الشمقمقية الجديدة – بلعربي خالد

من ديوان اناشيد العبث
يا صاحِ، قد ضاقَ الزمانُ بنا،
فصرنا نُطاردُ “واي فاي” بدلَ الغزلْ،
ونُسافرُ في “تطبيقٍ” أسرعَ من الخيلْ،
ونُقيمُ في “سيرفرٍ” أوسعَ من القصورْ.
أينَ تلكَ المجالسُ التي كانَتْ تُطرِبُ؟
قد صارتْ “بودكاست” يُبثُّ على عَجَلْ،
وأينَ السيوفُ التي كانتْ تُرهِبُ؟
قد صارتْ “هاشتاغ” يُشعلُ حربًا بلا دماءْ.
يا ابنَ الونان، لو رأيتَ زمانَنا،
لقلتَ: هذا عصرُ “اللايكات” والابتذالْ،
فلا شاعرٌ يُنشدُ إلا ليُرضي “الخوارزميات”،
ولا حكيمٌ يُفتي إلا ليُرضي “المشاهدات”.
لكنّي، رغمَ هذا، أضحكُ وأهتفُ:
يا شمقمقُ، ها نحنُ نُعيدُكَ في ثوبٍ جديدْ،
قصيدةٌ بلا وزنٍ، بلا قافيةٍ،
لكنّها تَسخرُ من الدنيا كما كنتَ تفعلْ،
وتُبهرُ أهلَ اليوم كما أبهرْتَ أهلَ الأمسْ.





