سينما ومسرح
كلكامش في قسم المسرح – د. محمد اسماعيل الطائي
العنوان الاصلي للنص هو (كلكامش يلتقي شاعرا بابليا من تابعة الامم المتحدة) للكاتب السوري نوري الجراح وهو منشور في مجلة (نزوى) ان زمن كتابة النص كان قبل (التحول الدراماتيكي العراقي) لذا فلم يقوى أي مخرج على تناول هذا النص في اكثر من السابق لأنه تعرية حقيقة للأنظمة الشمولية (منذ كلكامش) ولحد صدام حسين – كلكامش الذي لم يبقى (شابا لابيه) كلكامش الذي لم يبق (فتاة عذراء لامها) هو الذي راى كل شيء ….. الخ فمن خلال عودة مفترضة لكلكامش الذي تقوده الاقدار مرة اخرى الى جزيرة بعيدة عن (اورك موطنه) هذه الجزيرة هي (انكلترا) ومن خلال بحثه عن رعاياه يلتقي شاعرا بابليا مغتربا ليستطلع منه عن (اوروك ، وناسها ، وسياستها ، وملوكها) وما مرت به من ويلات وحروب متلاحقة ودكتاتوريات حفلت بها بلاد الرافدين بدأ منه وانتهاء بصدام حسين ، يحدثه الشاعر بلغة معاصرة شفافة ملئها الالم والحزن والاسى على (اورك- بلاد الرافدين) التي لم تحفظ ابناءها ولم تمنحهم الدف والالتصاق بالأرض – بل شردتهم في المنافي وقتلت الباقين وجوعتهم تحت ظل الحاكم المطلق –ويقوده الشاعر الى بعض رعاياه العراقيين المغتربين في حديقة (الهايد بارك) فيلتقي بعضا منهم بقيادة (عبد الزهرة) الذي يخطب خطبة عصماء يعري فيها كل الملوك والرؤساء التي تناوبوا في حكم البلاد وينتقد كلكامش (الذي خرج من ثوبه) كل الطغاة في بلاد الرافدين .
تصدى لإخراج هذا النص (أ.نشاة مبارك) في اول تجربة اخراجية له في القسم فلم يقوى على تشكيل فضاءا اجماليا مؤثرا من خلال الاعتناء بتشكيلاته البصرية وحركة الممثلين وكسر المباشرة في النص فجاءت محاولته الاخراجية ساكنة تنقصها الدراية في تجسيد الشخصيات ، وتوزيعها وخلق منظرا معبرا فكان العرض رتيبا الا من لمحات متناثرة على مستوى التمثيل لشخصية كلكامش والشاعر وعبد الزهرة .




