سلسلة الاعلام والذكاء الاصطناعي الجزء الثاني : ا.د حمام محمد جامعة زيان عاشور..الجلفة..الجزائر

الذكاء الاصطناعي:هل سيتحدى ويصير مرآة الذاكرة البشرية ويعيد المفقود…؟
أحيانًا، عندما نجلس ونتأمل حدود الذكاء الاصطناعي، تتوارد إلى أذهاننا أسئلة افتراضية، أكثرها تعقيدًا ذلك السؤال: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يذكرنا بما نسيناه من معارف ومعلومات غابت عنا على مر السنين، أو ربما يذكّرنا بما تناسه الأوائل بعد رحيلهم؟
مع انتشار عبقرية الذكاء الاصطناعي في إعادة جمع الأصوات والخطب القديمة وعرضها بطريقة متقنة، وظهور أبحاث جديدة تؤكد أن لا حدود أمام الذكاء الاصطناعي، نجد أنفسنا أمام تساؤل أعمق: هل يمكن لهذه التقنية أن تحل محل الذاكرة البشرية؟
لقد أتاح العلم، منذ عصور قديمة، الوصول إلى مجالات عليا ومنخفضة من المعرفة بسلطان العلم، كما شهد الطب في عهوده الأولى تطورات كبيرة، قد لا يدركها العلم الحديث، حين أورد الباحثون مثل داوود الأنطاكي في كتابه “الحلية في الطب” معلومات جمعت منذ القرن العاشر. ورغم ذلك، اندثرت كثير من المعارف بسبب الزلازل، الحرائق، والثورات، وأصبحت الكتب القديمة ذخيرة مفقودة للبشرية، ما عدا القرآن الكريم المحفوظ إلى يوم الدين.
إذا استطاع الذكاء الاصطناعي إعادة العلوم التي ضاعت، فإن الإنسان سيكون مؤهلاً لاستقبال علوم جديدة، قد تكون ممتعة أو قهرة في آن واحد. ومع ذلك، قد تصاب بعض النخب التي وصلت إلى نتائج دقيقة في بحوثها بالارتباك، إذ يعيد الذكاء الاصطناعي إليها ما نسته ذاكرتها، وقد تحتوي على أخطاء أو أسس غير صحيحة، مثل الطالب الذي يجيب خطأ ويترك الإجابة الصحيحة.
الذكاء الاصطناعي لا يخلق المعرفة من العدم، بل يعمل كمرآة تقوي الذاكرة البشرية بدعائم أكثر جدية ومتعة. فهو أداة تساعد العقل على التذكر واستعادة ما كان موجودًا. الرقمنة أثبتت ذلك من خلال ترجمة الكتب القديمة وإدخالها في المجال التقني، ليصبح الوصول إليها عالميًا وسهلاً. ومن الخطأ اعتبار الذكاء الاصطناعي هو الذاكرة نفسها؛ فهو مجرد أداة قوية تساعد على استرجاع ما قرأته الذاكرة يومًا ما، وتنفض غبار النسيان عن المعرفة المفقودة. أما السحق الحقيقي للمعرفة فهو بيد الله، فهو الذي يحيي الموتى.
إذا تمادى الإنسان في الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، قد يفقد جزءًا من حيوية ذاكرته الدائمة الحركة. لذا، فإن استخدامه بحكمة يتيح لنا استرجاع تراثنا الثقافي والفكري، ويحوّله إلى موارد معرفية جديدة تُسهم في تنمية الوعي لدى المواطن الكريم.
افكار من المقال…
ü المعرفة لا تُخلق من العدم، بل هي إعادة ترتيب لما سبق تخزينه.
ü الكتب القديمة والذاكرة البشرية عرضة للضياع بفعل الزمن والكوارث.
ü الأدوات الرقمية تعزز القدرة على التذكر، لكنها لا تُحل محل الذاكرة.
ü استرجاع المعلومات بطريقة آلية قد يربك الباحث إذا كانت المصادر غير دقيقة.
ü الرقمنة تتيح الوصول السهل إلى التراث العالمي مع الحفاظ على أصالته.
ü الاعتماد المفرط على التقنيات الحديثة قد يضعف نشاط وحيوية الذاكرة البشرية





