إندلاعُ حريقٍ في غابة✍️ليث الصندوق

القطاراتُ محمّلةُ بالصدأ
والليالي تُساقط أنجمَها في السلاسل
أصبري
فالحرائق تمحو من الأفق أثارنا
إذا ما قضينا اختناقاً
فأيةُ ريح ستحمل أرواحنا للسماء؟
ستسحقها تحتَ أضلافها البُهُمُ الفزعة
اناديكِ
لكنّ صوتي تبددهُ خشخشاتُ السلاسل
ورأسي دخانُ الحرائق ينفخُهُ كفقاعة
وهمهمة الجند حولي
وهم يحملون توابيتهم فوق أكتافهم
يسيرون للنصرِ في ذلةٍ
أنفاسهُم عاصفاتُ غبار
وأقصى طماحٍ بان يوهَبوا العمرَ اسرى
نشيدٌ حزينٌ
وفي الأعين الراكضات وراء القطار
تخالطَ دمعٌ بدم
* *
أمِن أجل الا نزاحمَ في الرزقِ كلبَ المطاعم
حُرمنا من النوم تَحتَ المطر؟
وازدحمتْ في السماءِ رؤوسُ الصواريخ
كي لا تدنسَ أقدامُنا الطرقات
ألرصاص الذي طاش في الفجر
عادَ بارواحنا في السلاسل
فليس لنا مهرب
بعد أن شَرُدَتْ في دخان الحريق الجياد
وليس لميتتنا من كفن
* *
أفي كل يوم نبيع منازلنا للغريب
ونقعى باظلال أسوارها إتقاءَ الهجير؟
وندفنُ أعمارَنا في تراب الملاجئِ
خوفاً من الرُجُمِ الساقطات
بلادي
تخيّرتِ ثوبي لحربكِ راية
فايُّ جلالٍ لثوبٍ خليق؟
تنادين موتَى
فلا حملتْ راحةَُ لكِ جُرعةَ ماء
ولا أنقذَ الهاربون البقيّة
وقتلى حروبك
يستصرخونَ رجال الكمارك
الا يسدوا الحدود
ولو فُتحتْ
سوف يهرب حتى الهواء
ومثل بساط الرياح تطير السهول
لقد كانت الراسياتُ الجبالُ مع الناس تسكنُ بيتاً
ولكنها اليوم
تبحث فوقَ خرائط غربتها عن جذور
أصرخُ بالعشبِ حَدّ التوسل:
إبقَ هنا للربيع
وايتها الطيرُ
فلترجئي هجرةََ الصيفِ للسنة المقبلة
ويادمعَ أحبابنا في المهاجر
إغسلْ سخامَ الحرائق عن أوجه الماكثين
لم يبقَ من وطني غير مَيتٍ بدون كفن
أصبُعُهُ يَبُستْ
وهيَ تومئُ نحو الحدود
الشاعر ليث الصندوق
1. شاعر وكاتب وفنان تشكيلي
2. ولد في بغداد عام 1952.
3. انتقل مع عائلته عام 1956 إلى مدينة كركوك النفطية حيث نشأ وترعرع وأكمل فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة والجزء الأكبر من دراسته الإعدادية، ثم غادرها منتقلاً مع عائلته ثانية عام 1970 إلى بغداد.
4. تخرج في كلية الإدارة والاقتصاد عام 1976
5. عمل أكثر من ثلاثين عاماً في الإدارة العامة شغل خلالها عدداً من المناصب في مراكز بعض الوزارات العراقية وآخرها منصب مدير عام في وزارة الثقافة.
6. تقاعد من الوظيفة احتجاجاً على تدخلات مستشاري سلطة الاحتلال، وأعلن ذلك ببيان احتجاجي نشر في الصحف المحلية ببغداد.
7. بدأ حياته الإبداعية مع بداية سبعينيات القرن المنصرم بنيله الجائزة الأولى بالشعر على طلبة المدارس في محافظة كركوك وهو يومئذ طالب في الصف الرابع الإعدادي.
8. نالت مجموعته (من أضرم النار في الشجرة) جائزة الإبداع الكبرى عام 1998 وهي يومئذ أرفع جائزة أدبية في العراق.
9. كتب عنه عدد كبير من النقاد والكتاب والشعراء العراقيين منهم عبد الجبار داوود البصري والدكتور حاتم الصكر وفاضل ثامر وطراد الكبيسي و ذو النون الأطرقجي ويوسف نمر ذياب والدكتور محسن أطيمش وراضي مهدي السعيد وهادي الربيعي ونجاح هادي كبة وأمنة محمود وعبد الجبار العتابي والشاعر الكبير يوسف الصائغ.
صدرت له المجاميع التالية :
1. قصائد منقوعة بالدم – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1982
2. ألإنسان الأخضر – 1992
3. من أضرم النار في الشجرة – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1997
4. صراخ في ليل العالم – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 2001
5. أحزان عازف القيثار – دار العبّاد للطباعة والنشر – بغداد – 2007
6. عواء ذئب في غابة – مكتب السعدون للطباعة والنشر – بغداد 2007





