ابنه ناجى: مأمون الشناوى لم يكتب «قرقشنـدى» واسمه عليها خطأ – عفاف علي
صعب أن ترضى كل الأذواق، والأصعب أن تحافظ على الشعرة التى
تفصل بين الذوق الشعبى وبين الهبوط إلى منزلق الإسفاف، فهذا هو الرقى مع البساطة،
وأن تكون الكلمات عابرة للأجيال
تفصل بين الذوق الشعبى وبين الهبوط إلى منزلق الإسفاف، فهذا هو الرقى مع البساطة،
وأن تكون الكلمات عابرة للأجيال مهما تغير الذوق فهو الإبداع الذى يعيش ويناسب كل
الأزمنة.
كتب لمعظم مطربى جيل العمالقة، ولكنه أحد الرموز التى أوجدت لنفسها مكانا خاصا جدا
بين هؤلاء، فمع بساطة كلماته لا يستطيع أحد تقليدها، لأنها “السهل
الممتنع”.
الشناوى” قلبه لذكريات والده مع عمالقة زمانه فى الصحافة والغناء، فهو ليس
حوارا تقليديا، ولكنه حكايات وذكريات لا نعرف الكثير منها، وقد نعرف شائعات
تناقلتها السوشيال ميديا وهى خطأ.
صغره، لأن جدى الشيخ “سيد الشناوى” رئيس المحكمة الشرعية العليا، كانت
مكتبته زاخرة بالكتب، وخاصة أمهات كتب مطابع الأميرية، وبدأ والدى كشاعر فصحى، وفى
الثلاثينات، انضم لجماعة “أبوللو” وكان عمره حوالى “20 سنة”
ونشرت له 12 قصيدة تقريبا، ومقالات نقدية، وهو طالب فى المرحلة الثانوية. كان
زملاؤه فى مدرسة “الخديوى اسماعيل” مصطفى وعلى أمين، والثلاثة عملوا فى
“روزاليوسف” مع “محمد التابعى”، ولما انتقل التابعى إلى
“آخر ساعة” انتقل معه والدى، ثم أسس مع مصطفى أمين “أخبار
اليوم”، وعمل مجلة اسمها “كلمة ونص” كان يشترط أن تكون الكتابة
فيها بدون توقيع اسم الكاتب، وهذه المجلة أخرجت مجموعة من الصحفيين منهم
“صلاح حافظ وإبراهيم الوردانى ومحمود السعدنى”.
الحوادث، ووقتها حقق باب الحوادث طفرة مبيعات للمجلة، وفى يوم اتصل مدير أمن
القاهرة برئيس تحرير المجلة “مأمون الشناوى”، وقال له “الحوادث
اللى بتكتبوا عنها فى المجلة بتجيبوها منين؟”، فوالدى قال له “فيه محرر
عندنا يتابع محاضر البوليس وبيكتب عنها”، فرد عليه مدير الأمن “مفيش ولا
حادثة من اللى بتكتبوا عنها حصلت.. دى من تأليف المحرر”. بعدها والدى قال
للسعدنى “روح هات الحوادث بس من الأقسام يا محمود”، ففعلا راح السعدنى
وكتب الحوادث التى وقعت، وفجأة توزيع المجلة انخفض، فاستدعاه والدى وقال له
“اكتب الحوادث تانى زى ما كنت بتكتبها يا محمود”.
العامية كان له حكاية لطيفة، حكاها عندما سألوه قائلا “فى يوم وقعت ورجلى
انكسرت لقيتنى بقول آآآآه يا رجلى، ولم
أقل كسرت ساقى، فوجدت أن التعبير لابد أن يكون بلغة التفكير”، لكن سنة 1939
مع بداية الحرب العالمية الثانية كان “بيرم التونسى” منفيا منذ 20 سنة
لفرنسا، بسبب غضب الملك فؤاد عليه لأنه كتب قصيدة شكك فيها فى نسب الملك
“فاروق”، وكان وقتها بيرم قدوة كل الشباب، لكن فرنسا تخلصت من كل الموجودين
عندها، فأرسلت “بيرم” لسوريا ورفضوه، ودخلت السفينة
“بورسعيد”، ونزل بيرم وتاه بين الناس، وخبأه كامل الشناوى فى بيت جدى
بالسيدة زينب، وصارت صداقة عميقة بين مأمون وبيرم، وسألوا بيرم مرة عن كتاب
الأغنية، فتحدث عن كل واحد، إلى أن جاء الدور على والدى فقال: “مأمون الوحيد
الذى لا يقلد أحدا، ولا يستطيع أحد أن يقلده”.
