القصة القصيرة

قهوة الصعايدة  زول في مولد شعبي ✍️ الشفيع علي الفكي

صورة لرجل مبتسم، ذو شعر مجعد ولحية خفيفة، يرتدي قميص بكم طويل بلون فاتح، يبدو في بيئة مغلقة.

 تعال ياولدي أاشرب معايا شاي علي الخمسين يحيا ابويا و شنبه  ، علي الطلاق بالثلاثة ماإنت دافع  حق المشاريب عيب يازول و مال ،  عبارات تستقبلك قبل العمائم البيضاء والملونة  الملتفة حول جماجم الرؤوس الصغيرة ، يدين معروقتين قابضة علي خرطوش  النارجية دخان كيف يتصاعد حتي  حتي تخال نفسك في قلب ثورة بركان المزاج الثائر علي الدوام ، أن تكون واحدا من الذين يقصدون هذا المكان الشعبي المتواري في ركن بعيد من أركان القاهرة الأربعة ناحية أستاد السلام معقل النادي الأهلي  هناك في المحروسة وأنت من جنسية اخري لأبد أن تكون زول بدم مصري شربات  و صعبدي وحدع  كمان.

هنا يلتقي الصعايدة في المساء بعد يوم كدح  يتسامرون وتدور حولهم أكواب الشاي الكشري يقبضون علي النارجية و يشدون أنفتسها و كأنهم يقبضون علي تفاصيل وروح يومهم و يخافون الغد الذي يخبي  لهم مزيدا من الرهق و التعب و المسغبة  والتيه في مسلات و غابات الأسمنت ،  ان تسرح في شوارع القاهرة باحثا عن رزقك وأنت الغريب القادم من المدن البعيدة والكفور و النجوع  فذام حفر في الصخر ، يا للصعايدة الطيبين  و حكاياتهم التي لا تمل حكاياتهم التي هي أشبه  بنواح ربابة مغني التغريبة الهلالية في الموالد الشعبية بمحافظة قنا و نواحي الصعيد الأخري  البعيدة،   لقد أخذونا معهم الي الصعيد البعيد بحري وقبلي حيث حقول الدرة و بيوت الطين  و الموالد  بينما هم يرشفون النارجيلة و أكلنا الدرة المشوية وشرينا حليب الجاموسة و القشدة و تذوققنا الجبنة القريش و المعتتة و رقصنا بالخيل ذات عرس لهم دبخوا فيه أكثر من عجل سمين ، هنا  في المولد الشعبي الذي يضج بحكايات الصعيد في قلب القاهرة ، هنا سمعت  يا دنقل أكثر مما سمعت منك في حق أحفاد الهلاليين .

كيف لا أصالح مثل هؤلاء الطيبين  والذهب في أفواههم حديث  زين يمنحونه لك بدون مقابل ،  دول ناس ثوار يا صلاح جاهين مطرح مايروحو يفتح و يزهر  النوار و تبني القصيدة بينا من الفصب و الطين يحوم حوله البط  و الفراخ ، هنا  و جد السودانيون مكانا لهم  في قلوب أبناء  الصعيد قبل أن يجداوا لهم متسع في هذه القهوة بحكم قربهم من الصعايدة و شعب مصر عموما ، رائحة المكان اشبه برائحة الخرطوم  وأمدرمان القديمة  فخالطت حكايات فاطمة السمحة والغول  و الرمه و حارسها ودوبيت ود ضحوية وطه الضرير حكايات و تغريبة بني هلال و سيرتهم وبطولاتهم ،  كلاهم يقصدون المكان لتبديد التعب و الرهق  و ترديد أغاني الغربة و لوعتها وبعض من أبيات قصائد هشام الجخ أبن نجع الأدب و الشعر  وقري الصعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading