سينما ومسرح
الملكة والمجنون – د. محمد اسماعيل الطائي
النص لأنس داؤود الكاتب المصري الذي تتسم نصوصه بالطابع السياسي الساخر الذي يدين الأنظمة القمعية الاستبدادية من خلال لعبة تمثيلية تعري القمع والرعب وتنتصر لصوت الشعب المقهور ، فالنص ينتمي الى الواقعية الانتقادية .
أعاد المخرج (أ.يونس عناد) تفكيك النص وإعادة قراءته على وفق منظومة فكرية ودلالية جديدة تتفق مع نبض الشارع العراقي فأضاف نسقا أخر إلى النص الاصلي مفتتحا عرضه بمشهد لفتاة المسرح (الملكة) وهي تهدهد طفلها لتداهم من قبل قوى الظلام التي تقوم بتمزيق الطفل بكل قسوة ووحشية ودموية مع تعالي الصراخ (صراخ الطفل وصراخ الام) ثم يسود الهدوء والسكينة لنكتشف ان المشهد السابق ما هو الا تمرين مسرحي حاول المخرج من خلاله التأشير بكل وضوح عن الواقع المأساوي الدموي الذي يعيشه المجتمع العراقي كل يوم وكل ليلة ، لكن هل وفق في اقحام هذا المشهد الى النسق العام للنص وكذلك المشاهد الاخرى التي صممها المخرج (النشيد الوطني والاغنية المضافة واشعار مظفر التواب واخيرا مشهد دخول الشرطة العراقية التي تقوم بقتل المجنون) .
المجنون الذي جاهدنا لنفك محمولاته الدلالية فهل هو (مجنون ، معارض ، مقاوم ، ممثل) والتي كان لكل منها خطابه الفني الخاص ان الانساق التي اضافها المخرج بدت منفصلة عن السياق العام للعرض وغير ملتصقة به في وحدة اسلوبية رصينة .
التقنيات المسرحية التي رافقت العرض لم تشكل حضورا فاعلا ومؤثرا وهو امر محكوم بفقرها وبساطتها التقنية في قاعة غير مصممة للعروض المسرحية ، نستثني في ذلك الموسيقى والمؤثرات والالحان منتقاة بدراية التحمت بالنسيج العام للعرض وغذته فنيا وجماليا اما التمثيل – فالممثل هنا يمنح نفسه للمخرج وهو على يقين بان المخرج يعي تماما ما يريده وعلى تحقيق اهدافه الفنية فكان (المجنون –مصعب ابراهيم) منقادا بشكل كلي الى توجيهات المخرج وارشاداته –فكان مثلما اراد فبدت عليه علامات التعب والإرهاق والضغط على حنجرته وعدم القدرة على التحول من موقف الى موقف لكنه جاهد في الحفاظ على توازنه الحركي والنفسي ، اما الممثلة (الملكة –اسماء مسعود) فقد (انطفات ولم تتقد) مع نهاية المشهد الاول وكل ما تلا ذلك المشهد كان – تأوهات وصرخات لم تقوى على تنظيمها وتداركها لمواصلة العرض الى النهاية ، اما الشخصية (الاب – ايدن فصيح) فلم تشكل حضورا مؤثرا نظرا لمحدودية الشخصية المناطة به كذلك شخصية (البنت – رناغازي) التي امتازت بخفتها ورشاقتها الشفافة المميزة على الرغم من حجم دورها البسيط.
ان عرض (الملكة والمجنون) على الرغم من المؤشرات يحمل دلالات فكرية تنبه الى الوضع المأساوي الذي يمر به المجتمع العراقي) .




