشهورين: طرَفَة والأعشى والحارث بن حِلِّزة.
  • ذُبيان: انظُرْ هَوازِن.
  • غَطَفان: اتحادٌ قَبَليٌّ يمتدُّ عبْرَ نَجْد إلى شرقِ المدينة. ويشمل عَبْس ومنها عنترة؛ وذُبيان وينتمي إليها أشهرُ شاعرٍ من ثلاثة شعراء يُعرفون بالنابغة؛ ومُزَينة، ومنهم زُهير.
  • هوازن: اتحادٌ قَبَليٌّ يمتدُّ عبْرَ نَجْد باتجاه جنوبِ غَطَفان. وتشمل بَنِي عامِر، ومنهم لَبِيد.
  • هُذيل: جنوب الحجاز؛ اشتهروا بمجموعةِ أشعارهم القَبَليَّة، رغم عدم تصنيف أيِّ شاعرٍ منهم ضمنَ شعراء الصفِّ الأول.
  • كِنْدة: اتحادٌ قَبَليٌّ، بلغ قمَّة قوَّته في القرنَين الثالث والرابع م، ويبدو أنَّه كان يضمُّ معظمَ قبائلِ نَجْد، من أسَدٍ في الشمال إلى حدودِ اليَّمن؛ لكنَّ تأثيرها بدأ في الانكماش قبل الإسلام بقرنٍ أو نحو ذلك.
  • مُضَر: تجمُّعٌ لقبائلِ شمالِ الجزيرة العربية.
  • مُزَينَة: انظُرْ غَطَفان.
  • رَبيعَة: تجمُّع القبائل الجنوبية.
  • تَغلِب: ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببَكْر، وتسكن شمالَها، وعمرو بن كلثومٍ تَغلِبيٌّ.
  • طَيِّء: في منطقةِ جبلِ شمر.

(١٦-٢) مشكلة المعلَّقات

تقدِّم مجموعة القصائد الجاهلية التي تعرف معًا بالمعلقات مشكلتَين، واحدة تتعلَّق بالاسم نفسه، والأخرى تمتدُّ إلى محتوى المجموعة.

يتعلَّم كلُّ تلميذٍ عربي أنَّ هذا الاسم أُطلق على هذه القصائد؛ لأنه كان هناك تقليد في مكة قبل الإسلام لتقدير القصائد الفائزة في المنافسات الشِّعرية التي تعقد في سوق عكاظ بأن تُكتب وتعلَّق في الكعبة. ومن المؤكَّد أنَّ هذه الحكاية ملفَّقة، اختُرعت لتفسِّر الاسم على أساس المعنى الأكثر شيوعًا للكلمة. كما وضَّح نولدكه Nöldeke٢٧٢ وآخرون، هناك الكثير من المصادر المبكِّرة التي زوَّدتْنا بوصف تفصيلي جدًّا للحياة في مكة في شباب النبي، ولا يحتوي أيٌّ منها على أيِّ تلميحٍ لعادةٍ من هذا النوع.

وإضافةً إلى ذلك، لم يُعثَر على الاسم قَط في أيَّة وثيقة قبل مُنعطف القرن الثالث-الرابع/التاسع-العاشر، حين ظهَرَ أول مرة في مختارات بعنوان «جمهرة أشعار العرب» وتحتوي على ثمانٍ وأربعين قصيدةً مرتَّبة في سبعِ مجموعات. المجموعة الأولى تحت اسم « المعلقات» وهي المجموعة التي تعنينا؛ وأُعطيَت المجموعات الأخرى أسماءً مثل «المُجَمهَرات» و«المُنتَقَيات»، و«المُذْهَبَات». وبعد ذلك بوقتٍ قصير، يزوِّدنا على بن محمد النحاس (ت: ٣٣٧ﻫ/٩٤٩م) بأول تلميحٍ لقصةِ أنَّ هذه القصائد كانت «معلَّقة» في الكعبة؛ لكنَّه يُضيف في الوقت ذاته أنَّ القصة تلفيقٌ لا يشير إليه أيُّ مصدرٍ قديم. وفي ضوء هذا، لا يمكن إعطاء أيَّة مصداقية لكاتبٍ بعد ذلك بكثير، عبد القادر البغدادي (ت: ١٠٩٣ﻫ/١٦٨٢م)، الذي يضع على لسان الخليفة الأموي معاوية (٤١–٦٠ﻫ/٦٦١–٦٨٠م) ملاحظةً، عن قصيدتَين، بأنهما «كانتا معلَّقتَين في الكعبةِ دَهرًا».٢٧٣

باستبعاد هذا التفسير الشائع للاسم يبقى تفسيرٌ، باعتباره الأرجَح من عدَّة تفسيراتٍ مطروحة، وهو تفسير يدعمه س. ج. ليال٢٧٤ ونيكلسون٢٧٥ بأنَّ الكلمة تعني «النفيس المقدَّر»، وهي مشتقَّة من كلمة «عِلْق» أي «سلعة نفيسة». وقد يكون الاسم من ابتكارِ جامِعِ «الجَمهَرة» جزءًا من مخطَّطه العام لتسمية أقسامِ الكتاب.

