📰 آخر الأخبار
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

مجتمعات تكون في غاية الخوف، هي في غاية الغباء – رامي حلبي

رامبرت،  “rampart”، متراس أو سور وهو المسمي الذي أُطلق على جدار برلين لما شُيد في 1961 من قبل جمهورية ألمانيا الديمقراطية والتابعة للمعسكر الإشتراكي، كان الهدف الحد من تسلل وهجرة مواطني ألمانيا الغربية للقسم الشرقي والحماية من الفاشية والإمبريالية الغربية، أطلقت عليه حكومة ألمانيا الغربية(جدار الكراهية والعار)، وللبلد المنقسمة على ذاتها بين أربعة معسكرات وقسمين حضاريين كان للجدار أهمية جيوسياسية و لجميع الأطراف بما فيها حكومة المانيا الغربية نفسها، والحقيقة هي أن برلين كانت مسرح كبير للعمليات الاستخباراتية  والإغتيالات السياسية خلال الحرب الباردة بين أميركا وفرنسا وانجلترا من جهة وروسيا متمثلة في الإتحاد السوفيتي من جهة أخرى، كما أن ألمانيا الغربية بما كانت تمثله من حرية وإقتصاد حر رأس مالي وفرص أكبر كان تحدي العبور إليها أهم طموح مشروع ممكن لدى مواطني ألمانيا الشرقية، من ما كان سيجعلهم عبأ وتحد سياسي وإقتصادي للحكومات الغربية، والحل النهائي كان في هدمه معنويا في النفوس أولا لذا تعد هذه أهم لحظة تاريخية في حياة الألمان قاطبة، و لذلك إنتهز الألمان في الجانبين أضطرابات ناشئة في الكتلة الشرقية ببولندا والمجر تحديدا في 1989 تداعى لها الأثر في ألمانيا الشرقية من ما إستدعى حكومة الجمهورية الديمقراطية من دعوة مواطنيها من شاء منهم زيارة ألمانيا الغربية، وعبر التسلق والهدم الجزئي ووسط أجواء إحتفالية وتذكارية شارك فيها الجانبين أُعلن هدم الجدار، أُفتتحت بوابات رسمية مثل بوابة براندنبرغ لعبور المواطنين دون السؤال عن الهُوية أو المقصد من الزيارة لكلا القسمين حتى تمت أول عملية هدم رسمية في يونيو 1990 وانتهت عملية الهدم رسميا لآخر جزىء في جدار برلين في نوفمبر 1991، مهد هذا إلى إمكانية  إعادة توحيد ألمانيا وتم ذلك بالفعل خلال فترة الهدم، وفي 3أكتوبر 1990 أُعلن عن ألمانيا الإتحادية وعن الألمان الجدد، تخلى الألمان عن إرثهم النازي وشاع شعور إذدرائهم النازية العنصرية وشاع كذلك توجههم نحو إحترامهم السامية والعرق السامي الذي من ضمنه يهود العالم كله، تمادى الألمان حكومات متعاقبة وشعبا عبر ثقافة الإنتاج في سياساتهم الجديدة التي تدعو للتسامح وقبول الآخر، على حساب ألمانيا القديمة ولدت ألمانيا المتساهلة، أمر أشبه بعودة “يوري بويكا”الشخصية الخيالية الروسية محترف الرياضات القتالية في سلسة أفلام الأكشن (بلا منازع، جزىء الخلاص، الثالث بين المجموعة)، وإلى إنسانيته وشعوره بالذنب تجاه زوجة مقاتل آخر قد قتله في الحلبة لما كان قاسي القلب متصلب المشاعر ومتعال ويشعر فالفوقية والغرور، تلك الصفات الشائنة كانت لألمانيا النازية ولما أُرغم الألمان التخلى عنها و أرادوا حجز مكانة أو بالأحرى نسق في عالم الإنسان الحداثي الجديد ولدت ألمانيا الإتحادية. بين الحقبتين فاصل هش كان يرمز له بجدار برلين، وبينهما إنسان هش سريع التحول ونهم نحو توفيق أوضاعه، لا أنكر أن حقبة ألمانيا النازية وفي آخرها بالتحديد قد ضاق بها المجتمع الألماني (المجتمع الدنيا)ذرعا، لكن النازية لم تكن