ألغريبان/ ليث الصندوق

( إلى جليل خزعل )
ربما نحنُ الوَحيدَان اللذان انتهيا
في هذه العزلة بعدَ الطوفان
وعدانا ، كلّهم قد رحلوا
في ذاتِ ألواحٍ ودُسْرٍ لبلاد الغرباء
أنتظرنا أنْ تدورَ الأرضُ بالمقلوب
أو أنْ يخرجَ المُنقذُ من صَدْعِ الزمان
بيدَ أنَّ المدَّ ما انزاحَ
ولم يستجلِبِ المُنقذَ ترتيلُ صلاةٍ ودعاء
**
نحنُ مُتنا مثلما الفينيقُ مرّاتٍ
وعُدنا من جديدٍ
لنزيدَ الحِملَ حِملاً
كلما نمنا بنا استيقظتِ الذكرى
ومنها بدأ الجُرحُ المُدمّى بالعُواء
من حَصارٍ لحصار قد هربنا ،
وعلى أكتافنا نزحف ما زلنا
هروباً من حصارٍ قادمٍ
أو بعد أن خضنا مع الدنيا حروباً خاسِراتٍ
وهَرَبنا
ربما نخسَرُ كي نهربَ
من حربٍ ضروسٍ مع أجرام الفضاء
**
هل نَسَونا ؟
أم تُرى قد مُحِيتْ ذاكرتانا ؟
لم تعد أصواتُنا تُسمعُ في هذا الفراغ
فلماذا لم تزل أفواهنا مفتوحة ؟
ولماذا لا نُعينُ القُفلَ أنْ يكبتَ فيها
رغبةَ السكّيرَ ليلاً بالغناء ؟
لم تعد تُبصرنا أعينُ من نؤثرهم حتى على أنفسنا
هل هو الحبُّ الذي أمحَلَ ؟
أم أنَّ الذي ماتَ بنا
غطّى على أحداقنا
فغدونا نُبصرُ الروضَ حُطاماً وخُواء
سقطةٌ موجعةٌ أنْ تَسمعَ الأبعَدَ والأدنى إليك
بينما هم عبثاً يُصغوا لِتَصخَابِ جراحِكْ
وإذا ما أبصروا في ثوبكَ النيرانَ
غذّاها بأحطابٍ
لكي تُنضجَ من لحمكَ للأغرابِ أسياخَ الشِواء
**
إنقضت أعمارنا في غفوةٍ
لكننا حين صحونا
كانت الأعوامُ قد طاحتْ كما الأوراقُ من أشجارها
ووجدنا أننا في ساعةٍ شِخنا قروناً
وبأنّا قد ركِبنا في قِطارٍ
عبثاً يرجعُ يوماً للوراء
ألدمُ النابضُ ما عادتْ لهُ نقراتُ طبلٍ
والتصاويرُ التي تضحكُ ، أو نضحكُ فيها
بَهُتَتْ مثلَ وجوهِ الضاحكين
بينما الضحْكاتُ فيها اعتُصِرَتْ في قبضةِ النسيان
حتى لم تعُد في سُحُبِ العُمرِ بنا قطرةُ ماء