يشير الكُتَّاب قبل «الجمهرة» إلى هذه المجموعة من القصائد ﺑ «القصائد السَّبع»؛ لكنْ من الواضح أنه كان هناك شكٌّ بشأن تحديد القصائد التي تشملها هذه المجموعة بدِقَّة. وتضمُّ القائمة التي تقبل عادةً قصائد لامرئ القيس وطرَفَة وزهير ولبيد وعنترة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة، لكنَّ «الجمهرة» يستشهد بأبي عبيدة (ت: ٢١٠ﻫ/٨٢٥م) قائلًا بأنَّ أكبر الشعراء في العصر القديم هم من سبَقَ ذِكرهم، بحذفِ عنترةَ والحارث وإضافةِ النابغة والأعشى بدلًا منهما، مع إضافة: «فمَن زعَمَ أنَّ في السبعة شيئًا لأحدٍ غيرهم؛ فقَدْ أخطأ وخالف ما أجمَعَ عليه أهلُ العلم والمعرفة.» ومع ذلك يتبنَّى «الجمهرة» موقفًا غامضًا؛ حيث يُسقِط قسمُه الأول قصيدةَ الحارث ويشمل كلَّ قصائد الثمانية الآخرين الذين ذكرناهم. يشرح النحاس التسعَ كلَّها. بعد ذلك بوقتٍ ما، كتب أبو زكريا يحيى التبريزي (ت: ٥٠٣ﻫ/١١٠٩م) شرحًا لعشر قصائد،٢٧٦ وهي تحديدًا التسعُ السابق ذِكرها مع قصيدةِ عَبيد بن الأبرص، وهي في «الجمهرة» القصيدةُ الأولى في القسم الثاني وهو بعنوان «المُجَمهَرات»، رغم أنَّ الناقد الشهير جدًّا ابن قتيبة (ت: ٢٧٦ﻫ/٨٨٩م) أشار إلى أنَّها «إحدى السبع».٢٧٧ ويعترف التبريزي نفسه فقط بالقائمة المقبولة الآن بوصفها تشكِّل «السبع»؛ حيث إنه كتب في مقدمته أنه يتناول «القصائد السبع مع قصيدتَين للنابغة والأعشى اللَّتَين أضافهما للسبع أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي بن إسماعيل النحوي، وقصيدةً لعَبيد ليُكمل العشر». وتَطبعُ بعضُ الطبعات الحديثة العشرَ كلَّها تحت عنوان «المعلقات العشر»، رغم أنَّ من الواضح ممَّا قيل أنه لا يوجد مصدرٌ قديم قبل العشر كلِّها باعتبارها تنتمي للمجموعة المتميِّزة؛ احتوتْ ببساطةٍ على قوائمَ فردية مختلفة للقصائد التي تشكِّلها. ثمَّة تعقيدٌ إضافي يتمثَّل في الإشارة المربِكة لابن خلدون٢٧٨ إلى امرئ القيس والنابغة وزُهير وعنترةَ وطرَفَة وعلقمةَ والأعشى «وغيرهم من أصحاب المعلقات التسع»؛ ما يعنيه بالعبارة الأخيرة غامض، وخاصة أنَّه لا يبدو أنَّه يوجد في أيِّ مكانٍ آخر أيَّةُ إشارةٍ إلى علقمةَ بوصفه من أصحاب المعلقات.

ينسب النَّحاسُ المبادرةَ في جمعِ سبعٍ من أروع قصائد الجاهلية إلى حمَّاد الراوية (ت: ١٥٥ﻫ/٧٧٢م)، وهو ما يقبله معظم مؤرِّخي الأدب. لكنَّ م. ج. كيستر٢٧٩ قدَّم دليلًا من مخطوطةٍ غير منشورة لكتاب «المنثور والمنظوم» لأحمد بن أبي طاهر طيفور (ت: ٢٨٠ﻫ/٨٩٣م)، تميل لاقتراحِ نوعٍ ما من مجموعةٍ أعدَّها الخليفة معاوية ونقَّحها عبد الملك (٦٥–٨٦ه/٦٨٥–٧٠٥م)؛ ويخلص كيستر إلى ما يلي: «يعود الفضلُ إلى حمَّاد في نقلِ القصائد الجاهلية السبع المستمدَّة من مجموعةِ معاوية، وأنَّه أهمَلَ مجموعةَ عبد الملك. ونسَبَ التراث الأدبي التالي الاختيارَ إلى حمَّاد.»

١  الجُمَحي، الطبقات، ٢٢.

٢  [مصطفى] السقَّا، مختار [الشعر الجاهلي]، ج٢، ٢٩٤.

٣  ابن إسحاق، السيرة، ج١، ٥٢-٥٣. قارن Guillaume, Life, 36-37.

٤  ليال Lyall، المفضليات، ١، ٧١٦، ٧١٧، رقم ١٠٨، البيتان ٤، ٩.

٥  المعلقة، البيتان ٣-٤، شرح التبريزي، ص٣٠.

٦  السكري، الشرح، ج١، ٢٩٥، البيت ٣.

٧  الأصفهاني، الأغاني، القاهرة، ج١٤، ص٤٢.

٨  الأصفهاني، الأغاني، ليدن، ج٢١، ١٧٣.

٩  قارن ابن رشيق، العمدة، ج١، ٩٦.

١٠  السقا، مختار، ج١، ٧٩ وما بعدها، الأبيات ١-٢، ٨-٩.

١١  المصدر نفسه، ١٣٦، البيت ١٤.

١٢  المصدر السابق، ٢٣١–٢٣٤، الأبيات ٢٦-٢٧، ٢٩–٣٢، ٥٩، ترجمها Lyall, Arabian Poetry, 112–115.

١٣  السقا، مختار، ج١، ٣٧٦، البيتان، ٤٨، ٥١.

١٤  الأصفهاني، الأغاني، ١٠٥.

١٥  الجمحي، الطبقات، ٢٣-٢٤؛ ابن رشيق، العمدة، ج١، ١٠٩–١١٢.

١٦  المبرد، الكامل، ج٢، ٥٤٨-٥٤٩.

١٧  السكري، الشرح، ج٢، ٨٤٦.

١٨  المصدر السابق، ج١، ٤٦٢.

١٩  ابن إسحاق، السيرة، ٦٧١؛ Guillaume, Life, 451.

٢٠  ابن الأثير، النهاية، القاهرة، ١٨٩٣-١٨٩٤م، ج٢، ٦٧.

٢١  النهاية، ج٣، ٢٣٨.

٢٢  مبارك، النثر، ج١، ١٨.

٢٣  راجع ما سبق، الفصل الأول، «البحور العربية».

٢٤  المقدمة، ج١، ٢٥٢.

٢٥  التوحيدي، الإمتاع، ج١، ٨١-٨٢.

٢٦  ابن قتيبة، الشعر، ليدن، ج١، ٢٠؛ قارن Gaudefroy-Demombynes, Introduction, 13 ff.

٢٧  أبو تمام، ديوان الحماسة، ج٣، ٨٣؛ Freytag, Hamasae, II, 506.

٢٨  المعري، رسالة الغفران، ٣٥٧-٣٥٨.

٢٩  المصدر السابق، ٣١٨؛ قارن ابن رشيق، العمدة، ج١، ١٧٨–١٨٢.

٣٠  أبو تمام، ديوان الحماسة، ج٤، ١٧٣.

٣١  الأصفهاني، الأغاني، ج١٤، ٩٥؛ قارن الطوسي، الشرح، ٣٤٣.

٣٢  ابن إسحاق، السيرة، ٨٠٥-٨٠٦؛ Guillaume, Life, 542-543.

٣٣  الجمحي، الطبقات، ٢٣-٢٤.

٣٤  السقا، مختار الشعر الجاهلي، ج١، ٣٠٨–٣٢٣.

٣٥  التبريزي: شرح القصائد العشر، ٥٣–٦٦.

٣٦  مختار الشعر الجاهلي، ج١، ٢٢٧–٢٣٥.

٣٧  راجع ابن قتيبة، الشعر، ليدن، ٤١.

٣٨  السيرة، ١٦؛ Guillaume, Life, 9؛ ويسمِّيها البعضُ بنت الأجبِّ؛ قارن السهيلي، الروض، ج١، ١٧٩.

٣٩  الطيب، المرشد، ج١، ٧٤، ٢٠٥، ٢٦٤، ٣٥٦، ٣٨٤.

٤٠  السيرة، ٨٩؛ Guillaume, Life, 60، عن «فحل».

٤١  مختار الشعر الجاهلي، ج٢، ١٧٧–١٨٤.

٤٢  الأعشى، الديوان، ٦، ٣٣.

٤٣  راجع: ابن حجر، الفتح، القاهرة، ١٣٧٨ﻫ، ج٢، ٥١.

٤٤  المصدر نفسه، ج١١، ١٠٨.

٤٥  ليال، المفضليات، ١، ٤٠٨، رقم ٤٠، البيت ١٠٤، الترجمة، ج٢، ١٤٨ [البيت في المفضليات:

وأَتانِي صَاحِبٌ ذُو غَيِّثٍ

زَفَيَانٌ عند إنفادِ القُرَعْ

وكلمة زفيان تعني: الخفيف السريع (المترجم)].

٤٦  الأصفهاني، الأغاني، ج٤، ٦. رُوح القُدُس لا يزال يؤيِّدك ما كافحتَ عن الله … ورسول الله.

٤٧  المصدر السابق، ج١٩، ٣٨ وما يليها.

٤٨  المصدر السابق، ج٧، ٥٠.

٤٩  الجُمَحي، الطبقات، ٨-٩.

٥٠  المصدر السابق، ٣٠–٣٢.

٥١  قارن المعري، رسالة الغفران، سهيلي، الروض، ج١، ٣٣٢.

٥٢  الطيب، المرشد، ج٣، ١١٠٦، ١١٢٤–١١٢٩.

٥٣  مزيد من الأمثلة في المختار، ٦٩، ٨٥؛ والمفضليات، ١، ٢٥، رقم ٤؛ الترجمة، ٧.

٥٤  المختار، ج١، ٢٥٨–٢٦٣، ٢٢٩–٢٣٠.

٥٥  المصدر نفسه، ج٢، ٢٣٨–٢٤٠، ٢٤٠-٢٤١.

٥٦  المصدر نفسه، ج١، ١٦٥–١٦٩ [وزُرْعة هو عامرُ بن الطُّفيل (المترجم)].

٥٧  المصدر نفسه، ج٢، ١٩٦–١٩٩.

٥٨  المصدر نفسه، ج٢، ٥٩٧–٦٠٩.

٥٩  المصدر نفسه، ج١، ١١٤–١٢١.