مجرد نظام للحكم، كانت فلسفة شائعة ومتحكمة تملكت ألمانيا وأخضعت مستعمراتها كلها لخدمتها، وهذا يفسر التدوين التاريخي للحرب العالمية في آخرها وعن حشد الرايخ العاشر لما سمى الجيش الشعبي الذي لحق به مزارعين وعمال وعاطلين ألمان  مفعمين بالفخر والبهاء، هذا غير نجاح الرايخ في تجنيد عملاء مجريين و بلونديين مؤمنين بالتفوق الألماني النازي من ما أخضع الثورة البولندية وقضى عليها وأحبط مثيلتها كانت ناشئة في المجر، وللغريب أن مجتمعات في المحيط الألماني لم تتخلص من نازيتها بسهولة، اذ تقول الأخبار أن فرنسا مع دخولها برلين قد خلفوا أكثر من مئة ألف حالة إغتصاب ومارس كذلك البولنديين جرائم كراهية ضد الألمان وكانت الإعدامات الفورية على الطراز النازي تتم في الشوارع، أمر لا يعكسه تحول الألمان أنفسهم  والسريع نحو العالم الجديد والأكثر وداعة وإنسانية، لا أحكم بإيجابية أو سلبية ولكن الإدراك السريع للألمان ولمصالحهم لدعوة للإندهاش فإما هم ليسوا على الصلابة التي صدرتها النازية للعالم بتفوقهم و بجنسهم الآري وإعتزازهم بهذا التفوق الطبيعي وإما هم نازيين بالفطرة حيث خصلة الإنتهازية وأكثر من اليهود ذاتهم إنتهازية و عند التكيف مع الأوضاع المستحدثة عليهم، وأيما كان للحكمين وقع ما فإن الخوف في النهاية هو دافعهم  وهو ما نستطيع الحكم به عليهم، الخوف من الرايخ إبان النازية ثم الخوف من الإنقسام والضياع والتأخر والتخلف لاحقا، حب النجاح والتفوق جعل الآلمان نازيين ثم جعلهم لاحقا إنتهازيين وأقول أن ذلك  بمفهوم المصلحة لا حكم في ذلك بمنطلق من التجريم أو التقبيح ولا حكم كذلك من منطلق إنساني معني الخيرية والتشدق بالمثل العليا، وعلى العكس من الأمور التي تحسب للألمان الإتحاديين الجدد هو إعادة بناء إقتصادهم و إعمار مدنهم بشكل سريع بما شمل ذلك من تراث وآثار، شمل إعمارهم وترميم بعض الأضرحة ولشخصيات مؤثرة في ألمانيا قد لحق بها ضرر فادح أثناء الحرب العالمية الثانية، ومن ضمن هؤلاء ضريح الشاعر والروائي “ثيودور فونتان” رائد الواقعية الجدلية والنقد الشديد للواقع، توفى فونتان في 20 سبتمبر 1898 ودفن في مقبرة ليزنستراب ولحقت به زوجته بعد اربع سنوات بالمقبرة التي رممت لاحقا.

…(ضد الغباء الذي في الموضة، لا حكمة تعوضه)، جملة في الرائعة (إيفي بريست)، الفتاة التي لحق بها العار عبر علاقتها مع أحد الضباط خارج إطار الشرعية، مروية فونتات عن فتاة مسلوبة الإرادة يستخدمها قلم الروائي لرصد سخطه على المجتمع في حينه والسلبيات التي تحكمت به، لا أعرف هل قابلت “ثيودور فونتان”  محنة أخلاقية أن يعبر عن هذا الضد (بالذكاء)، فتعمد ألا يقول مثلا (الذكاء الذي ليس في الموضة لاحكمة تعوضه) وألا تتموضع فاصلة بين كلماته تستدعي التوقف مليا للتفكير، بالتأكيد صياغته تلك للتعبير بالغة الذكاء وفيها الحكمة أيضا، دعونا فقط نتسائل، هل في الموضة ذكاء وغباء؟