الشناوى”، وأغانى عبدالوهاب قبل “مأمون الشناوى” كانت عاطفية عن
عذاب المحبوب وسعادته فى تعذيبه.. وهكذا، وكانت مغامرة من عبدالوهاب تغيير لونه،
فكتب له والدى “إنت وعزولى وزمانى” و”انسى الدنيا وريح بالك”،
وكانت حصيلة عبدالوهاب من شعر والدى 122 أغنية، كما لحن له عبد الوهاب أغانى كثير
لمطربين آخرين.
المحكمة وكانت صدفة غريبة. وقت أن كان
يعمل محررا فى روز اليوسف جاء له شخص بصورة من حكم محكمة، بضم “أم كلثوم
إبراهيم البلتاجى” لبيت الطاعة، ونشر الخبر، وأقامت عليه “أم
كلثوم” قضية باعتباره المحرر الذى نشر الخبر، وكان المحامى “فكرى
أباظة”. هذه الواقعة كانت سنة 1935. فى القاعة جلست أم كلثوم التى يعرفها
الجميع، ومأمون الشناوى المحرر الذى لا يعرفه أحد، وكان معروفا عن كوكب الشرق دقة
المواعيد، وعندما تأخر انعقاد الجلسة قامت من مكانها واختارت مأمون لتسأله عن موعد
بدء الجلسة، وكان لا يلبس فى يده ساعة، فقال لها “تقريبا 9″، فقالت له
“وتبعيدا كام؟”، فعرفها بنفسه واتضح أنه تشابه فى الأسماء، وأنها شخصية
أخرى تدعى “أم كلثوم إبراهيم البلتاجى”، وزوجها بالفعل أخذ حكم بضمها
لبيت الطاعة.
لها، تغير فى كلماته، فيلملم أوراقه ويمشى، فأطلقت عليه “مأموص
الشناوى”، لأنه كان لا يتفاهم، ولا يرضى بتغيير أى حرف كتبه. والحقيقة أنه
كانت له وجهة نظر فى هذا، كان عنده قيمة ما يكتبه، أهم مما تغنيه أم كلثوم.
البداية كانت أغنية “الربيع”، وعندما رفضتها وكان مكتبها فى عمارة
“الإيموبيليا”، ومكتب فريد الاطرش فى نفس العمارة، ذهب بها له فأخذها
وغناها ونجحت، ثم أغنية “حكاية غرام” التى كانت مكتوبة لأم كلثوم،
وأرادت التعديل فيها فرفض وغناها فريد الأطرش، كان والدى يعتبر الأغنية مثل لوحة
الرسام لا يستطيع أحد التعديل فيها بطلب من الفنان.
ترسملونا يا تموتونا وتريحونا” كانت قصيدة مرعبة، تم رفته من الصحافة بعدها،
وكل الناس بعدت عنا وخافوا يتصلوا علينا، وأول تليفون جاء لنا كان من “أم
كلثوم”، وكان والدى يخاطبها بصيغة المذكر، ويقول لها “حضرتك” بفتح
“التاء”، فلما اتصلت قالت له “إنت نسيتنا ولا إيه يا مأمون”
فرد عليها بصيغة المذكر “أنساك دا كلام”، فقالت له أنا عايزة
“دى” قال لها “دى إيه؟”، فقالت له “انساك دا كلام”
فقال لها “طب اقفلى”، وكتب أغنية “أنساك” فقالت له مين يلحنها
قال لها محمد فوزى، ولكن أم كلثوم أعطت الكلام لفوزى ولسيد مكاوى وبليغ حمدى،
وعندما كان محمد فوزى يسمعها اللحن دخل بليغ ولما فوزى سمع لحن بليغ قالها
“لحن بليغ أحسن من لحنى” فكانت الأغنية من تلحين بليع حمدى، بعدها كتب
لها “كل ليلة” و”بعيد عنك” و”دارت الأيام” من ألحان
محمد عبدالوهاب. كانت ام كلثوم تعطى “مائتى جنيه” فى الأغنية لبيرم
التونسى وأحمد رامى، لكن والدى أخذ فى أغنية “أنساك” عشرات الأضعاف لهذا
المبلغ.
