إستعادة الزمن الهارب – ليث الصندوق

إلى ( أ ، ك )
هل أنا أخطأتُ في العنوان ؟
أم أنيَ قد عُدتُ سنيناً للوراء
لم أعدْ أسطيعُ أنْ أُمسكَ بالعمر الذي يهربُ من كفي
كمن يشكو الشلل
هذهِ أنتِ إذن
صارَ للطفلة بيتٌ يسعُ الكونَ
وحشدٌ من صغار يشغبون
حفرتْ بصمة كفّيكِ على جلدي رسوماً
وعناوينَ أماكن
ما الذي أصبو إليهِ
ليس غير الشوكِ ما أبقيتِهِ لي ، والمُرِّ
لكن ، عبثاً تمحو سنونُ المُرّ عن لَسنيَ قطراتِ العسلْ
قد كبرتِ الآنَ في طرفة عينٍ
ونمَتْ من مَنبتِ الشَعْرِ على جسمكِ أعشابُ الربيع
وتخطّيتِ سِنيَّ اللثغِ
والضَمّ الأوَلْ
**
لم تزل تحفر في ذاكرتي تلك الأصابع
لم تزل تلكَ البيوتُ
مثلما غادرتُها تُخفي سجايا اللينِ في لُبّ الحجر
فهيَ قد تضحكُ
أو تهمسُ
أو قد تتوارى من خَجَلْ
ربما تمشي البيوتُ
خلفَنا من دون وقعٍ
أو أثرْ
ربما تتبعُنا مثلَ الظلال
مَرّةً تُبطيءُ إن نحنُ رصدناها
وأخرى إنْ غفلنا
تتخطّانا خِفافاً بعَجَلْ
ألسُجُفُ البيضُ عيونٌ ضاحكاتٌ
والشبابيكُ سجونٌ
فوقَها للقمر النعسان هالاتٌ
ولكنْ خلفَها يرزحُ أبناءُ القمرْ
وعلى الشُرْفاتِ أشباحُ الذين ارتحلوا
مَكَثَتْ تمنحُ من أعتمتِ الدنيا بعينيهِ أملْ
مرّتِ الأعوامُ والبابُ الذي أوصدتِهِ شابَ كما شبنا
وصرَّ الخَشَبُ المُتعبُ من ثِقلِ القَدَرْ
ربما لمّا يكنْ ذاك صريراً
إنما ما نحنُ كنّا قد خَزنّا فيه من بوحٍ حَييٍّ وٌقُبَلْ
**
هل أنا أخطأتُ في العنوان ؟
أم إنيَ مذ عدتُ
بدا وجهيَ للجدرانِ ، والأعمدة الصُمّ وحيداً
ومُريب
أم أنا أكتبُ فوقَ الغيم أسماءَ الذين ارتحلوا
كي يُمرعوا الآفاقَ أطياباً وزخّاتِ مطرْ
ها أنا أخرج من صندوق أسراريَ تصاويركِ
مذ يومَ نحتُّ بيدي نهديكِ من شمعٍ مزيجٍ بحليبْ
ونفختُ النارَ من روحيَ فيهِ
عندما ألمسه
أسمعُ من صدريَ أصواتَ حطام
فإذا عَصّرتُهُ
تسحبني الأيامُ بالحبلِ إلى مدرسة الأطفالِ طفلاً
وإذا أغمضتُ عينيْ انقطعَ الحبلُ
فأهوي كنبيٍّ من صليبْ
هل ترى ذي أنتِ
أم ذا توأمٌ رافقني منذ الولادة
ونما في صحبتي
يسرقُ من حلقيَ رضعاتِ الحليب
**
وكما كنتِ تُنيمينَ الصغار
عُدتِ باللحن الذي غيّبتِهِ
كي توقظي الطفلَ الذي قد نام من عشرين عاماً
وهو في أحلامهِ لمّا يزل
عبثاً توقظه نارُ الحروب
وخياناتُ ذوي القربى
ولا العصفُ الذي يعتصَرُ الناسَ
ويستقطرُ من أشلائهم آخرَ قطرات البللْ
ليس من نِدٍّ تحرّى سرّنا ثمّ فشاه
ليسَ من بئرٍ حفرناها
لكي نكشفَ من أخفى الجريمة
نحنُ أسدلنا بأيدينا الستار
بعد أن هرّأها نابُ الفشلْ
وهربنا
تاركينَ الصمتَ يضّخمُ من لحم الخطايا
مستحيلاً لجبل
هكذا قد حصدَ النسيانُ ما نحنُ زرعنا من قُبلْ