٦٠  المصدر نفسه، ج١، ٦٢–٦٥. وهذه السمة لإتمام القصيدة بفقرة مأثورةٍ من «مقطعٍ قصير»؛ صارتْ مُعتادَةً جدًّا في نهاية القرن السادس الميلادي. (المحرِّرون)

٦١  ابن قتيبة، الشعر، ٢٠–٢٢.

٦٢  ابن رشيق، العمدة، ج١، ٢٠٦.

٦٣  المختار، ج١، ١٤٩.

٦٤  المصدر نفسه، ج١، ١٨٣.

٦٥  التبريزي، الشرح، ١٢٢، البيت ٧٩؛ ١٢٤، البيت ٩٤؛ ١١٥، البيت ٤٢؛ ص١٢٤، البيت ٩٥ [الأبيات بترتيبِ وجودها في النص ٩٤، ٤٢، ٩٥، ٧٩ (المترجم)].

٦٦  Blunt, Golden Odes, 41 and 45.

٦٧  ليال، المفضليات، ١، ٥٧٤–٥٨٨، رقم ٧٦؛ الترجمة ٢٢٨–٢٣٢، الأبيات ١–٤، ٤١–٤٤.

٦٨  Arberry, Seven Odes, 179.

٦٩  الديوان، ٢٧–٢٨، ٣٨٠.

٧٠  الديوان، ٨٦.

٧١  الأصفهاني، ج٢، ٣٩.

٧٢  ابن إسحاق، السيرة، ١٧؛ Guillaume, Life, 10؛ يبدو أنَّ النصَّ يتضمَّن شكلًا من البِشْعَة — اختبار النار — كما تُعرف في شبه الجزيرة العربية الآن.

٧٣  التبريزي، الشرح، ١٢٦، البيت ٦.

٧٤  الطيب، المرشد، ج١، ٣٩٠-٣٩١.

٧٥  الديوان، ٣٤.

٧٦  السقا، مختار، ج٢، ٤٦٢–٤٧١.

٧٧  المصدر نفسه، ج١، ٦٢.

٧٨  المصدر نفسه، ج٢، ٢٦–٢٩.

٧٩  القالي، الأمالي، ج٢، ١٣٠–١٣٤.

٨٠  ليال Lyall، المفضليات، ١، رقم ٤٤، الترجمة، ١٦١–١٦٦.

٨١  المختار، ج٢، ٢٢٥.

٨٢  المصدر نفسه، ج١، ١٥٩-١٦٠.

٨٣  المصدر نفسه، ج١، ١٥٨، البيت ٢٨.

٨٤  المصدر نفسه، ج١، ١٥٨، البيت ١٢.

٨٥  المصدر نفسه، ج١، ٢٩، البيت ٤٦.

٨٦  المفضليات، ١، ٤٩٤، رقم ٤؛ الترجمة، ١٨٦–١٨٨، البيتان ٣-٤.

٨٧  المصدر نفسه، ١، ٢، رقم ١.

٨٨  التبريزي، الشرح، ٣٠، البيت ٣.

٨٩  المختار، ج١، ٥٢.

٩٠  المصدر نفسه، ج١، ٢٤٦–٢٥٠، الأبيات ١٠–١٦؛ قارن الشيباني، الشرح، ٣٩-٤١.

٩١  هذا البيت مثيرٌ للقرَّاء العرب، ومن المستحيل تمامًا نقلُ نبرته للقرَّاء الأوروبيين. (المحرِّرون)

٩٢  التبريزي، الشرح، ١١١.

٩٣  المصدر نفسه، ١١١ وما يليها، الأبيات، ١٥، ١٦، ٢٠، ٢١. المعنى المجازي للبيت الأخير أنَّ الرايات تؤخذ إلى الماء وتُعاد (مثل الإبل)، لكنْ لا يمكن نقله في الترجمة. (المحرِّرون)

٩٤  المصدر نفسه، ٩٥، البيت ٢٠.

٩٥  المصدر نفسه، ٩١، البيت ٣٢، يقال إنَّ الشاعر كان زنجيًّا.

٩٦  Arberry, Odes, 144.

٩٧  التبريزي، الشرح، ٨١، البيت ٥٣.

٩٨  ليال، المفضليات، ١، ٣٥٨، رقم ٣٣، المترجم ١٣١–١٣٦.

٩٩  الديوان، ٤٦؛ قارن السمعاني، الأنساب.

١٠٠  السكري، الشرح، ج١، ٤٣٩-٤٤٠.

١٠١  المصدر السابق، ج١، ٤١؛ المفضليات، ١، ٨٧٠، رقم ١٢٦، الترجمة ٣٥٥–٣٦٢، الأبيات ٣٣-٣٤، ٤٦-٤٧، ٦٣.

١٠٢  قارن الوصف؛ ابن رشيق، العمدة، ج١، ٢١٦–٢٤١.

١٠٣  السقا، مختار، ج١، ٢٣٦.

١٠٤  Nicholson, Literary History, 121: «تُطلَق كلمةُ النابغة على شاعرٍ تظهر عبقريَّته ببطء؛ لكنها في النهاية تندفع بحيوية وغزارة» (نبغ).

١٠٥  النابغة، الديوان، ٨١، الأبيات ٢–٨، ١٤-١٥.

١٠٦  ليال، المفضليات، ١، ٥٢-٥٣، رقم ٨؛ الترجمة ١٦–٢٠، الأبيات ٣–٥.

١٠٧  الديوان، ٢٩.

