يوميات لاجئ في القاهرة – الشفيع علي الفكي
أجد نفسي مبذولا للتسكع في الطرقات، متحديا كل مايقال عن الطقس في نشرات الأخبار، أدوس علي براز قط أظنه عجوز وله من اللون الأسود والأبيض ، أسمعه تحت حذائي يفرقع بصوت أقرب لفرقعة الرعد وإضطرابات المعدة بعد تناول الفول بالزيت الحار ، لا أشعر بالتأفف فأنا مبذولا للتسكع لأتورط مع الأشياء، أنا رجل قتلته الهموم ، أشعر بها حارقة حامضة لها رائحة الكيروسين الملتهب ، أسمع صوت الست صوت مصر علي توكتوك يهرب كعفريت علي الأسفلت محاولا تجاوز كل منافسيه “أعطنى حريتى أطلق يديّ.. إنني أعطيت ما استبقيت شيئا.. آه من قيدك أدمى معصمي. أحاول اللحاق بالصوت فاقفز نحو عشرات السنوات التي سرقها الزمان فغدا لن القاه إذا سمحت له تن يهرب في إتجاه الشمس التي إنتهت الي بقعة كبيرة بلون الدم ، يشعل أحدهم بوق سيارته خلفي حاسب يازول عذرا لم أكن أريد أن أموت تحت إطارات عربتك لكنني كنت الحق بصوت الست بصوت مصر الذي هوي في النسيان اظنه يستحق اللحاق به ، وهل في ذلك مايعيب علي إستعجالي، هو يوم تراءت لي نهايته السعيدة في صوت فسرعان ما ألفيت نفسي معلقا بين الأسفلت والسماء أغوص في عتمة . كل شي هنا يحرضك لتدفع قربانا من المال لتحصل علي المزيد من المتعة ، النداء الأخير الصادر من أعماقك يدعوك لتبقي ساهرا حتي مطلع الفجر ، لما لاتطيعه وتظل في هدر لعمر هو أصلا مهدور ومهدود تظل مطاردا بالجوع والفقر ونفص في الأصدقاء الذين تخلوا عنك يوم حنين إذ أعحبتهم كثرة أصدقاءهم وأحزابهم التي يدينون بدينها وتربوا علي طعم حليبها، لاتبتأس فأنت واحد من أبناء شعب تغرق دمه بين عبس و ظبيان و بكر و تغلب وبعثيين وشيوعيين و إسلاميين و عسكر و جنجويد وخونة و مطاردين ولا جئين يلهثون خلف ورقة صفراء من ورق الجنة أو هكذا يتوهمون شعب تعارك أبناءه جساس وكليب فصاح الزير يالثأرات أل كليب . أسمع قرع قادم من زمن البصاصين فأشم رائحة زنخ سجون زكريا بن راضي فأفزع وأدوس علي كلب أخذ يهوهو في وجهي وكأنه يريد ان يقول بلغته التي لا أفهمها حاسب انت أعمي إعتذرت منه بطريقتي لم لا أعتذر لقد تطفلت علي مملكته ، كان يرقد في سلام باسطا ذراعيه ، خرجت من الحارة وانا أوشك أن اذوب تحت شمس نصف صفراء تبعث في دمي الضجر بعد أكثر من نصف يوم قضيته في النوم أضع هذا الجسد المتعب إمام عربة الشارع لينطلق بها في جولات تخصه وحده دون أحد غير ه ، أنظر ناحية الشرفات المزدحمة بالغسيل أمبل عنها ببصرى أسلم خطواتي لرصيف ترقد قبالته قهوة أختار مقعدا في زواية بصفها صديقي بنهاية العالم ، استل من حقبتي كتاب لطارق إمام اعتدت مطالعته تحت تأثير الشاي أظنه ماكيت القاهرة ، أنهض متعثرا بجراح العمر الذي غادر محطات كثيرة ، أمضي بتثاقل وكأني أجر خلفي السحاب ، أحاول غزوة الحياة عند منتصف النهار وأنا منقوع في العرق فأفشل وأعود مهزوما مكسرورا فارسا بدون حمار لست الناجي الوحيد من حروب الكون و لأ أملك نظرة ثاقبة تري الأشجار تركض في المدن والقري تاركة ثمارها خلفها ، أفف عند عربة فول أطلب نصف ساندوبتش وأحترق بالمخلل والفلفل الحار فتشتعل الزلازل والحرائق في جوفي.