كانت مشهورة بخفة الدم والحضور فى الإفيهات والنكت، ومن المواقف المضحكة أنها بعد
نجاح أغنية “أنت عمرى” أقامت حفل اعتقد كان “فى الأوبرج”،
وعزمت كل أصدقائها من الجنسين، وقالت إنه مسموح لكل واحد أن يصطحب معه
“الكابل” بتاعه، وكان كامل الشناوى من المدعوين فاصطحب معه طبعا
“نجاة”، وجلست بجواره، وأم كلثوم كانت تحتفى بضيوفها فعزمت على نجاة
بالأطباق المختلفة ونجاة ترفض، فتأتى بأصناف أخرى ونجاة ترفض، فجلست أم كلثوم دقائق
ثم بحثت فى البوفيه فوجدت “عيش ناشف
ومحمص”، فأحضرت منه “لقمة” وقالت لنجاة “قرقضى”،
فاستأذنت “نجاة” وقالت أنا رايحة الحمام ولم ترجع.
أنها كانت “كريمة جدا” فوق خفة دمها، وطلبت والدى يوما فى التليفون
وقالت له “مأمون تيجى لى بكره، وأنا هادخلك أوضة إنت أول راجل يدخلها”،
فوالدى قلق وقعد يفكر، لكن لا يستطيع أحد أن يقول لا لأم كلثوم، وبالفعل لما راح
أدخلته حجرة السفرة.. كان معزوم على الغداء.
خاص، والدى كان يحب صوته، وفريد كان يقدر كتابات والدى، وليس صحيحا ما كتب عن أن
والدى بعد رفض أغنية “الربيع” من أم كلثوم ذهب لميكانيكى فريد الأطرش
ليتوسط له أن يقابله، فقبل أغنية الربيع كتب والدى لأسمهان أغنيتين فى فيلم
“غرام وانتقام”، هما “أهوى” و”إيمته ها تعرف”،
والأغنيتان لهما موقف مضحك، فى هذه الفترة كان والدى يمر بأزمة مالية طاحنة، وبعد
كتابة عقد الأغنيتين أعطوه عن كل أغنية “20 جنيها” ووالدى أخذ المبلغ
وخلص مشاكله المادية، لكنه كان كل ما يروح مكان يقولوا له “مدير الإنتاج
بيدور عليك”، فتصور أن الأغانى مرفوضة والشركة ستطالبه برد المبلغ فبدأ يختفى
ويتهرب، لكنه فى يوم وجد مدير الإنتاج أمامه، فوالدى قال له: “يومين وهارجع
لكم الفلوس”، فرد عليه مدير الإنتاج “ترجع إيه؟ مدير الشركة عجبته
الأغانى، وزود لك المبلغ”.
منه الحكايات، ويقول: والملاحظ فى كتابات والدى، أنه لم يكن يكتب الأغانى للموقف
فى الفيلم، ولكن الموقف كان يتم يكتب الأغنية، بمعنى أنه لم يكتب أغانى طلبت منه،
فأغنية “بنادى عليك” كتبها لفريد الأطرش بعد قطيعة فريد عن مصر، وفى
أفلام عبد الحليم حافظ أغنية “نعم يا حبيبى” من فيلم شارع الحب وأغنية
“يا عز من عينى” لليلى مراد فى فيلم شاطئ الغرام، وكانت من ألحان محمد
فوزى.
الغنائى”، وكان ذلك عندما سألوه لماذا لا تحب الكتابة باللهجة العامية، فقال
“على العكس. سمعت أغنية لأم كلثوم تقول “كل نار تصبح رماد إلا نار
الشوق، وهذا من شعر العامية للشاعر الغنائى مأمون الشناوى”.
والدى كان يحب اكتشاف المواهب الجديدة ويشجعها، وكان شريك عاطف منتصر فى شركة
“صوت الحب”، وكانا يبحثان عن أصوات جديدة ليصدروا لها اسطوانات، وكان
عبد المطلب مستأجر كازينو “الأندلس” وعزم والدى وعاطف منتصر على سهرة
هناك، وطلع عدوية غنى “السح الدح امبو”، فقالوا له “تعالى نعمل لك
اسطوانة فيها موال السح الدح امبو”، وأعطوه مبلغا بسيطا، ولكنه كان سعيد جدا،
والأعنية كسرت الدنيا، وعملوا له كل إنتاجه بعد ذلك، وكان وش السعد على شركة
“صوت الحب”، وكتب له والدى موال “سيب وانا اسيب”، وموال عن
الزحمة، لكن أغنية “قرقشندى دبح كبشه” ليست من تأليف مأمون الشناوى، لكن
اسمه نزل عليها فى الشريط بالخطأ.
