من أدب الحرب :قصائد تانكا يابانية من وحي الحرب-ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

( غالبا ما يرتبط شعر الواكا / التانكا الياباني تاريخيا بعالم الجماليات البلاطية , و توالي الفصول , و فشل العلاقات العاطفية . مع أن هذه الصلات صحيحة , هناك أمثلة على هذا الشعر التي كتبت في خضم الحرب , وأخرى تتخذ من أهوال سفك الدماء موضوعا لها – إيفو سميتس )
( قصائد تانكا من وحي الحرب العالمية الثانية )
( 1 ) – موري أوغاي
لقد أصيب جرس المعبد الكبير
برصاص أمريكي
ثمة أمر ما
غير مألوف و طريف في رنينه
يا له من صوت خارق للعادة
***
( 2 ) – توكي زينمارو
محارب مخضرم
يعيش في دارنا
ينقل وقائع معركة ما
هذا قليل مما قاله
حول كيفية القضاء على العدو
***
( 3 ) – كينجي ميازاوا
ثمة رأس
منفصل عن الجسد
لشخص صك أسنانه من شدة الغيظ
يطفو مبتعدا
عبر التيار الأبيض
***
( 4 ) – يوشيمي كوندو
تنعكس ظلالها
على القاع الأبيض للنهر
تنزل قاذفات القنابل الثقيلة
كأنها كانت خالية
من الأشخاص
***
لقد غرق العالم أجمع
في الأيديولوجيا
دون أن أنطق ببنت شفة
و لكن قلبي الآن يفيض بالكراهية
إزاء الحرب
***
( 5 ) – كونيو تسوكاموتو
النعش الموضوع
داخل المشرحة
بسلام
و على نحو مهمل
يطابق مقاسي تماما
***
مهرجان السلام
تحققت من الأمر
في الوقت نفسه
من السنة المنصرمة
لم يكن الحليب فاسدا
***
الرغبة في مغادرة اليابان
هربا
هذا ما تتمناه
طيور البطريق الإمبراطورية *
كذلك رعاتها
***
بداية الصيف
تضاء في المساء
واجهة شركة التأمين
التي تبيع
بوليصة التأمين على الحياة
* بطريق إمبراطوري : بطريق كبير و ثقيل يعيش في القارة القطبية الجنوبية حصرا و لذلك أعتبر أحد رموزها .
***
( 6 ) – شوجي تيراياما
إيقاد عود ثقاب
للحظة
أشاهد المحيط الضبابي
هل هناك من وطن
لأتفانى من أجله ؟
( قصائد تانكا من وحي القصف الذري على هيروشيما و ناغازاكي )
( تركت الحرارة الشديدة و النور المتوهج للقصف الذري لهيروشيما و ناغازاكي ظلالا باهتة لأناس أبيدت حياتهم في لحظة – مايكل ر . بيرش )
( 7 ) – شيهيرو نيشيموتو
أعاقت عارضة الجسر
جثة ما
كأن تكون لوحة خشب متعفنة
ثم انجرفت مبتعدة
دون أن يلاحظها أحد
***
( 8 ) – ياتوكا شيراكي
سوف لن يأتي الأهل و الأطفال
عند ارتفاع المد
في هذه المدينة المحترقة
لمشاهدة الجثث
التي ستطفو في النهر
***
( 9 ) – هاتسويو سوجيتا
سأحرق اليوم
جثة الفتاة الصغيرة
في حقل البطاطا
حيث أحرقت جثة شقيقها
البارحة
***
( 10 ) – إيزو أوشيدا
ثمة فتاة عارية
وجهها محترق و منتفخ
تتعلق بقدمي متوسلة
طلبا للماء
ثم تسقط منهارة على الأرض
***
( 11 ) – ماسايو ناكاموتو
غرق عشرة آلاف شخص أو أزيد
في هذا النهر
الذي لم يزل متدفقا
إلى الوقت الحالي
إنه وادع و أديمه ساكن
***
( 12 ) – تسوتومو ياماغوتشي
تتكدس الجثث
بعضها فوق بعض
لن تجف أبدا
الأرض المشبعة
بشحم الناس الذين احترقوا و قضوا هنا
——————-
– موري أوغاي ( 1862 – 1922 ) : روائي وكاتب يوميات و مترجم و ناقد و شاعر تانكا ساهم في تحديث الأدب الياباني . أقام في ألمانيا للدراسة ( 1884 – 1888 ) , و عمل كطبيب جراح عسكري . ترجم من الألمانية إلى اليابانية ل ( غوته , شيلر , إبسن , أندرسن , و هاوبتمان ) . ساهم في تأسيس مجلة ( سوبارو 1909 ) . له ( الأوز البري , الفتاة الراقصة , الحياة الجنسية , رغوة على الأمواج , الساعي , قارب على نهر تاكاسي ) .