، لربما لو إستدعيت رأي الخبراء…خبراء الموضة لكان هناك رأي معتبر في هذا الحقل، لربما أستدعي زوجتى أستاذ الأزياء كلية الفنون التطبيقية جامعة دمياط لأفادتني وقالت نعم التصاميم الذكية تنجح أو تعبر بوضوح وهي التي تساير الإتجاهات الأخلاقية للمجتمع في أسلوب لباسهم وان التحديث مهم والتصاميم الغبية هي التي ينفر منها الجمهور ويتعمد بعض مصممي الأزياء العالميين عرض إحداها أو تكريس عرض كامل لها لجذب الإنتباه وفقط لكنها في النهاية تصاميم غاية الغباء لا تتماشى مع أي ثقافة أو تخلق توجه ثقافي يعتبر شاذا إلى حد كبير، لربما قالت بثقة كبيرة نعم هناك ذكاء وغباء في الموضة، لكن الأمر أكثر من كونه وصف في حدود الأزياء والموضة والفن المتعلق بهما والأساليب المتعارف عليها في هذا المعقل، هي الذائقة إذا، فهل في الذائقة ذكاء وغباء؟، قد يكون هذا عائد إلى الشخص الذي يتذوق، وفونتان بالتأكيد لا يقصد تلك الذائقة التي تعود لرأي أحادي يحقق الفردية، فنستنتج أخيرا أنها الذائقة العامة، ومن الضروري فهم أنه قل ما يكون في الذائقة العامة بعض الذكاء، هذا منطقيا من مناح عدة، فالفشل لاحق يكون كليا أو جزئيا مع إنجراف العامة كقطيع نحو رائقة ما، عشر مقابل إثنين يحققون أغلبية وعدالة ولكن ليست المساواة الكاملة، لذا الفن والأدب والموسيقى ذائقة من خصائصها الفردية، كذلك الموضة والأزياء، لذا فالفرضية هنا تحولت عدة تحولات من موضة كوصف دقيق إلى ذائقة كوصف عام ثم مجازا يعني بكل تأكيد (الرأي عام)، ولأن فونتان شاعر وروائي حق له أن يختزل التعبير.

 لكن حق لي أيضا أنحي هذا المجاز وأقول بوضوح (ضد الغباء الذي في الرأي العام لا حكمة تعوضه، إذ أنه لا ذكاء البتة في الرأي العام، هذا مع وجود القليل منه،  لذا الضد هو الشيء الشاذ، والشاذ عن القاعدة الذي يثبتها، والشيء الذي لا يمكن وصفه بالذكاء).

ونفهم على نحو من هذا تفسير نعوم تشومسكي ببلاهة الإدعاء التوراتي الذي يقول بحق اليهود في فلسطين، فالرأي العام داخل المجتمع الإسرائيلي يتشدق بهذا الإدعاء الذي معه تتجلى إذدواجية داخل هذا المجتمع، فمتى كانت اليهودية إعتقاد لاهوتي وأيدلوجية سياسية في الوقت ذاته متى كان وصفها بالقوميةاليهودية أمر غاية السذاجة، اذ يمكن للإعتقاد اللاهوتي أن يمارس أيدلوجية سياسية، لكن القوميات لها خصائص مختلفة، منها اللغة والثقافة والعرق والأرض المتصلة والقضايا المشتركة،  وهي قوامات طبيعية لا تتوفر لمجتمع إجتمع من الشتات الأوربي دون أصل واحد من لغة أو عرق أو حتى أغلبية ديمقراطية في بلدانهم الأصلية ولو توحد بالكامل على غايات شاملة  فقومية يهودية بأكثر من لغة وثقافة وعرق من شتى بقاع الأرض يجمعهم وعد ثم يتم تلقينهم لغة وثقافة وهدف، أمر أشبه بجمع البقر الهولندي مع السوداني في حظيرة روسية ليتم خلق جيل لاحق بلشفي من الأبقار، والبلشفية والنازية التي توفرت لها تلك العناصر الطبيعية لم تنجح في الإستمرار الحضاري لأن توجهها عدمي علماني دون قيمة،فما بالنا بمجتمع منقسم على ذاته قائم على مظلومية تاريخية من الشتات قد جُمع على فرض عنصري هذا فضلا عن أنه مجتمع عنصري في يهوديته نفسها، ففرق يهودية لها السبق والإنحياز وفرق أخرى أقل شأن تؤثر التبعية لا غير،  يوثق تشومسكي المفكر الأمريكي اليهودي، زيف هذا الإدعاء عبر مقارنة بسيطة تقول أنه لو أراد اليهود لعب هذه اللعبة، فأثبتوا واقعيا ما إدعوه توراتيا بأحقيتهم في الأرض لسبع وثمانية أجيال هي زمن إحتلالهم للأرض، فالعرب يمكنهم الإثبات وواقعيا وجودهم لسبعمائة جيل على هذه الأرض هي فترة وجودهم عليها منذ أجدادهم