شاكر وكان مقتنعا بصوته، ولكن “هانى” تغير بعد الأسطوانة الاولى، وتطاول
على والدى فى حضورى، ولولا وجود عدوية الذى تولى المهمة ورد له الصاع صاعين بكلام
من حوارى القاهرة.. كنت ضربته.
كلثوم ستغنيها من تلحين “رياض السنباطى” ولما اتاخرت ام كلثوم عن
ميعادها، السنباطى كان عصبى جدا، وخرج من الاستوديو فوجد “شهرزاد” فى
وجهه، وقال لها “تغنى؟”، قالت له “أيوه”، قالها
“تعالى”، وغنت أغنية “يا ناسينى”.
دى”، ولما سمعها لعاطف منتصر شريكه فى “صوت الحب”، قال له
“أيه البنت أم نظارة دى اللى إنت جايبها تغنى؟”، لكن والدى كان مقتنعا
بها جدا، وعمل لها “بتخاصمنى حبة وتصالحنى حبة” التى كسرت الدنيا، وعملت
5 مليون شريط، وكان وقتها المنتج محسن جابر موزع اسطوانات لشركة صوت الحب، فوضع
اسم شركته على الشريط وانطلق من وقتها.
شادية ويحب صوت نجاة، وكان فيه مطربين يرفض الكتابة لهم مثل “لطيفة”،
والعلاقة بينه وبين عبد الحليم حافظ انقطعت تماما بعد فيلم “يوم من
عمرى”، لكنه كان لا يحب الكلام عن سبب القطيعة.
هى رصيده الغنائى، والكثيرون لا يعرفون أنه مؤلف أغانى فرقة رضا مثل “حلاوة
شمسنا”، والعتبة جزاز”، وكان يحب الثلاثى المرح وكان على اسماعيل من
أعظم الملحنين الذين فهموا فكر مأمون الشناوى فى هذه الأغانى، واتهموه بأنه سارق
أغنية “العتبة جزاز والسلم نايله فى نايله” من الفلكلور الشعبى، فرد بأن
“النايلون” اخترع فى الثلاثينات والأغنية فى الستينات. وفكرة كتابة
الشعر الغنائى عنده كانت خارج العمل الصحفى، فهو لم يكن كاتب غنائى محترف، بل كان
أقرب لفكرة الهاوى، ولذلك تشعر فى كلامه بالصدق.
الوهاب فى الصف الأول، وتم افتتاحها بنشيد “الجهاد” لمأمون الشناوى الذى
كان يغنيه عبد الوهاب، لكن “نيفين علوبة” مطربة الأوبرا هى التى تغنت
بها فى الافتتاح بحضور عبد الوهاب، وغاب عن الحفل صاحب نشيد الجهاد مأمون الشناوى
وكذلك نجيب محفوظ، وكان الحفل مذاعا فى التليفزيون، وعندما سألته عن عدم دعوته قال
“أنا ما يهمنيش الحفلات ولا الكلام ده”، وفى اليوم الثانى أعلن للعالم
كله فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل.
الجمهورية، لكنه توقف تماما سنة 1968، وكان له باب اسمه “سبع تيام
بلياليهم” ولما سألوا طه حسين عن الكتابة بهذا الشكل قال “هو خطأ
مقبول”، بعد ذلك توقف والدى عن الصحافة إلى أواخر السبعينات، وفى منتصف
الثمانينات كان هناك باب فى “الجمهورية” يحل فيه عبد المنعم السباعى
المشاكل العاطفية، ولما توفى السباعى قال له رئيس التحرير “إن السباعى أوصى
أن تكتب أنت هذا الباب”، فوافق وغير اسم الباب إلى “جراح قلب”،
وحقق الباب نجاحا هائلا، وكان يصر أن يقرأ كل الجوابات، وكان يختم الباب بجملة
“من أفواه المجانين”، وتوقف عن الكتابة سنة 1991.. ثم توفى فى 26 يونيه
1994، تاركا وراءه تاريخا من الكتابة الصحفية والأغانى.