– توكي زينمارو ( 1885 طوكيو – 1980 ) : شاعر تانكا غزير الإنتاج من المدرسة الطبيعية , ألف نحو ( 40 ) كتابا . استخدم الأحرف اللاتينية في الكتابة في مرحلة ما . درس في جامعة ( واسيدا ) و اهتم بالأب الأوروبي . عمل في الصحافة و في دور نشر عديدة , وكان له عمود في صحيفة ( أساهي شيمبون ) خلال الفترة ( 1918 – 1940 ) . درس الشعر على يد ( كونين كانيكو ) , و كان صديقا مقربا للشاعر ( تاكوبوكو إيشيكاوا ) ( 1886 – 1912 ) . له ( الابتسامة عبر الدموع 1910 ) . حائز على جائزة الأكاديمية الإمبراطورية عام 1947 .
– كينجي ميازاوا ( 1896 هاناماكي – 1932 ) : روائي و شاعر تانكا , ألف القصص القصيرة للأطفال و الشعر الحر أيضا . كتب الشعر في سن مبكرة . خريج مدرسة ( موريؤكا ) الإعدادية . درس الإنكليزية و الألمانية إلى مستوى معين , و تعلم الأورغ و التشيلو و أحب العزف عليهما . عمل في التعليم و الزراعة و في دار نشر ( كوشينشا ) بطوكيو العاصمة . من أعماله ( ليلة على سكك حديد المجرة ) و ( حفنة من الرمل ) . عانى من المرض لمدة طويلة , و مات شابا عن عمر يناهز ال ( 37 ) .
– يوشيمي كوندو ( 1913 كوريا – 2006 طوكيو ) : شاعر تانكا ياباني من أهم شعراء ما بعد الحرب . عاش معظم فترة مراهقته في هيروشيما . حاصل على شهادة في الهندسة المعمارية من معهد طوكيو للتكنولوجيا . تعلم كتابة الشعرعلى يد ( بونمي تسوتشيا ) . نشر ( 16 ) مجموعة شعرية , الأولى ( شوارع مكنوسة بالغبار ) في عام 1948 بسبب ظروف الحرب . انضم إلى مجموعة شعراء حرروا مجلة ( أراراغي ) . كان رئيسا ل ( جمعية شعراء التانكا ) . أسس مجلة ( ميراي – المستقبل ) عام 1951 .
– كونيو تسوكاموتو : أكاديمي و روائي و قاص و ناقد و شاعر تانكا ياباني غزير الإنتاج , ألف نحو ( 100 ) كتاب . أحد رواد شعر التانكا الطليعي . ولد في ( شيغا ) عام 1922 و توفي في ( أوساكا ) عام 2005 . تعلم الشعر على يد الشاعر ( ساميو مايكاوا ) . صدرت له أول مجموعة شعرية بعنوان ( قصة الدفن في البحر ) عام 1951 . عمل في جامعة ( كينكي ) في أوساكا لمدة عشر سنوات . هناك جائزة شعرية تحمل اسمه . كتب ( ميشيما يوكيو ) في رسالة موجهة إلى الشاعر : ( لقد أعدت إحياء نوع أدبي هام من الحساسية الجمالية اليابانية , كان قد أغفله مسار التحديث ) . كتب كونيكو ( ما المغزى من شكل إن لم يكن إبداء الرؤى ) .
– شوجي تيراياما ( 1935 – 1983 ) : قاص و روائي و مخرج أفلام و كاتب مسرحي و شاعر . ألف نحو ( 200 ) عمل أدبي و نحو ( 20 ) فيلما . من أعماله ( ملاحظة لرجل أعمى 1973 , سفينة الحماقة 1976 , كتاب في السماء 1957 , الموت في الريف 1965 , رحلة حبوب اللقاح 1975 ) .
* مترجمة عن الإنكليزية .



