كتابات حرة

15. ليلة منتصف رمضان.. حين تشرق أنوار القلوب -هشام فرجي

received 2446779685663300

رمضانُ ميدانٌ يمتد ثلاثين يومًا، ولكلٍّ يوم من أيامه روحٌ وطعم خاص. فإذا كان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، فإن منتصفه هو جسر العبور نحو العشر الأواخر، حيث تعظم الهِمم وتتجدد العزائم…

ها نحن نصل إلى منتصف رمضان، حيث تنقسم القلوب إلى فئتين: فئةٌ أقبلت على الله، فذاقت حلاوة الطاعة، واستشعرت بركة الشهر، وسارت في طريق النور. وفئةٌ غفلت، فمرت الأيام عليها كما تمر الرياح، لا تزيدها إلا بعدًا.

في ليلة منتصف رمضان، يسأل العاقل نفسه: هل كنت من السائرين إلى الله، أم من العابرين الذين تركوا الأيام تمضي بلا أثر؟

فرمضان ليس سباقًا يبدأ بالحماس وينتهي بالتراخي والتخاذل ، بل هو رحلة إيمانية تتطهر وتسمو فيها الروح يومًا بعد يوم، حتى تبلغ ذروتها في العشر الأواخر. من كان مقصّرًا في النصف الأول، فلا يزال في الوقت متسع لتدارك تقصيره، ومن كان مجتهدًا، فليضاعف جهده، فما بقي أعظم مما مضى.

 في هذه الليلة المباركة، هناك عبادٌ ساجدون في ظلمة الليل وهذا حالهم منذ مطلع الشهر، دموعهم تروي أرض السجود، وألسنتهم تلهج بالدعاء، وقلوبهم معلقة بمن لا يغفل ولا ينام.

فيا ليلة منتصف رمضان، كم من راكعٍ فيك تساقطت عنه أعباء الدنيا، وكم من داعٍ في دجاك فتحت له أبواب السماء، وكم من قلبٍ في سحرك تبدّد ظلامه بنور الذكر!

فلنعلم الدرس من هذه الليلة ليلة منتصف رمضان ، ولنتأمل كيف يمضي هذا الشهر العظيم مسرعًا، وكيف أن العبرة ليست بمن بدأ السباق من أوله، بل بمن أحسن الختام. فليكن منتصف رمضان وقفةً للمراجعة، وتجديد العهد مع الله، وإحياء ما خمد من العزائم.

ختاما، إن ما بقي من رمضان هو كنزه الأعظم: العشر الأواخر، وليلة القدر، ونفحات الغفران. فلا تدع أيامه تتسرب من بين يديك، وأقبل على الله بقلبٍ مشتاق، فقد يفتح لك بابًا لم يُفتح من قبل. فاللهم اجعل لنا في منتصف رمضان يقظةً تجدد العزم، ونورًا يضيء القلب، وتوبةً تمحو ما مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading