حدثتني مرآتي قالت : وداد رضا الحبيب
استيقظت من سكرتِها على صوت قهقهة ساخرة. سكنت والدّهشة تغمرها. من يتسلّىة بألمها؟ بمشكاة عمرها التي انطفأت؟
لم يكن الصّوتُ إلا صوتها والقهقهة إلاّ نَعْيا لأنوثة تُزفّ إلى المجهول !
“ابتسامات الدّموع و صراخ الصمت ” كان هذا عنوان كتابها. أيُعقل أنْ مازالت حروفه تسكُنها إلى حدّ السّاعة رغم أنّها مزقته ؟ ألم تُغادر تلك الدّيار؟ ألم تُكسّر الكأس بما فيه؟ ألم تأخذْ عهدا جديدا مع الأمل و الحياة؟
كيف للبُوم أن يلاحقها وقد تركت الصّحراء وسكنت الجِنان؟
من السّهل أن تعيش الكِذبة ولكنّ قمّة الشّجاعة أن تقف في لحظة صدق لتتجرّد من أيّ قناع أو زيف و تواجه الحقيقة بمرارتها و ما أصعب أن يكون اللقاء مع حقيقة أنفسنا.
تشجّعت . تركت الثّوب الممزّق على الأرض وتوجّهت بخطوات مُثقلة نحو مرآتها.
– أخبريني يا مرآتي…حدّثيني…لعلّ الشّروق قريب.
– عزيزتي…لن يكون لك شروق حتى تحتضني الغروب بحبّ و تسامح، حتى تُدركي أنّ البُوم لا يُلاحقكِ. ألا تدركين يا وردة عبقة أنّه يسكُنكِ. موطنه بين أضلعك . لا تُحاولي طرْده .لا تحاولي إسكاته فبِقتْلِهِ موْتكِ و لكن استمعي إليه و تصالحي معه و اسقهِ حُبّا حتى يغْدو نورسا جميلا يُحلّق بك عاليا فترحلا معا نحو الشّروق..”
___________
من مجموعتي القصصية “ثرثرة أنثى”




