📰 آخر الأخبار
سيجارة من سِجِّيل / سميرة جدي -الجزائر  همٌّ عند باب الصيدلية/بسام الطعانالعنقاء الزرقاء:الروح والانبعاث في لوحة رحاب صيدم/علي نفنوفThe Virgin / Rudyard Kipling -England 1865 - 1936  قصائد هايكو للياباني كوباياشي إيسا  /      ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال      الكتابة الروائية بين الحقيقة والتخييل في العصر الحديث/د. عصام البرّامالخلاص اللاهوتي / حميد المصباحيعباس كروانجى بين النشر العلمي والكتمان الشعري/بقلم وترجمة راويار جباريخذلان / مالكة حبرشيد- المغربسَأم/|مجيدة محمدي الجنازات التي لا تُقام: موتى بلا نعوش/الدكتور حسن العاصيبرنامج خلف القلم يستضيف غدير حميدان الزبون في حلقة ترسم من الكلمة حكاية، وتصنع من الإبداع صوتاالهدهد شاخ -سالم الياس مدالوصلاح زنكنه: أبو نؤاس العصر الحديث/ عبدالستار الراشديخيانتي.. الأكثر وجعاً / عبدالقادر كلولخطاب العنف في الأدب الحديث! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيتأثير الطلاق في تمرد الكاتبات العربيات على قيم المجتمع /إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنالصورة الأولى لصيرورتي / عارف عبد الرحمن-سورياGaza, Gaza By Tie Wuخَلف الأسوار/عمر فوزي / العراقمصطفى معروفي / كواليس الواقعغربة المثقف العربي عن قضاياه المصيرية وواقعه المأزوم/مهند عدنان صلاحاتقصص قصيرة جداً/حسين بن قرين درمشاكي-ليبياالذاكرة والواقع/ د. ازهر سليمانشاعرية الموت في  ومضة نصر سيوب /الدكتورة إلهام الغداني
سيجارة من سِجِّيل / سميرة جدي -الجزائر  همٌّ عند باب الصيدلية/بسام الطعانالعنقاء الزرقاء:الروح والانبعاث في لوحة رحاب صيدم/علي نفنوفThe Virgin / Rudyard Kipling -England 1865 - 1936  قصائد هايكو للياباني كوباياشي إيسا  /      ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال      الكتابة الروائية بين الحقيقة والتخييل في العصر الحديث/د. عصام البرّامالخلاص اللاهوتي / حميد المصباحيعباس كروانجى بين النشر العلمي والكتمان الشعري/بقلم وترجمة راويار جباريخذلان / مالكة حبرشيد- المغربسَأم/|مجيدة محمدي الجنازات التي لا تُقام: موتى بلا نعوش/الدكتور حسن العاصيبرنامج خلف القلم يستضيف غدير حميدان الزبون في حلقة ترسم من الكلمة حكاية، وتصنع من الإبداع صوتاالهدهد شاخ -سالم الياس مدالوصلاح زنكنه: أبو نؤاس العصر الحديث/ عبدالستار الراشديخيانتي.. الأكثر وجعاً / عبدالقادر كلولخطاب العنف في الأدب الحديث! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيتأثير الطلاق في تمرد الكاتبات العربيات على قيم المجتمع /إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنالصورة الأولى لصيرورتي / عارف عبد الرحمن-سورياGaza, Gaza By Tie Wuخَلف الأسوار/عمر فوزي / العراقمصطفى معروفي / كواليس الواقعغربة المثقف العربي عن قضاياه المصيرية وواقعه المأزوم/مهند عدنان صلاحاتقصص قصيرة جداً/حسين بن قرين درمشاكي-ليبياالذاكرة والواقع/ د. ازهر سليمانشاعرية الموت في  ومضة نصر سيوب /الدكتورة إلهام الغداني
مقالات نقدية

شاعرية الموت في  ومضة نصر سيوب /الدكتورة إلهام الغداني

صورة لامرأة ترتدي حجابًا، تظهر بملامح وجه واضحة، وخلفية بسيطة.

النص:

جَنازةٌ

اِنتهى الألمُ؛ نامتِ النجومُ

(نصر سيوب)

المقدمة:

تُعدّ الومضة الشعرية شكلا تعبيريا خاطفا ومكثفا، يلتقط لحظة عابرة ليشحنها بالدهشة وعمق التأويل. وفي نص «جنازة»، يستثمر الشاعر نصر سيوب هذا الإيجاز ليتأمل حقيقة الموت بوصفه خلاصا، مفككا تجربة المعاناة الإنسانية عبر بنية اختزالية تتألف من عنوان ومتن. فكيف استطاع المبدع، من خلال التكثيف اللغوي والصوتي والإيقاعي، أن يجسد صوت الألم ويحوله إلى سكون؟

العرض:

ــ تركيبيّاً: يتكون متن النص من سطر واحد (اِنتهى الألمُ؛ نامت النجومُ)، وهو عبارة عن جملتين فعليتين صُرّفت أفعالهما في الصيغة الماضية (انتهى، نامت)، وتفصل بينهما علامة ترقيم تُفيد التفسير والعلّية (؛)؛ فعندما ينتهي الألم يستتبّ الهدوء والسكينة اللذان يظهران جليا في نوم النجوم. أما العنوان، بصفته نصا موازيا، فهو اسم نكرة (جنازة) مستقل لا يرتبط بزمن محدد، لكنه يختزن دلالات كثيرة كالشهادة والمغتسل والكفن والصلاة والدفن، وكلها تحيل على معنَيي الموت والفقد.