١٠٨  المفضليات، ١، ٥٧٨–٥٨١، الأبيات ١١، ١٧، ١٨؛ الترجمة ٢٢٨-٢٢٩، البيتان ١٧، ١٨ فقط (اللون الفاتح، العاج، إشارة إلى ولادة أرستقراطي.) (المحرِّرون)

١٠٩  المصدر نفسه، ١، ٢٠٠، رقم ٢٠، الأبيات ٦-٧، ٩-١٠، ١٢-١٣؛ الترجمة ٦٩-٧٠.

١١٠  التبريزي، الشرح، البيت ٤٠.

١١١  انظر الهامش ٦٠.

١١٢  كعب بن زهير، الديوان، ٣ وما يليها، الأبيات ٢، ٣، ٤، ٨، ٩.

١١٣  ليال، المفضليات، ١، ٧٩٠–٧٩٧، رقم ١٢٠، البيتان ٦، ١٣؛ الترجمة ٣٣٤-٣٣٥.

١١٤  المختار، ج١، ١٨٤–١٨٧، الأبيات ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، ٢٦، ٢٧، ٢٩.

١١٥  الأغاني، ج١٨، ١٥٤؛ أبو تمام، الحماسة، ج١، ٢١٥.

١١٦  Blunt, Golden Odes, 5 and 6.

١١٧  الديوان، ٣١ وما يليها.

١١٨  لم أعثُر على بيتٍ لعروة بهذا المعنى بعد الرجوع إلى ثلاثة تحقيقاتٍ لديوانه، بما فيها التحقيق المشار إليه في المراجع. (المترجم)

١١٩  الأعشى، الديوان، ١٥.

١٢٠  المصدر نفسه، ١٧٦، ١٧٧.

١٢١  المصدر نفسه، ٦٨، الأبيات ١١–١٥.

١٢٢  الأغاني، ج٧، ١٤٢.

١٢٣  المصدر نفسه، ج٢، ١٩٠–١٩٧؛ Arberry, Odes, 181.

١٢٤  الأغاني، ج٢، ١٩٢؛ الديوان، ٥٥ وما يليها.

١٢٥  المفضليات، ١، ٤٩٨-٤٩٩، رقم ٥٤.

١٢٦  المصدر نفسه، ١، ٥٠١، رقم ٥٤؛ الترجمة، ١٨٩-١٩٠، الأبيات ١٢–١٤، ١٥–١٩، ٢٠–٢٢.

١٢٧  المختار، ج١، ٣٥٥-٣٥٦، الأبيات ١٣–١٨، ٢١–٢٣.

١٢٨  امرؤ القيس، الديوان، ١٤١.

١٢٩  ابن قتيبة، الشعر، ليدن، ١٤٥–١٤٧.

١٣٠  Schulthess, Umajja, 19.

١٣١  حسان، الديوان، ٧٤-٧٥، رقم ١٣، الأبيات ١١–١٣، ١٥؛ الأغاني، ج١٤، ٢.

١٣٢  الأعشى، الديوان، ٣٥٤، رقم ١١، الأبيات ١٥-١٦، ٢٠–٢٢.

١٣٣  التبريزي، شرح المعلقات، ٥٩، البيتان ٢٧-٢٨؛ Arberry,Odes, 115.

١٣٤  لا تظهر هذه الأبيات في التبريزي وفي بعض طبعات الديوان على الأقل. (المحرِّرون)

١٣٥  الشيباني، الشعر، ١١٣–١١٥؛ الخط منطقة في الخليج تُعرف بهذا الاسم حتى اليوم. (المحرِّرون)

١٣٦  المختار الشعر الجاهلي، ج١، ١٦٠، الأبيات ٨، ١٠–١٣.

١٣٧  المصدر نفسه، ج١، ١٥٥ وما يليها.

١٣٨  المصدر نفسه، ج١، ١٥٤، البيتان ٣٩، ٤١.

١٣٩  ليال، الديوان، النص، ٧٧، الترجمة ٦١، رقم ٢٩، الأبيات ١، ٤، ١٠-١١.

١٤٠  المصدر نفسه، الترجمة، ٢٨، رقم ٧، الأبيات ١، ١٢، ٥.

١٤١  قارن ابن رشيق، العمدة، ١، ٨٠ وما يليها.

١٤٢  البغدادي، خزانة الأدب، ٣، ٣٦٦.

١٤٣  الأعشى، الديوان، ١٠٨.

١٤٤  المصدر نفسه، ٣٣، الأبيات ٥١٥٢، ٥٤٥٥ [الأبيات الخمسة الأخيرة لا يشير إليها الهامش. (المترجم)]

١٤٥  المصدر نفسه، ١٠٥، الأبيات ١٥–١٨، ٢١–٢٣.

١٤٦  مختار الشعر الجاهلي، ج١، ٩٩، الأبيات ١–٤ [الإشارة إلى رقم الصفحة خطأ. (المترجم)]

١٤٧  المفضليات، ٣٢١، رقم ٣١، الأبيات ١، ٢، ٤–٧، ٩، ١٠.

١٤٨  المفضليات، ٣٢١–٣٢٣، رقم ٣١؛ الترجمة، ٢، ١١٤.

١٤٩  الأغاني، 3، 2.

١٥٠  المفضليات، ٣٢٧، رقم ٣٢؛ الترجمة، ٢، ١١٧، البيتان ١، ٤.

١٥١  المصدر نفسه، ١، ٣١٦، رقم ٣٠، الأبيات ٥–٧، ١١-١٢؛ الترجمة، ١١٢.

