📰 آخر الأخبار
INTOLERANCE/Slavka Marinovska-BulgariaThe Art of Being /Pankaj Buragohainأناديك يا أماه✍زينب الحسناء بوعكاز- الجزائرBernard Shaw and Bertolt Brecht :The Unity of Opposites By Dr. Azher Suleiman Salehالفن الروائي: تيّار الوعي/ديفيد لودج-ترجمة ماهر البطوطيالأخيلية / ضحى ياسين-فلسطينجُنون/ناهدة الحلبي-لبنانكيف نفهم ماركس؟ كيف نفكر معه؟ او ضدّه؟عادل عبداللهقصائد هايكو للشاعر الامريكية سونيا سانشيز/ترجمة سالم الياس مدالو  رقصة الدراويش .. قصائد هايكومعاصرة للكرواتية نينا كوفاتشيتش  /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال جَغرافيّة النّدوب والسّتر: قراءة نقدية في ومضة "وشوم"/غدير حميدان الزبونفي الأدب النسوي وأزمة الناقد✍علي نفنوف-دبيالإصلاح والثقافة في المملكة العربية السعودية / حميد المصباحيوَدَعْ...وَدَعْ/جميلة مزرعاني جسدي الآخر✍عارف عبد الرحمنفِي آخِرِ اللَّيْل - حَسَن السَّاعدِيما أقبحِ هذا العالم / مجيدة محمديإغفاءات... الموت الصغير/غفران الغريباوي/العراقعلى تخومِ الغياب / زيان معيلبي - الجزائرمرائي الساعة /أ.مالك بن فرحات Autumn Landscape/Kang Byeong-Cheolأنتَ البداية… وعندكَ ينتهي أمري - سوزانه زين الدينحزن / عبد الرزاق الصغير- الجزائرعندما يشكو الحَمام/جعفر الديري التحليل التداولي ومستوياته في ديوان أبجدية الروح للشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح - زياد السالمي
INTOLERANCE/Slavka Marinovska-BulgariaThe Art of Being /Pankaj Buragohainأناديك يا أماه✍زينب الحسناء بوعكاز- الجزائرBernard Shaw and Bertolt Brecht :The Unity of Opposites By Dr. Azher Suleiman Salehالفن الروائي: تيّار الوعي/ديفيد لودج-ترجمة ماهر البطوطيالأخيلية / ضحى ياسين-فلسطينجُنون/ناهدة الحلبي-لبنانكيف نفهم ماركس؟ كيف نفكر معه؟ او ضدّه؟عادل عبداللهقصائد هايكو للشاعر الامريكية سونيا سانشيز/ترجمة سالم الياس مدالو  رقصة الدراويش .. قصائد هايكومعاصرة للكرواتية نينا كوفاتشيتش  /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال جَغرافيّة النّدوب والسّتر: قراءة نقدية في ومضة "وشوم"/غدير حميدان الزبونفي الأدب النسوي وأزمة الناقد✍علي نفنوف-دبيالإصلاح والثقافة في المملكة العربية السعودية / حميد المصباحيوَدَعْ...وَدَعْ/جميلة مزرعاني جسدي الآخر✍عارف عبد الرحمنفِي آخِرِ اللَّيْل - حَسَن السَّاعدِيما أقبحِ هذا العالم / مجيدة محمديإغفاءات... الموت الصغير/غفران الغريباوي/العراقعلى تخومِ الغياب / زيان معيلبي - الجزائرمرائي الساعة /أ.مالك بن فرحات Autumn Landscape/Kang Byeong-Cheolأنتَ البداية… وعندكَ ينتهي أمري - سوزانه زين الدينحزن / عبد الرزاق الصغير- الجزائرعندما يشكو الحَمام/جعفر الديري التحليل التداولي ومستوياته في ديوان أبجدية الروح للشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح - زياد السالمي
القصة القصيرة

“ألا لا تلوماني… كفى اللوم ما بيا” غدير حميدان الزبون-فلسطين

رسم تخطيطي لشخصية امرأة ترتدي حجابًا مبتسمة

هذا المساء يهبط البرد هادئاً على النافذة رغم ضجيج الحرب؛ لكنّني أتمرّد مجدّدا وأمسك فنجان قهوتي الأثير بين يديّ بحنوّ ليرسل بخاره في خيطٍ رقيقٍ يصعد ببطء، بينما يتسلل صوت قديم من الهاتف، ويا له من همسٍ أليم.

إنّها مرثية الشاعر الجاهلي عبد يغوث الحارثي تجتاح روحي، ولطالما أحاطتني الدّهشة عندما كنت أقرأها في سنوات دراستي الجامعيّة، والآن ها أنذا أُمرّر أصابعي على المقطع الغنائي كمن يربّت على جرحٍ قديم، فتتردد الكلمات في الغرفة: “ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا

وما لكما في اللوم خير ولا ليا”.