الأولين، ولو حدث أنهم تجمعوا لمرة أخيرة من شتاتهم على هذه الأرض فالمحيط والتراث والسلف والتاريخ لصالحهم سوف يعمل، يسير الرأي العام الإسرائيلي حسب أفضلية التفوق فلولا تفوقهم العسكري والسياسي والإمتيازات التي يلقونها وكذلك المزايا التي يتوقعونها في المستقبل لما كان هذا العمى الإستعلائي هو المسيطر وهذا الغباء هو المستحكم، ولسوف يكونون بدهاء التأقلم من أجل إستمرارهم على نحو الدولة والقومية المدعاة. نجد الجندي الإسرائيلي الذي يتقاعد شديد الفخر بجيش دفاعه لكنه ينتحر إذا ما تم إستدعاءه للجندية وقت الحاجة الحرجة، نجد أُسر الموتى من جيش الدفاع الصهيوني  ينعون موتاهم بالتمجيد ويبجلون تضحياتهم من أجل الوطن بينما يطالبون حكوماتهم بالتعويض المادي والإجتماعي والأفضليات والمميزات، يتحدثون عن الأمة اليهودية الحرة في إعلامهم بينما يستعطفون الغرب من أجل المساعدة تارة ويهاجمون موقف الجفاء من الغرب إن وجد، كالتماسيح في خبثهم هم، وليس أمر حديث التصور. (أيخمان في القدس، أو تفاهة الشر)، كتاب لحنة أرندت، كان الكتاب سبب كراهية كبيرة من المجتمع الصهيوني إنصب فوق حنة أرندت، إذ أظهرت دور وخيانة المجالس اليهودية في تعمية اليهود أنفسهم، وهو الفصل الأكثر بشاعة حسب وصفها في مسألة الهلوكوست، ولذلك واجهت بسبب آرائها في الكتاب حملة شرسة في الداخل الإسرائيلي  والخارج التي تسيطر عليه لوبيات صهيونية، انتهت بتهميشها واتهامها بشتى الأوصاف الشنيعة. بل وتم تشويه سمعتها، حيث تم الزج بحياتها الشخصية والتطفل عليها بسبب الجدل الذي رافق صدور هذا الكتاب، تم نشر كتاب يتناول بأسلوب مبتذل علاقاتها مع الفيلسوف النازي هايدغر، إذ تم اتهامها بكونها أغرمت جنسيا بأستاذها وأن آرائها في مجملها تتوافق مع العداء النازي لسامية اليهود.

لكن الكتاب وأهمية الكاتب ودوره في الفلسفة السياسية وتأثيره أعاد جذب الإهتمام له من جديد في المجتمع اليهودي و الصهيوني جانب إلي جنب مع المجتمعات الغربية من ما جعله محط إهتمام وسبب لإعادة نشره وإنتشاره، ضمن هؤلاء المهتمين بالفلسفة السياسية لحنة أرندت المؤرخ اليهودي الإسرائيلي آلان بيبة، الذي إستقال من جامعة حيفا على أثر آرائه الناقدة للصهيونية،  صدر له كتاب( التطهير العرقي لفلسطين، 2006)، يقول بيبة (إن هذا العنف الإسرائيلي ليس بجديد فهو الوجه الدائم للصهيونية منذ تأسيس إسرائيل )، وتوافقت أرائه في كتابه(بيروقراطية الشر، نسقا مع كتاب أرندت “تفاهة الشر”)، فبينما لم تكن المجالس اليهودية مدافعا عن حقوق اليهود وعلى العكس كانت تسلبهم من مجتمعاتهم الأوروبية وتسيرهم مكبلين لمعسكرات الهلوكوست، القضية التي كانت مسببا ظاهريا لنشأة الصهيونية، إعتبرت إسرائيل كذلك التساهل الغربي سببا لإبادة شعب فلسطين وإكمال تلك الإبادة للسكان حاليا في “غزة”، ويرى بيبة أن عملية السابع من أكتوبر قد إعتبرها الإسرائليين كافة والليبراليين منهم عمليا كصك غفران على المجازر التي تكهل تاريخهم الدموي، ليس للحد من تلك المجازر أو الترفع بإنسانية عنها كألمانيا الجديدة ولكن للبدأ من جديد في ارتكاب مجازر أخرى، يقول بيبة موجها رسالة للإسرائيليين، (على المرأ أن يشعر بالخوف من السياسات العنصرية الإستعمارية لدولة إسرائيل، هذا وحتى