أنا خائف جدا -الشفيع علي الفكي
أنا خائف جدا شربت الخوف مع شاي الصباح كبرت ولم أعرف غير الخوف في حياتي في صغري رأيت الناس يركضون خلف الدبابات نعم الدبابات كما يسمونها لم أكن اعلم انها آلة حربية تحصد الا رواح رايتهم يركضون بأنقاس متقطعة وقلوب منخلعة بعضهم يهتف للقادم الجديد جنرال جديد في عصر طويل من الدم يفتتح سيرته ويمشي خطواته الأولي والبعض الأخر سيطر عليه الشعور بالخوف من المجهول فكل الواصلون الي هذه النقطة يفتتحون سلطتهم بالدم والغاز ، كمثلهم شعرت بالخوف وانا بعد صبي لم يتجاوز الخامسة إنزويت في ركن دكان قديم ولم اركض خلف الراكضين وراء الدبابات التي يعتليها الجنود ، طلبت حلاوة طحنية قدمها لي البقال ملفوفة في ورقة مزقها من دفتر قديم كتب عليها بحبر أزرق وحط ردئ أبيات من قصيدة أنا لن اعيش مشردا أنا لن أظل مقيدا انا لي غدا وغدا سأصبح ثأئرا متمردا انا صاحب الحق الكبير وصانع منه الغد ) أكلت الحلاوة ومصصت الورقة حتي شعرت بطعم الحبر والثورة والدم في حلقي ، نعم أنا خائف تربيت في ظل حياة تم عسكرتها بالكامل حياة فقدنا فيها طفولتنا والعاب شليل والرمة وحراسها ، كنا نمشي كما الجنود ونأكل كما الجنود وننام. تحت الوسائد ونصنع منها خنادق وسواتر من الرصاص كانت الدبابات التي شاهدت الناس يركضون خلفها تطل علينا في المساء من التلفاز في ساحات من الفداء وكان الجنود يغنون من تحت الخنادق اغنيات الإنتصارات العظمية ( انا عائد انا عائد اقسمت اني عائد والحق يشهد لي ونعم الشاهدين) بعد نوم تخللته كوابيس أصوات الراجمات ومدافع الهاون نتجمع حول الجدة في الصباح لنشرب شاي خالي من السكر فتضع الجدة برد الله تربتها قطع من حلوي الدربس علي الأكواب كبديل للسكر الذي نفد من مخازن الدولة ، كانت طفولة فارغة وكنا نواجه ظروف بائسة بالغة التعقيد تعدنا لنكون لاشئ.




