من كتاب سلطانات منسيات/ فاطمة المرنيسي- المغرب
الخيزران جارية أم رئيسة دولة ؟ إن أكبر حاجز يتهدد الحياة السياسية لامرأة كالخيزران ، التي أولت اهتماماً بالغاً للسياسة وأبانت فيها مواهب خارقة على ما يبدو ، لا يتمثل في المستوى البيولوجي ( أن تكون امرأة ) ، أو في المستوى القانوني ( أن تكون جارية ) ، ولكنه حاجز يرتبط بالمجال ، أي أن تكويعني الخيزران في اللغة العربية شجرة ترمز إلى الجمال والرشاقة ، وقد أبهرت الخيزران المرأة النخبة التي احتذت لباسها وأشكال تمشيطها لشعرها ، كما أن الشعب لم يمتلك إلا الإعجاب بها في حكايا ألف ليلة وليلة ، ذلك المتخيل الشعبي الذي يفها بحق إسمي لحياة امرأة ، حولقد اتخذت الخيزران قرارات سياسية هامة ، إلى حد يمكن لنا القول دون مبالغة ، بأنها طبعت إحدى أهم الفترات في تاريخ الدولة العباسية ةالتاريخ الإسلامي . لا نملك أية تفاصيل عن شكل الخيزران ، كما تؤكد نبية عبوط التي أفردت لها نصف كتابها :” ملكتان في بغداد ” ويعتبر شجر الخيزران حتى يومنا معبراً عن شيء غير محدود في خفايا الجسد الأنثوي ، نظراً لرشاقته الفارعة ورقته البادية ، ولذلك توصف المرأة الجميلة الرشيقة بيد أن الخيزران المرأة قد أضفت على شجر الخيزران بعداَ سحرياً لم يكن يملكه قبلها . وكما هو الشأن في الخرافات ، عاشت الخيزران حياة صعبة في بداية حياتها قبل أن تحلق بعيداَ حتى الدوار …….. كيف نفسر أن يمنية كالخيزران انتقلت إلى وضعية الجارية ؟ على كل فإنها قدمت بغداد برفقة بدوي وبيعت بمكة ومن نخاس إلى آخر وجدت نفسها ذات يوم في قصر الخليفة المنصور أب المهدي . اثارت انتباه الخليفة منذ العبارات الأولى التي تفوهت بها حين سألها عن أصلها . وهكذا وجدت الخيزران نفسها في حضرة ذلك الذي سيضع الامبراطورية رهن إشارتها بعد توليه الخلافة …….