اليهود أنفسهم الذين يعيشون في داخل هذا الكيان). ويؤكد بيبة في مقال له بعنوان (لهذا ادعم فلسطين)، تضمن الفقرة السابقة، و أيضا في كتاب له بعنوان(الفلسطينيون المنسيون،2011)، يرى أن الصراع الداخلي في إسرائيل سيستمر وأنه أكبر من أن تؤثر به أي سياسة داخلية لإسرائيل، فتغير الحكومات ليس ذا تأثير وأن التغير من هكذا وضع يحتاج لضغط كبير ودائم خارجي وداخلي، يوجه بيبة بالتحذير كذلك من الإنقسام على الذات التي تواجهه إسرائيل بين معسكريين فكريين داخل المجتمل متصارعين على النفوذ والسلطة، يتوافقا فقط في إراقة الدماء والتقيد بالعنصرية، بين تيارين يفسر بيبة أن نيتنياهو (القذر) ليس هو المشكلة ولكن مجتمع يهودي غير مستعد أن يغير موقفه من الفلسطينيين، لأن الصراع داخل الدولة وفعليا  بين دولتين(دولة يهوذا، الدينية، المتمسكة بالإدعاء التوراتي) ودولة (تل أبيب، الليبرالية التي تمارس أكبر قدر من الإنتهازية)، ليستا بالمعنى الديمقراطي متوافقتين ولكن شديدتا العنصرية فيما يتعلق بالفلسطينيين، يدق آلان بيبة ناقوس الخطر خشية على مجتمعه وعبر قوله(هذا خطر جدا) ويصطف مع رأي نعوم تشومسكي الأمر(بالغباء والبلاهة)، وقد تشارك الفيلسوف تشومسكي والمؤرخ بيبة تأليف كتاب أسموه(عن فلسطين)…

يتناول الكتاب تحليلا نقديا عن الصراع ورؤيا عميقة للمجتمع الإسرائيلي وتطور الرأي العام الأمريكي تجاه هذه القضية، لإسرائيل وإن كانت ذات موقف دموي ممتد منذ تأسيسها على مظلومية الهلوكوست تحولات كبيرة مع عدم الردع الذي لاقته من محيطها والدعم المستمر المتنامي من قبل الغرب وأمريكا.

بالنظر لهذا الصراع نرى الكثير من المواقف، منها الواضح والشديد التعقيد، ما فتئت الكتابات العربية تشير إلى موقف واشنطن المعقد وتنحي عن حكوماتها هذا التعقيد، بينما القراءة البسيطة للموقف العربي تقول أنه يتجه نحو الأسوأ منذ تاريخ بداية الصراع، يري المفكر الفلسطيني (عزمي بشارة) هذا، ويدلل إلى أن الدول العربية التي تدير نقاشات مع واشنطن بشأن الحرب الحالية في غزة لا تصارح شعوبها ولا تطلعهم على ما يجري، يرى كذلك بشارة أن التطبيع الجاري مع إسرائيل قد ذاد من تطرف الأخيرة في المواقف السياسية وايضا فيما يتعلق بالتحركات العسكرية على الأرض، وأن ما يدبر لفلسطين هو إستمرار للحرب بوسائل أخرى، حتى بعد إعلان توقف إطلاق النار الوشيك، هدفها التهجير والإجهاز على القضية برمتها، أطراف في هذه السياسة عربية تتسق مع الموقف الأمريكي الذي يغامر على أن إسرائيل سوف تنجز المهمة، مشدّدًا على أنّ من حق المواطن العربي أن يعرف الترتيبات التي تناقش بين المسؤولين العرب والإدارة الأميركية في هذا السياق، ذلك أن الشارع هو من سيحكم في الأخير. والشارع العربي يدرك جيدا حجم تواطؤ حكوماته ويصمت صمت المتخاذل في حالة الشراكة المعلنة بين معظم دول الخليج وإسرائيل فيكون المواطن شريك أساس في هذه العملية، أو صمت المقهور الذي يعول عليه بشارة وغيره من المنصفين في الغرب والشرق، يرى بشارة أن تغير طفيف في الموقف الأمريكي يكشف أن إسرائيل لا تواجه ضغط كافيا من جانب واشنطن، وأقول بينما الجلي في الأفق إنتخابات رئاسية وكونغرس أمريكية لطالما  أخذت واشنطن مع ظرفه كسوة المحايد ملاذا، بينما لم يتوقف