١٥٢  تيم من المجموعة القبلية لتميم، وهي نفسها من سلالةِ مُضَر (شمال الجزيرة العربية).

١٥٣  المختار، ج١، ٣٨٠، الأبيات ٨٣–٨٥.

١٥٤  تعتبر التجارة مهينةً من قِبَل معظم أهل القبائل. (المحرِّرون)

١٥٥  الجمحي، طبقات الشعراء، ١٩٦-١٩٧.

١٥٦  الشنتمري، الديوان، ١٠١ وما يليها.

١٥٧  التبريزي، الشرح، ١١٧، البيت ٨؛ Arberry, Odes, 206.

١٥٨  ابن قدامة، نقد الشعر، ٥٦؛ بونِبَكر، كتاب نقد الشعر، ٤٥؛ قارن سيبويه، كتاب، ١، ٤٤٦.

١٥٩  المختار، ج١، ٢٥٠ وما يليها، البيتان ٢٩، ٣٢.

١٦٠  المصدر نفسه، ١، ٣٢١-٢٣٢، الأبيات ٩٦–٩٨.

١٦١  المصدر نفسه، ١، ٨٩-٩٠، الأبيات ١٤–١٧.

١٦٢  التبريزي، الشرح، ١٣١-١٣٢، ١٣٦، الأبيات ٢٧، ٣٢–٣٤، ٥٢.

١٦٣  قارن المفضليات، ١٠٠ وما يليها، رقم ١٢، ٣٥ وما يليها؛ ٦٢٤، رقم ٩١؛ الترجمة ٢٥٧.

١٦٤  المختار، ١، ٩٣ وما يليها؛ ٢، ٨٧ وما يليها.

١٦٥  المصدر نفسه، ١، ٢٥٤، البيت ٢٨.

١٦٦  المصدر نفسه، ١، ٢٥٢، البيتان ٢-٣.

١٦٧  السكري، الشرح، ١، ٢٦٢–٢٨٣.

١٦٨  المصدر نفسه، ١، ٢٨٤.

١٦٩  المصدر نفسه، ٢، ٥٨٩ وما يليها.

١٧٠  المفضليات، ١، ٣٣١، الأبيات ١–٥؛ ٢، ١١٩.

١٧١  المصدر نفسه، ١، ٣٣٥.

١٧٢  شرح التبريزي، ١٤٩، الأبيات ٤٤–٤٦.

١٧٣  شرح التبريزي، ٢١، الأبيات ٤٩-٥٢.

١٧٤  المختار، ٤٢-٤٣، الأبيات ٥٢–٥٤.

١٧٥  المصدر نفسه، ١، ٥٨، البيتان ٣٤-٣٥.

١٧٦  المصدر نفسه، ١، ٧٤، البيتان ٦-٧.

١٧٧  المصدر نفسه، ١، ٣١٦، البيتان ٥٣-٥٤؛ الشرح، ٤٢، البيت ٥١، ٤٨، البيت ٨٢؛ Arberry, Odes, 86, 88.

١٧٨  الشَّنْفَرى، اللامية، الأبيات ١، ٥–٨؛ مختار الشعر الجاهلي، الجزء ٢، ١٩٧.

١٧٩  المصدر نفسه، ٣٧٥–٣٧٩، الأبيات ٤٤-٤٥، ٧٢، ٦٩–٧١، ٧٨.

١٨٠  المصدر نفسه، ٢، ٣٩٨-٣٩٩؛ شرح التبريزي، ٨٧ وما يليها.

١٨١  Arberry, Odes, 147.

١٨٢  شرح التبريزي، ٨٣ وما يليها، الأبيات ٦٣، ٧٠، ٧٢.

١٨٣  القرآن، ٩٠، ٦-٧.

١٨٤  المفضليات، ١، ٤٨، رقم ٨؛ الترجمة ١٦ وما يليها.

١٨٥  المصدر نفسه، ١، ٣٥٥، رقم ٣٨؛ الترجمة ١٣١ وما يليها.

١٨٦  المصدر نفسه، ١، ٢٥٥، رقم ٢٤؛ الترجمة ٨٦ وما يليها.

١٨٧  المصدر السابق، ١، ٥٧، رقم ٨؛ الترجمة ١٧٠ [البيت للحادرة (المترجم)].

١٨٨  المختار، ٢، ٣٧١-٣٧٢، الأبيات ٦٤–٦٦، ٨٣، ٨٨-٨٩.

١٨٩  المصدر نفسه، ٢، ٣٤١ وما يليها، الأبيات ١٥-١٧، ٤١، ٢٨، ٣٠.

١٩٠  Freytag, Hamasae, I, 414 ff.

١٩١  السكري، الشرح، ٢، ٥٧٨ وما يليها.

١٩٢  المصدر نفسه، ٢، ٥٨٣.

١٩٣  قارن الأغاني، ج١٣، ١٣٧.

١٩٤  الخنساء، الديوان، ١٢٠، البيتان ٢-٣.

١٩٥  الديوان، ٤٨-٤٩. يضع العرب الجِلدَ المحشوَّ للعِجل الميت للأمِّ لمواساتها، ومثل هذا الجِلد المحشوِّ يسمَّى tulchan. في اسكتلندا. قارن الديوان، ٣٠، للاطلاع على قصيدةٍ أخرى للخنساء في التِّيمة نفْسِها.