تهتزّ الجملة في داخلي كجرسٍ بعيد يفزعني، ويبدأ الزمن لعبته الخفية على لحظة صغيرة من الحاضر فتفتح باباً واسعاً في الذاكرة.

القهوة ما زالت دافئة غير أنّ المساء ينسحب قليلاً إلى الخلف، ويترك الطريق لطفلةٍ تركض في حقلٍ بعيد.

أراها الآن بوضوحٍ يكاد يلمس الأرض ممتدة تحت شمسٍ ذهبية، وفي وسطها يقف البئر صامتاً عميقاً يحفظ أسرار المكان.

تدور حول صحنه الحجري خطوات الطفولة، وتتشكل ألعابٌ لا يعرفها أحد سواها.

ما هي إلّا لحظات حتى تجلس الطفلة على حافة الصحن، وتدلّي قدميها في الهواء، ثمّ تطيل النظر في الماء الذي يرتجف ببطء.

إنّه وجهٌ صغير يطل من العمق، فيبتسم لها كأنه يعرفها منذ زمنٍ طويل.

تلتفت الطفلة نحو أطراف الحقل الذي تتناثر الورود البرية في فضائه، فتنهض بخفة العصافير وتمضي تجمعها في كفّيها الصغيرتين.

هناك، قرب البئر تبدأ طقوسها السرية مع إبر الصنوبر التي تتحول بين أصابعها إلى أدوات دقيقة، والزهور تستسلم برفقٍ ليدٍ خبيرة ببراءة الأطفال.

تمر الإبرة في سيقان الورد، ويلتقي العشب بالعشب، لتولد من ذلك كله قلائد وأساور وتيجان.

تتسع عيناها بالدهشة كلما اكتمل شكلٌ جديد، وكأنها اكتشفت كنزاً خرج تواً من قلب الأرض.

تضع الإكليل فوق رأسها، وتميل قليلاً نحو الماء فترى صورة الأميرة ترتجف على السطح الهادئ.

تضحك الطفلة ضحكةً واسعة بينما تمرّ الريح في الحقل وتحرّك العشب، والبئر يظل صامتاً كحارسٍ يبارك هذه المملكة الصغيرة.

فجأةً تهبط أسراب الطيور من السماء في خطوط سوداء منتظمة وخفيفة ترسم دوائرها فوق الحقول، فتقفز الطفلة من مكانها وتبدأ الركض.

تركض وتركض بلا غاية واضحة لركضها، فقط ذلك الشعور العجيب بأنّ الجناحين قريبان، وقد يسمح لها الهواء ذات يومٍ بأنْ تشاركه الطيران.

يلامس العشب قدميها، والضحكة تتدحرج خلفها.

لا زالت تركض والسماء تتسع أكثر كلما ابتعدت الطيور.

يتباطأ الركض، وتعود الأنفاس إلى صدرها، ليقودها الطريق ثانيةً إلى الصحن الحجري للبئر، ذلك الذي يعرف خطواتها.

تنحني قليلاً، وتغمس أصابعها في الماء البارد، ثمّ ترسم دوائر صغيرة فوق سطحه.

تواصل الرسم، وتهمس بصوتٍ يكاد يذوب في الهواء:

هل رأيتني؟ كدت أطير.

يأتي صوت أمّها من بعيد، ليقطع خيط الحلم قليلاً، فيتردد النداء فوق الحقل. الطفلة تلتفت نصف التفاتة، تبتسم، ثم تؤجل العودة لحظةً أخرى.

كان النهار طويلا، والطفولة أوسع من أنْ تضيق بنداءٍ واحد.

أرفع رأسي الآن، وقد عاد المساء إلى الغرفة بهدوئه الأول.

فنجان القهوة صار أكثر هدوءا، وبخارُه بدأ يختفي شيئاً فشيئاً، لكنّ الأغنية ما زالت تدور في المقطع ذاته، وصوت عبد يغوث يشقّ الزمن من عمقه البعيد: “ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا”.

أمرّر إصبعي مرةً أخرى على الشاشة بيد الطفلة التي لم تغادر بعد، فما زالت تركض في الحقول، وما زال إكليل الورد يميل فوق رأسها، والبئر يحتفظ في مائه بضحكتها الأولى.

يمضي الزمن في الخارج كما يشاء، وعلى الباغي تدور الدوائر، غير أنّ داخلي يحتفظ بذلك المشهد حيّاً، طفلة تصنع حليّها من الزهور، وتصل بينها بإبر الصنوبر، وتلاحق الطيور فالسماء بابٌ مفتوح لها وحدها.

وفي الوقت الذي يثقل فيه الصمت حولي، ويأتي اللوم من هنا وهناك، من لوم على شرودٍ مفاجئ، أو على حنينٍ يلمع في العينين، أترك القهوة جانباً، وأصغي مرةً أخرى لصوت المرثية القديمة، ثم أبتسم في هدوء المساء وأقول:

ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا…ففي القلب طفلةٌ تركض حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية