حكايات كنت أدخرها لطرد ملل شيخوختي …..! الشفيع علي الفكي

في قرية متعبة مرهقة بعيدة عن الأحداث العظام التي شهدها التاريخ في حركته ، تحاول جره الي الخلف ليبطئ من ركضه اللأهث مبعدة عنها فكرة اللحاق به ، قرية تنام بعد فرض صلاة العشاء و تصحو لتغسل وجهها من النوم ياكرا علي نغم صاج الزلابية و رائحة الحليب المحروق ، لم تكن من القري التي بها مزارات يقصدها الغرباء من أبناء العيون الخضر و الشقراوات ذوات التنانير التي هي أقصر من عمر مشاوير العصاري مع الحبيبات بحثا عن لذة النظر الي الشجر و الحجر وماتبقي من رائحة الأجداد الذين صنعوا حضارتهم وسط هذا اللهيب والفحيح الذي تغمرنا به شمس هذا البلد الأفريقي ، عمدتني جدتي بماء بئر ود عدلان و غلست عتي ما إلتصق بي من دم المشيمة لم تكن وحدها كانت تعاونها الداية التي قدمت من من قرية مجاورة ، هنا بكيت مرتين يوم أن جئت الي هذه الدنيا ويوم فقدت والدي ، اذا اردت ان تعرف تاريخ قرية ففصد مجالس الأنس فيها لخادم سرفنتس حمار لا يقل شهرة عن فرس سيده وكذا حمارة جدي نالت نصيبها من الشهرة حتي بلغت أقاصي الصعيد ، كان لها رائحة الثور المصاب بالبثور التي تنزف قيحا ولون ترابي بخطوط سوداء في منتصف البطن ، لون أخذته عن أمها التي كان يربيها جدي ، ظل يبني جسمها خلبة بعد خلبة حتي صارت تنجب الذكور وكان يدخرها لتنجب له سلالة تأخذ من البقل قوته ومن الريح سرعتها ،رائحتها القذرة تلتصق بي عندما أركبها دونما سرح احول عبثا نزع شعيرات من وبرها علقت بثيابي ، تأخذني لأماكن ماكنت بالغها لولا هذه الكائنة التي تمشي علي اربعة و تسابق ريح الشتاء ، كانت تأخذني في مشوار أسبوعي روتيني نمشيه سويا نحن أبناء جيلنا كل علي راحلته بعضنا يغني للسماء المحملة بالغيوم ولحليبها الذي سينهمر علي رؤوسنا و البعض منا يقصدون السوق لبيع جزء من الكيل لشراء حلوي سيقان القصب و إستئجار الدراجات الهوائية من العم جبور مشاوير طحن الذرة في قري بعيدة عن قريتنا كانت بمثابة مشاوير درس المساء عندما يكن الفتيات في غير لبس المدرسة ، كن جميلات محتشمات في أزياء تاخذ ألوان أزهار الخريف ، هي لحظة بدأنا فيها التعرف علي سحر الابتسامة الأنثوية واسرتر هذا الجسد منذ تلك المساءات ونحن نري في هذياناتنا اللون نفسه والأزياء نفسها و الإبتسامة نفسها و الدفاتر التي كن بخفين في و سطها الخطابات الغرامية المرشوشة ببخات من عطر بنت السودان الذي سرقنه من الجدات المنحتيات علي مغازلهن ، المشاوير التي تحسسنا لذتها باكرا عندما كبرنا لم نجد لها أثرا.



