أيها الموتى أفيقوا✍شعر / ليث الصندوق

أقبلَ الفجرُ
وشَقّتْ عُتمةَ الغفلةِ شمسٌ بنيوبٍ ساطعة
أيها الموتى أفيقوا
أنهُ الصُورُ الذي يستنهضُ الموتى
كما تستنهضُ الأرضَ المواتَ الزوبعة
ألحصى دَبّتْ بهِ من رعشة الرهبة روحٌ
بينما لما تزلْ تنقرُ في أجداثِكم أغربةُ النومِ
كما تنهشُ – في غفلتكم – منها الكلابُ الجائعة
**
عبثاً تحجبُكُم أكفانُكم
صمتُكم ينطقُ عمّا تكتمون
غيضُكُم ، أحقادُكم ، كالعملة المَعدنِ
تدّاورُ فيما بينَكم
أنني عبرَ جدار الصخر
أصغيتُ لما تهمس للشوكِ العيونُ الدامعة
فاستفيقوا
لم تعدْ في السّوق أكفانٌ لموتى آخرين
لم تعدْ في الأرض أشبارٌ
لكي تبسطُ فيها طولَها تلك الجسومُ الخانعة
**
كلما امتدّ زمانُ النوم
عادتُ آلةُ السَحقِ إلى أعظُمِكم
تهرسُ ما ظلّ من اللحم عليها
فلقد طابَ لكم ما ينفثُ الباكونَ من أدخنة القَهر
وما تُطعمكم مطحنةُ الذلة في أقفاصكم من جعجعة
هكذا أهدرتُمُ العُمرَ
على أرؤسكم تمشونَ بالمقلوب
تختالونَ بالعُري
وتقتاتونَ مما يكنسُ العصفُ
ويطفو من غثاءٍ فوقَ أمواج الدموع
وتُطيلونَ صلاةَ الشُكرِ نوماً
تحتَ أقدام الجموعِ المسرعة
**
أيها الموتى أفيقوا
أنهُ وقتُ الرحيل
اكتملَ الحِملُ
وصُفّ المُبحرونَ
وأتى النوتيُّ يَستعدي على الموج السَواري
واختفتْ في مِعطفِ الغيمِ رؤوسُ الأشرعة