١٩٦  السكري، الشرح، ١، ٢٩٣.

١٩٧  المصدر نفسه، ١، ٢٨٤.

١٩٨  قارن ابن رشيق، العمدة، ٢، ١٥١-١٥٢.

١٩٩  السكري، الشرح، ٢، ٩١٦.

٢٠٠  القالي، الأمالي، الجزء ٣، ٣٥-٣٦، الأبيات ١–٣، ١٠ [والبيت ١١ (المترجم)].

٢٠١  المفضليات، ٥٢٩ وما يليها، رقم ٦٧، البيتان ٧، ١٦؛ الترجمة ٢٠٧-٢٠٨.

٢٠٢  القول المأثور أو sententia أداةٌ مفضَّلة في كلِّ الآداب قبل الحديثة. تزودنا مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين بمجموعاتٍ من هذه الأقوال، وثمَّة عيِّنة من مجموعةٍ مألوفة للجمهور الإنجليزي لسليمان الحكيم في العهد القديم. القول المأثور بطبيعته بديهيٌّ في محتواه، وكثيرًا ما يبدو للذائقة الحديثة عاديًّا؛ ويكتسب قيمته الأدبية من الشكل الرائع والدقيق للتعبير عنه، وهو شيء قد لا تحافظ عليه الترجمة. القول المأثور لشكسبير «تفقد القرض غالبًا والصديق oan oft loseth both itself and friend». عاديٌّ في محتواه، وقد يميل كاتبٌ من القرن العشرين إلى تجنُّبه؛ لكنْ في السياق الشكسبيري شكله البارع يجعله مقبولًا. ولبعض الأقوال العربية المأثورة الخاصيَّةُ نفسها.

٢٠٣  المفضليات، ٨٥٥، ٨٥٧، رقم ١٢٦، البيتان ٩، ١٣؛ الترجمة ٣٥٦.

٢٠٤  المختار، ج٢، ٤٨٣؛ ابن إسحاق، السيرة، ٢٨٣-٢٨٤؛ Guillaume, Life, 169.

٢٠٥  المختار، ج٢، ٤١٣.

٢٠٦  السكري، الشرح، ٢٤٥-٢٥٥، ٤٣٩.

٢٠٧  الطوسي، شرح ديوان لبيد، ١٦٨.

٢٠٨  المفضليات، ١، ٣١٥–٣٢٠، رقم ٣٠؛ الترجمة، ١١٤.

٢٠٩  المختار، ج١، ٨٦، البيت ١١.

٢١٠  المصدر نفسه، ج١، ١٠٩.

٢١١  المصدر نفسه، ١، ٨٠-[٨١ (المترجم)]، البيت ١٠ [والبيت ١١ (المترجم)].

٢١٢  المفضليات، ١، ٦٠٠ وما يليها، رقم ٨٠؛ الترجمة، ٢٣٨-٢٣٩.

٢١٣  قارن الأغاني، ٢، ١٨ وما يليها.

٢١٤  عدي، الديوان، ٨٦–٩٠.

٢١٥  المفضليات، ١، ٧٥٠، رقم ١١٦، الترجمة ٣٢٢.

٢١٦  الأغاني، ج٣، ٩. التلميح في البيت الأخير عادة إلى الحرب. (المحرِّرون)

٢١٧  التبريزي، الشرح، ١٦١. وما يليها، الأبيات ٢١، ٢٢، ٢٤، ١٨، ٢٩، ٢٠، ٢٦.

٢١٨  قارن عبيد، الديوان، ١٣.

٢١٩  المختار، ١، ٢٦٨، البيتان ١٥، ١٦ [الظليم ذَكَرُ النَّعامِ، والجمعُ ظِلْمان (المترجم)].

٢٢٠  المصدر السابق، ٢، ١٦٨.

٢٢١  المصدر السابق، ١، ٢٤٠، البيت ١.

٢٢٢  شرح التبريزي، ٦٨، البيتان ٦، ٧؛ المختار، ٢، ٣٨٣-٣٨٤؛ Arberry, Odes, 66.

٢٢٣  المختار، ج١، ١٥٤، البيت ٤٦.

٢٢٤  السكري، الشرح، ج١، ١٣٤ [والشطر لأبي ذؤيب (المترجم)].

٢٢٥  المفضليات، ١، ٢٠٥، رقم ٢٠؛ الترجمة ٧٠ [والبيت للشنفرى (المترجم)].

٢٢٦  المختار، ج١، ٥٣، البيت ٦.

٢٢٧  المصدر السابق، ١، ٣٧١، البيت ٢٠.

٢٢٨  الديوان، ٨٢.

٢٢٩  المفضليات، ١، ١٦٠، رقم ١٧؛ الترجمة، ٥٧.

٢٣٠  الديوان، ٤٦–٤٩.

٢٣١  المختار، ج١، ٣٧٢، البيت ٢٣.

٢٣٢  المصدر نفسه، ج١، ٢٧٣، البيت ٣١ [الصواب ص٣٧٣ (المترجم)].

٢٣٣  المصدر نفسه، ج١، ٢٥٢-٢٥٣، الأبيات ١٣، ١٥–٢٠.

٢٣٤  الأعشى، الديوان، ٣٥٢، الأبيات ٤–١٤.

٢٣٥  يعتبر العرب، مثلهم مثل الإغريق والرومان، ملكةَ النحل ذَكَرًا. (المحرِّرون)

٢٣٦  السكري، الشرح، ج١، ١٤٢–١٤٤، من الواضح أنَّ السكري، الشارح، لم يكُن يعرف أنَّ «نُوب» تعني «النحل»، وارتبَكَ بوضوحٍ بشأنِ البيت الأخير. (المحرِّرون)

٢٣٧  المفضليات، ١، ٣٤٠، رقم ٢٤ [الصواب رقم ٣٤ (المترجم)]؛ الترجمة ١٢٢.

٢٣٨  المصدر نفسه، ١، ٢٤٧، رقم ٢٣؛ الترجمة، ٨٤، الأبيات ٧–١٠.

٢٣٩  المصدر نفسه، ١، ٢٥٢، رقم ٢٣، البيت ١٥؛ الترجمة، ٨٤.

٢٤٠  Freytag, Hamasae, 1, 276.

٢٤١  المفضليات، ١، ٣٤٨-٣٤٩، رقم ٣٤، البيتان ٣-٤؛ الترجمة ١٢٧-١٢٨

.

٢٤٢  المصدر السابق، ١، ٤٦٦، رقم ٤٧، البيتان ١٢-١٣؛ الترجمة ١٧٢.

٢٤٣  الطائي، الديوان، ٦١-٦٢.

٢٤٤  الطائي، الديوان، ١٠٦-١٠٧.

٢٤٥  المختار، ج٢، ١٠١.

٢٤٦  القالي، الأمالي، ١، ١٥٠-١٥١.

٢٤٧  السكري، الشرح، ج١، ٤٦-٤٧، البيتان ١٠-١١.

٢٤٨  المصدر نفسه، ج١، ١٤٦، البيت ٢١.

٢٤٩  Arberry, Odesy, 85 ff.

٢٥٠  المفضليات، ٨١٢ وما يليها، ١٢٠، البيت ٤٠ وما يليه.

٢٥١  المختار، ج٢، ١١٢-١١٣، ١١٧.

٢٥٢  من معلقة عمرو بن كلثوم، Nicholson, Literary History, 111.

٢٥٣  ابن إسحاق، السيرة، ٨٦٧؛ Guillaume, Life, 779.

٢٥٤  المفضليات، ١، ٢٦٨–٢٩٤، رقم ٢٦، الأبيات ٤٦، ٥٠-٥١، ٧٠-٧١، ٧٦-٧٧، ٨٠-٨١.

٢٥٥  المفضليات، ١، ٢٥٦، رقم ٢٦؛ الترجمة، ٨٧، البيت ٨.

٢٥٦  المختار، ١، ٢٧٣,

٢٥٧  المصدر نفسه، ٢، ٤٦٤. يقال إنَّ الهاجريَّ نسبةٌ إلى مكانٍ اسمه هجر.

٢٥٨  المصدر نفسه، ٢، ٤٦٥ [البيت الأول ٤٦٤، والبيت الثاني ٤٦٥ (المترجم)].

٢٥٩  المصدر نفسه، ١، ٤٢.

٢٦٠  المصدر السابق، ١، ٣٠٩. الفيال: لعبةٌ كان يلعبها أطفالُ عرب البادية، وفيها يدفن المُفايلُ شيئًا في التراب، ثم يقسمه قسمين ويسأل رفيقه عن الشيء المخبَّأ في أيِّ قِسمٍ صار، وعلى رفيقه أن يخمِّن.

٢٦١  المصدر نفسه، ١، ١٥١.

٢٦٢  المصدر نفسه، ١، ١٥٨.

٢٦٣  السكري، الشرح، ١، ١٨.

٢٦٤  المختار، ج١، ٣٣.

٢٦٥  المفضليات، ١، ٢٥٩، رقم ٢٤؛ الترجمة ٨٧. الأحمَسيُّ: عضوٌ من حُمْس قريش.

٢٦٦  المختار، ج٢، ٥٥٨.

٢٦٧  المصدر نفسه، ج١، ٤٧.

٢٦٨  المصدر نفسه، ج٢، ٢٣٢.

٢٦٩  المفضليات، ١، ٤١.

٢٧٠  المصدر نفسه، ١، ٧٦٥؛ قارن المختار، ١، ٤١٤–٤٢٠؛ البائية بشرح عبد الله الطيب، بيروت، ١٩٦٩م.

٢٧١  تعني كلمة الحجاز نفسها «الحاجز»، واستُخدمت أصلًا لسلسلةِ جبال، رغم أنَّ الجغرافيين يضمُّون دائما للحجاز وِديان ساحلِ البحر الأحمر.

٢٧٢  Beitrdge, introd., xvii-xxiii.

٢٧٣  يستشهد بها الأسد في «مصادر الشعر الجاهلي»، ١٧١، مسبوقةً بكلماتٍ حذِرة: «إذا صحَّ.» [الإشارة على لسان معاوية إلى قصيدتَي عمرو بن كلثوم والحارث بن حلِّزة (المترجم)].

٢٧٤  Ancient Arabian Poetry, introd., xliv.

٢٧٥  Literary History, Cambridge 1930, 101.

٢٧٦  Commentary on ten ancient Arabic poems, ed. Lyall, Calcutta 1894, repr. 1965.

٢٧٧  الشعر، ١٤٤.

٢٧٨  المقدمة، ج٦، ٥٨.

٢٧٩  Odes, 27–36.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة