النثر الفني
إلى أين يذهب الغروب ؟عارف عبد الرحمن

كلُّ ما ضاع منّي من ضوءٍ حرثتْه الشمس.
بقي لي الغروب، يمدُّ ذاتي بالألوان،
كي أتأمّل الليل في غياهبه،
وأمتلئ بجلالٍ يتسرب هادئًا، كوداعٍ لا ينتهي.
النهارُ خيوطٌ من دقائقَ بلا وزن؛
سربٌ من نورٍ يعبر، ثم يترك غيابه وراءه.
تتمدّد الألوان، ثم تنسحب ببطء،
تاركةً بياضًا صافياً، كأنّ الأفق
يتنفّس قبل أن يخطو إلى ليلٍ جديد.
امتلأتُ بالغروب. لا أَعِدُ الغدَ بشيء، إلّا بهذا الإنسانيِّ الملتاث في دمي،
وأن المنفى هوالأسم الذي تمنحه آثامي للوقت .
الحياةُ قفرٌ استوطن روحي،
وكلّما حاولتُ أن أغادره، أعادني إليَّ.
تتفجّر أوعيةُ اللغة بالكلمات،
لنحبّ. ثمّ يختنق الحبّ،
لأنّ اللغة، مهما اتّسعت،
تبقى أُمّيّةً أمام ما أيقظته فينا.