الدعم العسكري الثري إطلاقا، وإن كان الحديث عن سياسات وحكومات فإن أكثر المواقف إتضاحا هي الأمريكية، عنها المواقف العربية تستسقي سياساتها ولكن مع إعتبارات داخلية لم تعد الآن  بقدر إهتماماتها مثلما كانت قديما وقد إستبد الخوف والهلع مواطنيها، لكن تلك الإعتبارات بأثر هامشي موجوده وهو ما يفسر التعقيد الملفق لتلك المواقف من ما يجعل المواطن يربي نظرية في وجدانه، أنه ما باليد حيلة، لا يعول بشارة على حكومات العرب وإن كان يثمن بعض مواقفها لكنه يتراجع عن حكمه ضمن ما رآه من فورة للشارع إستطاع القمع المباشر وأضيف القمع الذهني النفسي أن يوقفها، ما إنعكس في مضي الحكومات العربية نحو تكريس السياسات الأمريكية ودعمها فيما يتوافق مع إنهاء الصراع من باب الخلاص من وقت ذائد عن حده في عمره، كنا نستطيع نصب علامات الإستفهام حول ما يجري من مواقف غير مفسرة لدى السياسيين والمفكرين عربيا وعالميا، بينما الموقف الفلسطيني للسلطة على وجه الخصوص لا يختلف عن موقف الجماعات اليهودية أثناء النازية، فذاك دعم حملات الإبادة الهلوكوست وساق لها مواطنيه، وذاك يشرعن عبر التواطؤ ومعاداة الإرادة الفلسطينية للتحرير عبر وسائل المقاومة عمليات الإبدادة في غزة ويسيق لسجونه الأحرار من الفلسطينيين ولا يتردد إطلاق النار جانب إلى جنب مع العدو، من يجعلنا نرى وضوح جميع المواقف ونرى القذف المتبادل بينها بالتعقيد، جانب هذا لا يمكننا إغفال المواقف الأوروبية. أدعي أن الموقف الأوربي لا يخرج عن وصفه بالموقف الحضاري، ويمكن إختصاره في المقولة الشهيرة أو المثل الذي يقول( كل الطرق تؤدي إلى روما)، من مصر  وليبية  والقسطنطينية  ومستعمرات النسر الروماني كافة، كانت تسري سياسة روما على الكل، هكذا سياسة الولايات المتحدة تسري على القارة العجوز رغم أنفها، لكن المواقف الشعبية تبدو مختلفة وقد تزعن لإرادتها بعض السياسات الحكومية، لكنها إزعان إجرائي، نمنع إسرائيل عن ملتقى ثقافي أو محفل رياضي وإن إشتد الضغط نمنع عنها صفقة أو مساعدة عسكرية، وإن بان في الأمر وعي شعبوي نبدل السياسات بالجملة قد نحاكم إسرائيل أو نعترف بعدوها، يريد العرب آخذ الموقف الأوربي مرآة وظاهرة تمثلهم ، مدعيا المسؤولية الحضارية ومتغنيا بالحمل التاريخي، أقول أنه وإن كان لكل تلك المواقف معنى لتوقفت الحرب في العديد من الفرص التي كانت وللأسف تمثل مذابح ومجازر إسرائيلية في حق الغزاويين، وافسر هذا أنه قد مورس ضغط هائل لم يرى له مثيل حتى لصالح اليهود في محنتهم النازية، بينما تغيب الإرادة، إن النظام العالمي تحركه حكومات وبات لضغط الشارع مظهر الظهير الحضاري، الصورة منه لا الفعل، يحضر في دول لا أقول تحترم شعوبها ولكن تثمن ضغطه وتهاب أن يفيق من زوبعته وتتركه لغنائيته وسمفونيته يعزف، ويغيب هذا الظهير في العالم العربي لأنه بكل صراحة يحوي ضمنه حريته الخاصة من حكوماته السلطوية، بات التحد واضح أمام الشارع العربي وأنه أي مسير في طريق تحرير فلسطين سيبدأ أولى خطواته من تحرير الموقف العربي من الهيمنة الأمريكية، أصبح من الذكاء أن تكون غفلة الرأي العام في أطر قضية عادلة، إن كان لاذكاء في الرأي العام فضد ضده حكمة لا تعوض.

رامي حلبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة