من كتاب العابرة المكسورة الجناح – فاطمة المرنيسي
ظل جاك مأخوذاً أمام لوحة أنجر ” الحمام التركي ” لوقت طويل لحد لم أجسر معه على إزعاج تأملاته ولحظات خلوته مع حريمه ، بعدها التفت إلي وكأنه أفاق من ذهوله ليعود إلى الواقع ، وليدعوني إلى التوجه نحو قاعة Denon لالتقاء بجاريته المفضلة La grande odalisque ” إن الرجال الغربيين أذكى من نظائرهم الشرقيين في الجانب المالي . ولذلك فإن الدولة هي التي تمول حريمي بكاملة . تصوري المصاريف التي سيكلفني لو كنت أؤدي فاتورات التدفئة والإنفاق على كل هؤلاء النساء العاريات في طقس باريس البارد . إن الجمهورية الفرنسية هي التحبست ضحكتي لأننا وصلنا إلى الهدف . كنا أمام ” الوصيفة الكبرى ” التي رسمها أنجر سنة 1841 . أدركت للتو بأني أعرفها جيداً من خلال النسخ العديدة التي رأيتها لها في الكتب والمجلات . كانت مثالاً حقيقياً للجمال . أخبرني جاك بأن أفضل وصف لها كتب من طرف أمريكي ” رصمت جاك وغرق في تأمل محظيته ويده على ربطة عنقه . لم يكن الوحيد على كل حال ، كان هناك عشرات الرجال ومن ظمنهم الكثير من السائحين ينظرون بإعجاب إلى الوصيفة الكبرى . كان الظل الذي يسود القاعة ذات السقوف العالية يزيد من جمال الإنارة الخافتة التي تغشى جسد هذه اهمس لي جاك بأن هذا العري الهش يشكل السر في الجاذبية السحرية التي تمارسها الوصيفة الكبرى . ثم حكى لي أول لقاء معها ، الذي كان بمثابة لحظة قوية في تربيته . لقد قال لي بأن رؤية ولد صغير لأمرأة عارية كان من المستحيلات تقريباً عندما كنت صغيراً . وكان بإمكان اللقد كان هذا العري يزعجني أنا الأخرى ، إلا أن ذلك يعود إلى أسباب مغايرة . سبق وأن قلت أن النساء لم يكن عاريات في الحريم ، لأن فاقدي العقول هم اللذين يتجولون عراة . لم تكن النساء ترتدين الثياب فقط ، ولكنهن كن في الحريم التركي الذي استوحى منه ” أنجر ” لوحاتهمن بين هؤلاء ” جان تفنو ” الذي أبدى بالغ اتلدهشة عندما عاين بأن النساء في الحريم سافرات …………… الذكاء أم الجمال ؟