ــ معجميّاً: يتضمن النص حقلا دالا على الموت والتحرر (انتهى، الألم، نامت)؛ فالموت في هذا السياق ليس مجرد نهاية بيولوجية لحياة الكائن، بل هو انقضاء للألم ودخول في سكون ونوم أبديين.

ــ صوتيّاً: يهيمن على النص صوتا النون والميم؛ إذ ذُكر صوت النون (أربع مرات)، وهو صوت مجهور متوسط يتميز بغنّته التي تمنح النص نغمة موسيقية ممتدة تريح الأذن وتدعو للتأمل، فضلا عن رسمه المقعر الموحي باحتواء الذات. أما صوت الميم فقد ذُكر (ثلاث مرات)، وهو صوت مجهور اهتزازي رنيني ناعم يبعث على الهدوء والراحة، ويرتبط بالاحتواء والضم. وتتضافر الغنة والرنة في الصوتين لتعززا معنى الاحتواء: احتواء للألم وانتهائه، وسكون ينام فيه الوجع، والجنازة بدورها احتواء للميت وستر له وطيّ لصفحة آلامه.

ــ إيقاعيّاً: يرتكز السطر الشعري على تقطيع عروضي ومقطعي متناسق:

انتهى الألمُ؛ نامتِ النجومُ

/0//0 ///0 ؛ /0//0//0/0

فاعلن فعلن؛ فاعلن فعولن

ونلاحظ أنه كلما كثُرت الحركات الصوتية وصل الألم إلى ذروته فانتهى (/0//0///0)؛ إذ لا ينتهي الألم إلا عند بلوغ أقصى درجات المعاناة وهي الموت. وكلما ثبتت الحركة ورجعت إلى أصلها سكنت النجوم ونامت (/0//0//0/0) في لحظة استقرار وسكون.

وقد اعتمد الشاعر تفعيلة المتدارك (فاعلن) التي طرأ عليها زحاف الخبن فصارت (فعلن)، واختتم السطر بتفعيلة المتقارب (فعولن). ويُلحظ بين التفعيلتين تناظر إيقاعي وصوتي؛ إذ تُعد (فاعلن) مقلوب (فعولن) نغماً، وهذا التناظر يُضفي على الأذن إحساسا بالانسجام والراحة.

ــ دلاليّاً: يعكس النص سكون الليل وهدوءه إثر انقضاء الألم؛ فيغدو الموت خلاصا بعد صراع طويل مع المعاناة. وهذا الصراع النفسي والجسدي عبّر عنه شعراء العرب قدامى ومحدثين؛ فنجد زهير بن أبي سلمى يعبّر عن ضيقه بتكاليف الحياة في قوله:

سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ … ثَمَانِينَ حَوْلاً لاَ أَبَا لَكَ يَسْأَمِ

كما نجد أبا العتاهية يجسد ابتلاءه ومحنه في قوله:

أَلاَ إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلاَءٌ وَمِحْنَةٌ … وَتَنْغِيصُ عَيْشٍ لَيْسَ يَنْفَدُ نَكَدُهَا

أما في الشعر الحديث، فلم يعد الموت مجرد نهاية حيوية بل انفكاكا من العذاب وولادة جديدة؛ فهذا بدر شاكر السياب يصارع المرض في أيامه الأخيرة وهو موقن بأن الموت منفذ لخلاصه النفسي والجسدي، حيث يقول:

وَأَغْتَدِي فِيكَ مَعَ الجَزْرِ إِلَى البَحْرِ

فَالـمَوْتُ عَالَمٌ غَرِيبٌ يَفْتِنُ الصِّغَارْ

وَبَابُهُ الشَّهِيُّ كَانَ مِثْلَ نَافِذَهْ

فِي الغَيْبِ… عَنْ مَدَائِنَ مَسْحُورَهْ

ــ تداوليّاً: يدفعنا الشاعر من خلال هذه الومضة المركزَة إلى تأمل الموت بوصفه محطة لانتهاء الألم، كما يدفعنا لتأمل هدوء النجوم وسكون الطبيعة. فالجنازة تمر في جو صامت يعكس هيبة الموت. وتكمن المفارقة في جمع الشاعر بين «الجنازة» بما تحمله عادة من فجيعة، وبين «انتهاء الألم» ونوم النجوم؛ لِيؤكد أن الموت تحرر من سجن الحياة وخلاص من أوجاعها.

الخاتمة:

تأسيساً على ما سبق، أثبت التحليل أن نص «جنازة» لنصر سيوب يمثل ومضة شعرية مكثفة استطاعت بأسلوب اختزالي أن تحول الموت من حادثة فجيعة إلى لحظة خلاص وسكون. وقد تضافرت البنية التركيبية المترابطة، والدلالات المعجمية، وهيمنة صوتي النون والميم بغنّتهما واحتوائهما، والتناظر الإيقاعي للتفاعيل، لتقديم تجربة إنسانية عميقة تُعلي من قيمة الهدوء بعد عاصفة الألم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية